تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مسلسل الانتخابات مستمر.. قليل من الأصوات وكثير من الشكاوى والبيانات والأموال

مسلسل الانتخابات مستمر.. قليل من الأصوات وكثير من الشكاوى والبيانات والأموال

كتابة: أحمد بكر، سارة محفوظ، معتز حجاج 7 دقيقة قراءة

استمرت اليوم محاولات أصوات إعلامية وحزبية لإبراز ما تعتبره دلائل على تميز المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب عن سابقتها، التي لم يعد ممكنًا نفي ما شهدته من أخطاء بعدما أشار رئيس الجمهورية لذلك، ما استدعى أسلوبًا مختلفًا في التعامل، اعتمدته الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الداخلية تحديدًا، اعتمد على الحديث عن عدد من الانتهاكات بدلًا إنكارها كالسابق، وهو ما اعتبرته الأصوات الإعلامية والحزبية الدليل الأوضح على الشفافية وجودة العملية الانتخابية.

على الأرض، وبينما كانت الأخبار تصر، لليوم الثاني، على كثافة الإقبال، استمر الاعتماد على الطوابير الثابتة، التي كانت سمة مميزة في اليوم الأول، للإيهام بإقبال شعبي على الانتخابات، حسبما رصد صحفيو «مدى مصر» في أكثر من محافظة، فيما تكفلت فيديوهات المرشحين وحملاتهم وعدد من وسائل الإعلام المحلية بنقل شكاوى متعددة من تفشي شراء الأصوات.

في بورسعيد، شهد مراسل «مدى مصر» أثناء جولة على ثلاث لجان بحي الزهور تكرارًا لمشاهد الحشود الساكنة الجالسة دون حراك، أغلبها من النساء وكبار السن، مع ظهور لطابور ثابت للشباب أمام لجنة مدرسة محمود فؤاد، رغم خلو اللجان من الداخل، وعند السؤال عن الطابور أمام لجنته، قيل للمراسل من قوة أمن اللجنة أنه لا يوجد طابور ويمكنه الدخول فورًا، وتمكن من إتمام عملية التصويت في دقائق معدودة، في تكرار لما حدث في إحدى دوائر قصر النيل بالقاهرة، أمس.

مرشح حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن الدائرة الثانية في المدينة نفسها، ياسر البدري فرغلي، قال لـ«مدى مصر»، إنه شهد مخالفات من أحد منافسيه، دون ذكر اسمه، شملت حشدًا غير طبيعي للشباب وتوزيع أموال على الناخبين، وأنه اشتكى لرئيس اللجنة الانتخابية بحي بور فؤاد وقدّم بلاغًا للشرطة في اليوم الأول، وكان الرد من الجهتين يفيد بعدم الاختصاص في ممارسات تحدث خارج اللجان.

واتهم فرغلي منافسه بأنه «مرشح رأس المال ومدعوم أمنيًا»، وتساءل: «الفِراشة اللي معمولة في كل مكان دي من غير تصريح، عايزين نفهم مين اللي عاملها؟» موضحًا أنه اشتكى لرئيسة حي بورفؤاد بخصوص تلك  المخالفات، فردت بعدم علمها بما يحدث.

وشهد مراسل «مدى مصر» في حي بورفؤاد تجمهرًا حول أشخاص يجمعون بطاقات الهوية للناخبين المحتشدين ويوزعون كروتًا عليها دعاية للمرشح المستقل في نفس الدائرة، إسلام فليه، تتضمن بيانات اللجنة الانتخابية للناخبين الذي حصلوا على الكروت، قبل أن يبدأوا بالتحرك في ميكروباصات تجاه لجانهم. وبسؤال أحد المواطنين الحاصلين على الكروت إذا كان وُعد بمقابل للتصويت، قال إنه لا يعلم المقابل بعد لكنه سمع أنه سيكون 300 جنيه. 

كانت تغطية «أخبار اليوم» للانتخابات في بورسعيد أشارت إلى اتهامات متبادلة بشراء الناخبين بين بعض المرشحين، دون ذكر أسمائهم، ارتكزت على صور تجمهر الناخبين عند «مراكز إرشاد تابعة لبعض المرشحين فى المناطق الشعبية بعيدًا عن اللجان».

من جانبه، كان النائب والمرشح أحمد فرغلي اتهم قبل بدء المرحلة الثانية من وصفه بـ«أحد المرشحين الراشين أصحاب المال السياسي» بتضليل الناخبين في دائرة الزهور والمناخ عن طريق إرسال أشخاص للمرور على المنازل وتجميع بطاقات الناخبين، تحت زعم أنها لانتخاب فرغلي، وذلك مقابل 300 جنيه، مؤكدًا رفضه لهذه الممارسات وتقدمه ببلاغات ضدها.

وشهدت الدائرة منافسة محتدمة بين فرغلي والمرشح المستقل، القيادي السابق بالحزب الوطني المنحل، الحسيني أبو قمر، وصلت إلى الاحتكاكات المباشرة.

الاحتكاكات لم تقتصر على بورسعيد، ففي القاهرة، برزت دائرة روض الفرج وشبرا وبولاق في سياق الاتهامات بالاعتداء على المرشحين، وتحديدًا المرشحتين السيدات من بين الأربعة المتنافسين على المقعد الفردي في الدائرة، وهما ماريان شكري عن حزب الغد، ومونيكا مجدي عن الإصلاح والنهضة، اللتين تنافسان أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الحالي، والمرشح عن حزب مستقبل وطن، محمد عبد الرحمن راضي، والمستقل محمد غازي.

مجدي، من جانبها طلبت من «رجالة شبرا وبولاق أبو العلا وروض الفرج» أن «يلفوا معايا اليوم عشان أحد المرشحين أحضر ستات بلطجية، لو رحت أي لجنة متفقين وموفقين ستات بلطجية يضربوا أي حد تبعي، وبالفعل ده اللي حصل دلوقتي»، قبل أن تعلن أن عددًا من مرافقيها تم التعدي عليهم، طالبة معاونة من محامي بدعوى أن أمها وأختها ستعرضان على النيابة «وجايبين ستات بلطجية يتبلوا علينا»، قبل أن تعلن خروجها من القسم، وأن «المشكلة خلاص»، داعية الناخبين للمشاركة.

أما شكري فقالت إن بودى جاردات اعتدوا عليها وعلى فريق حملتها أمام مدرسة السيدة عائشة، قبل أن تلقي الشرطة القبض على أربعة من أفراد حملتها، وتحتجزهم في قسم روض الفرج، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة تحريرهم محضر داخل لجنة 33 بمدرسة القومية، أمس، وإبلاغ الهيئة الوطنية للانتخابات بالواقعة، فيما طالبت بتدخل نقابة المحامين للإفراج عن محامي حملتها.

من جهتها، وضمن نشاطها البياناتي المرتبط بالانتخابات، زعمت وزارة الداخلية أن الخدمات الأمنية المعنية بتأمين إحدى دوائر روض الفرج تمكنت من القبض على أربعة أشخاص بـ«حوزتهم كروت دعاية ومبالغ مالية» تمهيدًا لتوزيعها على المواطنين للتصويت لصالح «إحدى المرشحات».

واستمرت منذ الأمس بيانات الداخلية، بخصوص القبض على مواطنين لأسباب مختلفة، تنوعت ما بين «توزيع كوبونات ومبالغ مالية، وتوجيه ناخبين، وكسر الصمت الانتخابي»، في حين احتلت دمياط وكفر الشيخ والغربية مقدمة المحافظات التي أعلنت الداخلية القبض على مواطنين فيها.

في دمياط، وفي الدائرة الثانية ومقرها كفر سعد، أعلنت «الداخلية» أن النيابة العامة حققت مع المرشح المستقل، عصام بشتو، و12 من أنصاره، بتهمة اقتحام قسم شرطة فارسكور، مع «ترديدهم هتافات تتضمن عبارات مسيئة، والزعم بإستخدام الأجهزة الأمنية لبلطجية لتزوير الإنتخابات لصالح أحد منافسيه، ومحاولة التعدى على القوات»، وهي الواقعة التي جاءت على خلفية تقديم بشتو بلاغًا في قسم فارسكور بسبب توزيع مرشحين كوبونات مواد غذائية على الناخبين، ووجود بلطجية حول اللجان، و«لكن تعقد الموقف بهتافات مرافقيه»، وفقًا لموقع «الشروق».

سبق هذه الواقعة إعلان «الداخلية» القبض مواطنين في الدائرة نفسها، لجمعهم بطاقات الرقم القومى وحيازة مبالغ مالية «تمهيدًا لتوزيعها» لصالح أحد المرشحين، لتتصدر كفر سعد في دمياط عدد المقبوض عليهم، أمس، بنحو 15 مواطنًا، وهي الدائرة التي يتنافس فيها 19 مرشحًا على مقعدين، أحدهم عن حزب مستقبل وطن، وآخر عن «الجبهة الوطنية»، ومرشح من حزب الحرية المصري، والبقية مستقلين.

العنف لم يكن فقط بين المرشحين وبعضهم، إذ أعلن المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد بنداري، خلال بث مباشر من غرفة عمليات الهيئة الوطنية، اليوم، عن تعدي ابن أحد المرشحين، بمحافظة الدقهلية، على رئيس اللجنة رقم 78 بالستاموني، وتكسيره صناديق الاقتراع باللجنة.

أما في الغربية، وبعدما لفتت مدينة المحلة الأنظار أمس بكثافة عدد المقبوض عليهم، وسط تراشق المرشحين باتهامات انتهاك الصمت الانتخابي، تضمنت بيانات الداخلية القبض على 11 مواطنًا في المحافظة منذ مساء أمس، بتهمة نيتهم توزيع مبالغ مالية وكوبونات على الناخبين لتوجيه أصواتهم لصالح مرشحيهم، وضبطت معهم عدد من البطاقات.

في طنطا، عاصمة المحافظة، لاحظت صحفية «مدى مصر» غياب الناخبين عن مراكز الاقتراع الكبرى بشكل لافت، مع انعدام للافتات الدعائية في المناطق الرئيسية من المدينة، وإن تواجد في عدد قليل من المناطق، وكان أغلبها يخص مرشحين مستقلين، فيما غابت أيضًا اليوم سيارتين جابتا المدينة أمس لحث المواطنين على المشاركة.

وفي ما يبدو محاولة للتجنب حالة الخواء الانتخابي التي كست طنطا، علّت عبر فيسبوك شكاوى من مناطق متفرقة تنتقد ازدياد ظاهرة شراء الأصوات بشكل فاق المحتمل.

أحد تلك الشكاوى كان من المرشح المستقل في دائرة أول العريش بمحافظة شمال سيناء، صالح أبو رياش، الذي اتهم منافسه، مرشح حزب مستقبل وطن، أحمد القصلى، بشراء أصوات الناخبين، بحسب فيديو لأبو رياش، الذي نشر تسجيلًا صوتيًا زعم أنه لشقيق القصلي، يدعو أبناء قبيلته الفواخير بالتصويت لشقيقه، مؤكدًا أنه ينوي شراء عشرة آلاف صوت «إن شالله الصوت بألف هيكلفني»، بحسب التسجيل.

كما قال أبو رياش إن أنصار منافسه اعتدوا على شقيقه أمام اللجان، أمس، بسبب تصويره لتوزيع الأموال وتوجيه الناخبين داخل اللجان، مضيفًا أنه قدم شكوى لرئيس محكمة العريش بكافة المخالفات التي رصدتها حملته، مناشدًا الجهات المعنية والرئيس التدخل، ووقف استغلال عوز أبناء الدائرة.
الإعلان عن تقديم بلاغات ضد الرشاوى الانتخابية امتد عبر المحافظات، ففي دائرة دار السلام بالقاهرة، أعلن النائب السابق والمرشح الحالي، خالد عبد العزيز، تقديمه بلاغات رسمية إلى الهيئة الوطنية للانتخابات وشرطة النجدة ضد رشاوى انتخابية في دائرته.

أما محاولة التغلب على ضعف الإقبال بطريقة مختلفة عن شراء الأصوات، وإن كانت معتادة في التاريخ الانتخابي والحكومي المصري، فسجلتها شهادة وصلت لـ«مدى مصر» من طبيبة تعمل في جنوب سيناء، طلبت عدم ذكر اسمها، والتي قالت إن إحدى الإدارات الصحية بالمحافظة أصدرت تكليفًا مباشرًا للأطباء المقيمين فيها، يحمل أسمائهم، بالتوجه للجان والإدلاء بأصواتهم «والرد علينا بتمام الحضور وفقًا لتعليمات السيد الدكتور مدير الإدارة».

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

#انتخابات مجلس النواب 2025

«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس

حتى يوم مضى، كان كل شيء يسير على ما يرام -على الأقل رسميًا- في الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب. الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت في كل تصريحاتها أن الانتخابات تسير…

رنا ممدوح و عايدة سالم +2 12 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن