تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رسالة «كوب 27»: إشادات بإدراج «الخسائر والأضرار»… ونقد لتعديلات «أسواق الكربون»

رسالة «كوب 27»: إشادات بإدراج «الخسائر والأضرار»… ونقد لتعديلات «أسواق الكربون»

كتابة: محمد عز 8 دقيقة قراءة

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، رسميًا الشق الرئاسي الخاص بمؤتمر الأطراف حول تغير المناخ (COP27)، بعد وصول العشرات من قادة العالم ورؤساء الحكومات إلى شرم الشيخ. 

في كلمته، أشار السيسي إلى جهود مصر الرامية لتخفيف تأثرها بالتغيرات المناخية والتكيف معها، موضحًا أن مصر أعلنت عن تلك الجهود في استراتيجيتها التي أرسلتها لمؤتمر الأطراف في منتصف العام الجاري، كما أشاد بجهود الحكومة المصرية خاصة في التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة وما وصفه بـ«النقل النظيف».

بحسب الاستراتيجية التي أشار لها السيسي، خفضت مصر مؤخرًا مستهدفات الطاقة المتجددة، كما بذلت مجهودات مضاعفة في سبيل دفع الاستثمارات في مجال الغاز الطبيعي، باعتباره أحد أنواع الطاقة النظيفة، وهو الأمر الذي انتقدته المنظمات البيئية غير الحكومية، بما في ذلك شبكة العمل المناخي التي تضم أكثر من 1500 منظمة مجتمع مدني.

الانتقاد نفسه أكد عليه نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية اﻷسبق، آل جور، في كلمته التي أشار فيها إلى أن اعتبار الغاز الطبيعي وقود وسيط بين الطاقة الأحفورية والطاقة المتجددة محض حملات ترويجية، مشددًا على أهمية ابتعاد الدول كافة عن الاستثمار في الغاز الطبيعي، نظرًا لآثاره السلبية على البيئة، التي توازي آثار أنواع الوقود الأحفوري الأخرى.

وطالب آل جور الدول كافة بالاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة منذ البداية، والتوقف العاجل عن الاستثمار في الغاز أو ما يُعرف بـ Dash for Gas.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إن الوقت المتاح للعالم لحل أزمة تغير المناخ قارب على النفاد، خاصة مع عدم قدرة حكومات العالم حتى الآن على معالجة الآثار الناجمة عنه. 

«نحن نخسر معركة حياتنا، وتستمر انبعاثات غازات الدفيئة في النمو، ودرجات الحرارة العالمية في الارتفاع، ويقترب كوكبنا بسرعة من نقاط التحول التي ستجعل الفوضى المناخية لا رجعة فيها. نحن على طريق سريع إلى جحيم المناخ مع استمرار قدمنا على دواسة الوقود».

كما أشار جوتيريش بدوره إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي، الذي ظهر مدى «إدمان» العالم عليه مع بداية الحرب في أوكرانيا. لكنه قال إن ذلك يجب أن يكون بمثابة تذكير بمدى أهمية اتخاذ إجراءات أقوى بشكل عاجل والتوقف عن عمليات «التمويه الأخضر» بذريعة الحرب.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة المشاركين في القمة لتبني «ميثاق تاريخي» تبذل فيه جميع البلدان جهدًا إضافيًا لخفض الانبعاثات بحلول نهاية العقد الجاري عن طريق إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخاصة الفحم.

«إنه إما ميثاق تضامن مناخي - أو ميثاق انتحار جماعي»

وطالب جوتيريش أيضًا بمعالجة «الخسائر والأضرار»، مشيرًا إلى أهمية أن يتفق مؤتمر الأطراف على خارطة طريق واضحة ومحددة زمنيًا، تعكس حجم التحدي وإلحاحه، وتوفر ترتيبات مؤسسية فعالة للتمويل.

كانت مصر أعلنت، أمس، نجاحها في إدراج «الخسائر والأضرار» على أجندة المؤتمر. ويشير مفهوم «الخسائر والأضرار» إلى التداعيات التي لا مفر منها للتغير المناخي، من كل من أحداث الطقس المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات والعمليات المناخية بطيئة الظهور، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والتملح. وما تنتجه من ضرر دائم غير قابل للإصلاح، من قبيل الخسائر في الأرواح وسبل العيش والمنازل والأراضي التي لها قيمة اقتصادية يمكن حسابها، وكذلك الخسائر المتجاوزة للقيمة الاقتصادية مثل فقدان الثقافة والهوية والتنوع البيولوجي.

ويقع مفهوم «الخسائر والأضرار» خارج نطاق مفهوم التمويل المناخي التقليدي، الذي يتمركز حول تخفيف الانبعاثات والتكيف مع آثار التغيرات المناخية. ولم يجرِ الاتفاق أبدًا حول المفهوم الجديد كجزء من أي تمويل حتى الآن، على الرغم من كونه مطلبًا أساسيًا لأكثر الدول عرضة لتداعيات التغير المناخي، التي عادة ما تكون مسؤوليتها محدودة جدًا على صعيد انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحترار.

لكن، حتى ذلك الإدراج كان محل انتقادات من بعض المنظمات المشاركة في المؤتمر.

بعد إعلان رئيس المؤتمر ووزير الخارجية المصري، سامح شكري، عن إدراج الخسائر والأضرار، أضاف في نهاية كلمته أن «نتائج هذا البند تستند إلى التعاون والتيسير ولا تنطوي على مسؤولية أو تعويض».

وبحسب «تجمع الخسائر والأضرار» الذي يضم مجموعة من المدافعين عن حقوق الدول التي تعاني من آثار تغيرات المناخ، فإن الجملة التي ذيلت الإدراج تعني تبني صياغة تحمي الدول المتسببة في الانبعاثات التاريخية من المطالبات بالتعويض، وهو ما يخالف مبدأ «المُلِوث يدفع» الذي كرسته اتفاقية باريس 2015.

بالإضافة إلى ذلك، أشار التجمع إلى أن الصياغة تضمنت «الوصول إلى قرار في موعد أقصاه 2024»، ما يعني أن المؤتمر الجاري قد لا يضمن التوصل إلى آلية لتوفير تمويل الخسائر والأضرار.

لم يكن ذلك هو الانتقاد الوحيد الذي واجه المؤتمر، فعشية افتتاحه، اعتمدت هيئة الإشراف على المادة 6.4 توصيات وصفتها الجمعيات الحقوقية بـ«المراوغة» بشأن إزالة الكربون.

المادة 6 هي جزء قصير ومعقد وحاسم من اتفاق باريس، استغرق سنوات لوضعه في صيغته النهائية بعد اعتماد الاتفاق الرئيسي في عام 2015. وتنشئ المادة 6-4 هيئة للإشراف على أرصدة الكربون الدولية والتعويضات الكربونية بموجب الاتفاق.

بحسب منظمات بيئية غير حكومية، شهد اجتماع الهيئة نقل المراقبين المستقلين إلى غرفة منفصلة، ولم يتم التشاور معهم بحجة «عدم كفاية الوقت».

وخلال الاجتماع، اعتمدت الهيئة تعريف جديد لعملية إزالة الكربون من الجو مقابل ما يُعرف بـ«أرصدة الكربون».

ويُعتبر ثاني أكسيد الكربون، المعروف اختصارًا بالكربون، أحد أكثر الغازات تلويثًا للبيئة، وإلى جانب تأثيره المباشر على حياة أغلب الكائنات الحية، يساهم أيضًا في عملية الاحتباس الحراري، التي تؤدي بدورها إلى رفع درجة حرارة الكوكب، في ما يُعرف عالميًا بظاهرة التغير المناخي، ما دفع الحكومات لتبني اتفاقية باريس في 2015 والتعهد بمحاولة الحد من ارتفاع درجة الحرارة بنحو 1.5 درجة مئوية.

لكن، تلك التعهدات فتحت الباب لما يُعرف بتجارة الكربون، خاصة مع بدء شركات عالمية تباعًا في إعلان استراتيجيتها للوصول بانبعاثاتها إلى صفر، على الرغم من أن 20% فقط من تعهدات الحكومات والشركات الخاصة يُمكنها فعلًا خفض البصمة الكربونية وصولًا لـ«صافي الصفر».

المعادلة هنا سهلة، بدلًا من إيقاف انبعاثات الكربون من أحد المصانع، يمكن لهذا المصنع زراعة أشجار في أي منطقة أخرى في العالم، لامتصاص هذا الكربون من الجو بنفس القدر، لتصبح المحصلة النهائية صفر، أو في حالات أخرى، يمكن له أن يستثمر في مشاريع أخرى تخفف بدورها من الانبعاثات الضارة. وفي كل الحالات، تحصل تلك الشركات على شهادة تثبت إسهامها في خفض الانبعاثات الكربونية، وهي الشهادات التي أصبحت تُعرف بالشهادات الكربونية، التي تستهدف مصر النفاذ إليها من خلال تأسيس أول شركة مصرية لتطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون والشهادات والمنتجات البيئية، بالرغم من الانتقادات لذلك التوجه.

في المقابل، يُمكن للشركات التي تخفف انبعاثاتها الحصول على «أرصدة الكربون» التي يُمكن أن تستغلها لإصدار المزيد من الانبعاثات، أو حتى بيعها في الأسواق العالمية.

لكن، التعديل الجديد الذي أقرته الهيئة قبل المؤتمر فتح الباب لمزيد من طرق إزالة الكربون دون تحقيق أي تخفيضات حقيقية.

وفي رأي شبكة العمل المناخي، وهي الشبكة البيئية الأكبر في العالم، فإن التعديلات الجديدة التي أقرتها الهيئة تُمكّن الشركات من الحصول على أرصدة كربون إذا شملت إزالتها للكربون في مراحل التصنيع (عمليات أو نتائج لعمليات لإزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي من خلال أنشطة بشرية المنشأ وتخزينها بشكل دائم في الخزانات الجيولوجية أو الأرضية أو المحيطية، أو في المنتجات).

المشكلة، بحسب الشبكة، أن إصدار أرصدة الكربون يجب أن يقتصر فقط على النتائج، ولا يجب أن يتضمن العمليات التي قد تفشل في تحقيق الهدف منها في أي وقت، بينما، لمجرد القيام بها، يُمكن للشركة الادعاء بنجاحها في إزالة الكربون بشكل فوري.

بالإضافة إلى ذلك، فتح التعريف قائمة الطرق المحتملة لتخزين غازات الدفيئة التي تمت إزالتها بشكل موسع، بما في ذلك إدراج المحيطات كمنفذ محتمل دون أي قيود، وكذلك «المنتجات» التي يُمكن الآن للشركات اعتبارها مصارف دائمة للكربون، مشيرة إلى خطط شركات، مثل «ايكيا»، لحساب الكربون المخزن في أثاثها قصير العمر كإزالة دائمة.

وأخيرًا، أشارت الشبكة إلى تكليف الهيئة ذاتها أثناء COP 26 بوضع متطلبات وعمليات تتعلق باحترام وتعزيز والنظر في التزامات الشركات بشأن حقوق الإنسان بما في ذلك الحقوق المتعلقة بالشعوب الأصلية والضمانات الاجتماعية والبيئية القوية. 

«ولكن، بدلًا من البناء على تلك النتائج الإيجابية، فإن الهيئة الإشرافية قفزت إلى الوراء، إذ أن التحذير الحالي يضع إنفاذ ذلك في إطار الحكومات الوطنية»، دون مراقبة أو مسؤولية دولية، وهو ما يسمح للشركات بالقيام بعمليات التخلص من الكربون دون أي مراعاة للشعوب المحلية في ظل عدم تساوي إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم، بحسب الشبكة.

الاعتراضات نفسها عبّر عنها مسؤول السياسات لكوب27 في منظمة جرين بيس الدولية، ويندل تريو، مؤكدًا لـ«مدى مصر» أن «جرين بيس» تعترض أصلًا على مبدأ تعويض الكربون بدلًا من إزالته بشكل حقيقي.

وأشار تريو إلى أن تجارة الكربون بجميع أشكالها تنفي ما يُعرف بمبدأ الإضافة، بمعنى أن الشركات بدلًا من أن تستثمر في خلق مشروعات تقوم بالفعل بخفض نسبة الكربون في الجو، تقوم بتسويق تكنولوجيا جديدة غير مثبت علميًا أنها قادرة على إزالة الكربون في مشروعاتها، ولا دليل على ذلك سوى حساباتها الذاتية، أو في حالات أخرى، تشتري الشركات شهادات كربون من مشاريع قائمة بالفعل، ما يعني أن نسبة الكربون التي لا تزال في الجو ثابتة، حتى وإن افترضت الحسابات غير ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، قال تريو إن ما يزيد الأمر سوءًا، ما يعنيه ذلك من ازدواجية حساب الكربون الذي تمت إزالته، مرة في الاستثمار في التكنولوجيا، نظرًا لأن التعريف الجديد يشمل «العمليات»، ثم مرة أخرى مع افتراض حدوث تأثير إيجابي حقيقي له. 

وأضاف تريو أن كل الحلول من تلك النوعية لا تتعدى كونها طريقة تحاول بها بعض الدول المتقدمة التهرب من خفض انبعاثاتها بشكل حقيقي وجاد ومساعدة الدول النامية في تحقيق نمو مستدام وعادل.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن