تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«لموا الكراريس».. أطفال التوحد خارج مقاعد الدراسة

«لموا الكراريس».. أطفال التوحد خارج مقاعد الدراسة

كتابة: أحمد عشماوي 11 دقيقة قراءة

يستيقظ *حسين في الصباح الباكر، لديه روتين يومي لا يتضمن فعل أي شيء يذكر، سوى الجلوس في المنزل قبل أن يخلد إلى النوم مبكرًا، لكن يوم حسين البالغ من العمر 15 عامًا، قد يواجه صعوبات جمة في حالة عدم وجود مرافق له، حسين لا يتكلم، ولا يستطيع أداء أبسط أنشطة الحياة اليومية، من إعداد طعامه أو إطعام نفسه بشكل جيد، وغيرها من الأنشطة الاعتيادية. فهو أحد الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، الغائبين عن مقاعد الدراسة، مع حلول عام دراسي جديد.

تُعرّف منظمة الصحة العالمية «التوحد/ Autism» بأنه مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ، ينتج عنها مواجهة الفرد صعوبات في التواصل والتفاعل مع المجتمع، وتتباين قدرات المصابين بالتوحد، فقد يتمتع بعضهم بحياة مستقلة، لكن البعض الآخر يحتاج إلى الدعم والرعاية مدى الحياة، وتشير المنظمة إلى أن حوالي طفل من بين كل 160 يعانون من التوحد، وهي تقديرات متوسطة ، فأعدادهم غير معروفة بدقة في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط. لا توجد في مصر إحصائيات دقيقة لعدد أطفال التوحد، لكن أعدادهم الكبيرة يشير إليها بحث أجراه المركز القومي للبحوث في أبريل عام 2022 في ثمان محافظات فقط، وبلغت نحو مليون طفل، من عمر 1-12 سنة.

يقطن حسين في دمياط، إحدى المحافظات التي شملها نطاق بحث المركز القومي. مع حلول عام دراسي جديد، لن يذهب حسين إلى المدرسة أو مركز التخاطب (مراكز خاصة، معنية بتعليم وتأهيل أطفال التوحد ضمن الأطفال ذوي الهمم)

هاجر*، والدة حسين، قالت لـ«مدى مصر» إنها بدأت رحلة علاج وتعليمه ابنها، منذ أن كان عمره ثلاث سنوات، عندما أدركت أنه مصاب بالتوحد، من خلال الكشف الطبي وجلسات التخاطب، مرت خلالها بعدة تجارب مع مراكز التخاطب، ولم تلحقه بالمدارس الحكومية، خوفًا عليه. ومنذ جائحة كورونا توقفت عن إرساله إلى مركز التخاطب، لأنها أدركت بالتجربة، كما تقول، أن «مراكز التخاطب بيزنس، وأكل عيش على وجعك ووجع ابنك». 

تسرب حسين من التعليم، يطرح تساؤلًا، هل تسببت إصابته بالتوحد في منعه من التعلُم، أم أنه هُمش؟ تحاكي قصة حسين، قصص أخرى لأطفال التوحد الذين من المفترض أن يذهبوا إلى المدرسة، ليتم دمجهم في المجتمع، كما تقول الدولة وخططها، لكن قصة حسين تضع علامة استفهام أمام سياسات الدولة تجاه هؤلاء الأطفال.

في أغسطس 2017 أصدر وزير التربية والتعليم الأسبق، طارق شوقي، قرارًا وزاريًا رقم 252 لسنة 2017، بشأن قبول التلاميذ ذوي «الاحتياجات البسيطة» بالفصول النظامية بمدارس التعليم العام الحكومية، والمدارس الخاصة، ومدارس الفرصة الثانية (وهي مدارس تعمل على إعادة المتسربين من التعليم إلى الدراسة، للحد من التسرب من التعليم، عن طريق توفير التعليم والعمل على إعادة  إدماجهم في المجتمع)، والمدارس الرسمية للغات، والمدارس التي تدرس مناهج خاصة في مراحل التعليم قبل الجامعي ومرحلة رياض الأطفال، وأكد القرار أن «كل المدارس دامجة»، ويحق للطالب ذي الاحتياجات الخاصة الذي تنطبق عليه الشروط، أن يدمج بأقرب مدرسة لمحل إقامته، ويختار ولي الأمر إلحاق ابنه ذي الاحتياجات بالمدارس الدامجة أو مدارس التربية الخاصة.

لم تشعرهاجر بالاطمئنان على حسين في الفصول الخاصة بأطفال التوحد في المدارس الحكومية، فطبقًا لها، عندما ذهبت لإلحاقه بإحدى المدارس، لم يكن مرحبًا بها كأم لطفل مصاب بالتوحد، فكيف سيكون الحال مع ابنها، فمن غير الممكن إحراز أي تقدم تجاه حالة طفل التوحد إذا لم يتم تقبله والتعامل معه بدأب وحب، لم ترفض المدرسة صراحة إلحاق حسين بها، ضمن الفصل المخصص للأطفال ذوي الاحتياجات، ولكن إدارة المدرسة قالت لها: «التوحد ملوش علاج» ضمن كلمات جعلتها تشعر بالإحباط، خلاصتها كما فهمت «متتعبيش نفسك».

للتقصي عن استقبال المدرسة لأولياء أمور أطفال التوحد، ومدى جديتها في إدماج أطفال التوحد، ذهبتُ إلى نفس المدرسة الابتدائية التي حكت عنها هاجر، في نطاق حي ثالث بمدينة دمياط، وعرّفت نفسي بأني أب لطفل توحد، وأريد إلحاقه بالمدرسة، لم ترفض المدرسة استقبال ابني، لكنها أوصلت لي ضمنيًا أنها تستقبل هؤلاء الأطفال على مضض. اشترطت المدرسة إجراء اختبار ذكاء للطفل لتحديد إمكانية قبوله أو رفضه، قبل أن تخبرني العاملات بالمدرسة بالحضورغدًا لعدم وجود المدرسين المختصين بهذا الفصل الآن، وعندما هممت بالانصراف، أخبروني أنه يمكنني إلحاقه بمدرسة أخرى في نطاق حي ثاني، أو بالمدرسة الفكرية. غادرت ولديّ نفس الشعور الذي  حكت عنه هاجر. اختبار الذكاء الذي تشترط المدرسة إجراءه لقبول طفل التوحد، من المفترض ألا تقل نتيجته عن 52 درجة، طبقًا لشروط اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 2733 لسنة 2018، التي تحدد نسبة الإعاقة الذهنية «البسيطة» كما تصفها، من 52 إلى 69 درجة، باستخدام أحد مقاييس الذكاء المعتمدة. 

عدم التزام المدارس بالقرار الحكومي لإدماج أطفال التوحد من ذوي الحالات البسيطة بالمدارس، لا يقتصر فقط على محاولة التملص من قبولهم. كررت التجربة في إحدى المدارس الابتدائية المشتركة بحي الدقي، في محافظة الجيزة، وعرّفت نفسي كأب لطفل مصاب بالتوحد يبلغ من العمر سبع سنوات، فقال لي مدير المدرسة: «مش عندنا يابيه»، دون أن يسألني عن حالة ابني، أو يطلب اختبار ذكاء للطفل، فالمدرسة لا يوجد بها فصل لذوي الاحتياجات البسيطة ولا تطبق قرار وزارة التربية والتعليم، وأخبرني أن ابني مكانه في المدرسة الفكرية.

على باب مدرسة التربية الفكرية بشارع إيران في حي الدقي، اعترضتني فتاة صغيرة، لم تسمح لي بالدخول إلا بعد أن تخبر أحدًا، خرجت إحدى العاملات في المدرسة للاستعلام عن سبب رغبتي في الدخول، ودعتني للانتظار، قبل أن تصطحبني إلى الغرفة المخصصة للتقديم للأطفال بالمدرسة، تم سؤالي عن حالة ابني، وعندما أخبرتهم أنه لا يتكلم، اعتذروا عن استقباله، بسبب أنهم يلحقون بالمدرسة أطفال التوحد من غير ذوي الحالات المتأخرة، ونصحوني بإلحاقه بأحد المراكز الخاصة، وفي حالة إحراز تقدم في حالته، من الممكن أن تستقبله المدرسة في العام القادم، قبل أن أغادر نصحتني موظفتان، أن ألحق ابني بإحدى الجمعيات  الخاصة التي لها خبرة ونتائج مبهرة في تعليم أطفال التوحد، بناءً على حكايات أولياء الأمور، وأكدوا أنهم لا يربطهم بهذه الجمعية أي صلة، ودونوا لي اسم الجمعية وعنوانها في ورقة، قبل أن يؤكدوا للمرة الثانية عدم وجود صلة لهم بها، انتهت رحلتي في حي الدقي، موقنًا بأن حسين وأقرانه من أطفال التوحد، قد هُمشوا على الأقل من حقهم في التعليم الحكومي، وإدماجهم في المجتمع.

في يناير2023 تقدمت النائبة في مجلس الشيوخ، دينا هلالي، بطلب مناقشة عامة، بناءً على رصد وشكاوى من أولياء الأمور، بشأن عدم التزام بعض المدارس الحكومية والخاصة بإدماج أطفال التوحد، طبقًا للقرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017، وهو ما يجعل أطفال التوحد عرضة لحرمانهم من التعليم للأبد، بعد تجاوزهم السن المقررة للالتحاق بالمدارس.

ــــــــــ

على النقيض من اشتراطات المدارس الحكومية وتملصها من استقبال أطفال التوحد، رحبت جميع «مراكز التخاطب» باستقبال طفل متوحد، دون شروط. في جولة لـ«مدى مصر» استطلع خلالها عدد من هذه المراكز في محافظة دمياط، بلغ متوسط سعر جلسة التخاطب الواحدة 100 جنيه، وتحدد عدد الجلسات المخصصة للطفل بثلاث مرات في الأسبوع، أو بشكل يومي، بناءً على نتيجة الكشف الأولي على الطفل، لكن الملاحظة أن جميع المراكز التي شملتها الجولة في عدة مناطق بمدينة دمياط، كان العامل المشترك بينها أنها عبارة عن شقق إدارية، لا توجد بها مساحات وبراحات للأطفال للعب والانطلاق.

تضيف هاجر في حديثها لـ«مدى مصر» أن أحد الأسباب الرئيسية، لامتناعها عن إرسال حسين إلى مراكز التخاطب الخاصة، لا يتعلق فقط بعدم إحراز أي تقدم يذكر في حالته، فرحلة التنقل وتجربة المراكز الخاصة، انتهت عندما رفض حسين دخول الغرفة الخاصة بالتعلم، في آخر مركز تم إلحاقه به، كان حسين يرفض الدخول بالبكاء والتشبث الشديد بالأرض، اعتقدت هاجر في البداية أنه يعاني من ضغوطات ناتجة عن محاولات تعليمه، وعملت على تكثيف ملاطفتها له ودعمه، على أمل أن ترى تقدمًا في حالته، حتى تصاعد رفض حسين في إحدى المرات، التي استحال معها تمكن أي أحد من إدخاله الغرفة الخاصة بالتعلم، لكنه استجاب للدخول إلى غرفة مديرة المركز، وعند ملاحظته أحد الأشخاص المسؤولين عن تعليمه، هرع إلى البكاء، وانتابته حالة من الانكماش ونظرات الفزع، أدركت هاجر في هذه اللحظة أن حسين تعرض للتعنيف على أقل تقدير، فهو لا يتكلم ولا يستطيع أن يشرح ماذا حدث، فاصطحبته وغادرت المركز، لتعلم لاحقًا من إحدى العاملات في المركز، قيام هذا المسؤول بربط بعض الأطفال في كرسي للسيطرة عليهم، وعلى فرط حركتهم. تضيف هاجر أن معظم المراكز كانت تتصل بها قبل أن تذهب لاصطحاب ابنها من المركز، يطلبون منها إحضار«غيار ملابس» لحسين، لأن المعنيين برعايته في المركز لم ينتبهوا إلى حاجته لدخول دورة المياه «المراكز الخاصة كانت بمثابة سجن لابني» تختتم هاجر حديثها. 

تواصل «مدى مصر» مع المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، حسام عبدالغفار، للرد على أسئلتنا بخصوص أزمات تعليم أطفال التوحد دون رد.

كانت منسقة حملة «عاوزة حق ابني التوحدي» في محافظة الإسكندرية، فريدة الشيخ، كشفت في تصريحات صحفية سابقة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها أطفال التوحد، في بعض المراكز الخاصة، شملت ربط الأطفال في كرسي، والتعليق من الأرجل، وتخويفهم بخرزانة أو خرطوم، وتعنيفهم. وفي يوليو 2023 تقدم عضو مجلس النواب، أيمن محسب، بطلب إحاطة موجه إلى وزراء الصحة والسكان، والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي، لملاحقة مراكز التخاطب غير المؤهلة لعلاج التوحد، أو المراكز غير المرخصة، مطالبًا بدعم الدولة للتخصصات التي تتعامل مع أطفال التوحد، والتي تعاني من النقص، في ظل انتشار حالات توحد الأطفال في مصر خلال السنوات الأخيرة، وغياب إحصائيات رسمية للأشخاص ذوي التوحد في مصر، تتخذ الدولة بناءً عليها إجراءات جادة، لتحسين حياتهم وإدماجهم في المجتمع. وقال محسب إن أهالي أطفال التوحد أصبحوا فريسة لمراكز التخاطب، الأمر الذي يدفع بعض الأهالي إلى التخلي عن استكمال تعليم وعلاج أبنائهم، نظرًا لعدم قدرتهم المادية، وطالب بتوفير مراكز متخصصة لأطفال التوحد تتبع وزارة الصحة، بمقابل مادي بسيط. 

علياء البدالي، أخصائية التخاطب والتربية الخاصة، ومديرة أحد مراكز تأهيل وتدريب الأطفال ذوي القدرات، قالت لـ«مدى مصر» إن نسبة من أطفال التوحد، لا يستطيعون الكلام، وتنتابهم نوبات غضب، ويعانون من اللزمات التكرارية (سلوك حركي تكراري وغير وظيفي). ترى علياء أن تخصيص فصل واحد فقط بالمدارس، لذوي الاحتياجات غير كافٍ، لأن أعدادهم أكبر من ذلك، ومن المفترض أن يكون تأهيل وتدريب ذوي القدرات الخاصة، وفقًا لبرامج مخصصة، يتم تحديدها بعد بحث تاريخ الحالة وتشخيصها، من خلال اختبارات ومقاييس، بالإضافة إلى الأعراض وفترة من الملاحظة. توفر مدارس التربية الفكرية برامج مخصصة لهؤلاء الأطفال، لكن علياء تؤكد أن تأهيل طفل ذي قدرات لا يكون فاعلًا إلا من خلال جلسات فردية، أو جماعية بحد أقصى ثلاثة أطفال، وهو ما يصعب تطبيقه في مدارس التربية الفكرية، بسبب الكثافة، وتشير علياء إلى الأعباء الصعبة التي يتكبدها أولياء أمور أطفال التوحد، في ما يتعلق بتوفير نفقاتهم، سواء كانت نفقات التعليم أو الدواء.

في يناير الماضي، قال بيان لوزارة الصحة والسكان، إن الوزارة بصدد تأسيس مراكز لعلاج التوحد بالشراكة مع القطاع الخاص، تكون بمثابة مدارس تخصصية، لتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، بناءً على توجيهات رئاسية، بتدشين مبادرة صحية جديدة للكشف والتدخل المبكر لاضطرابات طيف التوحد. ضمن العديد من المبادرات الرئاسية والحكومية، لدعم ذوي الهمم، وتم افتتاح مركز علاج طيف التوحد، بمستشفى العباسية للصحة النفسية، بالتعاون بين وزارتي الصحة والسكان ووزارة التضامن الاجتماعي، ضمن جهود الدولة لإدماج أطفال التوحد في المجتمع.

إلا أن الدمج الشامل لهؤلاء الأطفال يواجه عمليًا معوقات ميدانية، أشار إليها بحث أصدرته كلية التربية بجامعة حلوان، والجمعية المصرية للقراءة والمعرفة، وتكمن في سياسة القبول في المدارس الحكومية ومنع بعضها لهؤلاء الأطفال من الإلتحاق بها، وعدم تقبل بعض العاملين في هذه المدارس لفكرة الدمج الشامل لاطفال التوحد، فيما يواجه الأطفال الذين تم إدماجهم في المدارس الحكومية، صعوبات في التعلم، بسبب تواجد أطفال توحديين ذوي قدرات مختلفة داخل فصل دراسي واحد، في ظل ارتفاع كثافة الفصول، وغياب خطط تربوية وتعليمية فردية لأطفال التوحد، واحتواء الكتب المدرسية على مفاهيم مجردة لا تناسب أطفال التوحد. 

وأشار البحث إلى أن سلبيات الدمج الشامل لأطفال التوحد، قد تؤدي إلى زيادة عزلتهم وقد تتسبب في إلحاق الإحباط النفسي بهم، حيث يؤدي النقص في عدد معلمي التربية الخاصة، إلى وجود معلمين تربويين يقومون بالتدريس داخل فصول الدمج، يفتقرون بجانب الطاقم الإداري لطرق التواصل مع أطفال التوحد، وبالتالي تتكون نظرة سلبية عن الطفل التوحدي، الذي لا تتناسب معه طرق التعلم الاعتيادية، مما يعطي انطباعًا بأن مكان هؤلاء الأطفال هو المراكز الخاصة. ومع نقص برامج التوعية المجتمعية والإعلامية عن سمات وقدرات أطفال التوحد، يتعرض هؤلاء الأطفال للتمييز من المجتمع، وبين زملائهم، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى رفض معظم أولياء الأمور لوجود أطفالهم التوحديين مع باقي الأطفال داخل المدرسة، مما ينتج عنه قلة الفرص المتاحة لاكتشاف القدرات والمواهب التي يمتلكها الطفل التوحدي، والحيلولة دون اندماجهم في المجتمع.

تتقاضى هاجرمعاشًا شهريًا لحسين، يقارب 700 جنيه، ضمن محاولات الدولة لدعم الأطفال ذوي الهمم، لا تكفي تكاليف شراء الدواء، لكنها مستعدة كما تقول للتنازل عن أي حقوق لابنها، بشرط أن يتم إدماجه في المجتمع، وأن يتفهم الناس حالته. يمتلك حسين قدرًا كبيرًا من الحب، وشعورًا هائلًا من الإحساس عندما يمنحه أحد قدرًا من الونس والحنو، وإن بدا أنه لا يلتفت إلى كلماته، يجذبه في اللحظة التي قد يشعر فيها أنه سيتركه ويغادر، في تعبير منه وطلب أن يبقى، بل إنه يصرعلى ذلك بمزيد من الجذب والتشبث، لا يفعل حسين ذلك مع كل الأشخاص، فغالبًا لا يعير الآخرين أي اهتمام، تمامًا مثل المجتمع الذي همشه، وآذاه، وألقى به خارج مقاعد الدراسة والتعلُم.

حقوق الأطفال من ذوي الهمم مكفولة بنص الدستور والقانون، ومن خلال العديد من المبادرات الرئاسية والحكومية، والمراكز المتخصصة، والصناديق المخصصة لدعم ذوي الهمم، وأهمها صندوق قادرون باختلاف، والذي كانت محصلته على مدى أربع سنوات تساوي صفر، على حد وصف عضو مجلس النواب أيمن أبو العلا، في يناير الماضي، خلال جلسة عامة للمجلس، مشيرًا إلى عدم  تفعيل مبادرة الرئيس بإنشاء الصندوق، منذ إعلانه في 2020، في ما يتعلق بالخدمات المقدمة لذوي الهمم، ومنها الدمج في المدارس. 

*أسماء مستعارة

تنويه: تم تصحيح تصريحات أخصائية التخاطب والتربية الخاصة، علياء البدالي، حول وجود نسبة من أطفال التوحد، لا يستطيعون الكلام، وتنتابهم نوبات غضب.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#بودكاست

يعني إيه الـUSAID يقف في مصر؟

نلقي نظرة سريعة على بعض آثار القرارات التنفيذية التي أخذها ترامب لتقليص المعونة الأمريكية على مصر

عثمان الشرنوبي و فرح فنجري 1 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن