التشجيع من خُرم «تذكرتي»
ننشر هذا النص ضمن فترة التدريب والدراسة الخاصة بـ«الأكاديمية البديلة للصحافة العربية»، حيث نعمل عن قرب مع كُتّاب وكاتبات من المنطقة في تطوير مهاراتهم الصحفية. الأكاديمية هي برنامج زمالة مُكثف مدته عام، يشجع على الإبداع والتفكير النقدي في الصحافة وتشرف عليه «فبراير»: شبكة وسائل الإعلام التقدمية المستقلة الرائدة في الشرق الأوسط: مدى مصر | الجمهورية | معازف | ميغافون | صوت. على مدار عامٍ كاملٍ من القراءة والنقاش والممارسة والعمل في هذه المؤسسات الصحفية، تحاول الأكاديمية تجريب واختبار مساحات جديدة وخلّاقة للسرد والتعبير، والاشتباك مع الكثير من المسلمات في سياقنا العربي، والتدرب على نهج مختلف في طرح الأسئلة والاستقصاء والبحث، ومناقشة علاقة الصحافة بالتاريخ والمكان والتراكمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

لُعبت غالبية مباريات كرة القدم المحلية بلا جماهير، بعد مذبحة ستاد بورسعيد في 2012، التي راح ضحيتها 74 مشجعًا. وظلت المدرجات تُدار بهذا الأسلوب طوال منذ ذلك الحين.
استمر هذا حتى ظهرت شركة «تذكرتي» في 2019، خلال استضافة مصر كأس الأمم الإفريقية، لتتولى مسألتي بيع التذاكر وتنظيم دخول الجماهير بالتنسيق مع اتحادات الكرة المحلية والدولية والأجهزة الأمنية. ثم تطورت شراكاتها لتشمل رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم المؤسسة في 2021، والتي أصبحت مسؤولة عن إدارة مشهد الكرة في مصر.
لكنّ تلك الشراكات تسبّبت في تفريغ المدرجات المصرية من هوية «مشجّعي الكورة» الذين يعتبرون أن الذهاب إلى الستادات متعة بحد ذاتها؛ إذ استُبدل الجمهور التاريخي بآخر من طبقات اقتصادية أعلى، فضلًا عن استبعاد من يتم اعتبارهم خطرًا أمنيًا، بحسب عدد من المشجعين والمتابعين للمشهد الرياضي المصري تحدث إليهم «مدى مصر».
احتلت روابط الأولتراس المصرية صدارة المشهد التشجيعي الغنّاء منذ تأسيسها في منتصف العقد الأول من الألفينات. استمر ذلك سنوات حتى قامت ثورة يناير عام 2011، والتي شاركوا فيها بدرجات متفاوتة، وقُتل واعتُقل عددًا منهم خلالها. وتأثرًا بالمناخ العام، تسيّست غالبية المجموعات التشجيعية. وعقب انقلاب 2013، الذي أطاح بحكومة الإخوان المسلمين، بدأت الأجهزة الأمنية تفكيك كل أشكال التنظيمات، ومن بينهم الأولتراس. واشتدت وتيرة هذا بعد مذبحة ستاد الدفاع الجوي في 2015، التي راح ضحيتها 20 من مشجعي نادي الزمالك.
حينها، ارتأت أجهزة الأمن أن الحل الأسهل هو منع الجماهير من حضور المباريات. وظلت متمسكة بقرارها، إلى أن وجدت حلًا آخر عبر شركة «تذكرتي»، ما مكّنها من تغيير تركيبة المشجعين.
ذهب م.م، 33 سنة، إلى ستاد القاهرة لأول مرة في التسعينيات، وكان عمره سبع سنوات، حين ارتبط بنادي الزمالك الذي شجّعه مع عائلته في المباراة التي انتهت بفوز الأبيض بهدفين نظيفين سجلهما لاعب الفريق آنذاك، أيمن منصور، في نادي الاتحاد السكندري عام 1996.
يقول م.م إن هذه المباراة لم يكن بها عدد جماهير كبير، مقدرًا عدد مشجعي الزمالك وقتها ما بين 15-20 ألف، والاتحاد السكندري ما بين 5-10 آلاف. كان هذا قبل تأسيس الروابط التشجيعية في 2005 والأولتراس في 2007، والتي كرّست لعقلية «المشجعين الرحّالة» الذين يُسافرون من مدينة إلى مدينة وراء فريقهم.
حتى هذا الوقت، لم تكن الجماهير تواجه تعنتًا كبيرًا فيما يخص دخول المدرجات. ففي بعض الأحيان، كان كل مشجعيّن يشتركان في تذكرة واحدة، ولم يكن ذلك أمرًا استثنائيًا، بل كان حدثًا اعتياديًا؛ لعدم وجود تذكرة فئة جنيهين ونصف الجنيه، على حد تعبير م.م. وحسب رأيه، كان لدى المسؤولين إحساس ضمني بأن خمسة جنيهات تعتبر مبلغًا كبيرًا سيتحمله المشجعون باعتبار الفئة التي تود دخول المباريات والتشجيع ليست غنية، مستدركًا أن وزارة الداخلية بجانب موظفي هيئة الستاد، كانوا يتساهلون مع الجماهير فيما يخص التذاكر.
استمر هذا حتى استضافت مصر كأس أمم إفريقيا في 2006. عندها، نُقلت مدرجات الدرجة الثالثة (الموقع التاريخي للجماهير الشعبية في المدرجات) إلى ما وراء المرمى، بعد أن كانت في منتصف المدرج أي «السنتر» (درجة ثانية حاليًا)، بحسب م.م، مشيرًا إلى أنه سبق ذلك إعادة هيكلة الستادات الرئيسية -ستاد القاهرة والكلية الحربية حينها- وهدم المدرجات الإسمنتية (المصاطب) واستبدالها بكراسٍ بلاستيكية، طوال موسمي 2004 و2005، اللذين شهدا التحضيرات لاستضافة البطولة.
ويضيف م.م أن أولى خطوات الاستثمار في المدرجات وتغيير أسلوب دخول الجماهير إليها حدث خلال افتتاحية تلك البطولة. إذ ظهرت طفرة في أسعار تذاكر مدرجات المقصورة والدرجتين الأولى والثانية، وتضاعف سعر تذكرة الدرجة الثالثة من خمسة جنيهات إلى 20 جنيهًا.
«لكن الإشكالية أني اشتريت مع صحابي المشجعين تذاكر الماتشات أغلى من سعرها المعلن»، يقول م.م. متذكرًا أنه دفع 180 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا ثمن التذكرة الرسمي؛ رغم أن مبلغ العشرين جنيهًا وحده كان حدثًا جللًا، وتلك البطولة كانت بداية دخول السوق السوداء للساحة الرياضية. فإن تأخر أحد المشجعين عن شراء تذكرته من المحال الرسمية، لن يكون أمامه إلا الشراء من سماسرة التذاكر بمحيط الستاد. وفي رأي م.م، هؤلاء البائعون كانوا على تواصل -بشكل أو آخر- مع مَنْ يُديرون الصوانات والمنافذ العمومية لبيع التذاكر.
يرى م.م أن أسعار التذاكر بدأت تلمع في عيون المستثمرين كمصدر كبير للأرباح بعد ملاحظة وجود «فيراجيست» (مشجع دائم الحضور) في المباريات، عقب نهاية «أمم إفريقيا» 2006. وتجاوزت الزيادة في أسعار التذاكر حدود «الأمم الإفريقية» لتطال مختلف المسابقات اللاحقة. يتذكر م.م أنه قبل طرح تذاكر ديربي القاهرة في 2007، قرر ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك وقتها، رفع أسعار التذاكر ما بين 50 إلى 70 جنيهًا، ما أدى لانخفاض نسبة الجماهير عما كان متخيّل. وتسببت هذه الزيادات في إضافة أعباء كبيرة على مشجعي الدرجة الثالثة.
كانت هذه بداية التغيير الذي سيلاحق مشجعي كرة القدم بعد سنوات، وسيعزز ذلك استحواذ «تذكرتي» على عملية بيع التذاكر؛ وبالتالي شكل وطبيعة الجمهور الذي يستطيع حضور المباريات. حدث هذا عبر طريقين: الأول، استمرار الزيادة الكبيرة في أسعار التذاكر، ما استبعد شرائح اجتماعية معينة من الحضور لعدم قدرتها على تحمل أسعارها. والثاني، الاستبعاد الأمني لمَن تعتبرهم الأجهزة الأمنية عناصر شغب.
رفعت «تذكرتي» أسعار كل فئات تذاكر مباريات كرة القدم، لتصل تذكرة الدرجة الثالثة إلى 75 جنيهًا في 2020، بعدما كانت ثابتة عند 20 جنيهًا؛ آخر زيادة تمت بعد عودة الجماهير المؤقتة خلال دوري أبطال إفريقيا في 2012، قبل استئناف المباريات بلا جماهير.
يقول محمد عبد الله، لاعب الزمالك والأهلي والإسماعيلي السابق، إن أندية شعبية كثيرة تضرّرت خلال السنوات الماضية بسبب عدم دخول جماهيرها. وحسب رأيه، لم تعد الجماهير للمدرجات حتى الآن، والعودة الحقيقية ستكون بملء كراسي الستادات كافة.
وأضاف أن «رابطة الأندية» تُحدد أسعار التذاكر وأعداد الجماهير بناءً على سياسات تنتهجها الدولة حاليًا، وارتأى أن أسعار التذاكر قديمًا كانت تستهدف شرائح جماهيرية عديدة، أما الآن، تذكرة الدرجة الثالثة -أقل فئة بينهم- أصبحت تستهدف شريحة محددة. «فيه مشجع ميقدرش يدفع كل أسبوع -مثلًا- 150 جنيه ثمن مباراتين»، ما يقلل نسبة زيادة وحضور الجماهير، بقصرها على الفئات القادرة ماديًا. «عشان أسرة من أربع أفراد تروح ماتش هتدفع 300 جنيه تذاكر فقط، زمان كانت بـ20 جنيه»، على حد قوله.
كما طال التغيير ألعاب الصالات التي كانت مجانية الدخول، قبل أن تُسعرها «تذكرتي» خلال استضافة مصر كأس أمم إفريقيا لكرة اليد العام الماضي بـ150 جنيهًا قبل تخفيضها إلى 75 جنيهًا، بعدما طالب أمين صندوق الاتحاد المصري لكرة اليد، عمرو صلاح، بتخفيضها لزيادة الإقبال الجماهيري، لتثبت عند هذا السعر في جميع المسابقات بعد ذلك.
إلى جانب أسعار التذاكر، هناك كذلك الأزمات التقنية والبيروقراطية المتعلقة بطريقة الحصول على التذاكر. يتفق ط.ع، 71 سنة، عضو نقابة المهن الرياضية والمدير الإداري الأسبق لعدد من أندية الدوري المصري، مع م.م حول أن حجز تذاكر المباريات عبر الإنترنت خطوة تواكب العصر، لكنّ الـWeb Traffic لموقع «تذكرتي» ينهار مع زيارات الجماهير له في الساعات الأولى من طرح التذاكر، التي يتم حجزها في أوقات مختلفة تتراوح بين أسبوع ويومين.
وبينما بادر مشجعون، بينهم ط.ع، باقتراح أن تصلهم تذاكر المباريات على إيميلاتهم أو موبايلاتهم، نظرًا لازدحام فروع شركة WE الحكومية المسؤولة عن طباعة التذاكر والـFan ID، وأرسلوا طلبهم لـ«تذكرتي» لكي تجنبهم تلك البيروقراطية، لم يصلهم رد حتى الآن.
كذلك أجبرت «تذكرتي» الجماهير على اختيار وتشجيع نادٍ مفضل واحد، أي «فرقة واحدة»، بعدما يملأون استمارة بيانات الـFan ID؛ التي تطلب صورة من الهويات الرسمية، وأسماء الأمهات ثلاثية، بجانب بلد الإقامة والمدينة والمنطقة وصورة شخصية دون «ابتسامة»، ثم ينتظر المشجعون الموافقة الأمنية على طلبهم، وإذا لم تصل إليهم في رسالة على أرقام هواتفهم المرفقة بالاستمارة لن يحصلوا على جواز مرورهم إلى الستاد، بحسب موقع الشركة.
«فيه ماتش ممكن يضطرك تشجع من ورا الشاشة [التلفزيون]»، يقول ط.ع إن «تذكرتي» حولت هويته من مشجع كرة قدم هاوي ستادات إلى هوية مشجع نادٍ واحد ليس إلا. «لو كان الدراويش [نادي الإسماعيلي] لهم منافسة إفريقية السنة دي كنت أتمنى أقدر أشتري تذكرة وأشجعهم… فمِن حقّي مساندة فريق بلدي في ماتشاته»، على حد قول ط.ع.
يقول زياد ماجد، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية في باريس، والذي يكتب عن كرة القدم وجماهيرها وتاريخها، إن الهدف وراء إجبار المشجعين على اختيار نادٍ واحد يشجعونه ويحضرون مبارياته، «منع مشجعي النوادي المختلفة من الاختلاط مع بعضهم ونسج علاقات يتبادلون فيها الآراء؛ إذ تُلزمهم بإطار محدد من الدوائر لا يستطيعون تخطيه، كما أنها تتحكم في حركة سيرهم جغرافيًا داخل البلاد».
يرى م.م أن الغرض وراء «تذكرتي» هو تجميع بيانات المشجعين بمختلف انتماءاتهم، لمعرفة مشجعي كل فريق في كل مباراة على السواء، وبدرجة أقل لتحقيق أرباح من التذاكر والـFan ID، مقابل تقديم اللاشيء كخدمة، على حد قولهما.
وبخلاف الجانب الاقتصادي المتعلق بأسعار التذاكر، سمحت منظومة «تذكرتي» بالتحكم الأمني في تركيبة المشجعين المسموح لهم بدخول المدرجات، على حد قول خ.ع: «الناس بتتسجن عاطل على باطل… ممكن تحضر ماتش وما تعملش حاجة، لكن لأنك هناك وحصل مشكلة فأنت معرض للحبس، وده لأنك في دايرة الاشتباه».
اعتُقل خ.ع، 23 سنة، في يوليو 2017، وقضى نحو خمسة أشهر في سجن الحضرة على ذمة القضية رقم 9924، بتهمة الانضمام لرابطة «أولتراس»، على خلفية أحداث شغب أعقبت مباراة ناديي الزمالك وأهلي طرابلس في ستاد برج العرب بكأس دوري أبطال إفريقيا، قبل إخلاء سبيله مع 235 مشجعًا آخر، من مديرية أمن الإسكندرية.
«اتقالي متحضرش تاني ومش هتتحبس»، يقول خ.ع إنه تلقى تهديدًا قبل إخلاء سبيله، حرمه من دخول المدرجات مرة أخرى، موضحًا أن «تذكرتي» نظمت عودة الجماهير بالأسلوب الذي تريده جهات أمنية لم يسمِّها. لكنه تخطى التهديد بداية الموسم الجاري، وحاول استخراج Fan ID، إلا أن بياناته تم رفضها كلما حاول التسجيل دون إبداء أسباب، وكأنه مشجع غير مرغوب فيه، بحسب قوله.
وأوضح ماجد أن هؤلاء الذين تُرفض بياناتهم ربما يكونوا في نظر الأمن «نشطاء سياسيين» يحاولون استغلال دخولهم إلى المدرجات لبناء قاعدة جماهيرية ونشر أيديولوجيات مناهضة للنظام؛ لذلك يتم منعهم نهائيًا. «في انجلترا عملوا شيء مماثل لمنع الهوليجانز [مثيري الشغب] من شراء البطاقات [تذاكر المباريات] ودخول المدرج»، يقول ماجد.
كذلك قررت «تذكرتي» في 2021 حرمان مَن هم أصغر من 16 سنة من دخول المدرجات دون ولي أمر، إذ حذفت الـFan ID لجميع المشجعين الذين كانت أعمارهم في 2019 أو 2020، أقل من هذا السن، وهو ما اعتبره ماجد أسلوبًا تستخدمه الأجهزة الأمنية لمراقبة هذه الشريحة للتأكد من اختياراتها أو من عدم اهتمامها بالسياسة.
ويرى ماجد أن «تذكرتي» تُحدث فجوة بين ثنائية كرة القدم، اللعب والجماهير، والتي لا يكتمل أحدهما إلا بوجود الآخر. فهي تلزم الجماهير بإعلان ولاء دائم إذا أرادوا دخول إحدى المباريات، «في كتير مشجعين مش مع فريق محدد، ممكن يكونوا بيفضلوا فريق عن غيره، لكن بيحبوا يحضروا مباريات الفرق الكبرى التي يعتبرونها مليئة بالنجوم الكروية». بالنسبة إليه، يمثل هذا «تجريدًا للمشجعين من حقهم كهواه للعبة، وهو شيء أبعد من ولاءهم لنادٍ معين»، إذ تتحول العلاقة بينهما إلى علاقة مشجع ونادٍ فقط، بحسب ماجد.
حاول «مدى مصر» التواصل مع رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم وشركة «تذكرتي»، لسؤالهما عن المعايير التي تُحدد بناءً عليها أسعار تذاكر المباريات وأعداد الجماهير، وعن رفض بيانات مشجعين حاولوا استخراج Fan ID، بجانب مناشدات الجماهير والأندية، لكن لم نتلقَ رد حتى كتابة القصة.
ما فعلته «تذكرتي» بالجماهير يعود إلى الطبيعة الخاصة لنشاط كرة القدم والرياضة واقتصادياتها بشكل عام في مصر، والتي تسير «في اتجاه معاكس عن بقية دول العالم»، بحسب تعبير ماجد. «العائد من المباريات في غالبية البلدان حول العالم يمثل الجزء الأكبر من اقتصاديات كرة القدم، ويأتي وراءه البث التلفزيوني، والذي أصبح الآن أهم عنصر للأندية الكبرى بما يجلبه من رعاة، بجانب مبيعات تيشيرتات الفرق الرسمية».
يتابع ماجد أنه تاريخيًا كانت الأندية العريقة تتفاخر دائمًا بأنها تملأ المدرجات بالجماهير، وتجني ما يكفي للإنفاق على الفريق بطريقة مقبولة، فأصبحت مكتفية ذاتيًا لكي تُدير النادي ومرافقه من عائد تذاكر المباريات. نوادي دول فرنسا وألمانيا وانجلترا، وبالأخص الأخيرة الشهيرة بـ«ثقافة الملاعب»، أي الارتباط الجماهيري بالستادات، تفتخر بأن تذاكر مبارياتها تُشترى طوال العام من قِبل أعضاء النادي أولًا، الملقبون بـ«سوسيوس» (روابط الجماهير).
وأوضح أن «تذكرتي» جاءت لتحدث تقنينًا شكليًا قبل أن تُعيد مجموعات الأولتراس المصرية تكوين نفسها بعدما أُرغموا على تفكيكها عام 2018. وحسب رأيه، تعمل الشركة على تغيير خصائص المشجعين اجتماعيًا تحقيقًا لأجندة سياسية.
وأضاف ماجد أن إشكالية كرة القدم في مصر، وفي الدول العربية، أن تمويل الرياضة لم يَعُد مرتبطًا بالرياضة في حد ذاتها، أو ما يحيط بها من أمور. أصبحت الدول تميل إلى التمويل الخارجي القادم من رجال أعمال وأصحاب مشاريع سياسية، أو من شركات الدعاية والنقل التلفزيوني. «فينا نقول إن هذا صار بكل العالم.. إنما مش بنفس النسبة».
لكنّ البطولات التي لُعبت دون جماهير -طوال الأعوام الماضية- فككت ثنائية «نادٍ وجماهيره» التي تمثل عصب الرياضة، وأثبتت أن اقتصاديات اللعبة القادمة من الجماهير ليست مهمة في بلدان الشرق الأوسط، مرجعًا ذلك إلى إيقاع السياق السياسي في تلك البلدان، على حد قول ماجد.
ما يحدث في الشرق الأوسط، مقابل ما حدث في أمريكا اللاتينية وأوروبا، يعتبر مفارقة مدهشة. في القارتين، سيطرت ديكتاتوريات عسكرية على السلطة لفترات طويلة. «اللي صار إنه لم يمنعوا الجماهير تروح الملاعب، ولم يقللوا أعداد المشجعين، أو زادوا أسعار البطاقات؛ بل صاروا هم أنفسهم يستغلون روابط الجماهير لترويج سياساتهم وأحزابهم»، مستشهدًا بكأس العالم 1978 الذي استضافته الأرجنتين بعد انقلاب عسكري حاول توظيف كرة القدم والمدرجات لتبييض صورة سياساته القمعية. وشهدت تلك البطولة أول بث تلفزيوني لكل القارات بفضل الرعاية الهائلة التي قدمتها آنذاك شركة «كوكاكولا».
وفي البرازيل، كان هناك مشجعون مع الحكم العسكري وآخرون ضده، «كان يصير سجالات بينهم في المدرجات وهتافات وأغاني تتفق وأخرى تختلف»، يقول ماجد، مشيرًا إلى نادي «كورينثيانز» البرازيلي حين كان أحد أبرز أركانه اللاعب «سقراط». «عملوا مختبر سياسي اسمه الديمقراطية الكورنثية المرتبطة بالفريق، إذ ألغوا منصب المدرب وبقى اللاعبين يعملوا اجتماعات بينهم لوضع تشكيلة الفريق بعد التصويت على الخطة، ما كوّن علاقة حميمة سياسيًا بين الجماهير واللاعبين... لأنهم طالبوا بإصلاحات ديمقراطية وحريات».
اكتفى «مدى مصر» بالحروف الأولى من أسماء ثلاثة مشجعين بناءً على طلبهم.
تقارير ذات صلة
تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت
ما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء
كرة المونديال ليست مصرية
قصة تصنيع كرة القدم في مصر وعدم مشاركتها في كأس العالم بقطر
«فيوتشر» و«مستقبل»: كيف سيطر نادٍ محسوب على الدولة على كرة القدم؟
الأمر لم يتوقف عند شراء لاعبين أو حشد مشجعين، بل وصل إلى اختراع منافسات جديدة ليفوز النادي بها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن