تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كيف ستواجه الحكومة عجز الطاقة الصيف المقبل؟ 

كيف ستواجه الحكومة عجز الطاقة الصيف المقبل؟ 

كتابة: سارة سيف الدين 5 دقيقة قراءة

قبل يوم من وصول درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، بينما لم نغادر فصل الشتاء بعد، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، محمود عصمت، أمس، للاطلاع على خطة الوزارة لتأمين الكهرباء المطلوبة خلال الصيف القادم. 

توفير الكهرباء صُداع يؤرق الحكومة كل عام قُبيل دخول فصل الصيف، بعدما بدأت تواجه عجزًا في الطاقة منذ ثلاث سنوات تسبب في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي أثارت احتقانًا واسعًا بين المواطنين، إلا أن هذا العام يشهد توجهًا جديدًا للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، بحسب ما صرح به المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية. 

وتصادف العجز مع تسارع نمو استهلاك الكهرباء في مصر بشكل لافت خلال العامين الماضيين، بحسب أحدث تقارير الشركة القابضة لكهرباء مصر، فبعد أن انكمش استهلاك الكهرباء في 2020 بـ1.2%، واصل النمو تدريجيًا خلال الأعوام التالية مُتجاوزًا 6% خلال العام المالي 2024/2023.

وبلغ الحمل الأقصى لاستهلاك الكهرباء خلال يوم واحد في صيف العام الماضي نحو 40 جيجاوات، بزيادة 8% مُقارنة بالحمل الأقصى المُسجل العام الأسبق.

مشكلات تأمين التغذية الكهربائية دون انقطاعها، بالأخص خلال شهور الصيف -الذي ترتفع حرارته عامًا بعد عام، وتباعًا الطلب على الكهرباء- لا تكمن في البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، أي محطات أو شبكات النقل والتوزيع، حسبما يرى الرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وأستاذ هندسة الطاقة، حافظ السلماوي، في حديثه لـ«مدى مصر»، وهو الرأي الذي أكده مصدرين حكوميين، واتفق الثلاثة على أن أساس المشكلة هو توفير الكميات المطلوبة من الغاز الطبيعي -الوقود الأساسي لمنظومة إنتاج الكهرباء- لإنتاج ما يكفي من الطاقة، مع تحدي آخر مُتعلق بسؤال تمويل هذه الشحنات.

لكن وزارة الكهرباء اتجهت إلى الطاقة المتجددة لمواجهة العجز المتوقع الصيف المقبل، كما صرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، مشيرًا إلى أن الوزارة تخطط لإضافة ثلاثة آلاف ميجاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الجاري لسد العجز.

إلا أن السلماوي توقع أن الإضافة الفعلية لن تزيد عن 2200 ميجاوات، إذ يشهد العام الجاري دخول أربع محطات، أولها محطة «أوبلسك» الأولى بقدرة 500 ميجاوات، التي دخلت حيز التشغيل خلال الأسابيع القليلة الماضية، ويُنتظر أن تلحق بها «أوبلسك» الثانية، بنفس القدرة، في يونيو القادم، بالتزامن أيضًا مع بدء تشغيل محطة «آميا» بقدرة ألف ميجا، إلى جانب بعض التوسعات بمحطة «بنبان» التي ستضيف نحو 200 ميجاوات من الكهرباء، بحسب أستاذ هندسة الطاقة. وستضاف الـ2.2 جيجاوات تلك إلى 2.3 جيجا تنتجها مصر من الطاقة الشمسية منذ نهاية ديسمبر الماضي.

وبينما يرى مسؤول سابق بوزارة البترول أن التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة المُتجددة هو الحل في ضوء تضاؤل حجم الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي مع الارتفاع المتصاعد في استهلاك الكهرباء، يشير السلماوي إلى تباطؤ نمو قدرات إنتاج الكهرباء من هذه المصادر على مدار الأعوام الماضية، وبالأخص محطات الطاقة الشمسية.

التوسع في إنشاء محطات إنتاج الطاقة المتجددة يعتمد بشكل أساسي على مدى توافر الدولار، يقول السلماوي، وعليه فإن أزمة العملة العنيفة، التي مرت بها البلاد منذ الربع الثاني من 2022 وحتى نهاية العام الأسبق، عرقلت أي تعاقدات لإنشاء محطات شمسية.

إضافة لذلك، بحسب كلا المصدرين، تحتاج مشاريع إنتاج الكهرباء النظيفة، سواء من الرياح أو الشمس إلى فترات زمنية طويلة منذ بداية التعاقد وحتى دخول المنشأة حيز التشغيل، تتراوح، بحسب السلماوي، بين 30 و36 شهرًا في حالة تدشين محطة طاقة شمسية، وتصل إلى 55 شهرًا لبناء محطة رياح.

إلا أن زيادة تدفق النقد الأجنبي خلال العام الماضي سمحت بتسريع وتيرة المشروعات الكبرى لإقامة محطات الطاقة الشمسية، «المحطات اللي بتدخل السنة دي، الحكومة أصدرت الضمانات السيادية بتاعتها السنة اللي فاتت». يقول السلماوي.

وفي ظل التحديات التي تعرقل التوسع السريع في إضافة الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة التقليدي، فبطبيعة الحال ستعوّل الحكومة، الصيف المقبل، على الحل ذاته الذي لجأت إليه العام الماضي لتجنب انقطاعات الكهرباء، وهو استيراد العديد من شحنات الغاز المسال، رغم ما يمثله ذلك من عبء كبير على الموازنة العامة. 

وبخلاف كميات الغاز الواردة عبر الأنابيب من الجانب الإسرائيلي، والتي مثلت ما يفوق الـ70% من إجمالي واردات مصر السنوية العام الماضي، استوردت مصر، خلال 2025،  140 شحنة غاز مُسال، جاءت غالبيتها من الولايات المُتحدة، بحسب مصدر حكومي بمجلس الوزراء فضل عدم ذكر اسمه. 

ويقدر نفس المصدر ارتفاع الشحنات المستوردة خلال العام الجاري إلى ما بين 155 و160 شحنة غاز مُسال.

سجلت فاتورة استيراد الغاز المسال العام الماضي مستويات تاريخية بلغت 7.2 مليار دولار خلال العشرة شهور الأولى، بحسب بيانات التجارة الخارجية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وتوقع مصدر مجلس الوزراء أن تواصل الفاتورة ارتفاعها إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام أيضًا. 

خلال الشهور الماضية، وقعت الحكومة اتفاقيتين لتأمين إمدادات الغاز المُسال، الأولى، لتوريد 80 شحنة من الولايات المتحدة، في اتفاق قيمته أربعة مليارات دولار وُقع نوفمبر الماضي. ثم الصفقة الثانية، مطلع العام، مع قطر لتوريد 24 شحنة.

ونقلت «بلومبرج الشرق»، أمس الأول، عن مصدر حكومي استعداد الوزارة لطرح مناقصة لتوفير 75 شحنة من الغاز المُسال للعام الجاري، وذلك بعدما تراجع الاحتياج نسبيًا جراء الاتفاق مع قطر، بحسب مصدر مجلس الوزراء الذي تحدث مع «مدى مصر». 

على الجانب الآخر، يتوقع السلماوي انكسار ما وصفه بـ«الانفجار الاستهلاكي» للكهرباء الصيف المقبل، مع تطبيق الحكومة لزيادات «كبيرة» في تعريفة الكهرباء مع بداية العام المالي الجديد في مايو.

في ظل الاضطرابات الاقتصادية العنيفة، ثبتت الحكومة أسعار الكهرباء لقرابة عامين لـ«رفع المعاناة عن المواطن» وضبط التضخم. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن