«مصارين الاحتكار بتتعارك».. مرسي والسعدي وإعادة ترتيب «المتحدة»
قبل أيام من انطلاق موسم دراما رمضان 2021، كان المنتج تامر مرسي، رئيس شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يعيش حالة من الثقة والاستقرار بعد بسط سيطرته الكاملة على الإنتاج الدرامي في مصر، واستعداده لموسم درامي آخر تحت رعايته وإشرافه، إلا أن حدثًا مفاجئًا عكر صفو حالته، وجعله يدخل الموسم جريحًا وفاقد الثقة في سيطرته، وكانت بداية النهاية صعود نجم كيان «سعدي- جوهر»، كمنافس شرس له لدى الدولة في الإنتاج، منذ النجاح الكبير في تنظيم حفل نقل المومياوات الملكية، إلى أن وصلنا إلى انتقال أخبار الصراع بين القطبين إلى العلن، وأصبحت الإطاحة بتامر مرسي مقابل النجم الجديد حديث مواقع التواصل ومسألة وقت فقط.
تحدثنا إلى عدة مصادر قريبة من «المتحدة» ومن دائرة الصراع بين مرسي، ممثلًا عن الشركة، والثنائي محمد السعدي وإيهاب جوهر، ممثلين عن شركة «ميديا هب»، لمحاولة كشف ما يجري وحقيقة الشائعات والتكهنات المتداولة حول مصير مرسي ورجاله، وكذلك مصير «المتحدة» في وجود محمد السعدي ورجاله.
وذكر مصدر في «المتحدة» أن بداية سقوط مرسي تعود إلى ما قبل موسم رمضان، منذ أن بدأ رئيس الشركة ومحتكر الإنتاج الدرامي في مصر في الشعور بالثقة الزائدة بضمان عدم وجود منافس له في هذا المجال، ولكن كانت هناك عداوة وغيرة متبادلة مع رجل الإعلانات محمد السعدي، والذي يتولى مهمة إنتاج وتنظيم الفعاليات الرئاسية والحملات الحكومية والإعلانات وأي نشاط غير درامي، ووصل الصراع بينهما إلى شبه اتفاق أن يتقاسم الثنائي السوق في مصر، باحتكار «ميديا هب» سوق الإعلانات، والحصول على نسبة من خريطة الإنتاج الدرامي، مقابل استمرار «المتحدة» في الإنتاج الدرامي والإعلامي وإدارة القنوات والصحف وغيرها من الأذرع الأخرى.
وبالفعل استحوذ محمد السعدي مع شريكه إيهاب جوهر أو «سعدي- جوهر» من خلال «ميديا هب» على سوق الإعلانات بالكامل، وأنتجا أول أعمالهما الدرامية «لعبة نيوتن» وكان من المقرر عرضه في موسم رمضان قبل الماضي كبداية مرحلة التقسيم بينهما، إلا أنه تأجل إلى الموسم الحالي، وحقق المسلسل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا بجانب تنظيم دعاية كبيرة وخاصة له على السوشيال ميديا، جعلته يبدو كالمسلسل المنقذ للموسم الدرامي الضعيف، وهو ما أعطى للسعدي تقدمًا كبيرًا في سباقه مع مرسي، وإحراجًا كبيرًا للأخير المتعثر.

«المومياوات» تنتصر على «أحمس»
وكشف المصدر أن من أوجه الصراع بين الثنائي، تعمد قنوات «المتحدة» عدم ذكر اسم المسؤولين عن تنظيم فعالية نقل المومياوات الملكية، في محاولة لوقف سيل الإشادات على «ميديا هب» وزيادة نجومية محمد السعدي، ولكن المحاولات توقفت بعد الرضا الكبير من الجهات السيادية والرئيس نفسه على حفل المومياوات، وبدأ السعدي في الظهور في القنوات والصحف للحديث عن إدارته للشركة ودوره في التنظيم، وامتدت المنافسة إلى مقارنة نجاحه بما تقدمه «المتحدة»، والتي بالصدفة كانت تستعد لتقديم مسلسل «الملك أحمس»، مما أشعل المقارنات والصراع واضطر مرسي إلى إيقاف المسلسل بسبب تعرضه للوم والانتقاد من داخل جهاز المخابرات على مستوى برومو المسلسل وضعف إنتاجه.
ويتابع المصدر أن مرسي فقد الثقة تمامًا في سيطرته بعد إيقاف المسلسل، وظهر الأمر بمثابة اعتراف بالفشل أمام غريمه وقياداتهما، وأقدم على محاولة بائسة بدفع الفنانين العاملين في الشركة بكتابة ونشر بيان مشترك يدافعون فيه عن المسلسل تحت شعار «اتفرج قبل ما تحكم»، وتسبب البيان في إضعاف موقف مرسي أكثر بعد التعرض للمزيد من الانتقاد والسخرية، وشعر وقتها بالتهديد لأول مرة منذ حصوله على المنصب في عام 2018.
مصدر آخر قريب من كواليس الإنتاج الدرامي في «المتحدة»، كشف لنا عن الضربة الثانية التي تلقاها مرسي بعد الموسم الدرامي، والتي اعتبرها المصدر الضربة القاضية له، وهي واقعة المخرج محمد سامي، وإصدار الشركة بيان تعلن به إيقاف التعامل معه بعد الفشل الكبير لمسلسل «نسل الأغراب» الذي كتبه وأخرجه سامي، وكان يعتبر رأس حربة الشركة في المنافسة والرهان الأول لها في الموسم. وشهدت كواليس صناعة المسلسل خلافات كبيرة وصل صيتها إلى الجهات السيادية، كخلافات بين سامي وأمير كرارة، والغضب من طريقة سامي في فرض زوجته مي عمر وشقيقته ريم وأصدقائه على النجمين المفضلين لدى الدولة أحمد، السقا وكرارة، ولكن كل ذلك كان سيمر لولا وجود محمد السعدي في المشهد.

أزمة سامي تعمق جراح مرسي
اضطر مرسي للمرة الثانية إلى إصدار بيان تراجع بعد واقعة «الملك أحمس» ويحكي المصدر أن حسام شوقي، المشرف على الإنتاج في الشركة، تشاجر مع محمد سامي بسبب لوم شوقي له وتحميله مسؤولية فشل المسلسل، وكان من المخطط أن يتم الاستغناء عن سامي أو تحميله المسؤولية بدون إعلان ذلك للجمهور، ولكن المشاجرة جعلت الشركة تصدر بيانها بنبرة حازمة وسريعة، وكانت تهدف منه التبرؤ من سامي ومن فشل المسلسل أمام القيادات، حتى لا يستمر في خسائره أمام السعدي، خاصة بعد الحديث في أروقة الشركة عن غضب جهاز المخابرات من ميزانية المسلسل التي وصلت إلى 95 مليون جنيه -أجر محمد سامي وحده 16 مليون جنيه كمؤلف ومخرج- ومن محتوى المسلسل خاصة المشاهد التي أوحت بغياب الدولة والشرطة عن الأحداث في المسلسل، والتي كانت غير متناسبة مع نفس ما تقدمه الشركة في مسلسل «الاختيار 2» الذي يمجد رجال الشرطة والدولة.
يقول المصدر إن واقعة سامي كانت السبب الرئيسي في فتح تحقيق داخلي ومحاسبة لرجال تامر مرسي، ولا يستبعد المصدر أن يكون لسامي نفسه دورًا في توجيه دوائر الاتهام لمرسي وشوقي وقلب الطاولة عليهما، خاصة مع الأقاويل حول نفوذه الكبير ونفوذ عائلته.
انتهت كل هذه الصراعات إلى ليلة ساخنة داخل «المتحدة» وعلى مواقع التواصل، بتكهنات وشائعات عديدة حول الإطاحة بمرسي ورجاله، بل وشائعات حول إلقاء القبض على شوقي، وتوجيه تهم إهدار المال العام والفساد الإداري لهم، ولكن لم تؤكد أي من المصادر حقيقة هذه الأخبار واستبعدت صحتها، وأجمعوا أنه حتى هذه اللحظة لم يُحسم التحقيق داخل الشركة، وأن هناك غموضًا حول مصير قيادات «المتحدة»
تطورت التكهنات حول وجود عدد من المرشحين لتولي المهمة خلفًا لمرسي وقيادات «المتحدة» وتردد أن على رأسهم حسن عبدالله، الرئيس التنفيذي السابق للبنك العربي الإفريقي ورئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية والفرنسية والمستشار السابق في البنك المركزي، بالإضافة إلى المنتج كامل أبو علي، كمشرف فني على الإنتاج، خاصة إنه مشارك بالفعل في أسهم «سينرجي» التابعة لـ«المتحدة» مع الاتجاه إلى استحواذ السعدي على شركة POD للإعلانات والعلاقات العامة التابعة لـ«المتحدة» خلفًا لعمرو الفقي، الذي عُين رئيسًا لها هذا العام.
ولكن، أجمعت المصادر على أنه حتى هذه اللحظة مرسي مستمر في موقعه، وأن الترشيحات السابقة لم تتبين صحتها، وأن كل الاحتمالات واردة بشأن هوية رئيس الشركة الجديد، ولكن الاتجاه الأقرب إلى التنفيذ هو تقليص صلاحيات مرسي تدريجيًا أو تهميشه بإسناد بعض مهامه إلى شركات أخرى، وبالطبع من بينها «ميديا هب» لمحمد السعدي، وهو ما يفسر إعلان «المتحدة» سريعًا أنها ستعقد مؤتمرًا صحفيًا لعرض إنجازاتها والرد على الشائعات، السبت المقبل.

هل ينفرد «سعدي- جوهر» بسوق الإنتاج الفني؟
يرجح المصدر أن يستمر مرسي في الإنتاج من خلال إدارته لـ«سينرجي» فقط، والاستغناء عنه كرئيس لمجموعة المتحدة، مع اتباع سياسة إنتاجية جديدة بالتوسع في الاعتماد على منتجين آخرين للعمل مع «المتحدة» خاصة أن ذلك الأمر كان سببًا في انتقاد مرسي وإضعاف موقفه بعد نجاح عدة مسلسلات خارج الشركة هذا الموسم مثل «الطاووس» و«المداح» و«ملوك الجدعنة»
المصدر الآخر، يرى أنه قد يستمر الوضع كما هو عليه من ناحية الإدارة لشركة «المتحدة» ولكن سيتغير الحال بالنسبة إلى طريقة الإنتاج الدرامي وتوسع السعدي في الإنتاج بجانب مرسي، خاصة أن الأول لا يطمع بالفعل في إدارة «المتحدة» ويفضل الاكتفاء بـ«ميديا هب» خاصة أنها في حالة صعود ولديها خطط منفصلة في الإنتاج الدرامي والسينمائي، بجانب احتكاره لمجال الإعلانات، ولكنه الآن الرجل الأول لدى الدولة في هذا المجال، ومتفوقًا على مرسي بعد أن أثبت جدارته.
ويعود تاريخ السعدي إلى أكثر من 30 عامًا من العمل كمخرج ومنتج إعلانات، وشكَّل ثنائيًا مع إيهاب جوهر، واشتهرا بشعار «سعدي-جوهر» وأسسا شركة «أنيميشن» للدعاية والإعلان، والتي كان لها تعاون مع الجهات السيادية والسياسية في عصر مبارك، مثل تنظيم إعلانات الحزب الوطني «الحزب الوطني من أجلك أنت» وغيرها من الإعلانات الحكومية، قبل أن يتولى إعلانات الحملة الانتخابية للرئيس السيسي، ومنها إلى تأسيس «ميديا هب» برئاسته، والتي تولت تنظيم الفعاليات الرئاسية، مثل مؤتمرات الشباب وبرنامج «حديث الرئيس» فهل ستُضاف إليه مهام أخرى في الفترة المقبلة؟
تقارير ذات صلة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
«مرحبا دولة»: رحلة البحث عن «الشرطي الموظف» في الدراما
الجانب العبثي من حياة «البوليس»
«الريس بيتفرج».. إعلام ودراما الدولة في انتظار رصاصة الرحمة
ترقب وسيناريوهات غامضة لـ«المتحدة» بعد تصريحات الرئيس
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن