هيثم الحريري: «الوطنية للانتخابات» نفّذت إعدامًا سياسيًا ضدي لمجرد أن والدي شخصية معارضة
بعد دقائق من صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد استبعاده من الترشح لانتخابات مجلس النواب، المقرر إجراؤها في الخارج يومي 7 و8 نوفمبر، وفي الداخل يومي 10 و11 من الشهر ذاته، التقى «مدى مصر» البرلماني السابق هيثم الحريري، داخل إحدى قاعات محاكم مجلس الدولة.
الحريري، الذي مثّل محافظة الإسكندرية مستقلًا داخل المجلس في دورته التشريعية الأولى (2015-2020)، وانضم إلى حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في ديسمبر 2020، استُبعد من الترشح بسبب استثنائه من أداء الخدمة العسكرية، وهو السبب الذي يُطبق للمرة الأولى في هذه الجولة الانتخابية، التي بدأت قبل شهرين بانتخابات مجلس الشيوخ.
تحدث الحريري عن تبعات الحكم، الذي لا يقتصر على منعه من الترشح لانتخابات البرلمان في هذه الدورة، بل يمتد ليحرمه نهائيًا من الترشح في أي انتخابات مقبلة، وشدّد على أن تفسير الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي تبنته «الإدارية العليا»، سيحرم كثيرين من حقهم السياسي دون ارتكاب أي جريمة.
إليكم نص الحوار.

«مدى مصر»: كيف تفهم حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد استبعادك من الترشح لمجلس النواب؟
هيثم الحريري: قناعتي، وقناعة كل المصريين، أن موقفي القانوني كان سليمًا بنسبة 100%، وأن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات يُعد تغولًا شديدًا ومصادرةً على أحكام الدستور.
للأسف الشديد، حكم المحكمة الإدارية العليا -من وجهة نظري- غير عادل، وسأبحث مع فريق المحامين كيف يمكننا استكمال معركتنا القانونية ضده، لأنه سيمنع عددًا كبيرًا من المواطنين، سواء ممن تم استثنائهم من أداء الخدمة العسكرية خلال السنوات الماضية أو من قد يواجهون المصير نفسه في السنوات المقبلة، وعائلاتهم أيضًا، من ممارسة حقهم السياسي في الترشح لأي انتخابات.
مدى: مَن وراء استبعادك من الترشح للانتخابات البرلمانية؟
الحريري: عايز أفرّق بين اللي حصل معايا في انتخابات 2020، واللي بيحصل دلوقتي في الانتخابات الحالية. سنة 2020 الأمن تدخل ضدي وسقطني، خصوصًا في المرحلة الثانية من الانتخابات، بعد ما تم منع عدد كبير جدًا من المواطنين، بأشكال مختلفة، من الإدلاء بأصواتهم، تحديدًا في دائرة محرم بك. وقتها كنت مكتسح في المرحلة الأولى من الانتخابات، وهي نفس الدائرة اللي مثّلتها في مجلس النواب سنة 2015.
أما اللي بيحصل معايا دلوقتي، فأنا مش شايفه استبعاد أمني. شايف الصورة مختلفة. مكانش عندي أي مشاكل على مدار الشهرين اللي فاتوا. كنت بشتغل في الشارع، بعمل جولات، بقابل الناس، بوزّع بيانات تعريفية، وبعمل لقاءات، ومفيش أي مشكلة حصلت إطلاقًا. قدّمت أوراقي للهيئة الوطنية للانتخابات بسلاسة، على عكس ناس تانيين واجهوا صعوبات.
عشان كده، شايف إن اللي بيحصل دلوقتي مش حاجة سياسية أو أمنية، بقدر ما هو تغوّل من الهيئة الوطنية للانتخابات، وتوسّع في تفسير قانون انتخابات مجلس النواب بإضافة أمور مش موجودة في القانون، وده هيمنع مواطنين كتير جدًا من الترشح للانتخابات.
مدى: هل يعني ذلك أن استبعادك، إلى جانب نواب حزب النور، من الترشح لمجلس النواب هو استبعاد قضائي وليس استبعادًا سياسيًا؟
الحريري: الهيئة الوطنية للانتخابات قررت منذ انتخابات مجلس الشيوخ استبعاد المستثنين من أداء الخدمة العسكرية، واستبعدت قبلي سبعة مرشحين من حزب النور بسبب شهادة الخدمة العسكرية. هذا القرار ناتج عن تفسير من الهيئة الوطنية للانتخابات لأمرٍ غير موجود في القانون، واستحداث نص سيؤدي إلى مصادرة حقي الدستوري وعزلي سياسيًا، أنا وكل من تم أو سيتم استثناؤه من أداء الخدمة العسكرية.
أنا أقول دائمًا إن القانون وضع ضوابط واضحة وصريحة، وهي: أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها. ورغم أن الاثنين مختلفان تمامًا، فإن المشترك بينهما هو أن المواطن المصري يتقدم للقوات المسلحة لطلب أداء الخدمة العسكرية الواجبة عليه، وهنا القرار يعود إلى القوات المسلحة. فهي إما تمنحه شرف أداء الخدمة العسكرية، فيؤديها ويحصل على شهادة أداء الخدمة، أو ترى -لأسباب تراها من مصلحة القوات المسلحة ومصلحة الدولة- أن هذا الشخص لا يجب أن يكون ضمن أفراد الجيش، فتعطيه شهادة إعفاء من الخدمة العسكرية.
وقد تكون أسباب الإعفاء صحية، أو أسرية، أو أمنية، أو بسبب سوابق جنائية أو اتهامات مخلة، أو حتى لأسباب سياسية.
وفي حالتي، يقيني أن المبرر الوحيد لاستثنائي من دخول الجيش -سواء عندما تقدمت إلى الكلية الفنية العسكرية بعد الثانوية العامة أو بعد تخرجي في كلية الهندسة- مرتبط بوالدي، باعتباره شخصية سياسية معارضة وبارزة. فوجهة نظر القوات المسلحة هي أن الجيش ليس مكانًا للسياسة، وبالتالي لا يُفضَّل أن يكون أحد المنتمين لعائلة سياسية ضابطًا أو عسكريًا. هذا قرار يخص القوات المسلحة، لا نتدخل فيه، ولم يكن يومًا يُقاس عليه، خصوصًا أن الهيئة الوطنية نفسها سبق أن قبلت أوراق ترشحي لانتخابات مجلس النواب مرتين. ومن ثم، لا يمكن تفسير قرارها المفاجئ الأخير بحرماني من حقوقي السياسية بحجة عدم استيفاء شرط الخدمة العسكرية إلا باعتباره تعنتًا وتغولًا على نص القانون.
مدى: لو أرست الهيئة الوطنية للانتخابات مبدأً قانونيًا يتعلق بالموقف من الخدمة العسكرية وطبّقته عليك وعلى مرشحين آخرين، فلماذا تصف الأمر بالاستهداف؟
الحريري: المسألة مش مرتبطة بشخصي، هي أوسع من كده بكتير. قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، وبعد تأييده من المحكمة الإدارية العليا، هيشمل أسرتي، وهيمنع أي حد من أفرادها من الترشح لأي انتخابات مستقبلًا. والأخطر أنه هيترتب عليه منع أي مواطن، لأي سبب من الأسباب، تم استثناؤه من أداء الخدمة العسكرية، من الترشح مدى الحياة.
خليني أضرب مثالًا: لو شخص استُثني من الخدمة العسكرية لأنه متزوج من سورية مثلًا، زوجته بعد سنتين من الزواج هتحصل على الجنسية، وبعد خمس سنين من حقها تترشح وفقًا لقانون منح الجنسية. لكن زوجها، بسبب التفسير الجديد للهيئة الوطنية للانتخابات، هيُحرم طول حياته من الترشح لأي انتخابات، حتى لو كانت انتخابات نادي أو نقابة أو غيرها.
يعني فجأة أصبح قرار القوات المسلحة باختيار شخص أو استثنائه من أداء الخدمة العسكرية هو اللي بيحدد مصير حياة الشخص، رغم إن محدش له أي دور في القرار ده. كلنا بنتقدم، والقرار في النهاية للجيش، وده في حقيقته مش حكم قضائي، لكنه بيرتب آثارًا تصل إلى العزل السياسي مدى الحياة.
فلو العزل السياسي ما اتطبقش على الحزب الوطني ورموزه قبل الثورة، فالهيئة الوطنية للانتخابات دلوقتي بتنفّذ فيا إعدام سياسي لمجرد أن والدي شخصية معارضة معروفة، رغم أن الدولة نفسها كرّمته وبتُثمّن دوره في كل مكان.
مدى: هل رفض مشاركتك ومشاركة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في الحوار الوطني، ورفضكم للتعديلات الدستورية، وقبلها اتفاقية تيران وصنافير، هو السبب وراء استبعادك من برلمان 2020 و2025؟
الحريري: أنا ما كنتش ضد الحوار الوطني، لكن كان لينا طلبات -وما زالت- لم تُنفَّذ، على رأسها وجود ناس أبرياء في السجون. إحنا كنا بنقول عايزين نقعد مع الحكومة علشان نتكلم ونعرف إيه اللي ممكن نعدّله أو نصلحه، لكن في ناس جوة السجون قضوا سنين حبس احتياطي لازم يخرجوا.
الناس كانت بتخرج من السجون بالقطارة، وفي أوقات كتير كان بيدخل مكانهم أو أكتر منهم. فكنّا بنقول وقتها مينفعش يبقى في حوار بين الحكومة والمعارضة، ولسه في ناس بريئة مسجونة. وده كان طلب مش شرط، لكن للأسف ما تحققش.
ورغم كده، إحنا في حزب التحالف الشعبي مرفضناش فكرة الحوار، لكن قلنا إننا مش هنشارك فيه. في أحزاب تانية شاركت، وفي شخصيات عامة شاركت، وكمان شخصيات قريبة منّا سياسيًا شاركت وقالت رأيها. لكن دلوقتي لو سألنا أي حد من اللي شاركوا -أو حتى الحكومة نفسها- عن نتيجة الحوار الوطني، الإجابة هتكون صفر.
قانون الانتخابات خرج زي ما هو، من غير أي تغيير. والمفروض إن الحوار الوطني كان هدفه الوصول لأفضل صيغة لقانون انتخابات يضمن تمثيل كل أطياف المجتمع داخل البرلمان، حسب وزنها النسبي في الشارع.
لكن اللي حصل العكس. في مجلس الشيوخ مثلًا، تقريبًا الـ300 عضو متعينين مش منتخبين. وفي مجلس النواب النهاردة، 50% من المقاعد راحت لقائمة مطلقة مغلقة واحدة، من غير أي منافس، وده مفيهوش لا عدالة ولا تمثيل حقيقي. ولو أضفنا كمان المال السياسي وشراء المقاعد، هنلاقي إن النتيجة واضحة: الحوار الوطني ما أنتجش أي حاجة حقيقية.
مدى: في ظل قانون الانتخابات الحالي، ومع الحديث عن المال السياسي، هل كانت لديك فرص حقيقية للفوز بمقعد فردي؟
الحريري: لو كانت هناك شفافية أو استطلاعات رأي حقيقية، كنت متأكد إنها هتوضح إنّي بعبر عن الناس، وبمثّل صوتهم، وبخدمهم، وبقول كلمة حق جوة المجلس، ومفيش مواطن محتاج أكتر من كده.
وبغض النظر عن المال السياسي -اللي أنا ضده تمامًا- لكن حتى في ظل استخدام المال السياسي، أنا نجحت سنة 2015، ووقتها كان في مرشحين منافسين بيصرفوا ملايين في الدائرة.
الفيصل الحقيقي هو هل هناك تدخل في العملية الانتخابية، سواء برة الصندوق أو جوة الصندوق، لأنه لو في تدخل، فمهما كان معاك ملايين أو معارضة قوية، هتخسر. أما لو مفيش تدخل، حتى لو ما معاكش جنيه، الناس هتختارك.
إحنا عايزين الصندوق يبقى صادق وأمين. في 2015، كان الصندوق صادق وأمين، لكن في 2020 ما كانش لا صادق ولا أمين، والنتيجة ما كانتش عادلة ولا حقيقية، ولا ليها علاقة بالواقع، لكن انتخابات وعدّت. وأنا بعتبر الانتخابات جولات، ممكن نكسب في بعضها، وممكن نخسر في بعضها. لكن في كل الأحوال، إحنا مش في حالة عداء لا مع الدولة، ولا مع الحكومة، ولا مع الناس.
مدى: ما رأيك في انضمام عدد من الأحزاب المحسوبة على المعارضة إلى قوائم السلطة في البرلمان؟
الحريري: أنا ضد فكرة الهندسة البرلمانية. إحنا عايزين المعارضة تبقى معارضة حقيقية، ناجحة، طالعة من الشارع وبتعبّر عنه. لكن الإصرار على «القائمة الوطنية»، وبعض الأحزاب -اللي ليها كل التقدير والاحترام- تستجيب أو تضطر إنها تخوض الانتخابات داخل القائمة، حتى لو عندها مرشح أو عشرة أو عشرين، أنا مش شايفها آلية صحيحة. «القائمة الوطنية» لا تعبّر إلا عن النظام، ومشاركة المعارضة فيها بتديها صك براءة بأنها ممثلة لكل الأطياف، وده مش حقيقي.
من وجهة نظري الشخصية، ما ينفعش حزب معارض يقول إنه نجح له 20 نائبًا في القائمة، لأن القائمة في حقيقتها تعيين مش انتخاب. الطبيعي إنّي كمعارض ما شاركش في القائمة، علشان تفضل دايمًا وصمة إن القائمة دي لا تمثل إلا النظام.
أنا لا أديها صك البراءة، ولا أديها صك المشاركة أو التنازل، ولا أقبل إنها «تمنحني» مقعد أو اثنين أو ثلاثة، اللي يمنحني شرف التمثيل في البرلمان هو الصندوق الانتخابي، مش أحزاب السلطة ولا الأجهزة اللي وراها.
مدى: بمناسبة كلامك عن «أحزاب السلطة»، ما رأيك في الزيادة الملحوظة مؤخرًا في عدد هذه الأحزاب مثل «الجبهة الوطنية»، و«مستقبل وطن»، و«حماة وطن»، وغيرهم؟
الحريري: في الوقت اللي المعارضة أصبحت فيه مش عايز أقول «مُستأنسة» لكنها قريبة من السلطة أو من أحزاب الموالاة، الدولة بتشتغل في الاتجاه العكسي، وبتكبّر عدد أحزابها.
إحنا مش بنشهد ولادة أحزاب جديدة فعلًا، بقيادات جديدة أو أعضاء جدد أو حتى برامج سياسية مختلفة، لأ، اللي بيحصل هو تكاثر من نفس الخلية. نفس الأشخاص بيقفزوا من مركب لآخر، وبيُعاد تدويرهم داخل أحزاب الموالاة، يطلع من هنا ويدخل هناك، وفي النهاية كل هذه الأحزاب بالنسبة لي حزب واحد لكن له أوجه مختلفة.
حتى لما بيتم إزاحة بعض الأسماء لصالح وجوه جديدة، التغيير الحقيقي بيظل مرهونًا بسؤال أساسي: هل الوجوه الجديدة دي عندها بدائل سياسية أو برامج مختلفة، ولا هي مجرد استمرار في نفس الاتجاه. غالبًا، الأمر لا يتعدى استبدال لاعب بلاعب، ربما لامتصاص الغضب الشعبي، أو لأن دور البعض انتهى، أو لأنهم ما أدّوش الدور المطلوب منهم بالشكل المناسب. في نواب أصلًا ما كانوش بيروحوا دوائرهم ولا يعرفوا عنها حاجة، فبيتم استبدالهم بآخرين، لكن اللعبة نفسها ما زالت هي هي.
مدى: كان عندك تجربة برلمانية في 2015 ولمع اسمك واسم نواب آخرين مثل أحمد الطنطاوي من خلال تجربة تكتل «25-30». بعد استبعادك واستبعاده من الترشح مؤخرًا، هل ترى أن تجربة وجود تكتل معارض داخل البرلمان قابلة للتكرار؟
الحريري: أنا ما بشوفش إن السياسة فيها حاجة ممكن تتكرر بنفس الشكل. ممكن في البرلمان الجاي يظهر مجموعة أفضل من اللي كانوا موجودين في 2015 ويعملوا تجربة أقوى، لأن الفكرة مش مرتبطة بالعدد، لكن بالروح وبالنية وبالاستقلالية.
تكتل «25-30» وقتها كان عدده صغير جدًا، الكتلة الصلبة فيه مكنتش تتجاوز عشرة نواب، لكن كان فيه نواب تانيين بينضمّوا لينا في مواقف معينة، وأحيانًا بيبعدوا حسب القضية المطروحة. اللي ميّزنا إننا كنا فريق واحد، بنقعد نذاكر مع بعض قبل كل جلسة، وبنتفق بإرادتنا الحرة على الموقف اللي هناخده، مكنش حد فينا بياخد موقف فردي حتى لو شايف نفسه صح، في الآخر كنا بنتحرك كمجموعة واحدة.
كل واحد فينا كان له أسلوبه المختلف في التعبير، وده كان مصدر قوة مش ضعف. ضياء مثلًا كنا شايفين إنه خطيب ومتحدث جيد، فكان بيتكلم في جلسات معينة، الطنطاوي في قضايا تانية، وأنا في ملفات مختلفة. في النهاية، كل واحد فينا كان يعبر عن رأي المجموعة، لكن بطريقته الخاصة وبمفرداته هو.
مدى: لماذا لم يُسمح سوى لثلاثة نواب فقط من تكتل «25-30» بالاستمرار في البرلمان بعد ذلك؟
الحريري: ضريبة مواقفنا. إحنا في الحقيقة اختُبرنا في بداية حياتنا البرلمانية بقضيتين من أصعب ما يكون، ويمكن صعب يتكرروا مع بعض في نفس المجلس تاني. خرجنا من قضية تيران وصنافير وإحنا مقتنعين إنها مصرية 100%، ودافعنا عن الموقف ده للنهاية، وبعدها دخلنا على قضية تعديل الدستور اللي كانت في رأينا بتقوّض مكتسبات الثورة. ما كانش ينفع نقول غير اللي إحنا مؤمنين بيه، فكان موقفنا فيها صلب وقوي وواضح.
مدى: ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابي لبرلمان 2025 لو كان سُمح لك بالترشح والفوز؟
الحريري: مش هقدر أقول إن برنامجي كان هيكون مختلف عن برنامج 2015، لأن ببساطة نفس المطالب اللي طرحناها وقتها ما زالت معلّقة، ومفيش منها حاجة اتحققت بشكل حقيقي. بقسّم اهتمامي دايمًا إلى جزئين: جزء يخص المواطن، وجزء يخص دور البرلمان في التشريع ومراقبة الحكومة.
المواطن النهاردة ما زال يفتقد لأبسط حقوقه: صحة، وتعليم، وفرص عمل حقيقية، سواء في الزراعة أو الصناعة أو السياحة. أنا دايمًا شايف إن لو بدأنا بإصلاح الخمس ملفات دي، مصر ممكن تتحرك خطوات كبيرة لقدّام. لكن الواقع مؤلم، منظومة التعليم بتتراجع، ومنظومة الصحة بتنهار.
قانون التأمين الصحي مثلًا، اللي قررناه سنة 2018، المفروض طبقًا للقانون إنه يكون مطبّق على مستوى المحافظات، لكن حتى الآن التنفيذ متعثر جدًا، وده خلّى المواطن يعاني في كل تفاصيل حياته اليومية: نقص أدوية، نقص أطباء وتمريض، ومستشفيات دون المستوى.
أما التعليم، فالمعاناة فيه مستمرة: مدارس قليلة، فصول مزدحمة، نقص في المدرسين، ومناهج غير مستقرة. وبقينا عايشين في حقل تجارب ممتد من طارق شوقي لرضا حجازي لمحمد عبد اللطيف، كل وزير بيبدأ من الصفر، كأننا ماشيين في دايرة مغلقة بقالنا عشر سنين، مش قادرين نتحرك خطوة واحدة للأمام.
مدى: لو برلمان 2025 قرر تعديل الدستور زي ما حصل قبل كده، كان موقفك هيكون إيه لو وصلت للبرلمان؟
الحريري: موقفي ثابت. رفضي لتعديل الدستور مش مرتبط بشخص معين، لكنه مرتبط بمبدأ. العالم كله بيتكلم عن تداول السلطة، فهل من المنطقي إن دستور 2014 اللي أُقرّ بعد ثورة وتضمن تحديد فترة الرئاسة بأربع سنين لدورتين، نعدّله مرة واتنين، في المرة الأولى زودنا المدة سنتين من غير انتخابات، وبعدين فتحنا الباب لفترة ثالثة وأصبحت المدة ست سنين، فهل المنطقي نكرّر نفس الأمر تاني؟ المسألة مش ثقة في شخص بعينه، لأن بكرة ممكن ييجي شخص تاني مش بالضرورة يكون بنفس الكفاءة، فهل هنسكت برضه؟ خلينا نسأل نفسنا لو اللي كان موجود النهاردة هو محمد مرسي، هل كنا هنقبل تعديل الدستور؟ أكيد لأ. يبقى المسألة مش مين على رأس السلطة، لكنها تتعلق بالمبدأ وبمستقبل الدولة.
مصر محتاجة تجديد في الدماء السياسية. محتاجة رئيس سابق يكون عايش وسط الناس، ورمز وطني نحترمه، مش مجرد تاريخ منتهي. أنا مؤمن إن التغيير في حد ذاته ضرورة، لأن المسؤول لما يعرف إن فترته محدودة هيبقى حريص يسيب إنجاز حقيقي، ويمشي وهو محبوب من الناس. لكن لو ضمَن البقاء للأبد، طبيعي مع الوقت يفقد الحافز، وده قانون بشري حتى لو كان شخص كويس.
ببساطة، أنا ضد تعديل الدستور لتطويل مدد الحكم، ومع تداول السلطة في كل المناصب، من أول رئيس الجمهورية لحد أصغر مسؤول في الدولة.
تقارير ذات صلة
هشام بدوي رئيسًا لـ«النواب».. قضاة «أمن الدولة» على رأس المشرعين
يعد بدوي ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية بعد رفعت المحجوب
المرحلة الثانية من انتخابات «النواب»: «طوابير ثابتة» أمام لجان خاوية
ما استطاع المسؤولون عن الانتخابات التخلص منه بعد بيان الرئيس.. وما لا يسعهم تغييره
«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس
حتى يوم مضى، كان كل شيء يسير على ما يرام -على الأقل رسميًا- في الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب. الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت في كل تصريحاتها أن الانتخابات تسير…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن