تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«موكا» و«التدوير»: قصة حبس بلا نهاية

«موكا» و«التدوير»: قصة حبس بلا نهاية

كتابة: هبة أنيس 13 دقيقة قراءة

أكثر من 60 يومًا ما بين الأمل والخوف، قضتهم أسرة المعتقل عبدالرحمن طارق، الشهير بـ«موكا»، بدأت في 21 سبتمبر الماضي، بنبأ إخلاء سبيله، وانتهت في 3 ديسمبر الماضي، بتدويره للمرة الثالثة على ذمة قضية جديدة، باتهامات مماثلة.

عاش موكا وأسرته نفس تجربة الأمل الذي ينتهي بالتدوير مرتين سابقتين منذ 2019. وفقًا لمحاميه نبيه الجنادي: «موكا قضى من عمره ثلاث سنوات حبس بسبب مشاركته في مظاهرة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين أمام الجمعية التأسيسية للدستور 2014، وحكمت المحكمة عليه بمثلهم بالمراقبة الشرطية والتي تتمثل في أن يسلم نفسه يوميًا من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا باليوم التالى لقسم الشرطة التابع له، وكان مُلتزمًا بتنفيذ العقوبة المُكملة من وقت خروجه من السجن في القضية المذكورة».

ويضيف الجنادي في حديثه لـ«مدى مصر»، أنه قبض على موكا مرة ثانية في سبتمبر 2019 وحبس احتياطيًا، بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية»، ووفقًا للتحقيقات التي تابعها المحامون لم يوضع تعريف واضح لتلك الجماعة، إنما تعد تلك التهمة كما يقول محاميه نبيه الجنادي: «تهمة فضفاضة»، لا يتم توجيه التهمة باسم جماعة بعينها للمتهم، أو سؤاله حول أمور تتعلق بتلك الجماعة المتهم بالانضمام لها، وظل محبوسًا احتياطيًا على ذمتها حتى أصدرت المحكمة قرارًا بإخلاء سبيله واستبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية في مارس 2020. وبدلًا من تنفيذ قرار إخلاء السبيل تم تدويره والتحقيق معه على ذمة قضية جديدة في إبريل 2020 بنفس التهمة السابقة، ليقضي فترة حبس جديدة دون توضيح للجماعة المتهم بالانضمام بها، حتى أصدرت محكمة الجنايات قرار بإخلاء سبيله في 21 سبتمبر، وهو القرار الذي لم ينفذ بعد، ليبدأ رحلة جديدة من التدوير مع نفس التهمة السابقة.

وظل موكا محتجزًا داخل قسم قصر النيل دون وجه حق، وخارج إطار القانون، بحسب الجنادي. وفي 3 ديسمبر الماضي أقتيد إلى نيابة أمن الدولة للمرة الثالثة بمحضري تحريات وضبط جديدين، وحُقق معه بتهمتي: «الانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب»، دون توضيح أيضًا لتلك التهمة الأخيرة من أين أتى التمويل ولمن، وقررت النيابة حبسه احتياطيًا من جديد.

قال موكا لمحاميه، إن ما يتعرض له هو نوعًا من أنواع التنكيل به، لاعتراضه على سوء المعاملة، والإساءة له داخل القسم أثناء قضاء فترة المراقبة، فتعرض للسب وسوء المعاملة على يد أحد الضباط بالقسم، وعند اعتراضه على هذا الأمر، قابل هذا الشكل من التدوير كنوع من الانتقام، وفقًا لحديثه مع محاميه.

مع اندلاع الثورة كان موكا لم يكمل السابعة عشر من عمره. كغيره من الشباب حينها، أحب الميدان والثورة، وارتبط بوسط المدينة، كما قال أصدقاؤه، وشقيقته سارة، ورأى في حركة «شباب 6 إبريل» طريقًا يرغب في السير به.

التحق موكا بـ «شباب 6 إبريل»، وهي حركة سياسية معارضة ظهرت عام 2008 عقب مشاركة بعض الشباب -المؤسسين للحركة فيما بعد- مع بعض الأحزاب والقوى السياسية في الدعوة لإضراب عام في يوم 6 إبريل احتجاجًا على الأوضاع المعيشية المتدهورة. يعرف أعضاء الحركة أنفسهم بأنهم من الشباب الذين لا ينتمون إلى تيار أو حزب سياسي معين،  وتحرص الحركة على عدم تبنيها لأيديولوجية معينة حفاظًا على التنوع الأيديولوجي داخلها، كما أنها من ضمن الحركات التي دعت للمشاركة في ثورة 25 يناير.

كان موكا الطالب بمعهد الخدمة الاجتماعية، محبًا للتغير، وأراد المشاركة به، ولكنه اصطدم بجدران السجن عند القبض عليه في «أحداث مجلس الشورى». في مساء 24 أغسطس 2013، نظمت «لا للمحاكمات العسكرية»، وهي مجموعة من النشطاء والمحامين وممثلي جمعيات حقوقية وصحفيين تكونت للمطالبة بوقف المحاكمات العسكرية للمدنين، وقفة أمام مجلس الشورى مقر انعقاد لجنة الخمسين لكتابة الدستور، لمطالبتهم برفض المادة التي تسمح بمحاكمة المدنيين عسكريًا، وفضت التظاهرة بعد دقائق من تنظيمها، وألقى القبض على 25 شخصًا بينهم موكا والناشط والمدون علاء عبدالفتاح. وخلالها أسندت النيابة للمتهمين اتهامات تنظيم مظاهرة دون ترخيص أمام مجلس الشورى، وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة.

موكا الأخ الأكبر لشقيقتين، هو العائل الوحيد لأسرته المكونة من والدته وشقيقتين، كان يعمل دائمًا ويبحث عن وظائف غير ثابتة لتتناسب مع الدراسة، في محلات أو فرص للتسويق أونلاين. تقول شقيقته، إنه لم يكن مهتمًا  بالدراسة حتى وجد نفسه محبوسًا، وقابل المعهد هذا الأمر بفصله من الدراسة، وحاولت أسرته مساعدته في العودة للمعهد، واستكمال الدراسة لكنها فشلت، وهو الأمر الذي تصفه شقيقته بأنه غير قانوني.

اهتمام موكا بالدراسة كان له سبب واحد فقط حتى يتمكن من البحث عن فرصة عمل ثابتة تتيح له دخلًا ثابتًا أيضًا، وبعد فشل محاولات أسرته في عودته للمعهد كان يحاول تعويض ما فاته في السنوات التي عاشها داخل السجن. يطلب من أسرته كتبًا عن الثورة وحقوق الضعفاء، بجانب الروايات أيضًا. رغبة موكا في القراء أيضًا جاءت مدفوعة برغبته في معرفة ما يدور حوله في العالم الذي تركه ثلاث سنوات لا يعلم عنه شيء، أملًا منه أن يعود لحياته الطبيعية.

خلال سنوات الحبس الأولى بقضية مجلس الشورى، تحول من عائل للأسرة لشخص تعوله أسرته، تقول سارة: «بعد التلات سنين سجن خرج وكان في تلات سنين مراقبة، وقتها صحابه وفروا له شغل لأنه كان محتاج يشارك في دخل في البيت، وكانت الأزمة أنه مش معاه شهادة، وكمان نص يومه بيقضيه في القسم، بس وقتها قدروا يوفروا له أنه يكتب مقالات في عدد من المواقع بمقابل مادي». موكا لقى نفسه في مهنة الصحافة، بحسب كلام أخته.

كتب موكا مقالات لعدة مواقع إلكترونية في الاقتصاد، وعمل كمتدرب بواحد من تلك المواقع، يتقاضى منه أجرًا ليس بالكثير في مقابل ما يكتبه من تقارير وأملًا في أن تمنحه تلك الفترة قدرًا من الخبرة تمكنه من الاستقرار في تلك المهنة. تضيف شقيقته: «كان دايما حاسس أنه صاحب مسؤولية تجاهنا، خاصة أن أنا عندي مشكلة في رجلي والعمود الفقري وحركتي قليلة، فقرر أنه لازم يشيل عننا وهو اللي يصرف على البيت».

كان يعمل من المنزل صباحًا، ثم يذهب لتسليم نفسه للقسم مساءً، يحاول القراءة داخله إذا سمح له باصطحاب الكتب، أو النوم ليستيقظ في السادسة صباحًا موعد انتهاء المراقبة، ويذهب للمنزل، ويبدأ العمل منه مجددًا قبل الذهاب للقسم في السادسة مساءً من جديد.

في سنوات الحبس، حاول موكا كتابة رواية عما عاشه داخل السجن، وبعد خروجه وأثناء فترة المراقبة عرضها على عدد من أصدقائه لأخذ رأيهم، ومنهم صحفيين نصحوه بالقراءة بشكل مكثف ليستطيع كتابة رواية شيقة، وهو ما اتجه إليه في فترة المراقبة، البدء في قراءة روايات نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وغيرهم وصولًا للكتاب الجدد ومنهم أحمد مراد. قال أحد أصدقائه المقربين: «بما أن كان عنده نص يوم كامل ضايع في المراقبة فكان اقتراحنا أنه يخلص في الأسبوع كتاب ولا رواية علشان يكون حصيلة لغوية أكتر ويقدر يعمل لنفسه أسلوب في السرد، بجانب عمله الصحفي اللي طبعًا مكنش بينزل باسمه، وهو كان موافق علشان يكون له دخل، وكان متفهم أن المواقع أو الجرايد هتخاف تشغله لأنه بقى من ضمن المعارضين السياسيين».

الثقافة من خلال القراءة هو ما اتجه له أثناء المراقبة لتعويض ما وصفه صديقه بإخفاقه في الدراسة «دايما الموضوع ده كان مسبب له أزمة، وعلشان كده كان مهتم بالقراية جدًا، وفي كل المجالات، الأدب والثقافة والاقتصاد والفن وأيضًا السياسية الدولية، علشان يجمع أكبر قدر من المعلومات ويكون عنده خلفية عن مواضيع كتير».

حاول موكا الاندماج مع المجتمع عقب خروجه من السجن خلال سنوات المراقبة قبل القبض عليه مجددًا، ولكنه تعثر في تلك المحاولات مرات عدة «مكنش بيعرف يشوفنا طول الوقت، بسبب اختلاف المواعيد معظم الشغل بيخلص ستة ففي الوقت اللي بنخلص فيه الشغل كان هو بيروح يسلم نفسه، كنا يمكن بنحاول نعوض ده إننا نتواصل معاه بالتليفون قبل القسم، وكان بيقول إنه كويس بس كان واضح جدًا أنه كمان مكنش قادر يتأقلم بسبب أنه محبوس نص يوم، وكمان بيتعامل معاملة وحشة في القسم».

في المكالمات الهاتفية مع الأصدقاء، كان يروي أمنياته في المستقبل. بجانب إصدار الرواية والعمل في الصحافة، كان يرغب في تدشين قناة عبر يوتيوب، وشرح المصطلحات السياسية التي تختلط على البعض، كان يرغب أيضًا في شرح كافة المصطلحات التي كان يصعب على الجميع فهمها، بجانب شرح ما عاشه خلال فترة السجن و المراقبة، وما يضيع من عمر الإنسان خلال نصف يوم، وعن البدائل التي يمكن استخدامها بدلًا من فكرة المراقبة أو الحبس الاحتياطي. خلال تلك الفترة أيضًا عمل باحثًا مع مركز النضال للحقوق والحريات، حول الدفاع عن الحق في حرية التعبير في مصر وحقوق السجناء، وخاصة في حالات الاختفاء القسري.

كان يعمل على توثيق الانتهاكات التي تعرض لها موكا داخل السجن وخلال المراقبة من خلال رسائل. ففي فترة الحبس الأولى، كتب من محبسه عن تكديره بالبرد في فصل الشتاء، ونقله لغرفة التأديب، وطلب بالتدوين عنه والمطالبة بنيل حريته، ثم كتب على صفحته الشخصية عن الانتهاكات التي تعرض لها داخل قسم قصر النيل في فترة المراقبة، فألقي القبض عليه بعد تلك المنشورات التي أوضح بها تعرضه للترهيب والتهديد من قبل أحد الضباط بالقسم.

لجأ موكا للعلاج النفسي أيضًا لمحاولة التأقلم مع المجتمع الجديد، ومع الأصحاب الذي افتقدهم بعد غيابه عنهم، وعن الأصحاب الجدد الذي يحاول البحث عنهم، وعن فقده الثقة في المحيطين به أيضًا، كان يرغب في العودة للحياة التي كان يرى أنها تلفظه، وكيف يمكنه التعامل مع أشخاص خارج جدران السجن.

تقول شقيقته: «كان حاسس أنه مش عارف يتعامل مع اللي حواليه بس كان بيحاول يتعافى، ودايما كان بيقول إنه في محاولات مستمرة للتعافي من آثار التجرية، اللي للأسف لسه مستمرة».

قرر موكا مواجهة آخر حلقة من التدوير بالإضراب عن الطعام، وهو الإضراب الذي رفض القسم إثباته في محضر رسمي كما قال محاميه لـ«مدى مصر»، وبعد ترحيله لسجن طرة وتجاوز إضرابه الشهر، تدهورت حالته الصحية ونقل إلى المستشفى، وأعيد للسجن مجددًا مصرًا على استكمال الإضراب الذي استمر 53 يومًا.

«موكا» ليس الأول ولن يكون الأخير في ملف تدوير المعتقلين، الذي يظهر بشكل واحد في الفترة الأخيرة، وكأنه إجراء روتيني مع كل من يصدر بحقه قرارات إخلاء سبيل من المحكمة، لتقرر النيابة وضعه على ذمة قضية جديدة. وفي محاولة للإجابة عن سؤال لماذا تبدو الظاهرة أكثر تكرارًا في الفترة الحالية؟ يقول المحامي الحقوقي عبدالرحمن هريدي، إن التدوير كان أمرًا موجودًا منذ فترة طويلة، ولكنه كان يتم مع التيار الإسلامي أو المنتمين بشكل أساسي لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنه منذ عام 2018 أصبح يتم مع كافة التيارات السياسية، معللًا ذلك بأن القبضة الأمنية أصبحت أكثر تمددًا لتضم العديد من التيارات.

يرى هريدي في حديثه لـ«مدى مصر»، أن التدوير هو «قرار أمني في الأساس»، وسبب زيادته هو السبب في زيادة المعارضين المنتمين لتيارات مختلفة، وليس تيار الإخوان المسلمين فقط، حتى «أصبح التنكيل يطول الجميع، والرغبة في مد فترات الحبس لأطول فترة ممكنة»، مضيفًا أن هناك نمطًا جديدًا للتدوير، وهو إدراج المتهمين في قضايا جديدة، باتهامات مشابهة للموجهة لهم في القضايا القديمة، قبل إخلاء سبيلهم ليصبح الشخص متهم على ذمة قضيتين «ده زي إجراء استباقي كده إنه قبل ما المحكمة تصدر قرار بإخلاء السبيل يكون في قضية جديدة وجاهزة للشخص ده».

التدوير المسبق الذي يتحدث عنه هريدي حدث مع كل من المحامية ماهينور المصري، والناشطة السياسية إسراء عبدالفتاح، والصحفية سولافة مجدي وزوجها المصور حسام الصياد، وجميعهم محبوسين حاليًا على ذمة القضية 488 لعام 2019 بتهمتي «نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية»، وتم وضعهم على ذمة قضية جديدة رقم 855 لعام 2020، بتهم لا تختلف كثيًرا عن التهم الموجودة بالقضية الأولى، ووفقًا للمحامين، من المقرر أن يبدأ المتهمون في الحبس الاحتياطي للقضية الجديدة، عقب إخلاء السبيل من القضية الأولى.

محمد حافظ، أحد المحامين الذين حضروا التحقيق مع المحامية ماهينور المصري في القضية الجديدة، يؤكد  أنه لا يوجد مانع قانوني من توجيه الاتهامات نفسها لمتهم في أكثر من تحقيق، طالما لم يصدر حكم في القضية، فالقانون يمنع تكرار توجيه نفس الاتهام لذات المتهم إذا صدر حكم بخصوص هذا الاتهام من قبل.

«القرار يصدر من الأمن»، هكذا قال المحامي عبدالرحمن هريدي، وهو ما يفسر خروج المحكمة بقرارات إخلاء سبيل لعدد يتجاوز الـ400 متهم في نوفمبر الماضي، ثم يعاد تدوير أكثر من نصفهم في قضايا جديدة بتهم مماثلة للتهم الأولى، وهو ما يتفق معه المحامي خالد طاهر، مدير مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، موضحًا أن القرار يصدر من الأمن الوطني، عقب قرار إخلاء السبيل الذي يصدر من المحكمة أو النيابة.

ويقول طاهر لـ«مدى مصر»، إن المحكمة تصدر حكمها بإخلاء السبيل، أو تصدره النيابة بعد فحص ملفات المعتقلين، ليبدأ الطريق الذي يتم مع المتهمين الذي يتم تدويرهم، يبدأ باختفائهم بأحد مقرات الأمن الوطني، ثم ظهورهم في النيابة مجددًا بتهم مماثلة بقضايا جديدة «وقتها بنقول للنيابة إن الشخص ده أخلى سبيله من أيام أو فترة قليلة والقرار لم ينفذ، واختفى الشخص وبثبت ده في المحضر بتلغرافات أسرة الشحص بتعلمها تؤكد اختفائه وبرضه بيعاد حبسه مجددًا، وده أمر محتاج إجابة من النيابة والنائب العام، لأنه فيه مخالفة لقرار المحكمة اللي أصدرت بالفعل قرار بإخلاء سبيل نفس الشخص، أو للنيابة نفسها اللي بتخالف قرار أصدرته».

يرى طاهر، أن قرارات الأمن بإعادة تدوير المتهمين، تأتي بسبب مخاوف من «النشاط الثوري أو تثوير المجتمع»، وهي عبارات يجدها المحامين في عدة محاضر «التدوير مش موضوع بيتم بشكل عشوائي ولا من غير تخطيط، لكن هو بالفعل بيكون بقرارات أنه الناس اللي ممكن تفكر أو تتكلم بيتم اعتبارهم خصوم سياسيين، فيتحطوا في قضايا جديدة علشان ميخرجوش للمجتمع، وهنا مش بيكون كلهم ليهم علاقة بالعمل السياسي أو الثوري، منهم مثلًا ممثلين عن نقابات زي اللي حصل مع رشاد كمال المهتم بشأن العمال في السويس، فيبقى الحل من وجه نظر الأمن نسيب الشخص ده جوه السجن لأنه ممكن يطلع يعرف العمال حقوقهم».

ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في ورقة عمل لها أنه بعد قرار إخلاء السبيل من النيابة، تستمر باقي الخطوات بشكل طبيعي، وصولًا لمرحلة نقل المخلى سبيله إلى القسم التابع له، وفي أغلب الأوقات يتم نقل المخلى سبيله إلى القسم التابع له في الوقت الطبيعي، إلا أنه في بعض الحالات يؤجل نقل المتهم إلى القسم بأعذار غير منطقية، وبعد نقل المخلى سبيله إلى القسم التابع له، ندخل في مرحلة غير قانونية لكنها أصبحت روتينية لكافة المتهمين المخلي سبيلهم على ذمة قضايا «أمن دولة»، وهي انتظار تأشيرة «الأمن الوطني»، وهو إجراء غير قانوني حيث ينتظر المتهم تأشيرة أو موافقة من الأمن الوطني، قد تصل خلال عدة أيام وقد تصل خلال شهر أو أكثر، ويظل المتهم محتجزًا في قسم الشرطة، أو يتم نقله لأحد مقار «الأمن الوطني»، وتكون تلك الفترة احتجاز غير قانونية وغير مثبتة باﻷوراق.

في الفترة التي ينتظر فيها تأشيرة «الأمن الوطني»، يفحص جهاز الأمن ملف المتهم، ويقرر ما إذا كان سيسمح بإخلاء سبيله أم لا، وفي كثير من الحالات يلتف الأمن الوطني على قرار إخلاء السبيل، بأن يعيد تدوير المتهم في قضية جديدة، وتحويله مرة أخرى للنيابة بمحضر تحريات فقط، وتحبسه النيابة بالفعل، وعليه فإن المتهم قبل أن يتم إخلاء سبيله يكون قيد الحبس مرة أخرى على ذمة قضية جديدة، وفقًا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

يقول أحد المحامين الحقوقيين لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إن اقتياد المتهم عقب إخلاء سبيله للأمن الوطني، يكون محاولة لإثبات إخلاء سبيل الشخص وخروجه إلى الشارع قبل القبض عليه مجددًا، «اختفاء المتهمين في الأمن الوطني بيكون للسبب ده، وعلشان كده لما المتهم بيظهر في النيابة بيكون متاخد منه كل أغراضه اللي كانت معاه في الأمن الوطني علشان يبقى واضح أنه مقبوض عليه من الشارع، وعادة بيتحرر محضر أنه تم القبض عليه من جنب محل إقامته، ورغم أن أسرة المختفي بتكون عاملة تلغرافات بإختفائه كإجراء قانوني، إلا أنه مبيتمش إثباتها في محضر النيابة، وبيتحبس الشخص من جديد».

في الشهر الماضي، أصبح الحديث عن التدوير أمرًا شائعًا، ربما روتينيًا كما يقول محمد عواد، محامي المترجمة والباحثة خلود سعيد، رئيسة قسم الضبط اللغوي في مكتبة الإسكندرية، والتي ألقي القبض عليها من منزلها في إبريل الماضي، وتم ضمها للقضية 558 لسنة 2020، ووجهت لها تهمتي: «نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية»، وظلت قيد الحبس الاحتياطي حتى قررت المحكمة إخلاء سبيلها في 14 ديسمبر الماضي، ثم اختفت لنحو شهر ليعاد تدويرها  في 11 يناير على ذمة قضية جديدة بنفس التهم السابقة، وهي القضية 1017 لسنة 2020.

وعبر حسابها على فيسبوك، أرسلت والدة خلود استغاثة للنائب العام، ذكرت فيها أن ابنتها كانت تعاني من مشكلات صحية في الفترة الأخيرة بسبب الحبس، منها ارتفاع في درجات الحرارة وضيق في التنفس وسُعال والتهاب في الحلق وآلام في العظام، وتخشى إصابتها بفيروس كورونا.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن