تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مصري وشركته في قلب قضية فساد سيناتور أمريكي

مصري وشركته في قلب قضية فساد سيناتور أمريكي

كتابة: رشا قنديل 12 دقيقة قراءة
رجل الأعمال وائل حنا

عاد اسم وائل حنا، رجل الأعمال المصري الأمريكي، الذي ورد اسمه، ضمن المتهمين في القضية التي تنظرها هذه الأيام محكمة مانهاتن إلى الواجهة مجددًا، بعد إضافة تهمة جديدة أمس إلى السيناتور الأمريكي، روبرت منينديز، المتهم بالفعل بالفساد، وهي التآمر كـ«عميل لدولة أجنبية» لصالح الحكومة المصرية، وبأنه قدم معلومات حساسة بالحكومة الأمريكية لصالح نظيرتها المصرية. 

يأتي ذلك بعد أسابيع من تقديم الادعاء العام لائحة اتهامات بحق رئيس لجنة العلاقات الخارجية السابق بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي، روبرت مننديز، الذي تنحى عن رئاستها بشكل مؤقت بعد الضغط عليه من داخل حزبه في مجلسي النواب والشيوخ بالاستقالة، فيما رفض الانصياع.

كشفت جريدة «نيويورك تايمز» في تحقيق مطلع أكتوبر الجاري، استند إلى عدد من الوثائق والشهادات أن رجل الأعمال، الذي يبلغ من العمر 40 عامًا، هاجر من مصر إلى نيوجيرسي في مستهل حياته المهنية، حيث أبرم عددًا من الاتفاقات قبل خمس سنوات فقط، لكن لم تتم، إثر عقبات تجارية وقانونية عرقلت عمل شركته قبل التعرف إلى نادين زوجة السيناتور منينديز قبل زواجهما.

وصل حنا إلى الولايات المتحدة عبر نظام الهجرة بالاقتراع في عام 2006، في عمر الثانية والعشرين. وأفاد مصدر لـ«نيويورك تايمز» أن حنا عمل في شركة للتنظيف وسعى لتعلم الإنجليزية في مدرسة متواضعة. لكنه سرعان ما أنشأ شركة للشحن تحت اسم «ELmanhry»، واشترى منزلًا في نيوجيرسي بعد تأسيسه لاحقًا شركات أخرى. وفي عام 2011، انتقل لعالم تجارة السيارات لصالح رجل أعمال صيني. فقد حولت شركة بوستو نيويورك المملوكة لرجل الأعمال الصيني لشركة وائل حنا مبلغًا يفوق 3.5 مليون دولار، لكن الأخيرة لم تف بالاتفاق المبرم، ما دفع رجل الأعمال الصيني وشركته لمقاضاة حنا في عام 2012، وحصلت الشركة الصينية بالفعل على حكم ضد حنا لكنه لم يمثل أمام المحكمة ولم يدفع المستحقات وفق السجلات القضائية.

تعاظمت مشاكل حنا القانونية بحسب «نيويورك تايمز» ورفعت ضده دعاوى قضائية بكتابة شيكات بدون رصيد في عام 2014، واتهم كذلك بالقيادة مخمورًا بين عامي 2014 و2017. وتعثر في سداد تكلفة غرفة الطوارئ بأحد المستشفيات، والذي قاضه بدوره في 2017، كما أخفق في دفع أقساط لفك الرهن العقاري وضرائب، وفقًا لسجلات المحكمة، أدت إلى خسارة منزله.

في 2016، رشحه صديقه وشريكه فيما بعد آندي أصلنيان ليكون وسيطًا بشأن نزاع على ملكية مبنى كان يراد له أن يكون مقر إقامة لممثلي الجيش المصري وعائلاتهم في نيوجيرسي، بحسب تصريحات أصلنيان لجريدة «The Record». كان من اللافت أن أصلنيان وحنا اعتادا لقاء مطور عقاري فرنسي تشمله لائحة الاتهام الأمريكية الآن وهو فريد دعيبس، وبعد تأسيس أصلنيان وحنا شركة IS EG Halal، قدم دعيبس دعمًا ماليًا للمشروع. 

قدمت «نيويورك تايمز» تحقيقها بعد مراجعة مئات الصفحات من ملفات المحكمة والسجلات التجارية ومقابلات مع 12 شخصًا يعرفون حنا أو مقربين منه، وخلصت الجريدة إلى وصف بداية حنا في عالم الأعمال في الولايات المتحدة بالوعرة، مشيرة إلى صعوده السريع لاحقًا، كما انتهت كذلك إلى أن حنا تحول فجأة من رجل أعمال يرزح تحت الديون إلى وسيط سياسي يتفاخر بامتلاكه مقتنيات فاخرة، بالتزامن مع التواريخ التي قدمتها لائحة الاتهام ضده، وذلك إثر التقرب من شخصيات متنفذة في مصر.

بحسب لائحة الاتهام الأمريكية يملك وائل حنا -أو «ويل»- شركة IS EG Halal، التي تتمتع حصريًا بحق المصادقة على واردات اللحوم الحلال القادمة لمصر من كل دول العالم كما جاء في منشور على موقع الشركة ذاتها. بدأ انفراد الشركة بهذه الميزة الاحتكارية في الأول من أغسطس 2021، أي بعد 18 شهرًا فقط من التمتع بها في الولايات المتحدة. وشملت هذه الميزة الاحتكارية كذلك نيوزيلاند، إحدى أكبر الدول المصدرة للحوم إلى مصر بحسب بيان وزارة الصناعة الأولية في نيوزيلاند في الشهر ذاته. 

وتمثل نيوزيلندا موردًا للألبان للسوق المصرية بقيمة تصل لـ220 مليون دولار، واللحوم بقيمة تسعة ملايين دولار، فيما بلغ إجمالي صادرات نيوزيلاند من اللحوم والألبان نحو أربعة مليارات دولار في عامي 2021-2022، بحسب تقرير اللحوم الحمراء المقدم من الرئيسة التنفيذية لاتحاد صناعة اللحوم النيوزلندي، سيرما كاراييفا، ومنشور مؤسسة صناعة اللحوم النيوزيلندية للعام الحالي، الذي قدر نسبة اللحوم الحلال في إجمالي إنتاج نيوزيلاند بـ45%، يورد معظمها بحسب المنشور إلى دول في الشرق الأوسط وشرق آسيا، ويلزمها جميعًا تصديقًا لتصل إلى وجهاتها بختم «حلال». كما نبه تقرير نشرته وزارة الصناعة الأولية النيوزيلندية في أغسطس 2022 إلى أن القرار المصري المفاجئ يعتمد شركة حنا منفردة للمصادقة على واردات اللحوم الحلال إلى مصر. وتحدث التقريران عن نقص في المعلومات والمعايير التي اتخذ هذا القرار على أسسها.

اللافت هنا أمران: أولهما أن السلطات النيوزيلاندية أكدت أنه حتى وقت كتابة تقريرها كان احتكار شركة حنا ساريًا، والثاني أن التقرير أكد أنه من غير المعروف الجهة التي خولت هذه الصلاحية للشركة.

بدرت تخوفات من أن تؤدي القرارات المصرية بشأن شركة حنا إلى إحداث ارتباك في السوق النيوزيلندية في الصناعات الغذائية والتجارة المتعلقة باللحوم الحمراء. وأرخ تحقيق نشر على موقع «ستاف/ Stuff» النيوزيلندي الإخباري لبدء سريان ذات الممارسة الاحتكارية لشركة حنا في أمريكا الجنوبية بعد خمسة أشهر من بدء احتكارها في الولايات المتحدة رغم حداثة عهدها الذي يرجع لأشهر فقط بعد تأسيسها كشركة مساهمة.

تسببت هذه الخطوات السريعة في رفع تكلفة الترخيص بـ«رشم الحلال» في الولايات المتحدة، ما أحدث بدوره صدمة للممارسات التنافسية في السوق الأمريكية التي تعاملت لعقود مع عشرات الموردين للحوم الحلال دون مشاكل. أكدت مصادر تحقيق «ستاف» أن الموردين في أمريكا الجنوبية -مثلهم كالموردين في الولايات المتحدة- لم تقدم لهم تفسيرات أو معايير لانفراد الشركة بحق التوريد رغم انعدام خبرتها في المجال وحداثة نشأتها. واستشهد التحقيق النيوزيلندي بتحقيق «مدى مصر»، والذي كشف ارتباط السياسة الاحتكارية في الولايات المتحدة لشركة حنا بارتفاع أسعار اللحوم في مصر. لكن تحقيق «ستاف» أضاف عليه رفض المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية آنذاك، محمد القرش، التعليق على ما ورد في التحقيق.

caption

قبلها أعلنت خدمة الزراعة الأجنبية بوزارة الزراعة الأمريكية في تقرير وافق على نشره المستشار الزراعي بالسفارة الأمريكية، علي عبدي، في يناير 2020، أن مصر أصدرت قرارًا بتاريخ 5 يناير برقم 35|2020 من رئاسة الوزراء يقضي بتشكيل كيان رسمي جديد في صورة شركة مساهمة يُرخص بها لكل من وزارات الأوقاف والزراعة واستصلاح الأراضي والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بالمساهمة في تأسيس شركة IS EG لمنح علامة الحلال. وُأعلنت شركة IS EG HALAL جهة وحيدة للمصادقة على اللحوم الحلال الواردة من كل دول العالم إلى مصر. وأرفقت وزارة الزراعة الأمريكية التقرير بنسخة الأمر الصادر عن رئاسة الوزراء المصرية بتأسيس الشركة المساهمة، والمنشور في الجريدة الرسمية المصرية في يناير 2020.

خلص الادعاء الأمريكي إلى أن حنا رتب لقاءات في عام 2018 بين مينينديز ومسؤولين مصريين، اتفقوا مع السيناتور الأمريكي على التوقيع على مساعدات عسكرية كانت واشنطن حجبتها بسبب مخاوف تتعلق بسجل البلاد السيء في مجال حقوق الإنسان، في مقابل وضع نادين منينديز على لائحة رواتب شركة حنا دون تأديتها عمل يذكر، كما سردت لائحة الاتهام عددًا من الأحراز التي حصل عليها مكتب الادعاء الفيدرالي من منزل منينديز وزوجته قدمت كرشى من مسؤولين مصريين عن طريق حنا، للعمل على توجيه لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية للانحياز لمصالح مصرية في دوائر صنع القرار الأمريكية.

تحقيق كهذا مشفوعًا بلائحة اتهامات على هذا القدر من الجدية والخطورة، يضع كلا من لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية والجانب المصري، خاصة إذا ما أفرج لاحقًا عن أسماء المتورطين في تقديم الرشى لمينينديز وزوجته من الشخصيات المصرية المتنفذة التي لوح بها التحقيق دون تسميتها في حرج بالغ، بل قد يسبب هزة ليست بالهينة في العلاقات المصرية الأمريكية. فتشكيل مجموعة ضغط أو محاولة النفاذ لدوائر صنع القرار الأمريكية أمر اعتيادي، لكن الاستثناء هنا هو اللجوء لأساليب غير قانونية ترقى إلى اعتبار منينديز عميلًا لدولة أجنبية ومنح شركة مجهولة دون وجه حق عقود احتكارية مقابل تقديم خدمات مخلة بالشرف وبلا رقابة، فضلًا عن محاولة التأثير على الساسة الأمريكيين لغض الطرف عن انتهاكات في سجل حقوق الإنسان المصري في مقابل رشى عينية، وهي ممارسة بعيدة عن العمل الدبلوماسي المحمود بغض النظر عن تاريخ من التفاهمات والشراكات المصرية الأمريكية، وملف المعونة العسكرية المتذبذب في السنوات الأخيرة. أما في الداخل الأمريكي، فتمثل هذه القضية ضربة ثقيلة للحزب الديمقراطي، ولأذرعه الخارجية سيما في منطقة الشرق الأوسط، إذ سينتهز الحزب الجمهوري فرصة سانحة بالاتكاء على هذه القضية في التدليل على فساد رموز الديمقراطيين.

كانت أربع شركات على الأقل من أصل سبع شركات متنافسة فيما بينها في الولايات المتحدة مخولة باعتماد اللحوم الحلال من قبل السلطات المصرية حتى التغيير المفاجئ لهذا النهج في أبريل 2019، والذي استبدل هذه الشركات بـ«IS EG Halal» المملوكة لحنا. 

وثّق تحقيق «مدى مصر» أنه حتى عام 2019 كانت «IS EG Halal» مجهولة بالنسبة لكثير من المتعاملين، بدءًا من المصدرين والمستوردين الأجانب والمصريين وحتى الحكومات. كما خلص التحقيق إلى أن الشركة حتى تاريخ تأسيسها في 2017 لم تكن تملك خبرات سابقة في إصدار شهادات الذبح الحلال للحوم، أو أي تعاملات سابقة مع مصنعي اللحوم أو شركات أخرى في الولايات المتحدة ذات أنشطة مشابهة. كما خلص التحقيق عبر مصادر متنوعة إلى أن الشركة الجديدة وملاكها تربطها «صلات ما» بشركة أخرى تملكها جهة سيادية مصرية.

عززت «نيويورك تايمز» استدلالات «مدى مصر» بحداثة خبرة تلك الشركة عند بدئها النشاط في تحقيق نشرته في أكتوبر 2022، واستدلت فيه بتقرير غير ملزم للحكومة الأمريكية صدر في الشهر ذاته عن مؤسسة U.S.D.A. للرقابة على الزراعة الأجنبية وسلامة الغذاء، حذر بدوره من التغيير المفاجئ وما قد يشكله ذلك من عرقلة لسير الأسواق الأمريكية ورفع كلفة الإنتاج. كما خلص التقرير الرسمي الأمريكي الذي اعتمد في منهجية استدلالاته على تدقيق مالي للمؤسسات المالية قدمته وزارة الزراعة المصرية في مارس عام 2019 ما بين يومي 17-28 من الشهر نفسه، وقدمت نسخة منه للمؤسسات المعنية الأمريكية. وقدم التدقيق للجهات الأمريكية الرسمية بعد زيارة فريقين مصريين لسبع شركات لتصنيع اللحوم تصادق على أختام اللحوم الحلال في الولايات المتحدة. وتضمن التقرير المصري قرارًا قدم إلى السلطات الأمريكية باستبعاد كل الشركات المدرجة ما عدا شركة حنا «دون تفسير».

ليس هذا فقط، بل أشار التقرير الأمريكي إلى عدم شمول التقرير المصري ومراسلاته أي تاريخ لبدء سريان ممارسة شركة ISEG لاحتكار التصديق على اللحوم الحلال. لكن وزارة الزراعة الأمريكية تعتقد أن العقد دخل حيز التنفيذ في الأول من مايو 2019. 

وأضاف التقرير الأمريكي أنه حتى وقت نشره لم تتسلم السلطات الأمريكية أي تقارير رسمية عن مسوغات رفض أو قبول أي من الشركات أو أسباب تنحية الشركات الأربع الثابتة التي كانت قائمة على مصادقة اللحوم الحلال سابقًا أو حتى المعايير التي بنت عليها وزارة الزراعة المصرية تقريرها وقرارها باحتكار شركة حنا هذه الصلاحية.

الجدير بالمتابعة حقًا واللافت كان توصيات التقرير الأمريكي في ما يتعلق بسير السوق الأمريكية والممارسات التنافسية التي طالما جرى العمل بها، وكذلك تأثير ذلك على السوق المصرية، وهو ما سبق أن أثبته زملائي في التحقيق المشار إليه في 2019. 

التقرير الأمريكي -بناءً على معلومات من فرع وزارة الخزانة في نيوجيرسي- نشر اسم الشركة وهو «ISEG» لتوريد اللحوم الحلال واسم مالكيها، وائل حنا وأنترانيج أصلنيان، وعنوانها في فورت لي بولاية نيو جيرسي، وأرقام الشركة وبريدها الإلكتروني. كما أشار التقرير كذلك إلى أن هذه الاحتكارية ستتسبب في رفع أسعار اللحوم في مصر نتيجة لزيادة التكلفة على توريد الطن الواحد نظرًا لشل التنافسية الأمريكية بهذا الصدد بحصر الصلاحية على شركة وحيدة.

وزارة الخزانة في نيوجيرسي أيضًا أرجعت تاريخ تأسيس الشركة لعام 2017، فيما أشارت إلى أن خدمة الزراعة الأجنبية في السفارة الأمريكية بالقاهرة FAS Cairo ليست على علم بأي وجود للشركة قبل تاريخ تأسيسها أو أي خبرة لها بالسوق الأمريكية في مجال تصنيع اللحوم الحمراء أو المؤسسات الإسلامية الأمريكية المعنية بهذا الشأن.

بحسب التقرير ذاته، فإن مصر استوردت عام 2018 حوالي 300 ألف طن من اللحوم في المجمل، وأن الولايات المتحدة صدرت لها ذاك العام 16.7 ألف طن من كبدة حمراء، بانخفاض مقارنة بكمية 122 ألف طن كبدة حمراء في عام 2014. كذلك أنه نتيجة لاحتكار شركة حنا-أصلنيان لتوريد اللحوم الحلال في مصر، سيرتفع سعر كيلو اللحم في مصر بنحو أربعة جنيهات مصرية، وسيتحرك هذا السعر عكسيًا مع الواردات الأمريكية، كلما انخفضت الواردات الأمريكية من اللحوم إلى مصر زاد السعر. 

كما تجدر الإشارة إلى إيضاح التقرير أن دولًا أخرى مثل السعودية وقطر وإندونيسيا والكويت تعتمد اللحوم الحلال من سبعة موردين في الولايات المتحدة على الأقل ممن اعتمدها مجلس التعاون الإسلامي، ستة منهم استبعدتهم مصر، وبذلك تكون مصر هي المستورد الوحيد الذي يعتمد سياسة احتكارية لشركة وحيدة.

كل ذلك جاء بينما لم تحدث الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة صفحتها التي سبق ونشرتها في عام 2012، والتي تضمنت الشروط الواجب توافرها لدى المستورد المصدر لاعتماد أي شركة لتكلف أو تتقدم بطلب المصادقة على الواردات ناهيك عن احتكار حق اعتمادها بـ«رشم حلال» من كل جهات العالم لمصر، فيما يوجد لشركة IS EG الأمريكية مقر في مصر بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة.

أمران لافتان بهذا الصدد. أولهما تقرير وزارة الخزانة في نيوجيرسي الذي سلف ذكره. إذ صرح بأن المصنعين الأمريكيين الذين يسعون لتصدير اللحوم إلى مصر يتعين عليهم جميعا اللجوءُ إلى شركة حنا المعتمد الوحيد الذي خولت إليه مصر حق استيراد اللحوم الحلال. لا استنادًا إلى هذه الوثائق الرسمية فحسب، بل أيضًا بما أورده التقريرعن سحب الصلاحية من السفارة المصرية في واشنطن في أي تشاور بهذا الشأن، مؤكدًا أنها لم تعد جهة يمكن اللجوء إليها، وحصر الأمر كله بيد شركة حنا، إذا ما قررت شركته منح صلاحية «رشم الحلال» من عدمه. وهو الأمر الذي لم تقره أو تنفيه الحكومة المصرية حتى الآن.

كذلك تقرير مؤسسة U.S.D.A للرقابة على الزراعة الخارجية وسلامة الغذاء في الملحوظة المثيرة التي أوردها التقرير الأمريكي عن أن الشركة هي «بيزنيس خاص» وليست ممثلًا رسميًا للحكومة المصرية، بما يتنافى مع قرار مجلس الوزراء، وتقرير الخزانة في نيوجيرسي.

ليست هذه هي الإشارة الأولى لشبهات حول شركة حنا، فإنه بالإضافة إلى ورد اسم وائل أو (ويل) حنا وشركته في لائحة الادعاء الأمريكية، ذكرت شبكة «NBC»  الأمريكية في مايو الماضي، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI فتح تحقيقًا في تعامل سيناتور أمريكي مع شركة كُلفت بشكل حصري بتوريد اللحوم الحلال «دون خبرة سابقة»، كما أشارت جريدة «وول ستريت جورنال» إلى «عقود سخية» حصلت عليها الشركة مقابل مصادقتها بشكل احتكاري على أختام اللحوم الحلال في الولايات المتحدة، بحسب ما ورد في موقع «بيزنيس أرابيا» بالشهر نفسه، فيما تقول الشركة إنها حصلت على هذه الميزة الاحتكارية بالطرق القانونية، وفقًا لمتحدث باسمها لقناة «NBC». 

مما سبق نستخلص أن وائل حنا وشركته كانا مغمورين، بل لربما لم يكن لهما وجود في السوق الأمريكية والعالمية حتى 2017، وأن الخطوات السريعة والاحتكارية الصادمة لتلك الأسواق والسياسات التنافسية فيها، فضلًا عن قرار رئاسة الوزراء المصرية المنشور أعلاه، يشوا جميعًا بما وصلت إليه لائحة الاتهام الوارد اسم حنا فيها من أن صلات بينه وبين «جهة سيادية»، لربما تكون قائمة، فضلًا عن أنها لم تكن الإشارة الأولى لشبهات حول هذه الشركة في الولايات المتحدة.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن