تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كرة المونديال ليست مصرية

كرة المونديال ليست مصرية

كتابة: معتز حجاج 7 دقيقة قراءة

مع بداية كأس العالم لكرة القدم 2022، والذي استضافته قطر، وانتهي اليوم، تناقلت وسائل الإعلام أخبارًا عن أن نسبة من الكرات التي سيُلعب بها في مباريات الكأس صُنعت في مصر.

تحدث جاسر السيد، رئيس مجلس إدارة شركة «فورورد إيجيبت»، التي يُفترض أنها صنعت هذه الكرات في مصر، في مختلف وسائل الإعلام عما اعتبره نجاحًا كبيرًا لمصر. وبسبب هذا النجاح، كانت مصر حاضرة في مونديال قطر على الرغم من غياب المنتخب المصري عن المنافسات، حسبما أشارت تغطيات صحفية.

المسؤولون الرسميون كذلك لم يتأخروا عن الاحتفال بالإنجاز الكبير. أصدر مجلس الوزراء بيانًا عن اجتماع جمع رئيس الوزراء في 21 نوفمبر الماضي مع ممثلي شركة «فورورد إيجيبت»، «المُشاركة في تصنيع الكُرة الرسمية لمونديال 2022»، بحسب عنوان البيان.

ذكر السيد خلال الاجتماع أن مصنعه، بمدينة الروبيكي، يُشارك في «تصنيع حصة محددة من كرة القدم الرسمية لكأس العالم 2022». وأنه أول مصنع معتمد من شركة أديداس العالمية في الشرق الأوسط. أنتج 1500 كرة بقياسات عالمية، تمثل 25% من الكرات المشاركة في المونديال بقطر. وسيرتفع إنتاجه ليصل إلى 3.5 مليون كرة سنويًا في الشهور المقبلة. كما أن الاتفاق مع «أديداس» نص على «توطين الصناعة بشكلٍ تامٍ، ليكون 100% من الإنتاج محليًا خلال عام». وطالب بـ«سرعة إنهاء إجراءات طلبهم المقدم بشأن إنشاء منطقة حرة بالروبيكي، خاصة بهذه الصناعات».

خلال الاجتماع، أشاد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بالتعاون بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والقطاع الخاص، ممثلًا في شركة «فورورد إيجيبت» للصناعات الرياضية، ما أسفر عن تصنيع أول كرة قدم بأيدٍ مصرية تُشارك في كأس العالم. واعتبر مدبولي أن المصنع «يمثل نواة صالحة لإقامة مدينة صناعية متكاملة على أرض مصر للمنتجات الرياضية العالمية». وعرض مساعدة الحكومة «لتصبح هذه التجربة قصة نجاح وطنية».

وبالفعل، بعد يومين، وافق رئيس الوزراء على مشروع قرار «إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة فورورد إيجيبت للصناعات الرياضية وكرة القدم، على قطعة أرض مساحتها 25200 م2 بالمنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان»، بهدف إنشاء ثلاثة مصانع تعمل في مجال «إنتاج وتصنيع كافة مستلزمات الألعاب الرياضية، وتخزين الكيماويات اللازمة لصناعة الملابس الرياضية، والكرات للعلامات التجارية العالمية»، برأس مال قدره عشرة ملايين دولار، وتكاليف استثمارية تقدر بنحو 22 مليون دولار.

كل هذا يبدو رائعًا، باستثناء مشكلة وحيدة. لم تتواجد كرة مصرية واحدة في كأس العالم.

خلال الأعوام الماضية، حاولت أطراف مختلفة البدء في تأسيس استثمارات رياضية متعددة، من بينها تصنيع كرة القدم بسبب ضخامة حجم السوق المصري، لكن عقبات مختلفة أدت إلى تأخر هذه الاستثمارات، حتى ظهرت القوات المسلحة إلى الصورة، لتبدأ شركة «فورورد إيجيبت» للصناعات الرياضية وكرة القدم في «التصنيع باتفاق شراكة مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية»، حسبما أشار بيان مجلس الوزراء. وبحسب رئيس الشركة، بدأ الإنتاج الفعلي مع افتتاح المونديال.

تعد صناعة كرة معتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عملية فنية معقدة. فضلًا عن تقنيات الإنتاج المتطورة، هناك جزء يدوي يصعب استبداله بالآلات. هذا الجزء جعل مدينة «سيالكوت» الباكستانية المنتج لأكثر من 80% من الكرات في العالم. تاريخيًا، توطنت صناعة كرة القدم هناك. اعتاد الأطفال بدء العمل بصناعة الكرة في سن مبكر، ما أنتج جيلًا من صناع كرة القدم على درجة عالية من المهارة قبل حظر عمالة الأطفال عام 1997، ما هدد الصناعة في المدينة باستبعاد «شريحة كاملة من جيل ماهر محتمل»، وفقًا لتقرير «بلومبرج».

ولهذا، فإن نقل تجربة التصنيع إلى مصر ليس بهذه السهولة. العامل الحاسم في نجاح هذه التجربة يعتمد على إعداد مجموعة من العمالة المدربة والماهرة والرخيصة، بالإضافة إلى التكنولوجيات اللازمة.

يشرح مستثمر رياضي، طلب عدم ذكر اسمه، صعوبة نقل الخبرة باستعراض محاولات تصنيع كرة مصرية. «فكرة إنشاء مصنع للكرة معتمد من فيفا في مصر ليست جديدة. استهلاك مصر كبير، بعض التقديرات تصل إلى حوالي ثلاثة ملايين كرة سنويًا، أي فرصة استثمار جيدة»، يقول موضحًا أن أول كرة مصرية صُنعت منذ أربع سنوات، أنتجها مصنع تيمبو، لكن السوق المصري لم يقبلها لقلة جودتها.

من الناحية الأخرى، يوضح المستثمر أن المُصنع الباكستاني، محتكر الخبرة، يشترط شراكة طرف حكومي لدخول السوق المصري، يستطيع تسهيل الإجراءات، وتأمين الاستثمار، «هنا تُعرقل الجهود»، يقول. «أراد مؤسسو تيمبو إسراع الخطوات، فبدلًا من التعاون مع شركة باكستانية، للإشراف الكامل على عملية الإنتاج، جلبوا عمالًا باكستانيين، فتوقف المصنع. إلا أن محمود الأسيوطي، أحد مؤسسي الشركة، احتفظ بالعلامة التجارية، ولا تزال تنتج، لكن من باكستان».

لاحقًا، حاول عمرو كامل، المدير التنفيذي لشركة «آي- فريندز» للاستثمار الرياضي، دخول هذا السوق، لكنه تجربته هو الآخر باءت بالفشل.

عقب اجتماع مجلس الوزراء، كتب كامل شهادته لمتابعي صفحته على فيسبوك، موضحًا أن المشروع المعلن ليس من استثماراته، رغم عِلم العاملين في مجال الاستثمار الرياضي بسعيه لتأسيس مصنع للكرة منذ ثلاث سنوات، وتوقيعه اتفاق يجمع شركته وشركة «فورورد سبورتس» الباكستانية، المُصنع الرئيسي لـ70% من كرات شركة أديداس العالمية.

إلا أن بيروقراطية وزارة الرياضة عطلت جهوده، طبقًا لشهادته، رغم موافقة وزير الرياضة خلال اجتماعه مع ممثلي الشركتين في نوفمبر 2020، وانتهاء دراسات الجدوى والسوق، والتراخيص المطلوبة للحصول على موافقة الوزارة. وأوضح أن اتفاق الشراكة نص على أن تحصل الوزارة على حصة 70% من الشركة، و20% لشركة «فورورد سبورتس» الباكستانية، و10% لشركة «آي-فريندز».

لكن هذا الاتفاق لم يتحقق. بحسب شهادته، وصلت رسالة إلى شريكه الباكستاني تفيد بأن الوزارة لن توافق على المشروع لكامل، ويتعهد مُرسلها بقدرته على انتزاع الموافقة. توقف المشروع بعدها، قبل أن يُفاجئ كامل في بداية العام باتفاق «فورورد سبورتس» الباكستانية مع مستثمرين آخرين على مشروعه، حسب قوله.

خلال شهادته، تجنب كامل الحديث عن المستثمر الجديد، مكتفيًا بالإشارة إليه بـ«الحالي»، باستثناء مرة واحدة وصفهم بـ«مصريين وخليجيين برأس مال عربي» دون تحديد.

مع ذلك، غاب وزير الرياضة، أشرف صبحي، عن اجتماع رئيس الوزراء، الذي ناقش استثمار رياضي مهم يخص وزارته. واكتفت الوزارة ببيان في اليوم التالي للاجتماع ونشر الشهادة، وأنكرت في البيان رغبتها في الاستحواذ على الاستثمارات الرياضية، وأكدت دعمها «لكافة الأفكار والمبادرات التي تخدم القطاع الاستثماري وتدعم الصناعات الرياضية، من خلال إفساح المجال أمام القطاع الخاص، مع الإشراف عليه وعدم اقتصار الصناعات الرياضية على القطاع الحكومي».

في المقابل، حضر مساعد مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية. مصدر مطلع على تفاصيل الصفقة، تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم نشر اسمه، فسّر غياب صبحي عن الاجتماع بسبب «نزاع نشب بين وزارة الرياضة وجهاز الخدمة الوطنية حول مصنع الكرة منذ أشهر».

بحسب المستثمر، راود حلم تصنيع الكرة وزارة الإنتاج الحربي قبل أعوام. في مارس 2020، أسست الوزارة مع وزارة الرياضة والقطاع الخاص الشركة المصرية لصناعة المستلزمات والأدوات الرياضية «كابتكس»، التي أقامت مصنع للنجيل الصناعي وفق معايير «فيفا»، كبداية لإنشاء مدينة للصناعات الرياضية، تضم مصنع لأدوات الجيم، والمستلزمات الرياضية، والدراجات، والكرات.

لم يظهر اسم شركة «فورورد إيجيبت» قبل الإعلان عن كرة كأس العالم المزعومة. لا توجد أي أخبار عنها قبل هذا التاريخ، لكنها بدأت في العمل بالفعل قبل شهور.

دُرب العمال المصريون بإشراف خبراء من «فورورد سبورتس» الباكستانية منذ فبراير الماضي، وفقًا لتصريحات رئيس الشركة، جاسر السيد، ومداخلات إعلامية لنائبه، أحمد بدوي، والعضو المنتدب للشركة، هشام السيد.

لكن المدة كانت قصيرة للوصول لمرحلة الإنتاج الفعلي، فضلًا عن إنتاج كرة المونديال الرسمية. فعلى الرغم من أن «فيفا» كشفت عن كرات كأس العالم منذ نهاية مارس الماضي، إلا أن إنتاج المصنع المصري لم يبدأ سوى الشهر الماضي، مع الإعلان.

بالتزامن مع الإعلان قبل يوم من اجتماع مجلس الوزراء، نشر حساب سيف الوزيري، رئيس شركة استادات الوطنية للاستثمار وإدارة المنشآت الرياضية، إحدى شركات المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، مجموعة صور قال إنها من داخل المصنع الجديد. لا تُنبئ الصور عن الكثير: لقطات داخل المصنع ذاته، وأخرى جمعت رئيس «فورورد إيجيبت»، ومدير «فورورد سبورتس» الباكستانية، حسن مسعود، ومستثمر إماراتي أُعلن عن شراكته، دون تفاصيل إضافية. لكن غاب الباكستانيون عن لقاء رئيس الوزراء.

بمراجعة الموقع الرسمي لشركة «فورورد سبورتس» الباكستانية، لا يوجد ذكر لشراكة جمعتها مع مصريين لتصنيع كرة المونديال، رغم ذكر إنتاجهم الكرة الرسمية لكأس العالم في قطر 2022 في الصفحة التعريفية بتاريخ الشركة، وكذلك على صفحتهم الرسمية بفيسبوك.

كذلك تنشر شركة «أديداس» العالمية قائمة بمنتجاتها سنويًا، عملًا بمبدأ الشفافية والإفصاح، تحمل أسماء وعناوين جميع مصانعها المعتمدة. صدرت قائمة منتجات «أديداس» في كأس العالم 2022 بداية يناير، وضمت 14 دولة، ليس من بينها مصر.

شملت القائمة مصنع «فورورد سبورتس» بباكستان، الذي أعلنت «فورورد إيجيبت» وجهاز الخدمة الوطنية شراكتهما معه. إلا أن القائمة خلت من المصريين، سواء في صناعة الكرة أو مستلزمات رياضية أخرى في المونديال.

تواصل «مدى مصر» مع اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم، والتي أحالتنا إلى «فيفا»، والتي لم يصلنا منها رد حتى كتابة القصة، وكذلك شركة «فورورد سبورتس» الباكستانية.

من جانبها، ردت «أديداس» بإيجاز على سؤال «مدى مصر» أن كرات المباريات الرسمية لكأس العالم أُنتجت في الصين وباكستان.

ربما يتمكن المستثمر «الحالي» من اللحاق بكأس العالم القادم، لكن المؤكد الآن أنه، ورغم التصريحات الإعلامية والبيانات الرسمية، لا توجد كرة مصرية في كأس العالم الحالي.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن