تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
لماذا تنهار مؤشرات البورصة المصرية؟

لماذا تنهار مؤشرات البورصة المصرية؟

كتابة: أميمة إسماعيل 8 دقيقة قراءة

بدأت البورصة في التعافي مؤخرًا، حيث صعد المؤشر الرئيسي بنحو 0.87% بنهاية تعاملات أمس، الأحد، بينما سجل المؤشر السبعيني ارتفاعًا بنحو 3.2%، فيما صعد المؤشر الأوسع نطاقًا Egx100 بنحو 2.7%.

صعود البورصة أمس يأتي بعد تراجع دام لأكثر من شهرين في مؤشراتها الثلاثة، حيث تراجع المؤشر الرئيسي Egx30 بنحو 4.2% منذ بداية العام. بينما تراجع مؤشر Egx70 بنحو 9.8%، فيما تراجع المؤشر الأوسع نطاقًا Egx100 بنحو 7.4% منذ بداية العام.

المسار الهابط بدأته مؤشرات البورصة في فبراير الماضي بشكل طفيف، واستكملته خلال مارس، و أغلب جلسات الأسبوع الأول من أبريل، بشكل عنيف، حيث أغلقت البورصة تعاملات فبراير على تراجع لمؤشرها الرئيسي Egx30 بنسبة 0.18%، بينما بلغت نسبة تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة Egx70 نحو 0.93%.

فيما كانت مستويات هبوط المؤشرات في مارس هي الأعنف منذ بداية العام، حيث تراجع المؤشر الرئيسى Egx30 بنسبة 8.3% خلال جلسات شهر مارس المنتهي، بينما هبط مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة Egx70 بنسبة 15.63%، وسجل مؤشر Egx100 انخفاضًا بنحو 13.63%.

التراجعات الجماعية التي سجلتها المؤشرات خلال مارس دفعت رأس المال السوقي للأسهم المقيدة لخسارة نحو 54.1 مليار جنيه خلال مارس فقط بانخفاض قدره 7.7% عن فبراير. 

مواصلة البورصة مسار رحلة الهبوط وتجاهل مؤشراتها لبعض أحداث أبريل اﻹيجابية مثل التوجيهات الرئاسية حول توطين صناعات الأسمنت والحديد والصلب، ونجاح احتفالية موكب نقل المومياوات وافتتاح متحف المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب إعلان مؤشرات إيجابية للمالية العامة عن التسعة أشهر الأولى من العام المالي الجاري تثير تساؤلات عديدة حول أسباب التراجعات وسبل تجاوزها، وكذلك توقعات الأداء المستقبلي للمؤشرات.

لماذا تتهاوى مؤشرات البورصة؟  

قراءة بيانات المؤشرات خلال الشهرين الماضيين تكشف أن التراجعات حدثت بقيادة المؤشر السبعيني Egx70 (يضم أعلى 70 شركة مقيدة ومتداولة من حيث السيولة والنشاط). هذا «المؤشر السبعيني كان في رحلة صعود قوية ومتواصلة منذ فبراير 2020 وحتى بدايات فبراير 2021، وهناك قاعدة شهيرة جدًا في سوق المال مفادها أن الارتفاعات القوية جدًا يتبعها انخفاضات قوية أيضًا، وهو ما يحدث منذ شهرين متتالين مع أسهم المؤشر»، بحسب المدير التنفيذي لشركة الرواد لتداول الأوراق المالية، محمد كمال، في حديثه لـ«مدى مصر».

وتصعد المؤشرات بشكل حقيقي نتيجة ارتفاع القيم السعرية للأسهم لأسباب مختلفة من أهمها تحقيق القوائم المالية للشركات المدرج أسهمها نتائج إيجابية والإعلان عن خطط استثمارية للشركة، إلى جانب الأحداث الإيجابية للقطاع الذي تنتمي إليه الشركة، وهو ما لم يحدث مع أسهم المؤشر السبعيني.

بحسب كمال، المشكلة في صعود المؤشر السبعيني على مدار عام كامل دون التوقف لأي حركات تصحيحية، تكمن في أن هذا الصعود لم يكن صعودًا حقيقيًا في قيم أسهم الشركات المدرجة بالمؤشر، وإنما كان صعودًا وهميًا بسبب فقاعة سعرية ناتجة عن مضاربات متواصلة تمت على عدد كبير من أسهم المؤشر خلال عام كامل.

كيف تُصنع فقاعات سعرية في البورصة؟

«من خلال خلايا وتربيطات تصنع الفقاعات السعرية بحيث واحد يدخل يشتري بسعر أعلى من سعر السوق  ويرفع آخر السعر واحدة بواحدة، وبعدين تطلع إشاعة حول الأسهم فيخلق حالة طلب على السهم بسعره العالي لأسباب وهمية، وبكده ينساق باقي المتعاملين وراء المجموعات التي تشتري بسعر مرتفع، ومن هنا تبدأ المضاربة على السهم، ودي مكاسب لصالح المضاربين. فيه أسهم 'الجيم' أكبر شوية، فحصل مضاربات من قبل أعضاء مجلس إدارة في بعض الشركات وده اللي كشف اللعبة في بعض الأسهم من قبل هيئة الرقابة المالية»، بحسب تحليل محمد كمال. 

ويقول صلاح حيدر، المحلل المالي لدى «بيت الخبرة»، إن أبرز أسهم المؤشر السبعيني التي شهدت مضاربات، وخاصة من قبل أعضاء مجالس إدارات هذه الشركات، هي «دايس للملابس» و«المجموعة العقارية» و«أطلس». على سبيل المثال، يُكمل حيدر، ارتفع سهم «دايس» من 1.3 جنيه إلى 4 جنيهات خلال عام دون مبرر حقيقي في القوائم المالية للشركة، بل بالعكس كانت الشركة قد حققت خسائر تقدر بنحو 77 مليون جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي. في السياق نفسه، قام ناجي توماس، عضو مجلس إدارة الشركة، ببيع 17 مليون سهم من أسهم «دايس» مقابل 48.469 مليون جنيه، بمتوسط سعر بيع للسهم الواحد داخل الصفقة 2.85 جنيه للسهم، في حين أن السعر العادل للسهم يقل كثيرًا عن السعر الذي تم البيع به، وهو ما دفع هيئة الرقابة المالية بوقف التداول على السهم وطلبت تقييم السهم.

فيما يوضح محمد كمال أن طبيعة المؤشر السبعيني -كونه مؤشر الأفراد- تجعل المضاربات أحد سماته الرئيسية، مشيرًا إلى أن Egx70 يسمى مؤشر الأفراد أو مؤشر المضاربات، نظرًا لأن المتعاملين عليه أغلبهم من الأفراد، حيث إن المؤسسات المحلية والأجنبية تتجه في تعاملاتها للأسهم ذات الملاءة المالية الكبيرة.

الأسهم ذات الملاءة المالية الكبيرة هي أسهم الشركات ذات المراكز المالية والخطط الاستثمارية الكبيرة، وهي الأسهم المكونة للمؤشر الرئيسي Egx30. وتتسم أسهم المؤشر الرئيسي بصعودها البطيء، والرهان عليها من قبل المؤسسات يكون بهدف الاستثمار في الأسهم طويل ومتوسط المدى، والذي تأتي ثماره في شكل توزيعات أرباح الشركات.

ويختلف فكر الأفراد عن المؤسسات في الاستثمار داخل البورصة، حيث تتركز سيكولوجية الأفراد المتعاملين على الربح السريع، لذا يلجأون للمضاربات على أوراق مالية دون النظر لقوائمها المالية ولا خططها الاستثمارية، وإنما ينصب تركيز الأفراد فقط على سعري البيع والشراء والفارق بينهما، والذي يمثل ربحه. ولذا تغلب سمة المضاربة على تعاملات الأفراد، لا السمة الاستثمارية كما في المؤسسات، بحسب كمال.

الشراء بالهامش يعمق الخسائر

لم تكن الأسعار الوهمية التي خلقتها المضاربات لأسهم «السبعيني» وحدها هي الدافع الوحيد لانهيار المؤشر، وإنما كذلك السيولة الوهمية التي تم تنفيذ عمليات البيع والشراء بها، والتي توفرت عبر التوسع في استخدام آلية الشراء بالهامش، يقول حيدر، موضحًا أن التوسع في هذه العملية مَثَّل دافعًا قويًا نحو الحركة التصحيحية العنيفة والمتواصلة للمؤشر، ساعد في الصعود العنيف لأسهم المؤشر وبالتبعية في هبوطه.

الشراء بالهامش، يعني اتفاقية بين شركة الوساطة المالية والعميل تضمن تمويل الشركة جزءًا من ثمن الأوراق المالية التي يتعامل عليها العميل في مقابل نسبة من أرباح الأسهم يتم الاتفاق عليها، بمعنى أن تُقرض شركة السمسرة عملائها لتمويل تعاملاتهم في البورصة.

يقول كمال إن 60% من حجم التعاملات في السوق تمت من خلال الشراء بالهامش، والذي وفر سيولة لتمويل المضاربات وساعد في خلق الفقاعة السعرية. وحينما قرر السوق تصحيح الأسعار، تحولت أموال الشراء بالهامش للضغط على سعر السهم حتى يسدد العميل لشركات السمسرة مديونياتها، بما يعني أن مديونيات شركات السمسرة خلقت ضغوطًا بيعية على الأسهم لسدادها، بحسب رأيه.

فخ الشراء بالهامش الذي وقعت فيه البورصة دفع هيئة الرقابة المالية لوضع ضوابط لهذه الآلية منذ أيام لتنظيمها.

ركزت ضوابط الرقابة المالية على محورين. الأول يتعلق بالأوراق المالية التي يتم تمويلها من خلال الشراء بالهامش، حيث تسمح الضوابط بتمويل شراء سهم شركة معينة «بالهامش» بحد أقصى 25% من إجمالي عدد الأسهم المتداولة أو 15% من القيمة المالية من إجمالي الأسهم، أيهما أعلى.

أما المحور الثاني للضوابط، هو العميل نفسه، حيث تحدد الضوابط الحد الأدنى المسموح لكل عميل لتمويل مشترياته بالبورصة بالهامش بـ2% من إجمالي عدد أسهم شركة معينة، أو 1% من إجمالي القيمة السوقية للسهم.

الأسبوع الماضي، أعلن إسلام عزام، نائب رئيس هيئة الرقابة المالية، عن منح شركات السمسرة فترة سماح لتوفيق أوضاعها، تنتهي في يناير 2022، مؤكدًا أن الحاجة لوجود ضوابط جديدة لعمليات شراء الأوراق المالية بالهامش قد زادت في ضوء وصول حجم عمليات الشراء بالهامش في السوق بحوالي 6.5 مليار جنيه، وما تضمنه من تركز في عمليات الشراء بالهامش لدى عدد محدود من العملاء وعدد محدود من الأوراق المالية.

كما أن الضرر الذي لحق بشركات الوساطة المالية نتيجة إقراض عملائها للشراء بالهامش، وتعثر العملاء عن السداد بسبب تراجع أسعار الأسهم دفع البنك المركزي لإبرام اتفاق مع هيئة الرقابة المالية لإنشاء صندوق لتمويل شركات الوساطة المالية، وذلك في إطار مساعٍ لدعم الأسواق وتنشيط أحجام التعاملات بالبورصة.

وقالت الهيئة إن الهدف من الصندوق هو زيادة حجم السيولة بالبورصة المصرية ودخول مستثمرين جدد، بالإضافة إلى زيادة الملاءة والقدرة المالية للمستثمرين الحاليين.

ماذا حدث في باقي المؤشرات؟

سيطرت «عقلية القطيع»، كما يصفها حيدر، على باقي تعاملات الأسهم بالبورصة مدفوعة بالانهيارات التي حدثت لأسهم المؤشر السبعيني، حيث توالت الضغوط البيعية على باقي المؤشرات، وبالتالي تراجعت المؤشرات. بحسب حيدر، فإن هذه السياسة تحكم سيكولوجية المتعاملين داخل البورصة، وبمجرد أن تظهر ضغوط بيعية في سهم ما أو مؤشر بعينيه يمتد لباقي المؤشرات والأسهم.

يضيف أن نقص السيولة في السوق فاقم من التراجعات الأخيرة لمؤشرات البورصة، لافتًا إلى أنه بالرغم من أن الضوابط الأخيرة للشراء بالهامش تسهم بالفعل في زيادة معدلات السيولة، لكن ضخ السيولة لا بد وأن يكون مصحوبًا بمنتجات (أسهم شركات جديدة) ليتم تدوير السيولة فيها، وهو ما يؤكده كمال، قائلًا إن البورصة شهدت تقلصًا كبيرًا في عدد الشركات المقيدة والمتداول عليها خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عدم وجود طروحات جديدة وخروج مئات الشركات من القيد بالشطب الاختياري.

وبلغ عدد الشركات المقيدة حاليًا بالبورصة 215 شركة، مقابل 744 شركة مقيدة في عام 2005.

لماذا لا تفتح الأخبار الإيجابية شهية المتعاملين؟

يقول المحللون الذين تحدث «مدى مصر» إليهم إن بعض الأحداث الإيجابية أو السلبية لا تؤثر في أداء المؤشرات، لأن أغلبها لا يتعلق بالأسباب الرئيسية للبورصة (السيولة والمضاربات والشراء بالهامش وتراجع عدد الشركات المقيدة). وبحسب المحللون، وعلى سبيل المثال، لا تعتبر الأنباء عن سد النهضة بتطوراتها الحالية عاملًا رئيسيًا في تراجعات البورصة الراهنة، بل أحد العوامل الثانوية، وكذلك ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لآجال عشر سنوات، وهو الأمر نفسه بالنسبة للأخبار الإيجابية.

وحول الأداء المستقبلي لمؤشرات البورصة خلال الربع الحالي، يرجح المحللون أن تعاود المؤشرات التعافي والصعود، معللين ذلك بعدة أسباب، من بينها أن حركة التصحيح تمت بفعل قوى العرض والطلب، مما دفع أسعار الأسهم، وخاصة في المؤشر السبعيني، لملامسة قيم السعر العادل، بالإضافة إلى أن الضوابط التي أقرتها هيئة الرقابة المالية لدعم السيولة في السوق سمحت للمتعاملين بالتقاط أنفاسهم وعدم ممارسة ضغوط بيعية جديدة، وأخيرًا ضخ دماء جديدة في السوق من خلال بدء التداول على أسهم شركة «تعليم لخدمات الإدارة».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن