تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
دليل الحائرين لفهم أعمال الفنانين المعاصرين

دليل الحائرين لفهم أعمال الفنانين المعاصرين

كتابة: فيلو ألكسندر 5 دقيقة قراءة
تصوير عبد الله خيري

هذا النص من ملف «..لكن عليك المحاولة». المقدمة وبقية النصوص هنا

احتفلت مؤسسة مدرار بمرور عشرين عامًا على وجودها، ببرنامج «نوبة أخرى من الأحلام». بالإضافة لتفاعلي مع المعرض، حضرتُ مجموعة من اللقاءات التي نظمها البرنامج، وورشة «لكن عليك المحاولة» لإسماعيل فايد. وتركتني العروض والنقاشات مع عدد كبير من الأسئلة، أعتبرها كتمرين/إرشادات، يمكن أن نشتبك معها كمتلقين للفن المعاصر، لنحاول أن نفهم. فما ستقرأونه هو تساؤلات مفتوحة في صدى وخلفيات «لكن عليك المحاولة» و«نوبة أخرى من الأحلام»، من شخص لطالما افتتن بأنواع الفن المختلفة، ويحاول حاليًا الاشتباك مع الفن المعاصر، وتسلق الجدار الوهمي الذي بُنى حوله، جاعلًا إياه كأنه لنخبة ما، فقط لاغير.

التمرين الأول

ما هو الفن؟ 

وما هي المعاصرة؟ 

وما هو الفن المعاصر؟

وما هي آلياته؟ 

وما هي مواصفاته؟

وكيف يمكن أن نراه؟

وكيف يمكن أن نتذوقه؟ 

وما هي مناطق تقاطعه مع حياتنا؟ 

وكيف يصنع؟ 

ومن هو الفنان؟

ولماذا هو فنان دون غيره؟ 

وما الذي يفعله الفنان؟ 

وما هي الأماكن المخصصة للعرض؟

وما هي الجاليريهات؟ 

وكيف يمكن عرض الفن؟ 

ومن المسؤول عن هذا العرض؟ 

وكيف تنشأ أفكار العرض المختلفة؟

وما هي وسائط العرض؟

وما هي وسائط الفن المصنوع؟

وما هي مواده المختلفة؟ 

وما هي أنواعه؟ 

وكيف نتحدث عنه ونراه وتشتبك معه؟ 

وكيف يمكننا الحديث معه والحديث عليه في آن واحد؟

وكيف ننقده؟ 

وما هي عملية النقد؟ 

وكيف تتم؟ 

ولماذا يجب أن تتم؟ 

ومن الذي يمكن أن ينقد ولماذا؟

ما ألهمتني به ورشة «لكن عليك المحاولة»، وأحاديث ضيوفها مها مأمون وأحمد رفعت وإيمان إبراهيم، هو كيف أن الفن المعاصر جعل الفن في حالة من حالات السيولة والانسلاخ من عباءة الزمن، وأنه لا يتضمن نوعًا واحدًا من الفنون، بل هو شامل كمظلة تحتها أنواع عديدة من الممارسات الفنية.

هي ممارسات معاصرة ليس لوقتها الزمني فقط، ولكن لطبيعتها التي هي مختلفة عن الحركات الأخرى من الفن.

تعرضت لقاءاتنا أثناء النقاشات لضغط أسئلة أكثر إلحاحًا وهي التمرين الثاني:

كيف نكتب عن الفن المعاصر؟ 

وما هي محتويات النص؟ 

وما هي أساليب البحث للباحث في الفن المعاصر؟

وهل هناك فرق بين الفنان والناقد الفني في مجال  الممارسة الفنية والممارسة النقدية؟ 

وكيف أن عملية تنسيق المعارض والأعمال الفنية والتعبير عنها هي جزء غير منفصل من عملية النقد ككل؟

وكما يفك الفن المعاصر القيود الزمنية عن الفن عمومًا، كذلك يفك ارتباط الفن بحاسة البصر فقط لاغير، لتصبح هناك أسئلة أخرى، يصبح من المفترض طرحها كمتلقي ومستقبِل للفن، بجانب السؤال الأساسي ماذا أرى؟ وهي أسئلة يجب أن نسألها لكل الأعمال الفنية المعاصرة، وهي تشكل التمرين الثالث

ماذا أرى هنا؟

وماذا أشعر؟

وهل يمكنني أن ألمس العمل الفني؟

وهل يمكنني الدخول إليه؟

وهل العمل جديد؟

وهل الموضوع ممتع؟

أم لا؟

ولماذا؟

وما هي المواد المستخدمة في هذا العمل؟

وبماذا أشعر الآن؟

ولماذا؟ 

وما الذي يفعله الفنان يجعلني أشعر بهذا؟

وما الذي يقوله هذا العمل الفني عن الأعمال الفنية الأخرى؟

وكل هذا يتم تحديده بواسطة نية الفنان، ثم بكيفية تلقي المشاهد أو التفاعل مع العمل الفني.

***

في كتابه «معنى الجميل في الفن: مدخل إلى موضوع علم الجمال» لـد/ سعيد توفيق يفرق بين الجمال بمعناه الدارج وبين الجميل في الفن ويقدم ثلاثة براهين في الموضوع. أولها «برهنة بطريقة السلب» وهي إثبات أن الجمال قد لا يصور موضوعًا جميلًا وإنما يصور موضوعًا لا جماليًا سواء في الطبيعة أو الحياة. وثانيها «برهنة بطريقة إيجابية»، من خلال إثبات تمايز الجمال الفني عن الجمال الطبيعي، حتى حينما يصور الفن أو يمثل هذا الجمال الطبيعي. وثالثها «برهنة عن طريق التحييد»، وهي أن الجمال الفني قد لا يصور أو يتمثل أي موضوع على الإطلاق، وهنا يصبح الجمال الفني موضوعًا محايدًا. ولو كان العمل الفني محايد جماليًا ،فبالتالي يمكن أن يكون محايدًا مع الطبيعة، أي لا يشير إليها لا سلبًا ولا إيجابًا. 

هنا ينشأ اللبس عند المتلقي للفن المعاصر والذي يجمع بدوره بين البراهين الثلاثة، فيظن المتلقي أنه لا يفهم العمل الفني حيث أنه لا صلة له به ولا رابط لأنه لا صلة مع الطبيعة التي اعتادت عينيه عليها، فينشأ سؤال محوري مهم، على من يقع عاتق تثقيف المتلقين فنيًا: هل على عاتق الفنان نفسه؟ أم على عاتق المساحات الفنية؟ أم على عاتق التعليم والتثقيف الفني شبه المنعدم؟ أم على النقاد وكتاباتهم و المنسقين الفنيين؟

لذلك في خضم «نوبة أخرى من الأحلام» أحلم بمحاولات مشتركة بين كل من سبق ذكرهم ليس للإجابة على الأسئلة، ولكن لطرح الأسئلة على الجماهير لجذبهم وإشراكهم أكثر في العملية الفنية أو الحركة الفنية. يقول الدكتور زكريا إبراهيم في سلسلة مشكلات فلسفية في كتاب «مشكلة الفن»: التأمل الفني هو في صميمه فعل إجتماعي، فالموضوع الجمالي يخلق من جمهور المعجبين به ما يشبه الـ«نحن» كفعل مشاركة وتبادل.. أو كأن من شأن «تواطؤ» الجمهور أن يضمن للعمل الفني نجاحه واستمراره وعلو شأنه».

إن هذة التساؤلات التي ألهمني بها المعرض واللقاءات، تأتي من اعتقادي أن العلاقة مع الفن هي فعل حي ينشأ من علاقة بين نية الفنان والعرض وتفاعل الجمهور المتلقي والنقد الذي يرافقه بالضرورة، وهذه التمارين الثلاثة هي خيوط متشابكة تصنع نسيجًا واحدًا هو تجربة الفن المعاصر، وهي أيضًا حركة دائرية واحدة يبدأ فيها السؤال من تعريف الفن ويمر عبر آليات إنتاجه وعرضه ونقده، ثم يعود إلينا نحن كمتلقين وقد تغير موضعنا من مجرد مشاهدين إلى مشاركين في الفعل الجمالي.

تظل الاستمرارية التي احتفت بها «مدرار» مرهونة بهذا التواطؤ الجمالي بين الفنان والمنسق والمتلقي، وربما يكون الرهان الحقيقي للفن المعاصر في توصيل الشعور وليس فقط الفهم، وتكرار هذا الحلم الذي قد لا ينتهي بإجابة بقدر ما يولد أسئلة.

 فلنحلم معا كما يحلم معرض «نوبة أخرى من الأحلام»، بفن يكون محفزًا جماعيًا للتأمل والجدل والاستلهام، لأن الفن في نهايته هو مرآة نحن الذين نصنعها معا ونتأمل فيها لنرى أنفسنا والعالم بشكل أعمق، وتصبح المشاركة في الحلم هي الفعل الفني الأبقى.

هوامش

1 معنى الجميل في الفن: مدخل إلى موضوع علم الجمال / سعيد توفيق - ط 3 - القاهرة: الدار المصرية اللبنانية 2018 - ص 77

 مشكلة الفن: سلسلة مشكلات فلسفية / زكريا إبراهيم - ط 1 - القاهرة: دار مصر للطباعة 1976- ص 237 .

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#مدرار

نحو مشهد يعيد تشكيل الوعي

 المشهد الفني المعاصر في مصر لا يمكن فهمه إلا بوصفه شبكة معقدة من العلاقات والتجارب والتقاطعات

حسن عبد الهادي 3 دقيقة قراءة
#مدرار

فضاء معاصر من الرهانات

هذا النص من ملف «..لكن عليك المحاولة». المقدمة وبقية النصوص هنا.  انطلقت فعالية «نوبة أخرى من الأحلام» التي أماطت اللثام عن تاريخ مؤسسة مدرار ومشروعاتها وإسهامها في المشهد الفني، احتفالًا…

شيرين عبد ربه 6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن