تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
لم يعد عند «جهينة» الخبر اليقين

لم يعد عند «جهينة» الخبر اليقين

كتابة: مدى مصر 12 دقيقة قراءة

عام 1987، أطلقت شركة جهينة لمنتجات اللبن والزبادي والعصائر أول حملاتها الإعلانية بالتزامن مع توزيع أولى عبوات اللبن الكرتونية التي تحمل رسمًا لبقرة تضع في فمها -بدلال- زهرة برية. 

بحسب متعاونين مقربين من الشركة، خلال أعوامها الثلاثين، تمكنت جهينة من إعادة صياغة صناعة الألبان والعصائر في مصر، والتوسع والتنوع في إنتاجها، لتبدأ في العام الجاري تصنيع ألبان نباتية، لتصل بمنتجاتها إلى إجمالي 200 منتج يتم توزيعها في مصر وتصديرها لعدد من الدول الإفريقية والعربية والأوروبية.  

صفوان ثابت، مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها حتى استقالته في يناير من العام الجاري بعد نحو خمسة أسابيع من توقيفه من قبل الدولة، اختار الاسم تيمنًا باسم بلدة والدته «عرب جهينة» التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، والتي يحبها كثيرًا.

وفي مثل هذه الأيام من شهر رمضان عام 2014، كان صفوان ثابت وعدد من رجال الأعمال يشاركون الرئيس عبدالفتاح السيسي إفطار رمضان والحديث عن آلية دعم الاقتصاد الوطني، بالتبرع بخمسة مليارات جنيه لصندوق تحيا مصر، كان نصيب ثابت منها 50 مليون جنيهًا.

لكن، بعد فترة لم ينقطع خلالها رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية عن التبرع للصندوق، خرج صفوان ثابت من قائمة رجال الأعمال الوطنيين وانضم إلى قائمة الإرهابيين، في تحول جذري نحاول أن نفهم أسبابه في هذا التقرير.

صفوان ثابت

بدأ الموضوع في 20 أغسطس 2015 عندما قررت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين التحفظ على أموال ثابت الشخصية السائلة والمنقولة والعقارية، مبررة ذلك بأنه «عنصر إخواني وكادر في التنظيم»، وليس «متعاطف أو له أقارب بالجماعة كما يقال»، وأن التحريات أثبتت دعمه للمظاهرات الإخوانية التي أعقبت 30 يونيو 2013، واعتصام أنصار الرئيس الأسبق، محمد مرسي، في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

تبع ذلك إعلان لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان في فبراير 2016 التحفظ على 7.2% من أسهم «جهينة» التي يمتلكها ثابت، بطريقة غير مباشرة. كانت 40% من أسهم الشركة قد طُرحت في البورصة للمرة الأولى في 2010. قبل الطرح، كانت أسرة ثابت (الأب والأم وثلاثة أبناء) تمتلك 51.2% من «جهينة» عبر ملكيتها لشركة SBSMH للاستثمارات المحدودة وعبر ملكية مباشرة في «جهينة»، مقابل باقي الأسهم التي تمتلكها مجموعة من المستثمرين المصريين والعرب. وبعد الطرح، أًصبحت 50.8% من الأسهم في يد شركة فرعون للاستثمارات المحدودة، التي تمتلك أسرة صفوان ثابت أكثر من 72% من أسهمها، مقابل باقي الأسهم في يد مساهمين قدامى وجدد.

استمرت السلطة في إجراءاتها تجاه صفوان ثابت، فأدرجته على قائمة الإرهابيين إلى جانب قيادات الجماعة في يناير 2017 لمدة ثلاث سنوات بحكم قضائي من محكمة الجنايات، أيدت خلاله المحكمة اتهامه و1533 آخرين بعدة اتهامات منها تمويل الجماعات الإرهابية واحتكار الشركات والمؤسسات للبضائع بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني.

ورغم التحفظ على أمواله وإدراجه على قائمة الإرهابيين، لم تُلق الأجهزة الأمنية القبض على ثابت قبل 2 ديسمبر 2020، حيث قررت نيابة أمن الدولة العليا، بعد احتجازه من قبل جهة أمنية أربعة أيام، حبسه احتياطيًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 865 لسنة 2020، واتهامه بـ«تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة، أُسست على خلاف القانون، أغراضها».

بعد شهرين، انضم الرئيس التنفيذي لـ«جهينة»، سيف ثابت (نجل صفوان الأكبر) إلى المتهمين في القضية، وتم توقيفه أيضًا. كان سيف ثابت هو الوحيد بين المتهمين في القضية الذي لم يتم احتجازه بسجن ملحق المزرعة، ولم يُسمح لمحاميه أو أقاربه بمعرفة مكان احتجازه، بحسب والدته بهيرة الشوى التي اشتكت من عدم تمكنها من زيارة ثابت الأب سوى مرة واحدة، ومن عدم ومعرفة مكان ثابت الابن منذ القبض عليه في أول فبراير الماضي، وحتى 23 أبريل الجاري. في الوقت نفسه، أكد محامي جماعة الإخوان، عبدالمنعم عبدالمقصود، لـ«مدى مصر» أن جميع قيادات الجماعة المحبوسين على ذمة القضية يُسمح لهم بالزيارة مرة واحدة شهريًا، وأن جميعهم متواجدون بسجن ملحق المزرعة بطرة، باستثناء سيف ثابت الذي لم ينضمّ إليهم حتى الآن.

سيف صفوان ثابت

عقب القبض على صفوان ثابت بساعات، شنت أجهزة الأمن حملة أمنية قبضت خلالها على حاتم عبداللطيف، وخالد الأزهري، وزيري النقل والقوى العاملة، في حكومة الرئيس الأسبق محمد مرسي، إلى جانب مالك سلسلة محلات «التوحيد والنور» سيد السويركي، وحبستهم جميعًا على ذمة القضية نفسها، بذات الاتهامات. 

تم تناقل رواية وراء القبض على ثابت الأب والابن والسويركي وقيادات جماعة الإخوان، ونقلها  مصدر سياسي بقوله «الحكاية اللي بتتحكي هي أنه عند توقيف محمود عزت، [القائم بأعمال مرشد] جماعة الإخوان في [حي] التجمع الخامس في أغسطس من العام الماضي، تقدم عزت بمعلومات حول الاستثمارات المالية الخاصة لكل رجال الأعمال الذين لهم عضوية فاعلة أو خاملة في الإخوان.» وبحسب نفس «الحكاية اللي بتتحكي» بحسب المصدر، فإن اسم شركة جهينة ظهر فيما قدمه عزت بوصفها إحدى الشركات التي يستثمر فيها بعض من أعضاء الإخوان أموالًا شخصية لهم. لم يكن صفوان ثابت هو الوحيد الذي جاء اسمه، ولكنه الوحيد الذي تم توقيفه من الأسماء التي يفترض أنها جاءت على لسان عزت.

غير أن محامي أحد المتهمين في القضية المتهم فيها آل ثابت، نفى لـ«مدى مصر» صحة هذه الرواية، وأكد على استحالة إدلاء عزت بمثل تلك الاعترافات، مشددًا على أن القضية تستهدف أموال رجال الأعمال الكبار من قيادات الجماعة وغيرهم، والتهمة الجاهزة هي «تمويل الجماعات الإرهابية»، متهمًا الأجهزة الأمنية بترويج هذه الرواية.

وفي مواجهة الروايتين، قال عبدالمقصود إن جميع التحقيقات التي تمت مع القائم بأعمال مرشد الإخوان، محمود عزت، داخل نيابة أمن الدولة، لم تتضمن أية أقوال أو تحريات تخص صفوان ثابت، غير أنه أردف قائلًا «لا أستطيع أن أجزم ما إذا كان قد تم سؤال عزت عن صفوان ثابت تحديدًا خلال احتجازه في أمن الدولة قبل عرضه على النيابة»، مضيفًا أنه لم يُسمح له بالانفراد بعزت أبدًا منذ القبض عليه.

فعليًا، لم يكن هناك أي حديث، في أيٍ من السنوات الثلاثين التي عمل فيها صفوان ثابت في مصر، تشير إلى أنه يرتبط بأي شكل من الأشكال بتنظيم الإخوان المسلمين. لكن والدة الرجل هي خالدة حسن الهضيبي، ابنة المرشد الثاني للإخوان المسلمين، وهي شقيقة مأمون الهضيبي، المرشد السادس للإخوان.

ويقول أحد كبار رجال الأعمال «صفوان رجل أعمال بس علاقاته العائلية لم تكن جزءًا من القصة أبدًا، والأمن عارفه ومتابعه من يوم ما رجع مصر، وشغله كله تحت العين» مضيفًا «صفوان كان زينا كلنا، لما الدولة بتطلب حاجة بيعملها، وفِضل كده طول الوقت قبل يناير وبعد يناير، قبل وبعد مرسي بنفس الخط.»

رجل أعمال آخر، قال إن صفوان ثابت بعيد عن  تنظيم الإخوان ومشروعهم الاجتماعي والسياسي بشكل عام. 

وبحسب رواية صفوان ثابت نفسه، في كتاب عن تجربته في التصنيع صدر في 2017 عن المركز الإعلامي العربي، الذي تولى مصطفى الفقي منصب نائب رئيس مجلس إدارته إلى جانب رئاسته لمكتبة الإسكندرية، وكان رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشيوخ، هاني سري الدين، من أعضاء المجلس الاستشاري له، فإنه عندما قرر العودة لمصر قادمًا من المملكة العربية السعودية، التي كان يعمل فيها لسنوات طوال تالية لتخرجه في قسم الميكانيكا بجامعة حلوان، فإنه طرق باب وزير الداخلية حينها، حسن الألفي، وقال له إنه يريد العودة للعمل والاستثمار في مصر، وإن جده لوالدته هو حسن الهضيبي وخاله هو مأمون الهضيبي وعمه هو لواء قوات مسلحة، أحمد ثابت، الذي تولى مهمة وزير التموين أثناء حرب أكتوبر. الألفي، بحسب رواية صفوان ثابت، الصادرة ضمن سلسلة «رجال من الزمن الجميل» قال لثابت «أبناء الهضيبي يعيشون ويعملون في مصر بكل حرية لأن لا علاقة لهم بالسياسة».

أحد خطوط الإنتاج في جهينة
تصوير: موقع الشركة الإلكتروني

وخلال الثمانينيات والتسعينيات، وحتى قيام ثورة يناير، ازدهرت أعمال صفوان ثابت، وقام الرئيس الأسبق حسني مبارك بزيارة مصنعه أكثر من مرة، كما كان للرجل علاقات مباشرة بوزراء الاقتصاد والمالية والتموين وغيرهم. كذلك كان قد تولى رئاسة غرفة الصناعات الغذائية في 2013 لمدة أربع سنوات.  

مع وصول السيسي للحكم، تمت دعوة صفوان ثابت للمشاركة في إحدى أولى الاجتماعات التي أجراها الرئيس الجديد مع رجال الأعمال في 2014، وهو الاجتماع الذي أعلن صفوان ثابت بعده تبرعه لصندوق تحيا مصر بمبلغ 50 مليون جنيه. 

ورغم وضع أمواله وأموال أسرته تحت التحفظ في 2015، استبقى صفوان ثابت العلاقة الجيدة في العمل مع الدولة، وفي السنة نفسها، وخلال ثلاث سنوات تالية، حصلت شركة جهينة على تكريم من الدولة ضمن أفضل 100 شركة مصرية، وشارك صفوان ثابت في التكريم بحضور سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي النافذة في ذلك الوقت، وتحدث الرجل بما يليق برجال الأعمال المدركين لأهمية استبقاء رضاء الحكم، مشيرًا إلى أن عمل الشركة التي يرأسها يأتي متماشيًا مع أهداف الدولة لخطة 2030.

في 2018، وقَّع سيف ثابت قرار تبرع «جهينة» بـ15 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر، لدعم حملة القضاء على فيروس سي، وهي المساهمة التي حصلت الشركة بعدها على درع تكريم تسلمه سيف بنفسه من هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة، واللواء محمد أمين إبراهيم، أمين صندوق تحيا مصر، بحسب بيان إعلامي لشركة جهينة في يونيو 2018. كما ساهم رئيس مجلس إدارة «جهينة» بالعمل في مبادرات وفعاليات بالتعاون مع عدد من الوزارات، كان من بينها الإسهام في توفير الواقيات للأطقم الطبية في بداية جائحة كورونا، بالتعاون مع وزارة الصحة، وأيضًا المشاركة المستمرة لسنوات في معارض ترعاها وتنظمها وزارة التموين لتوفير مستلزمات الأسرة بأسعار مخفضة، بما في ذلك معارض «أهلًا مدارس وأهلًا رمضان» الذي استمر حتى بداية العام الجاري، بينما يقبع صفوان ثابت في حبس انفرادي في ملحق المزرعة منذ توقيفه، وبينما يقبع ابنه في حبس انفرادي مشدد في سجن طرة.

قبل توقيف صفوان ثابت بأسابيع، قام أحد كبار الشخصيات المعنية بواحد من المشاريع المستحدثة للدولة لإنتاج الألبان، بزيارات متعددة لأحد مصانع «جهينة» حيث اطلع على كيفية إدارة المصنع وتحديث المعدات وأنظمة التشغيل، وذلك بحسب مصدر سياسي ثانٍ.

وبحسب المصدر، يبدو أن صفوان ثابت قد تمت مفاتحته بعد إحدى هذه الزيارات بضرورة التفكير في إدماج جزء من مصانع «جهينة» مع المصنع القادم كعنوان للدعم الحقيقي للصناعات الغذائية. اعتبر ثابت هذا الحديث مجرد دردشة وليس طلبًا.

تزامنت الزيارات مع تكرار السيسي توجيهاته المستمرة منذ منتصف مايو الماضي وحتى بداية سبتمبر الماضي لرئيس الوزراء ووزير الزراعة وعدد آخر من المسؤولين، بينهم مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، اللواء مصطفى أمين، بإنشاء منظومة متكاملة لمراكز تجميع الألبان على مستوى الجمهورية، تضم 200 مركز متطور لتجميع الألبان على مستوى محافظات الجمهورية. تلك التصريحات كررها الرئيس في الأول من ديسمبر الماضي، قبل ساعات من القبض على صفوان ثابت، ووجه الحكومة خلالها بتحمل تكلفة حصول تلك المراكز على الشهادة الدولية لاعتماد المواصفات القياسية لجودة الإنتاج، وبواقع 50 ألف جنيه لكل مركز.

الزيارات تزامنت أيضًا مع تطور ملحوظ في أرباح جهينة، التي تجاوزت أزمات عنيفة مع ارتفاع أسعار الطاقة في 2014 وتراجع سعر الجنيه في 2016.

ويوضح الشكل التالي تطور صافي أرباح شركة جهينة في عشر سنوات. 

caption
تصوير: القوائم المالية للشركة من موقع البورصة المصرية 

بالإضافة إلى قوة علامة «جهينة» التجارية، يستند وضع الشركة على قدراتها التوزيعية الممتازة -قياسًا على منافسيها- عبر أكثر من 1200 سيارة للنقل، تبعًا لتقرير صادر عن «إي إف جي هيرمس» مطلع 2019. أما الموقع الرسمي للشركة فيخبرنا أن «جهينة» تملك الآن 33 مركز توزيع تصل بها إلى أكثر من 65 ألف منفذ بيع في 26 محافظة.

ومن ناحية أخرى، فإمكانيات النمو أمام جهينة كبيرة لأسباب تتعلق بنمط حياة المصريين، من حيث إمكانيات التحول من الألبان السائبة إلى المعلبة، التي لا زالت تستحوذ فقط على 45% من استهلاك المصريين، وهو ما يعني أن إمكانيات التمدد في الاستهلاك لا زالت مفتوحة. ومن ناحية أخرى، فإمكانيات نمو الاستهلاك الفردي من الألبان والعصائر لا زالت مفتوحة هي الأخرى، بسبب انخفاض استهلاك المصريين في المتوسط من الألبان والعصائر والزبادي، وفقًا لـ«هيرمس».

مصدر آخر من أوساط الصناعات الغذائية الحكومية، أشار إلى أن بداية «الغضب علي صفوان ثابت» جاءت قبل ذلك، عندما رفض مقترحًا تقدم به إليه أحد الوزراء المعنيين لشراء شركتي قها وادفينا المملوكتين للدولة، وتعانيان من عثرات اقتصادية كبيرة. المصدر قال إن «عدم إقبال صفوان ثابت على الفكرة لم يكن فقط نابعًا من عدم اهتمامه بالمشروع» ولكن أيضًا بسبب «المقابل المالي الكبير والمبالغ فيه الذي كان سيكون على الشركة تقديمه مقابل الشركتين.» كان وزير التموين على المصيلحي قد طالب في بداية أبريل الجاري رجال الأعمال بشراء أسهم في شركتي قها وادفينا للأغذية المحفوظة بعد تحولهما إلى شركتين مساهمتين، قائلًا لشركات القطاع الخاص «من فضلكم تعالو شاركونا.»

وبحسب مصدر مطلع على تطورات القضية، بعد القبض على صفوان ثابت٬ أصبح المطلوب منه وأبنائه هو التنازل عن أصول شركة فرعون للاستثمارات المحدودة التي تمتلكها الأسرة، وأن الوضع يتجاوز دفع مبلغ من المال. «الأصول هي المطلوبة وليست الأموال.»

جريدة اليوم السابع، المعروفة بما تلقيه من أضواء كاشفة على توجهات الدولة وسياستها الأمنية، أشارت صراحةً إلى أن المطلوب من الدولة اليوم هو «إنقاذ» شركة جهينة من مؤسسها. إحدى مقالات «اليوم السابع» في هذا الشأن جاءت تحت عنوان: «إنقاذ جهينة يأتي بطرد عائلة ثابت وخضوع جهينة لإدارة الدولة.»

رغم محاولات عديدة، لم يتمكن «مدى مصر» من الوصول إلى تعليق من أفراد عائلة صفوان ثابت. وكان الرد على كل المحاولات أن العائلة تلتزم الصمت، ولن تُدلي بأي تعليق، وأن كل ما ترجوه هو سلامة الأب والابن وعدم تعرضهما لأذى في محبسيهما، وأنها طلبت من المحامين المتعاملين مع الأمر عدم الإدلاء بأي تعليق، خشية أن تُعقد أية تعليقات ظروف احتجاز الأب والابن، واحتمال إنهاء الأزمة بالتوصل لاتفاق ما.

من ناحيته، أوضح مصدر سياسي ثالث أن هناك «مقترحات» تقدم بها «وسطاء» للسعي لإنهاء هذه الأزمة بصورة معقولة. «استمرار الموضوع ده مش في صالح حد، لأن مش منطقي ان الدولة كانت بتكرم ناس شغالين في تمويل الإرهاب وصفوان وابنه اتكرموا. ومش معقول ان الدولة ماكانتش عارفة مين مشغل فلوسه فين وخصوصًا لو بنتكلم على الإخوان. كمان مش في مصلحة الدولة أن يكون في صورة سلبية عن تدخلها في الاقتصاد أو يكون فيه كلام على مصادرة أموال رجال الأعمال تحت عناوين مختلفة»، يقول المصدر.

الأزمة فيما يخص صفوان ثابت والسويركي ورجال أعمال آخرين، بحسب قول مصدر قضائي مطلع على عمل لجنة التحفظ على أموال الإخوان لـ«مدى مصر»، أن الإجراءات القانونية والقضائية من تحفظ وإدارة الأموال، وحتى مصادرتها، لم تحقق للسلطة غايتها في الوصول إلى ما تريده من أموال هؤلاء، خصوصًا في ظل تأمين رجال الأعمال لثرواتهم عبر توزيعها على المقربين منهم وتخبئتها في شركات متعددة، ولهذا تمارس أجهزة الأمن ضغوطها على رجلي الأعمال للوصول إلى أقصى ما يمكنهما دفعه لصندوق تحيا مصر.

حتى الآن، في شركة ومصانع «جهينة»، يستمر العمل كل يوم بإدارة محمد الدغيم، الشريك السعودي، بينما يتابع العاملون، الذين يقارب عددهم أربعة آلاف، الأخبار بقدر كبير من التحسب، خشية إبداء تعاطف يؤخذ ضدهم، بحسب أحدهم، الذي رفض ذكر اسمه بعد حديث مقتضب «احنا مالناش دعوة. احنا هنا في أكل عيشنا وبس وما نعرفش حاجة عن القضية ولا بنسأل. احنا بس خايفين على أكل عيشنا. لغاية دلوقت الأمور ماشية كويس وطبيعي وبنقبض مرتباتنا ومافيش مشكلة، لكن ماحدش عارف الموضوع هيوصل لفين لأنه طول واتعقد واحنا عندنا مسؤوليات ومش عايزين نتاخد في الرجلين.»

ترقب مشابه يسود خارج «جهينة» في مستشفي بهية لمعالجة سرطان الثدي، والتي استفادت كثيرًا من دعم مالي سخي ومتواصل من تبرعات الشركة، هناك من يستشعر القلق لاستمرار الأزمة، خاصة مع دعم «جهينة» لبناء مستشفي أكبر لـ«بهية» في حي الهرم، لمضاعفة عدد الحالات المستفيدة من العلاج المجاني، وإنهاء طوابير الانتظار في 2030.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن