لم يكن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي عن نية حكومته رفع سعر الخبز المدعوم، مفاجئًا. عند النظر من بعيد، يتسق هذا التوجه الجديد مع السياسات العامة للحكومة خلال الأعوام الماضية: تقشف اقتصادي قاسٍ للحصول على الدرجات النهائية في مؤشرات لا تهم أحدًا سوى خبراء الحكومة ومؤسسات الإقراض الدولية، وقبضة سياسية ساحقة لضمان أن يحدث كل هذا دون مقاومة. لا جديد في هذا إذًا.
الجديد فقط هو أن التقشف الاقتصادي يصل الآن إلى رمز عميق في الخيال الجمعي للمصريين، ومحور أساسي في علاقة الشعب بأنظمته وحكوماته المتعاقبة. طوال عقود، ظل رغيف العيش تابوهًا يهدد بإحراق كل من اقترب منه. وعلى الرغم من شدة القمع السياسي في الأعوام الماضية، إلا أن الخطر الذي يحمله تقليص الدعم الموجه لرغيف العيش لا يزال قائمًا.
حسابات هذا الخطر، وورطة النظام بين مطرقة الضغط الاقتصادي وسندان الغضب الاجتماعي، هو محور المقال الأول من هذا الملف الذي أعددناه لقرائنا تكريمًا للرمز الذي أوشك أن يتحطم. في هذا المقال، حاولت رنا ممدوح وعايدة سالم وأميمة إسماعيل نقل الكواليس السياسية للقرار المرتقب.
بعدها، تصحبنا سارة سيف عبر تاريخ رغيف العيش المدعوم ومحوريته في العلاقة بين الشعب والحكومات (هذه المحورية يمكن ملاحظتها بسهولة إذا تأملنا موقع العيش البلدي المدعوم في السينما المصرية، وهو ما أعده بسام مرتضى في فيديو ممتع سننشره بعد قليل). ومنها إلى بيسان كساب التي تشرح في تقريرها كيف تغيرت منظومة الدعم بشكل عام خلال الأعوام السبعة الماضية.
محمد طارق كتب عن منظومة دعم الخبز من وجهة نظر مهمة، لكنها في الأغلب منسية، وهي وجهة نظر أصحاب الأفران. وفي محاولة لكشف أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في صناعة الخبز ودرجة جودته، تشرح ندى عرفات ما نسمعه كثيرًا دون أن نفهمه بوضوح عن «استخراج» الدقيق.
ولحاقًا بالحديث الذي ألمح إليه السيسي عن تحويل بعض الأموال التي يتم توفيرها إلى مشروع التغذية المدرسية، كشفت لنا أميمة إسماعيل عن تفاصيل هذا المشروع وما يحدث -وما لا يحدث- فيه. وقابلت رنا ممدوح وزير التموين الأسبق، جودة عبدالخالق، وحاورته لنعرف ما إذا كان هناك بدائل يمكن اللجوء إليها دون المساس بسعر رغيف العيش المدعوم.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن رفع سعر العيش أو التراجع عنه، يمكننا الاستمتاع بإعادة اكتشاف كل هذه الجوانب التي يحملها الرغيف.
محتويات الملف


تقارير ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
الخبز: «دوبلير» الطعام وقت الأزمة
قللت الحكومة، في الفترة ما بين عامي 2014 و2020 وزن رغيف الخبز المُدعم بما يقارب الثلث
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن





