تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كيف تعمل الرقابة على البنزين؟ وما طرق التلاعب به؟

كيف تعمل الرقابة على البنزين؟ وما طرق التلاعب به؟

كتابة: سارة سيف الدين 5 دقيقة قراءة

أكدت وزارة البترول أن البنزين والمنتجات البترولية كافة مطابقة لكل المواصفات القياسية المصرية، بحسب نتائج العينات التي فحصت حتى تاريخ نشر بيان الوزارة، أمس، لافتة إلى أن المنتجات البترولية تخضع لرقابة دورية دقيقة.

ودفعت «البترول» بمجموعات تفتيش إضافية لسحب عينات من البنزين مباشرة من محطات التزويد على مستوى الجمهورية، كما نفت جميع شركات التزويد الحكومية والخاصة لـ«البترول» تلقيها أي شكاوى من عملائها بشأن البنزين.

من جانبه أعلن وزير التموين، شريف فاروق، أمس، أن الوزارة تُباغت محطات الوقود بحملات تفتيش وسحب عينات عشوائية ضمن خطة رقابية مكثفة بأنحاء الجمهورية، لضبط سوق توزيع المنتجات البترولية، بحسب بيان نشرته. وجاءت البيانات ردًا على ما رصدته الوزارة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بشأن شكاوى المستهلكين من أضرار لحقت بسياراتهم نتيجة مشكلات بجودة البنزين.

أوضح نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، مدحت يوسف، لـ«مدى مصر»، خط سير الرقابة على البنزين في مصر، وتبدأ من معامل التكرير التابعة للحكومة، حيث تُجري لكل خزان اختبار كيميائي وآخر أدائي، بهدف فحص مكونات البنزين ونسبة الأوكتين (وهي نسبة تعبر عن كفاءة احتراق الوقود) 80 و92 و95.

تحصل الناقلات التابعة لشركات التزويد على البنزين من معامل التكرير، حيث يتم برشمة كل ناقلة بحمولتها، لتنقلها إلى محطات الوقود. وفي حالة شك مندوب شركة التزويد في جودة البنزين الذي يحمله من معامل التكرير، يقوم كل من معمل التكرير وشركة التزويد بالحصول على عينة من البنزين وتحليلها بشكل منفصل.

تتحرك الناقلات إلى محطات البنزين، وتتبع الهيئة العامة للبترول حركة كل ناقلة عبر خاصية «GPS»، حتى يتم تسليم الناقلة إلى المسؤول بمحطة الوقود (مدير أو صاحب المحطة)، والذي يتولى مسؤولية فك برشام الناقلة لضمان عدم التلاعب بالبنزين أثناء نقله.

عند هذه المرحلة، يوضح يوسف، تنتهي رقابة وزارة البترول على البنزين، وتنتقل إلى وزارة التموين، وذلك وفقًا للقواعد التي ينص عليها قانون تداول المنتجات البترولية. طبقًا له، فإن كل أشكال الغش والتلاعب بالبنزين تجري أثناء وجوده بالمحطات.

يوجد 4009 محطات بنزين تتوزع في أنحاء الجمهورية تتبع 13 شركة. 75% من المحطات تملكها شركات حكومية تابعة للهيئة العامة للبترول أو جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة. الباقي تمتلكه شركات خاصة، على رأسها «موبيل» و«توتال»، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن وزارة البترول.

هذه المحطات قد تكون تحت الإدارة المباشرة للشركات مباشرة، أو تحت إدارة متعهدين يتعاقدون مع الشركات للحصول على علاماتها التجارية لاستخدامها، وتتولى الشركة مسؤولية نقل البنزين، بينما يحصل المتعهد على نسبة من قيمة البنزين المباع. جميع الشركات باستثناء أربع فقط (أونا إنرجي، إمارات مصر، تشيل أوت، وطنية) تستخدم نظام التعهيد هذا. بحسب تقدير يوسف، فإن نصف محطات البنزين في مصر يديرها متعهدون. وطبقًا له، فإن التلاعب في البنزين يحدث بشكل أساسي في محطات المتعهدين هذه.

يوضح يوسف أن التلاعب يكون في صورة خلط بنزين 92 و95 بكميات من بنزين 80. هذا الخلط يكون عبر إضافة كمية من بنزين 80 إلى التانك الأرضي. على سبيل المثال، إذا كانت سعة التانك الأرضي خمسة آلاف لتر، يتم إضافة 100 لتر بنزين 80 إليه مثلًا. هذه النسبة البسيطة لا يكون لها تأثير على محركات السيارات. أي تلاعب بنسب أكبر قد يتسبب في ظهور هذه التأثيرات.

يفترض أن تفتش وزارة التموين على محطات البنزين، حيث يتوجه مندوبوها للحصول على عينات، ويفترض أن تكون هذه العينات من الخزان الأرضي مباشرة، ووضعها مبرشمة في حمام ثلجي للحفاظ على درجة حرارتها، ثم إرسالها إلى جهات التحليل، ولم ينص القانون على جهة تحليل بعينها.

لكن المشكلة، بحسب رأيه، تكمن في كفاءة مندوبي «التموين» في فرض هذه الرقابة. العينات التي يحصل عليها مندوبو «التموين» تكون على الأغلب من مسدس التزويد بنقاط المحطة وليس من التانك، حيث يتم تعبئتها بزجاجة وغلقها دون أي التزام بمعايير سحب العينة، والتي تُرسل عادة إلى مصلحة الكيمياء التابعة لوزارة الصناعة، والتي تقوم بإجراء اختبار كيميائي فقط، لكنها لا تجري اختبار أدائي بسبب عدم امتلاكها أجهزة الاختبار المطلوبة، كما يشرح يوسف. إلى جانب هذا، فإن عدم إحكام دائرة الرقابة من قبل «التموين» تفتح الباب أمام الفساد والرشاوى.

لا تتوقف رقابة «التموين» على البنزين فقط، وإنما كذلك على كافة المنتجات التي يتم بيعها داخل المحطات، ومن بينها منتجات ما يُعرف بمحسنات أداء المحركات والتي يُمنع بيعها بشكل عام لكنها تتوافر في بعض المحطات التابعة للمتعهدين، والتي تتسبب في أعطال تتعلق بدورة الوقود.

المشكلات الناجمة عن البنزين لا ترتبط فقط بالتلاعب الذي قد يحدث فيه وإنما قد ينتج عن إهمال غير مقصود. على سبيل المثال، عندما ترتفع درجات الحرارة، يتزايد البخر داخل خزانات محطات الوقود (أو ما يُعرف بالمياه الذائبة dissolved water in oil) إذا تعطلت ماكينات طردها من خزانات المحطات، وهي مشكلة شائعة في مصر، بحسب مصدر حكومي سابق بوزارة البترول.

مهندسة ميكانيكية تعمل بأحد مراكز الصيانة التابعة لإحدى وكلاء السيارات، لم ترد ذكر اسمها، تقول لـ«مدى مصر» إن الأعطال المتعلقة بدورة الوقود في السيارات تحدث بشكل موسمي. تلاحظ المهندسة من خلال عملها أن الأمور تكون طبيعية طوال أشهر، ثم تحدث فجأة «عاصفة [أعطال] عوامات بنزين». طبقًا لها، «بقالنا فترة في العاصفة دي».

وأضافت المهندسة أن كل مراكز الصيانة تواجه نفس أنواع الأعطال، ويصل الأمر بحسب المصدر في أوقات ذروة أعطال البنزين إلى عدم كفاية المخزون من قطع غيار «العوامات»، والاضطرار إلى محاولات صيانتها لحين توافر مخزون جديد.

وسبق أن أرسلت رابطة مصنعيّّ السيارات الأوروبية، قبل ثلاث سنوات، خطابًا إلى وزارة البترول في مصر، إثر تعطل مئات السيارات الحديثة، أوضحت فيه تزايد شكاوى المستهلكين، ومواجهتهم أعطال أبرزها انقطاع مُفاجئ في نظام ضخ الوقود للمحرك بالسيارة، واهتزازات شديدة بالمحرك.

ولجأت الرابطة إلى تحليل عينات من البنزين تبيّن احتوائها على عنصر المنجنيز، وذكر الخطاب آنذاك تركز الأعطال في محافظتي القاهرة والسويس.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#الوقود

رسالة «كوب 27»: اتفاقات لخفض انبعاثات الكربون.. وتواجد أكبر لـ«لوبي» الوقود الأحفوري في قمة المناخ

على هامش يوم إزالة الكربون في قمة المناخ، أعلنت، اليوم، عدة تحالفات دولية، تضم مصر، 25 إجراءً بقطاعات محددة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. تشمل التحالفات التي اتفقت على الإجراءات…

محمد عز 6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن