تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
لعب ودراما وضحك

لعب ودراما وضحك

#102| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

كتابة: سارة المصري 9 دقيقة قراءة
تصوير: عمر مصطفى

#جو عام

مهما كان الأسبوع شاقًا، فإن مشاهدات الويك إند ستُخلصنا من الشقاء. سعيًا وراء ذلك، نتبع طريقة سارة المصري في صناعة ديتوكس من الويك إند، عبر برنامج قوامه وجبات خفيفة ومباريات السبت الممتاز، ومزمزة جوهرة الدراما تيد لاسو.

 #مشاهدة #لعب

بدأت علاقتي بكرة القدم منذ سن صغير جدًا، كنت الابنة الصغرى في عائلة أهلاوية صميمة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في مصر أواخر الثمانينيات، وقت إذاعة مباريات الأهلي كان وقتًا مقدسًا لدى العائلة. نجلس جميعًا للمشاهدة والتشجيع، أذكر كيف اهتز المنزل عندما رحل حسام وإبراهيم حسن إلى الزمالك، وكيف اتهمنا قريبنا بالخيانة عندما حوّل انتمائه للزمالك خلفهما.

أبي وإخوتي كانوا أيضًا يشاهدون المباريات الدولية، أذكر كيف كان فريقًا اسمه مانشستر يونايتد -لم أعرف مكانه وأنا طفلة- أعظم فريق في العالم، وبطله ديفيد بيكهام -زوج فيكتوريا بيكهام من فريق سبايس جيرلز- صاحب أجمل تصويبات ثابتة في ذلك الوقت. استمر حبي لكرة القدم حتى فترة المراهقة، لم تكن الكيانات التليفزيونية الضخمة قد استحوذت على حقوق البث بعد، بل حتى بدايات الألفية كانت المباريات الدولية تُذاع على القنوات الأرضية حتى احتكرت الجزيرة الرياضية حقوق البث. أذكر أننا تحصلنا على وصلة مسروقة وشاهدنا مباريات كأٍس أمم أوروبا 2000. كان منتخب إيطاليا هو المفضل بالنسبة لي في البطولة الذي ضمّ الجيل الذهبيّ: توتي وديل بييرو ومالديني وكانافارو وغيرهم، لكن هذا الجيل خسر المباراة النهائية أمام فرنسا، بسبب هذه الخسارة بكيتُ بشدة، ثم قررت عدم مشاهدة هذه اللعبة مرة أخرى، أو على الأقل ألا اندمج فيها إلى هذا الحد.

تمر السنين وتتغير اهتماماتي مُبتعدة تمامًا عن مشاهدة الكرة المحلية، ومن بعد جيل أبو تريكة ومتعب أصبحت لا أعرف حتى أسماء اللاعبين المصريين. بل انحصر اهتمامي في مشاهدة المباريات الهامة في كأس العالم، بداية من ربع النهائي.

لكن ذلك تغيّر مع محاولاتي للتواصل مع العالم الخارجي خارج فقاعتي حين وقع خبر أمامي عن فوز فريق اسمه ليستر سيتي بالدوري الإنجليزي في 2016. فريق أندردوج لم أسمع عنه من قبل فاز لأول مرة في تاريخه على الجميع بالبطولة الأصعب، حينها أدركت درامية هذه اللعبة وأردت التعرف عليها مرة أخرى بشكل مختلف، هي ليست مجرد كرة يجري ورائها اثنان وعشرون لاعبًا على العشب، بل دراما أشبه بالمسلسلات: ملعب كرة القدم أشبه بموقع التصوير. اللاعبون هم الممثلون. طاقم التدريب هم طاقم العمل الفني. مُلاّك النادي هم المنتجون. وكل نادٍ يسعى لرواية قصته من خلال كل تلك العناصر. تلك كانت زاوية رائعة لرؤية هذه اللعبة التي لطالما أحببتها، أنا شخص محب للدراما، أتغذى على المسلسلات والأفلام، والتهم المباريات بروح المشاهدة هذه.

طبقت عناصر الدراما على اللعبة، خمنت النتائج بناءً على أداء الفِرق، فهمت الخطط سريعًا، تعرّفت على اللاعبين والمدربين بل معلقي «بي إن سبورت»، أتابع عملي وروتيني اليومي وأشاهد الدراما كل أيام الأسبوع، عدا أيام السبت، المُسماة في عالم كرة القدم بـ«السبت الممتاز» وفيه تُلعب مباريات الدوريات الأوروبية. السبت يومي المُقدس، أجلس بالبيت، أعد وجبة خفيفة، وأشغل مباريات الدوري الإنجليزي، لم أجد دراما أفضل مما يحدث خلال مبارياته.

لا يمكنني أخذ أية مواعيد يومها، فقط طعام وكرة قدم، وبالطبع متابعة نقاطي في تطبيق fantasy premier league وهو تطبيق مرتبط بالدوري الإنجليزي. داخل هذا التطبيق أكون مدربة، يبدأ الموسم بمبلغ 100 مليون عملة افتراضية، اختار التشكيلة المكونة من 11 لاعبًا في حدود هذا المبلغ. لا يجب اختيار أكثر من ثلاثة لاعبين من نفس الفريق، وعلى حسب نتائج الفرق وأداء اللاعبين تُجمع النقاط كل أسبوع في الدوري؛ إذا أحرز كابتن فريقي هدفًا أو صنع أهدافًا تتضاعف نقاطي، ويُخصم منها إذا وُقعت عقوبات على اللاعبين خلال المباراة سواء كانت إنذارات أو طرد، كأنه دوري مُتخيّل لجمهور الكرة، يعيد للأذهان بدايات اللعبة في إنجلترا التي اعتمدت بشكل كبير على المراهنات.

استمر روتين مشاهدة الكرة كدراما لمدة أربع سنوات، أسعدني هذا الروتين كثيرًا، عرفت فرقًا أخرى وأحببتها، أشجع «ليفربول»، ولكني أحب دي بروين (مانشستر) وكانتي وأشجع فريق الأخير «تشيلسي» أمام أي فرقة أخرى. أحب اللعب الجميل أستمتع به، ولا أحب روح التشجيع الغاشمة، أو الدوري الإسباني، ولا أفهم اللغط الكثير حوله، أكره أتلتيكو مدريد وطريقة لعب مدربه سيميوني.

استهوتني قصص ثلاثة مدربين:

-جوزيه مورينيو الـ«سبيشال وان» كما يطلق على نفسه، الفائز ببطولات أوروبية مختلفة مع العديد من الفِرق.

-بيب جوارديولا الأسطوري الذي حصل على كل شيء مع برشلونة، لكنه لا يستطيع الحصول على دوري الأبطال مع مانشستر سيتي.

-الألماني الساخر الـ normal one كما أطلق على نفسه في أول مؤتمر صحفي له في إنجلترا، يورجن كلوب مدرب فريق ليفربول الحالي، ومدرب فريق بروسيا دورتموند الألماني السابق، أكثر مَن وصل إلى نهائيات أوروبية ثم خسرها، وقعتُ في حب هذا الرجل فعادة ما اُفتتن بشخصية الأندردوج. شاهدت فيديو وداع جمهور بروسيا دورتموند لكلوب، وهو وداع لم أر له مثيلًا من قبل، حينها أدركت أننا بصدد صناعة دراما كروية يتسنى لنا متابعتها مباشرة إذا ما قمت بتشجيع الفريق الذي يدربه هذا الرجل، وبالفعل لم يخب ظني.

بعد تلك السنوات الأربع جاءت النهاية أسرع مما توقعت بسبب وباء كورونا الذي رأيت انعكاسه لأول مرة في ملعب الكرة، حين التقى فريق أتلتيكو مدريد بليفربول في بطولة دوري أبطال أوروبا، حيث شهد ملعب الأخير بـ«الأنفيلد» في 11 مارس 2020 حضور أكثر من خمسين ألف مشجع، دون أي إجراءات احترازية. انتهت المباراة بفوز الفريق المدريديّ وإقصاء بطل أوروبا من البطولة بشكل درامي، فيما بعد أشارت دراسات إلى أن هذه المباراة كانت سببًا في زيادة وفيات كورونا في إنجلترا وإسبانيا.

في تلك اللحظة كان ليفربول قد فاز بالفعل بالدوري الإنجليزي لهذا الموسم للمرة الأولى منذ ثلاثين عامًا، يالها من قصة؛ يفوز ليفربول بالدوري وتتوقف الحياة في العالم. كانت هذه هي النكتة التي يستخدمها ضده جماهير الفرق المنافسة، إذا ما فاز ليفربول بالدوري سوف ينتهي العالم. تتصاعد دراما اللعبة، لا فرق الآن بين الواقع والدراما. أُجلت جميع الأنشطة الرياضية في العالم وعلى رأسها كرة القدم إلى أجل غير مُسمى، التي لم تتوقف إلا خلال الحرب العالمية الثانية، نشهد غيابها مع ذروة وباء جديد يأتي بعد نحو مئة سنة من الإنفلونزا الإسبانية.

محاصرة بعزلتي خلال الوباء واختفاء دراما الكرة، شاهدت دراما السيريال كيلرز على نتفلِكس مثل Tunnel الكوري وDes الإنجليزي وغيرها، ومع نهايات 2020 كنت قد قفلت هذه المنصة كأي geek مسلسلات. ثم اتجهت إلى الـstreaming، والفضل يرجع إلى مكتبات الأفلام والمسلسلات العربية التي يديرها أبطال حقيقيون متفانيون في عملهم ويقومون بتحميل وترجمة الأعمال السينمائية والتليفزيونية مجانًا إلى لغتنا الجميلة. استهليت بحثي باللغة الإنجليزية حول أفضل الأعمال الدرامية في سنة معينة؛ مستعينة في تاب منفصل بمواقع مثل Rotten tomato وIMDB لتقييمات الدراما، وخلال ذلك وجدت عنوانًا غريبًا تحت تصنيف أغرب: Ted Lasso.

مسلسل كوميدي رياضي، إنتاج Apple TV (أغسطس 2020). تقييمه 8.8. لم أكن في مزاج للكوميديا الأمريكاني ولكني أكملت قراءة لأفهم سر التقييم العالي بالنسبة لمسلسل كوميدي صادر منذ أشهر قليلة. تيد لاسو هو مدرب أمريكان فوتبول يُستدعى إلى لندن لتدريب فريق ريتشموند المُهدد بالهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز. وشعار هذا المدرب في الحياة والعمل: Believe.

هكذا وجدت خلال العزلة رابطًا بين عالمي الدراما والكرة، بل انقلبت لعبة مشاهدة كرة القدم لتتجسد في تيد لاسو. مع عثوري على هذا المسلسل أعتبرته جوهرة نادرة.

بالتزامن مع عرض موسمه الأول، عادت كرة القدم دون جماهير، وتحوّل السبت المُقدس إلى يوم بائس يُذكر ببؤس الدوري المصري الذي لم يحضره جماهير بشكل رسمي منذ مذبحة بورسعيد في 2012. لاعبون خائفون فاقدون للشغف، يلعبون من أجل الكاميرات وليس جماهير المدرجات، اخترعت فرق أخرى حيلًا رخيصة مثل ماكيتات الجماهير أو أصوات تشجيع زائفة تغني في الملعب. وضع بائس يليق بوباء.

لكن دراما كرة القدم مع تيد لاسو، أنقذتني من هذا البؤس. جرعة مكثفة من الضحك والحب والعلاقات المعقدة وكرة القدم، والفشل، والأمل، أنهيتها في يوم ونصف. وعلى عكس المتوقع فحس الكوميديا الإنجليزي طغى على المسلسل بحكم أن الأحداث كلها تدور هناك. حقق المسلسل نجاحًا مبهرًا، مع الحلقة التمهيدية أُعلن عن موسم ثانٍ، ثم مُدّ المسلسل إلى موسم ثالث مع نهاية الأول في أكتوبر 2020.. هكذا تحوّل المسلسل خلال مدة قصيرة إلى ما يشبه الـ Cult، يُستخدم في جيفات ومميز. وسينال أحسن مسلسل كوميدي في الـ Emmys، وجوائز أخرى منها أحسن ممثل لبطله Jason Sudeikis

قبل سبع سنوات من المسلسل، ظهرت تلك الشخصية لأول مرة مع شبكة NBC Sports Network في إعلان بدء الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2013-2014 على قنواتها، وفيه يظهر الكاتب والممثل Jason Sudeikis مؤديًا شخصية تيد لاسو، وهو مدرب كرة قدم أمريكية يذهب لتدريب فريق توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي،لا يفقه أي شيء عن أبسط قواعد اللعبة، ولا يستطيع فهم نطق البريطانيين للإنجليزية، يعجز عن التواصل، ويكره الشاي بالطبع. NBC استمرت في هذا التقليد لعدة سنوات حتى أصبح لاسو مشهورًا داخل الولايات المتحدة فقط. ثم طور Sudeikis الشخصية مع آخرين، متأثرين بشخصية يورجن كلوب التي أشار مؤلف المسلسل، وبطله، إلى استلهامه طريقة المدرب الألماني في تعميق الصلات مع أعضاء فريقه حين دعاهم إلى بار كاريوكي في 2018.

في المسلسل، لم تكن شخصية تيد لاسو هي الوحيدة التي وقعت في حبها، بل ريبيكا أيضًا. إذا كنت من عشاق مسلسل GOT فمن المؤكد أنك تتذكر/ي مشهد Shame، حين تقوم راهبة مرعبة بتعذيب سيرسي وزفها عارية في شوارع كينجز لاندينج، تلك هي ريبيكا أو الممثلة Hannah Waddingham التي أخذت وقتًا طويلًا لإدراك أن ريبيكا هي راهبة GOT بسبب خفة الدم المطلقة والأداء الكوميدي المذهل في تيد لاسو. ريبيكا مالكة نادي ريتشموند الذي يدربه لاسو في المسلسل، والتي حصلت على النادي بعد طلاقها من زوجها المالك السابق له، سيدة الأعمال الغنية المترفة التي تتصارع على الوجود والسيطرة في عالم مليء بالرجال. عن ريبيكا ستنال Waddingham جائزة Emmy لأحسن ممثلة مساعدة لأحسن مسلسل كوميدي.

وبالطبع عند الحديث عن ريتشموند لا يمكننا إغفال دور كابتن الفريق روي كينت، أو الممثل Brett Goldstein الذي يقود ريتشموند بعد أن كان أسطورة تشيلسي سابقًا. من موقعه كقائد لمنتصف الملعب قاد تشيلسي للفوز بدوري أبطال أوروبا، وابتكر له المشجعون هذا الهتاف:

He's here..

He's there..

He's  every fucking where

الهتاف السابق انتقل مع كينت إلي مدرجات ريتشموند. كينت غاضب دائمًا، لا يعرف التعبير عن نفسه سوى بالشتائم. عمره فوق الثلاثين وعقله لا يتعدى الثامنة عشر، عجوز بمعايير الكرة، بدأ يفقد لياقته ويعيش على أمجاد الماضي. قائد يتحمل مسؤولية الفشل دائمًا. ربما روي كينت هو الشخصية الوحيدة في المسلسل التي أود مقابلتها، هذا الخليط العجيب من حس الكوميديا السوداء التي بداخله تذكرني بشخصيات Coen Brothers فهو يزأر دائمًا حرفيًا، لا أعرف لماذا؟ يريد إثبات أنه شخص مخيف، ولكنه على العكس تمامًا شفاف وواضح للغاية. Goldstein شارك أيضًا في كتابة بعض حلقات المسلسل، وسينال عن جدارة جائزة أحسن ممثل مساعد في الـEmmys لأحسن مسلسل كوميدي.. هكذا أثبت لي كينت، في الملعب وخارجه، أنه حقًا مثال للقيادة.

حين عثرت على هذا المسلسل تبددت أحزان السبت الممتاز، أشاهده ليلًا بعد المباريات الخالية من الجماهير ظهرًا. وفي إحدى الحلقات، عُرضت أغنية You will never walk alone التي اعتدتُ سماعها من مدرجات جماهير ليفربول، لكنها حين جاءت من الدراما غلبتني شاعرية الموقف، وانهار الخط الفاصل عندي بين الدراما والكرة. وصارت مشاهدتي حلقة جديدة من تيد لاسو بمثابة السبت الممتاز، مُستبدلة هوس بهوس آخر.

ومع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي عُرض الموسم الثاني من المسلسل، وقسمت الويك إند بين جمعة تيد لاسو، مع الحلقة الجديدة وجولات في موسمه الأول، والسبت الممتاز للكرة التي عاد الجماهير إلى مدرجاتها.. وهكذا يكتمل الديتوكس.

و#سلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن