رسالة «كوب 27»: اتفاقات لخفض انبعاثات الكربون.. وتواجد أكبر لـ«لوبي» الوقود الأحفوري في قمة المناخ
على هامش يوم إزالة الكربون في قمة المناخ، أعلنت، اليوم، عدة تحالفات دولية، تضم مصر، 25 إجراءً بقطاعات محددة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
تشمل التحالفات التي اتفقت على الإجراءات مجموعة السبعة والمفوضية الأوروبية والهند ومصر والمغرب، وغيرها. وتمثل تلك التحالفات أكثر من 50% من الناتج الإجمالي العالمي، وتدعمها منظمات ومبادرات دولية رائدة.
وتضم الإجراءات المُتفق عليها تحديد تعريفات مشتركة للصلب منخفض الانبعاثات، وزيادة نشر مشاريع البنية التحتية الأساسية، وتحديد موعد مستهدف للتخلص التدريجي من السيارات والمركبات الملوثة للبيئة، وجعل الزراعة المستدامة والمقاومة للتغير المناخي الخيار الأكثر تبنيًا على نطاق واسع بحلول عام 2030، وتعزيز المساعدة المالية والتكنولوجية المقدمة إلى البلدان النامية والأسواق الناشئة لدعم تحولاتها بمجموعة من التدابير المالية الجديدة. إحدى تلك التدابير هي برنامج مخصص للتحول الصناعي في العالم من خلال صناديق الاستثمار في مجال المناخ.
لم يمنع ذلك المنظمات الدولية من توجيه انتقادات لـ«كوب 27» المُنعقدة في مصر، بسبب ارتفاع عدد المشاركين من جماعات الضغط المعنية بالوقود الأحفوري، إذ أشارت الإحصاءات المستقلة إن نحو 600 شخص يمثلون تلك الجماعات يشاركون في الاجتماعات المختلفة والمناقشات حول مستقبل الانبعاثات العالمية وتأثيرها على التغير المناخي.
«لقد علمنا الآن أن هناك 600 فرد من جماعات الضغط المعنية بالوقود الأحفوري تجوب المكان، أي أكثر بنسبة 25% مما كانت عليه في مؤتمر الأطراف في العام الماضي»، قالت شبكة العمل المناخي الأكبر عالميًا، اليوم.
وأشارت الشبكة إلى فوز مصر، مساء أمس، بجائزة ساخرة تعلن عنها الشبكة يوميًا، لإلقاء الضوء على مساهمة بعض الكيانات العامة والخاصة في تقويض العمل المناخي وتجميل الشركات المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية التي ترفع من مخاطر التغير المناخي، لتنضم مصر بذلك إلى قائمة طويلة تضم كذلك اليابان وأستراليا، وغيرهم.
وفي سياق الانبعاثات، كان البنك الدولي أصدر تقريرًا، الثلاثاء الماضي، رصد فيه تحركات الحكومة المصرية فيما يتعلق بالمناخ والتنمية، وأشار فيه إلى أن «مسار السياسات الحالية ليس مواتيًا تمامًا نحو تنمية منخفضة الكربون بحلول عام 2050»، وذلك بناءً على تحليلات لمساهمة مصر الوطنية في مواجهة تغير المناخ، واستراتيجيتها القومية بهذا الشأن حتى 2050.
وشرح البنك الدولي أنه على الرغم من أن مساهمة مصر في الغازات الدفيئة العالمية لا تتجاوز 0.6% من الانبعاثات العالمية، فإن السياسات المصرية تربط بين الانبعاثات والنمو الاقتصادي، إذ أن التنمية في الحالة المصرية تؤدي إلى ارتفاع انبعاثاتها منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي. وبحلول عام 2060، قدّر البنك أن التأثير الإجمالي لتغير المناخ سيكلف مصر بين 2 و6% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
وأشار البنك إلى أن قطاعات الطاقة والنقل والصناعة كانت أكبر المساهمين في الانبعاثات المصرية في 2019، إذ مثلت سويًا حوالي 80% من إجمالي الانبعاثات، خاصة بسبب اعتماد النمو المصري على توفير الطاقة من الغاز الطبيعي والنفط، اللذين يشكلان نحو 92% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية، على الرغم من الأهداف الطموحة التي وضعتها مصر لاستخدام الطاقة المتجددة.
وأوضح البنك أن مصر تعتبر في مأزق بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي، الذي شهد استثمارات جديدة خلال الفترة الماضية، بما في ذلك محطات «سيمنز» الثلاث التي افتُتحت في 2018، في بني سويف، والبرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة. «على المديين القصير والمتوسط، يحد الفائض [من الطاقة] والعمر المتبقي من قدرة توليد الطاقة القائمة على الغاز من إمكانية مصر في التوسع لدمج الطاقة المتجددة في إنتاجها الإجمالي»، بحسب البنك.
وكان ذلك المأزق هو نفسه الذي أشارت إليه المديرة التنفيذية لشبكة العمل المناخي، تسنيم إيسوب، في حوارها مع «مدى مصر» بداية الأسبوع الجاري، وشرحت فيه أن اتجاه الحكومة المصرية المستمر نحو جذب الاستثمار في الغاز الطبيعي يعني استمرار الاعتماد عليه لمدة طويلة، وهو ما يجعل الاستثمارات في الطاقة المتجددة أقل جاذبية، على حساب الانبعاثات المستمرة في تلويث البيئة.
لكن البنك الدولي أشار إلى نقطة أخرى قد تحد من قدرة مصر في التوسع الاقتصادي إذا استمرت في الاعتماد على الطاقة الأحفورية، إذ تتجه الأسواق العالمية، خاصة الأسواق الأوروبية، نحو متطلبات أكثر صرامة من حيث محتوى الكربون واستخدام أساليب الإنتاج المستدامة، وتتطور تفضيلات المستهلكين لصالح بدائل أكثر «خضرة»، وهو ما يعني إمكانية تأثر المنتجات المصرية المُصدرة إلى أوروبا والعالم، إذا استمرت الانبعاثات المصرية في نفس المنحنى الصاعد، وهو ما يشير البنك إلى استمراره بالفعل. فبين عامي 2005 و2015، زادت الانبعاثات بنحو 31%.
وقال التقرير إن النقل البري في مصر يساهم بنسبة 11% من إجمالي انبعاثات الكربون في 2017، وهو ما عزاه إلى التوسع العمراني المضطرد الذي يرفع من أهمية الاعتماد على السيارات الخاصة لنقل الأفراد والشاحنات لنقل البضائع، خاصة في ظل عدم توافر وسائل النقل العام، حيث يعيش أقل من 8% من سكان المدن بالقرب من محطة للحافلات.
وما زاد الأمر سوءًا أن التوسع العمراني قلل من المساحات الخضراء في المدن المصرية الأكبر بنسبة تصل إلى 8.6%، بحسب البنك، الذي أكد على ضعف نظم التخطيط الفعال من حيث الموارد، وتحديات إدارة الأراضي، والتي تؤدي إلى تصحر مستمر للرقعة الزراعية المصرية. فبين عامي 2000 و2015، فقدت مصر أكثر من 8% من أراضيها الصالحة للزراعة، بالإضافة إلى فقدان أسيوط وأسوان وحدهما حوالي 30% من أراضيهما الزراعية الخصبة.
وبالإضافة إلى الكربون، أوضح البنك أن الاعتماد على البترول والغاز الطبيعي ولِّد أكثر من مليون طن متري من انبعاثات الميثان العام الماضي.
وقال البنك إن تكلفة تلوث الهواء على الصحة في منطقة القاهرة الكبرى وحدها تصل إلى حوالي 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
وبحسب تقرير البنك الدولي، التنمية في الحالة المصرية غير مستدامة. بل، على العكس، فعلى الرغم من ارتفاعات الناتج المحلي الإجمالي المصري، فصدى ذلك لم يؤثر على القطاع الأكبر من المصريين.
فمثلًا، في حالة التعليم، قال البنك إن جودة التعليم في مصر حاليًا تحد من الإنتاجية المستقبلية للطفل المولود اليوم إلى 49% فقط من إمكاناته.
أما بالنسبة للحالة الاقتصادية، أوضح البنك أن نسبة الفقراء المصريين تصل إلى 32.5%.
بالإضافة لذلك، أشار البنك إلى أن النمو المصري، فيما يتعلق بمستوى البطالة، لم يخلق فرص عمل مرتفعة الدخل، بل اقتصر على توفير فرص عمل في قطاعات ذات قيمة مضافة منخفضة أو في القطاعات التي شهدت انخفاضًا في الإنتاجية. يعد قطاع البناء مثالًا لهذه القطاعات.
وأكد البنك أن السياسات الحكومية تُقيد التصدير وتحول دون التوسع في أنشطة التصنيع المعقدة ذات القيمة المضافة الأعلى، بسبب ارتفاع التكاليف وعدم توافر المدخلات عالية الجودة والتكنولوجيا الحيوية للإنتاج. «وهذه العوامل، إلى جانب الدور الواسع النطاق للمؤسسات المملوكة للدولة، والثغرات التنظيمية للحياد التنافسي، والحاجة إلى إنفاذ أكثر تفصيلًا للعقود، تردع القطاع الخاص والإنتاجية على مستوى الشركات عن تحقيق كامل إمكاناتهما»، بحسب البنك.
وعلى الصعيد السياحي، أشار التقرير إلى أن السياحة الشاطئية، التي تعتبر مسؤولة عن حوالي نصف الإيرادات السياحية لمصر، تتأثر سلبًا بسبب إبيضاض الشعاب المرجانية، وتراجع مناطق أشجار المانجروف في البحر الأحمر، وتآكل السواحل على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
تقارير ذات صلة
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة
ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار»
ضجيج الهيدروجين الأخضر في مصر
حتى الآن، لا يزال الغموض يخيم على المسار الذي ستتخذه الحكومة فيما يخص الهيدروجين الأخضر
أكثر من مجرد «ربع جنيه»: «س وج» عن خفض أسعار البنزين
تحديد تكلفة الحصول على المواد البترولية ليست مسألة بسيطة تقتصر على متابعة أسعار النفط العالمية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن