تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مرضى سرطان بلا علاج في مستشفى هرمل بعد تولي القطاع الخاص إداراتها

مرضى سرطان بلا علاج في مستشفى هرمل بعد تولي القطاع الخاص إداراتها

كتابة: مصطفى حسني 6 دقيقة قراءة

تكدس العشرات داخل استراحة مستشفى هرمل طوال الأسبوع الماضي، بعد بدء تنفيذ الشراكة مع معهد «جوستاف روسي» لتطوير وتشغيل مستشفى أورام دار السلام «هرمل»، وتحويله إلى مركز «جوستاف روسي» الدولي لعلاج الأورام في مصر.

اتفق خمسة من مرضى الأورام، في حديثهم مع «مدى مصر»، على أن الإدارة الجديدة للمستشفى رفضت دخولهم لتلقي العلاج، حيث انتظر جميعهم في الاستراحة تحت أشعة الشمس لساعات طويلة. «إحنا واقفين من 8 الصبح والساعة حاليًا 1 [ظهرًا]، وفي الآخر ملقتش اسمي في الحجوزات، وجلسة الكيماوي راحت عليا، ومعظمنا مسافرين وجايين من أماكن بعيدة، ومعظم الطاقم القديم من الأطباء والتمريض مشيوا، والوضع أصبح سيئ مع الإدارة الجديدة، وبنواجه صعوبة في الحصول على علاج»، بحسب مريضة أورام تتلقى العلاج داخل المستشفى.

وتولى معهد «جوستاف روسي» إدارة المستشفى بعدما وقّعت وزارة الصحة، في فبراير الماضي، عقد شراكة معه لتطوير وتشغيل مستشفى أورام دار السلام «هرمل»، وتحويلها إلى مركز جوستاف روسي الدولي لعلاج الأورام في مصر، بموجب قانون منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، المعروف بقانون «تأجير المستشفيات الحكومية»، الصادر في يونيو الماضي.

وعلى الرغم من أن العقد يحدد نسبة 70% من الأسرة لتبقى مجانية، إلا أن الخدمة الصحية المجانية شهدت تدهورًا سريعًا بسبب مشاكل نظام العلاج على نفقة الدولة، وخلو العقد من أي دور رقابي أو إشرافي للحكومة المصرية على عمل الإدارة الخاصة الجديدة، بحسب المصادر، وهو ما سبق أن حذّرت منه نقابة الأطباء وقت مناقشة القانون العام الماضي.

بحسب موظف داخل المستشفى ووالد طفل مريض أورام، تم منع العلاج لأطفال الأورام داخل المستشفى من الإدارة الجديدة. «اتقالنا من الإدارة روحوا مستشفى 57375 تقدر تكمل علاج فيها»، يقول والد الطفل.

وبحسب الموظف داخل المستشفى، «الأطفال حاليًا ممنوع تدخل ومفيش علاج ليهم إلا حالات زرع النخاع بس»، مضيفًا أنه هناك نقصًا كبيرًا في الأدوية داخل المستشفى، بعدما توقفت الإدارة عن شراء الأدوية أو الاكتفاء بشراء كميات قليلة. «الإدارة بلغت المريض يروح يشتري العلاج من صيدليات الإسعاف»، يقول الموظف.

ويشير محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، إلى أن كثيرًا من المرضى في المستشفى لم تُصرف لهم الأدوية لأن العقد لا يوجد به بند لتوفير الدواء.

تقول طبيبة داخل مستشفى هرمل لـ«مدى مصر»، وتعمل في المستشفى منذ عشر سنوات، إن الإدارة الجديدة في المستشفى قررت، في فبراير الماضي، الاستغناء عن جزء كبير من الأطباء، وقررت الإبقاء على مجموعة منهم فقط بشرط العمل 12 ساعة لستة أيام أسبوعيًا. «إحنا عمالة رخيصة [...] الإدارة الجديدة عايزة تستعبدنا»، تقول الطبيبة؛ موضحة أن وزارة الصحة قررت نقل من تم فصلهم إلى مستشفيات حكومية جديدة، «لكن هنشتغل في أماكن مش تخصصنا، والأمور حتى الآن مش واضحة».

فؤاد يقول إن مرضى الأورام قطعوا الطريق أمام المستشفى، الأحد الماضي، بسبب رفض الإدارة دخول المستشفى، وتدخّل أفراد قسم شرطة مصر القديمة. «المستشفى كان بيدخل 50 مريض بس، والباقي مرمي في الشارع، وفي مرضى كتير روحوا من غير علاج»، يقول.

الموظف بالمستشفى أكد من جانبه على أن الإدارة الجديدة لا تسمح بدخول أكثر من 50 مريضًا يوميًا.

في منتصف أغسطس 2014؛ افتتح رئيس الوزراء الأسبق، إبراهيم محلب، ووزير الصحة الأسبق، عادل عدوي، مستشفى دار السلام «هرمل»، بعد توقفه عن العمل 16 عامًا لتطويره، لتقديم خدماته لمليوني مواطن من سكان منطقة دار السلام حتى حلوان. بلغت تكلفة المستشفى 230 مليون جنيه شاملة الإنشاءات والتجهيزات والجراج، ويضم 165 سريرًا من بينها 102 سرير داخلي، وثمانية أسِرّة غسيل كلوي، و31 سرير عناية مركزة، و24 سرير علاج كيميائي. كما يضم المستشفى 14 عيادة خارجية، منها ثلاث عيادات خارجية للأورام، بالإضافة إلى قسم طوارئ متقدم يشمل وحدات للفرز والملاحظة وإنعاش القلب الرئوي، ووحدة أمراض أورام الدم وبها وحدة زرع نخاع متكاملة.

نص القانون الجديد المعروف بـ«تأجير المستشفيات»، أو «إدارة القطاع الخاص للمستشفيات العامة»، على منح القطاع الخاص حق إدارة منشآت القطاع العام وتشغيلها وتطويرها وصيانتها، على ألا تقل مدة الالتزام عن ثلاثة أعوام ولا تزيد على 15 عامًا. وبنهاية مدة الالتزام، تعود المنشآت الصحية والأجهزة الطبية كلها إلى الدولة دون مقابل، وبحالة جيدة.

رفضت النقابة العامة لأطباء مصر وقتها القانون، وناشدت رئيس الجمهورية عدم التوقيع عليه. واعتبرت النقابة أن «القانون الذي وافق عليه مجلس النواب يهدد سلامة المواطن المصري وصحته واستقرار المنظومة الصحية، ولا يحمل أي ضمانات لاستمرار تقديم الخدمة للمواطنين المصريين، خاصة محدودي الدخل، ولالتزام المستثمر بالنسبة المحددة لعلاج مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة، كما أن القانون لا يتضمن أي قواعد لتحديد المستشفيات التي يتم طرحها للإيجار».

وأشارت النقابة، في البيان الذي نشرته في مايو من العام الماضي، إلى «تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تقديم الخدمات الصحية، ومنح المستثمرين حزمة من الحوافز التي تشجعهم على بناء مستشفيات جديدة، وليس بتأجير المستشفيات الحكومية القائمة، التي تقدم خدماتها للمواطن المصري وبالأخص محدود الدخل».

كما واجه القانون اعتراضًا كبيرًا، لعدم تضمنه أي آليات تُلزم قيام القطاع الخاص بتقديم خدمات صحية بجودة أفضل دون رفع التكلفة، لأنه من الطبيعي أن يبحث المستثمر عن الأرباح.

ينص العقد بين وزارة الصحة والإدارة الجديدة لمستشفى هرمل، على أن الإدارة لها حق تشغيل المستشفى لمدة 15 عامًا، بينما تحصل وزارة الصحة على حصة من الإيرادات قيمتها 3% في السنوات الثلاث الأولى بحد أدنى 15 مليون جنيه، على أن تزيد النسبة تدريجيًا بدءًا من العام الرابع.

ويلزم العقد الإدارة الجديدة على ألا تقل نسبة الأسرة المجانية (والتي تتلقى العلاج سواء بقرارات علاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي أو التأمين الصحي الشامل) عن 70%.

لكن فؤاد يرى أن نسبة العلاج المجاني هذه ستتأثر بسبب المشاكل المستمرة في نظام العلاج على نفقة الدولة، نتيجة تخفيض الدعم المقدم لها في الميزانية، مشيرًا إلى تقدم عدد من نواب البرلمان بعدة طلبات إحاطة، منذ يناير الماضي، بسبب الأزمات التي يواجهها.

من عقد الشراكة مع القطاع الخاص

فيما يتعلق بالعمالة، يحدد العقد نسبة 25% منها فقط تلتزم الإدارة الجديدة بالاحتفاظ بها، وهو ما يعني أنها تستطيع الاستغناء عن 75% من العمالة إذا أرادت، والذي يتم نقلهم إلى أماكن أخرى في وزارة الصحة.

وكانت «الأطباء» حذّرت، في بيانها، من أن القانون «يُهدد بضياع حقوق 75% من العاملين في المنشآت الصحية التي تنوي الحكومة تأجيرها، حيث إن القانون يتيح للمستثمر الاستغناء عنهم».

عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعد، قالت لـ«مدى مصر»: «للأسف القانون يسمح بالاكتفاء بنسبة محددة من العمالة الموجودة في المستشفى في حالة الاستثمار، ولكن أيضًا القانون يحفظ الدرجات الوظيفية لهم، بس مينفعش أقول لمستثمر أو أفرض عليه موظفين، ولكن بالتأكيد أي تغيير في مكان العمل قاسٍ لأي موظف». وتضيف إيرين: «لما اتعرض علينا القانون كنّا من أشد المعارضين له، وأدخلنا تعديلات كثيرة كان هدفها هو الحفاظ على استحقاقية المواطن الدستورية في الحق في الرعاية الصحية»، موضحة أن رؤية وزير الصحة هي وجود صرح كبير للأورام يشرف عليه متخصصون من الخارج للارتقاء بالخدمة الصحية وتعليم الكوادر، ولكن سيكون تطبيق القانون صعبًا في البداية، ولكن في حالة تطبيقه بشكل صحيح، أي انحراف عنه سيكون ضارًا للحقوق الدستورية للمواطنين، والمجلس لن يسمح بذلك.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن