تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«فيوتشر» و«مستقبل»: كيف سيطر نادٍ محسوب على الدولة على كرة القدم؟

«فيوتشر» و«مستقبل»: كيف سيطر نادٍ محسوب على الدولة على كرة القدم؟

كتابة: مصطفى حسني 14 دقيقة قراءة
تصوير: نادي فيوتشر (فيسبوك)

عقب انتهاء مباراة الأهلي والاتحاد، في نهائي كأس مصر عام 1976، احتلت جماهير الاتحاد محطة القطار بالإسكندرية، في انتظار وصول القطار الذي ينقل لاعبي فريقهم من القاهرة، للاحتفال بفوزهم على الأهلي بهدف دون رد سجله طلعت يوسف. وقف عادل القاضي، لاعب الاتحاد السكندري لاحقًا، وهو في عمر ست سنوات مرتديًا قميص النادي الأخضر مع الآلاف من الجماهير. وبمجرد وصول لاعبي الاتحاد إلى محطة القطار، هرع الطفل بعدما لمح شحتة الإسكندراني -لاعبه المفضل، ملك خط النصف كما أطلق عليه جماهير الاتحاد- هاتفًا «شحتة الإسكندراني أهو». يقول عادل إن «دي كانت المرة السادسة اللي يفوز الاتحاد ببطولة كأس مصر وعمري ما هنسى اليوم ده.. في الاحتفالية دي فضلنا سهرانين للصبح نحتفل في شوارع الإسكندرية»

نشأ القاضي في أسرة اتحادوية صميمة. اعتاد رؤية صور لاعبي الاتحاد معلقة على حوائط المنزل، ومنهم [عبد الفتاح] الجارم وعادل البابلي إلى جانب شحتة الإسكندراني. «كان حلم والدي أطلع لاعب في الاتحاد، زي نجوم النادي اللي حصلوا على العديد من البطولات في فترة الستينيات». تقدم عادل إلى اختبارات الناشئين في النادي في عمر عشر سنوات، ونجح فيها ليحقق حلم أسرته.

وُظّف عادل في مركز الجناح الأيسر ولعب في فرقة الناشئين عام 1980 من عمر عشر سنوات حتى بلغ 17 عامًا، حصل خلالها على سبع بطولات مختلفة، ثم انتقل إلى الفريق الأول في عمر 18 عامًا. لعب هناك خمس سنوات متواصلة في الدوري الممتاز من موسم 1988 إلى 1993. وبعدها انتقل إلى نادي الترام بالإسكندرية أيضًا، ليعتزل اللعب في سن الـ 31، ليعود مرة أخرى مشجعًا للاتحاد داخل الاستاد. «من بعد ما بطّلت الكورة، مش بفوّت ماتش للاتحاد في الاستاد، ونفسي أشوف النادي بيكسب بطولات زي زمان، أو حتى بينافس»

لكن الزمن تغيّر. أنهى نادي الاتحاد مبارياته في الموسم الماضي في المركز الـ12 وظل يصارع لعدم الهبوط حتى الجولة قبل الأخيرة. وفي المقابل، صعدت أندية مثل بيراميدز وفيوتشر.

يبدو هذا غريبًا بالنسبة للقاضي. «إحنا منعرفش فيوتشر وبيراميدز مصدر فلوسهم منين» إلى جانب هذا «ليه كمية الفلوس اللي بتتصرف دي على لاعبين من غير عائد». كل ما يعرفه القاضي أن «نادي اسمه كوكاكولا ناس بتوع سياسة اشتروه وبقى اسمه نادي فيوتشر وبينافس على البطولات»

يشير عدد من العاملين في مجال رياضة كرة القدم في مصر الذين تحدثوا إلى «مدى مصر» خلال الشهور الماضية، إلى قصة صعود النادي المملوك لعدد من قيادات حزب «مستقبل وطن» المُقرب من الدولة وصاحب الأغلبية النيابية، والطريقة التي استطاع بها النادي السيطرة على إدارة المنظومة الكروية والاستحواذ على اللاعبين وحتى الجماهير. واتفق الجميع على أن ما يحدث في المشهد الكروي يخالف لوائح اللعب النظيف التي تجعل من لعبة كرة القدم أكثر تنافسية وعدلًا.

بدأ تقديم لوائح اللعب المالي النظيف من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2009، ولكنها دخلت حيز التنفيذ في بداية موسم كرة القدم 2011. وأحد أهم بنودها هو منع الأندية من الإنفاق أكثر مما تكسب من الإيرادات، والكشف عن ميزانيتها ومصدر الأموال بالتفصيل والتحكم في تكلفة الفريق وعدم الإفراط في الإنفاق. الهدف من القانون كان منع أصحاب النوادي الأكثر ثراءً من سحق منافسيهم، مما يؤدي إلى القضاء على المنافسة التي تجذب المشجعين. ومنع وجود غسل أموال في الكرة، والحد من ارتفاع أسعار اللاعبين، ومنع الأندية من الوقوع في مشكلات مالية قد تؤثر على بقائها على المدى الطويل. بشكل أساسي، هي أداة تنظيمية لمنع الأندية من إنفاق أكثر من ميزانيتها المنصوص عليها.

وفي حالة مخالفة الأندية للقانون، تُوقع غرامة خصم النقاط، وحجب إيرادات المشاركة في المسابقات الأوروبية، وحظر تسجيل اللاعبين الجدد في مسابقات دوري أبطال أوروبا «يويفا»، وتحديد عدد اللاعبين المسجلين في المسابقات الأوروبية -مثلما حدث مع «باريس سان جيرمان»، أو الحرمان من المشاركة في البطولات الأوروبية في الحاضر أو المستقبل القريب -مثلما حدث مع «ميلان»، وتجريد النادي من أحد ألقابه أو الهبوط إلى الدرجة الثانية.

وفي مصر يتفق الجميع على أن غياب تطبيق قوانين اللعب المالي النظيف في الدوري المصري أدى إلى ارتفاع أسعار اللاعبين، وارتفاع عمولات وكلاء اللاعبين ودخول المال السياسي مجهول المصدر لأغراض لا علاقة لها بالاستثمار الرياضي، ما أدى إلى سرعة صعود الأندية التي تمتلك المال والنفوذ، ومنافستها على البطولات، بالتوازي مع الأندية الجماهيرية التي تواجه شبح الهبوط إلى الدرجة الثانية، بسبب أنها غير قادرة على مجاراتها في شراء اللاعبين.

أحد أبرز الأمثلة على هذا كان دخول حزب «مستقبل وطن»، المُقرب من السلطة وصاحب الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مجال كرة القدم في يونيو 2019، بعد أن وافقت اللجنة الأوليمبية على تعديل اسم نادي «التنمية سبورت» الذي كان يلعب في الدرجة الرابعة في ذلك الوقت ليصبح اسمه «مستقبل وطن» [ثم تغيّر في أبريل الماضي مرة أخرى ليصبح «المستقبل سبورت»]. تولى أشرف رشاد، القائم بأعمال رئيس الحزب، رئاسة النادي، ينوبه أحمد الجندي، أمين سر لجنة التجارة والصناعة بمجلس الشيوخ، وتضم عضوية مجلس إدارته سيد يسري الهريسي، أمين دائرة السيدة زينب بالحزب.

لكن النادي الجديد سيبدأ الطريق من أوله، من الدرجة الرابعة. يشير مصدر مقرب من مجلس إدارة نادي «فيوتشر» عمل مديرًا فنيًا لأحد أندية الدوري الممتاز في الموسم السابق، إلى أنه اتضح لقيادات الحزب، وبعد مشاورات مع العاملين في المجال الرياضي، أن تجربة شراء نادٍ في الدرجة الرابعة والترقي إلى الدوري الممتاز غير مضمونة وستستغرق وقتًا طويلًا، وهو ما لا يتماشى مع رغبة القيادات في اللعب بالدوري الممتاز في أسرع وقت. لهذا فكروا في شراء فريق آخر يستعد للالتحاق بالدوري الممتاز. كان هذا نادي كوكاكولا. ويضيف المصدر أنه كان هناك اتفاق بين أحد رجال الأعمال، ورئيس أحد الأندية على شراء «كوكاكولا» بعد صعوده للدوري الممتاز، لكن أعضاء الحزب تدخلوا لمنع هذه الصفقة لتشتريها شركة فيوتشر للاستثمار والتسويق الرياضي برئاسة أحمد دياب، النائب بمجلس الشيوخ المصري عن الحزب.

يقول حسام نعينع، نائب رئيس قطاع الناشئين في «كوكاكولا» والمقرب من رئيسه في ذلك الوقت، إن مجدي إسماعيل، رئيس النادي، رفض في البداية العرض مقدم من رجل أعمال ورئيس أحد الأندية التي هبطت إلى درجة الثانية لشراء الفريق الأول، كما رفض عرضًا آخر من مستثمر إماراتي بأضعاف المبلغ المقدم من رجل الأعمال. بعد ذلك، تدخلت قيادات شركة فيوتشر لشراء النادي، بحسب نعينع، لكن إسماعيل ظل متمسكًا برفضه لحلم باللعب في الدوري الممتاز، وأكد أكثر من مرة استحالة الموافقة على بيع «كوكاكولا» لـ «فيوتشر» أو أي مستثمر آخر. «ولكن فوجئنا أن صفقة البيع تمت، وغالبًا وافق في النهاية نتيجة ضغوط مورست عليه» بحسب نعينع.

وبالفعل، في سبتمبر 2020، أعلنت شركة «فيوتشر» استحواذها على النادي، وتغيير اسمه لـ«فيوتشر إف سي»

ورغم نفي الحزب علاقة النادي به، إلا أن تشكيل إدارة النادي الجديد يثير الشكوك. تولى رئاسة النادي رجل الأعمال وليد زكي، الرئيس التنفيذي لشركة «بايونيرز» المصرية القابضة، وهو الشقيق الأكبر لكل من ياسر زكي، عضو مجلس الشيوخ، وحسام زكي، عضو مجلس النواب، وكلاهما عن حزب «مستقبل وطن». وضم عضوية مجلس إدارة النادي علاء عابد، نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، ومحمد حلاوة، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب، وشريف الجبلي ووائل طارق إسماعيل، النائبين عن الحزب.

حصل نادي فيوتشر في أول موسم له في الدوري على بطولة كأس الرابطة، ونجح في الصعود إلى بطولة الكونفيدرالية الإفريقية، بعد صعوده إلى المربع الذهبي في جدول الدوري المصري.

يرجع البعض هذا النجاح الكبير إلى الأموال الطائلة التي دفعها النادي لشراء اللاعبين. «فيوتشر في أول عام له في الدوري اشترى الكثير من اللاعبين، ودفع مبالغ مهولة، لذلك من المنطقي أن يصعد إلى المربع الذهبي ويصعد إلى البطولة الإفريقية» يقول صابر عيد، مدير الكرة في نادي غزل المحلة.

على سبيل المثال، اشترى النادي أحمد رفعت، لاعب فريق «المصري»، بقيمة تصل إلى 23 مليون جنيه، بعدما كان عقده في «المصري» خمسة ملايين جنيه فقط، وأحمد عاطف ومحمد رضا، لاعبي «وادي دجلة»، مقابل 18 مليون جنيه لكل منهما بعد أن كانت عقودهما في «وادي دجلة» لا تتعدى مليوني جنيه لكل لاعب، وعبد الكبير الوادي مقابل 17 مليون جنيه، بعد أن كان عقده في نادي سموحة لا يتعدى ثلاثة ملايين جنيه. في هذا الموسم (2021)، كان «فيوتشر» الأكثر ضمًا للاعبين بتعاقده مع 27 لاعبًا.

يعتبر عاملون في المجال أن تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية ووزير الرياضة السابق والمقرب من ولي عهد المملكة محمد بن سلمان، هو المسؤول الأول عن بدء موضة ارتفاع أسعار اللاعبين في مصر، بعد إنفاقه ما يفوق ملياري جنيه في أول موسمين بداية من 2018 من تجربته مع نادي بيراميدز، ما دفع الأندية القادرة لضخ أموال أكبر لاجتذاب لاعبين كبار والبقاء ضمن دائرة المنافسة. وانتهى هذا إلى أن لاعبين كبار في أوروبا يحصلون على مقابل يقترب مما يحصل عليه لاعبون في الدوري المصري. مثلًا، حصل جاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، الذي انتقل لنادي لوس أنجلوس الأمريكي على راتب سنوي 1.6 مليون دولار، بينما يحصل علي معلول في النادي الأهلي على 1.4 مليون دولار. يقول أحمد وجدي، وكيل لاعبين، إن لاعبين من أوروبا أصبحوا يرحبون بفكرة اللعب في مصر لأن الأسعار أصبحت أكبر من بعض الدوريات الأوروبية.

يحدث كل هذا بسبب غياب رقابة حقيقية فيما يتعلق بآليات اللعب المالي النظيف وضوابط شراء اللاعبين.

عادة في معظم دول العالم، تتولى رابطة الأندية المحترفة، وهي رابطة تمثل الأندية في الدوري الممتاز، وتتشكل عن طريق ترشيح كل ناد ممثل له في الرابطة. وتتولى هذه الرابطة مراقبة ميزانيات الأندية، وتطبيق قانون اللعب المالي النظيف، أو القوانين المشابهة له.

لكن الوضع يختلف في مصر. في 19 سبتمبر 2021، دعا الاتحاد المصري لكرة القدم، أندية القسم الأول لمسابقة الدوري الممتاز إلى ترشيح ممثل عن كل منها لانتخاب الرابطة التي تأسست في عام 2016 دون أن يكون لها دورًا فاعلًا. واشترط الاتحاد، وفقًا للائحة نظامه الأساسي، ألا يكون ممثل النادي عضوًا بمجلس إدارته أو موظفًا به. وأسفرت انتخابات رابطة الأندية عن اختيار أحمد دياب رئيسًا للرابطة. وتقلص دور الاتحاد المصري لكرة القدم، وأصبح رئيس رابطة الأندية هو مسؤول توزيع حقوق البث وحقوق الرعاة وملف التنظيم والإشراف على جميع الأمور المالية الخاصة بالأندية في الدوري المصري.

بحسب اللائحة الاسترشادية للأندية لوزارة الشباب والرياضة، هناك بعض الشروط لعضوية رابطة الأندية المحترفة، وهي المشاركة كلاعب لعشر مباريات على الأقل في دوري القسم الأول أو الثاني، أو أن يكون قد وصل إلى مستوى الدرجة الأولى في تحكيم كرة القدم محليًا، أو أن يكون مديرًا فنيًا مسجلًا في الاتحاد الوطني، وتولى تدريب أحد الأندية المشاركة في دوري القسم الأول لموسم رياضي على الأقل، أو سبق له أن كان عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد، أو مجلس إدارة أحد الأندية ومضت على عضويته دورة كاملة. بحسب طلال عبد اللطيف، خبير اللوائح الرياضية، لا تنطبق أي من بنود اللائحة على دياب.

لكن هذا لم يغيّر من الواقع شيئًا. ترشح دياب وفاز برئاسة الرابطة. يصف عماد وحيد، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي سابقًا، هذا بـ«تضارب مصالح غير موجود في أي دوري في العالم، لأن رئيس شركة الكرة في نادي فيوتشر يشغل أيضًا منصب رئيس رابطة الأندية » ولهذا يصبح «من الصعب تطبيق القانون»

دياب كان اسمًا جديدًا بالنسبة للعاملين في مجال الإدارة الرياضية، بحسب وحيد. «لم نكن نسمع عن أحمد دياب شيئًا ومؤهلاته في الرياضة لكي يصل فجأة إلى ذلك المنصب الرياضي المهم.. كل ما كنّا نعمله عنه أنه يعمل في الصناعة وعضو حزب مستقبل وطن»

يقول المصدر المقرب من مجلس إدارة نادي «فيوتشر»، والمدير الفني لأحد أندية الدوري الممتاز في الموسم السابق، قصة صعود دياب إلى منصب رئيس رابطة الأندية المحترفة، إن «أجهزة في الدولة كانت لديها خلافات مع اللجنة الثلاثية في اتحاد الكرة، لذلك قررت الدفع بأحمد دياب [...] لكي يكون هو المتحكم في الكرة المصرية، وحتى طريقة انتخابه كانت عن طريق إرسال رسائل نصية موحدة إلى رؤساء الأندية من جهاز في الدولة [رفض المصدر تسميته]، فيها تعليمات مشددة بانتخاب أحمد دياب في رابطة الأندية»

بعد الاستحواذ على اللاعبين والسيطرة على الرابطة، جاء دور المشجعين.

فوجئ عادل القاضي في بداية الدوري المصري الأخير بأن أعداد مشجعي «فيوتشر» في الاستاد أكثر من فريقه التاريخي، الاتحاد. «من امتى فيوتشر ليه مشجعين؟ الميزة الوحيدة اللي كانت عند الأندية الجماهيرية هي أعداد جماهيرها في الاستاد، وحتى ده مبقاش موجود، إزاي نادي مش جماهيري تكون أعداد مشجعيهم أكتر من جماهيري؟»

السبب، بحسب عدد من المصادر، هو حشد المشجعين بمقابل مادي في الاستاد لتشجيع نادي «فيوتشر»

ارتفعت تكلفة حضور المباريات في الاستادات عمومًا بشكل كبير. وصل سعر التذكرة إلى 75 جنيهًا والـ«فان آي-دي» [بطاقة تعريف المشجع] إلى 100 جنيه والـ«كيو آر كود» إلى 100 جنيه، فابتعدت جماهير الأندية عن الحضور. «لذلك نعاني من قلة الجمهور، لأن جمهور الكرة في الاستاد معروف أنه من الطبقات الفقيرة»، بحسب تعبير كريم محمد، أحد مشجعي «الاتحاد» والذي حضر معظم مباريات الدوري الموسم السابق.

لكن«فيوتشر» لا يعاني من هذه الأزمة. يوضح محمد أن النادي يعتمد على قيام أعضاء حزب «مستقبل وطن» وقياداته في المناطق الشعبية، بحشد الجمهور في المباريات. «طريقة الحشد تكون عن طريق دفع أموال أو في بعض الأحيان قد تكون وجبات»

يعرف الجميع هذا، ولا يخجل البعض من الحديث علنًا عنه. أمين لجنة حلوان في الحزب أعلن عبر فيسبوك توافر تذاكر لأهالي حلوان دون مقابل ودون الحاجة للتسجيل في موقع تذكرتي، وأرفق هذا برقم تليفون للتسجيل، وحشد أمناء لجان مناطق المرج والأميرية ودار السلام أعضاء الحزب لتشجيع «فيوتشر» في آخر مباراة له.

مصدر الصورة حساب أمين لجنة حلوان في حزب مستقبل وطن

«الجميع يعلم أن هناك رجال أعمال يشترون التذاكر لبعض الأفراد لتشجيع نادي فيوتشر» بحسب تعبير صابر عيد، مدير الكرة بنادي غزل المحلة.

لكن الأمر لم يتوقف عند شراء اللاعبين أو حشد المشجعين، ليصل إلى اختراع منافسات جديدة ليفوز نادي فيوتشر بها.

في سبتمبر 2021، نظمت رابطة الأندية المحترفة بطولة كأس الرابطة لأول مرة في تاريخ الكرة المصرية، وسط موسم مضغوط بالمباريات، والاتجاه إلى إلغاء مباريات كأس مصر بسبب تلاحم المواسم. لكن رابطة الأندية المحترفة صممت على لعب البطولة في الموسم الأطول في تاريخ الكرة المصرية. وصل فريقا غزل المحلة وفيوتشر إلى نهائي البطولة، وفاز الأخير بنتيجة 5-1.

لم تكن البطولة مهمة في البداية، ولم يشارك فيها القوام الأساسي لاعبي ناديي الأهلي والزمالك بسبب مشاركتهم مع المنتخب. لكن، بعد حصول «فيوتشر» عليها، سلّطت قناة أون سبورت الضوء «بطريقة غريبة» على أهمية البطولة، بحسب تعبير علي البنا، المدرب العام السابق لنادي غزل المحلة.

يشير المصدر إلى دعم «فيوتشر» بقوة من «أون سبورت» المالكة لحقوق بث الدوري المصري، والتابعة لشركة بريزنتيشن المتخصصة في التسويق الرياضي وراعٍ معظم الأندية والتابعة لشركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» المملوكة للدولة. ولا يبدو هذا غريبًا حين نعرف أن أحمد شوبير، المذيع الرئيسي في القناة، هو نائب رئيس النادي.

لهذا يعتبر البنا أن البطولة نُظمت خصيصًا لكي يحصل عليها «فيوتشر» في أول عام يشارك فيه في المنافسات.

«فيوتشر معروف لدى العاملين في مجال كرة القدم أنه نادٍ قوي، وهناك علامة استفهام كبيرة لدينا كمدربين أن طوال الدوري لم يتخط عدد الحكام المحكمين في مباريات النادي ستة حكام في 32 مباراة، وذلك أمر غريب بالنسبة لنا» يقول المصدر موضحًا أن أحد الحكام أدار عشر مباريات لـ«فيوتشر» بمفرده.

يحدث كل هذا في ظل غياب منظومة احترافية حقيقية وشفافة لإدارة صناعة كرة القدم في مصر. 

بحسب طلال عبد اللطيف خبير اللوائح الرياضية، فإن أحد أهم شروط تنفيذ اللعب المالي النظيف هو أن تتولى إدارة أنشطة كرة القدم في الأندية شركات مسؤولة وليس إدارات الأندية. ومن المفترض أن تُناقش الأندية في ميزانيتها لتُسأل عن توضيح مصدر الأموال إذا تخطت الحدود المسموح بها لشراء اللاعبين. يضيف عماد وحيد، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق، أنه حتى الدوريات العربية بها سقف لعقود اللاعبين، ويجب أن يعلم الجمهور واتحاد الكرة ميزانية الأندية بالتفصيل، وجزء من رأسمال شركة الكرة أو ميزانية النادي يكون مخصصًا لشراء اللاعبين.

لكن هذا لا يحدث في مصر. يوضح عبد اللطيف أن اتحاد الكرة عندما قرر تطبيق القانون قبل بداية الموسم، في منتصف أغسطس الماضي، لم يرسل أي نادٍ ميزانيته «نحاول تطبيق القانون منذ سبع سنوات، ولكنه لا يُطبق، لأن الأندية أقوى من اتحاد الكرة». في ما لا يعتقد وحيد أن رئيس اتحاد الكرة الحالي قادر على تنفيذ قواعد اللعب المالي النظيف.

يقول المصدر المقرب من مجلس إدارة نادي «فيوتشر»، والمدير الفني في أحد أندية الدوري الممتاز في الموسم السابق، «نحن العاملين في مجال كرة القدم، من حقنا نعرف ما هي مصدر أموال ناديي فيوتشر وبيراميدز وحتى وإن كان رجال أعمال تابعون لحزب مستقبل وطن هم مصدر أموال فيوتشر لإجراء صفقاته، فإن قواعد اللعب المالي النظيف إذا طُبقت في مصر، تحتم عليهم إعلان حجم التبرعات مع أسماء رجال الأعمال، حتى لا تكون هناك أي شبهة لوجود غسل الأموال»

في المقابل، يشير عيد إلى أن الأندية الشعبية ليست لديها الإمكانات لصرف تلك المبالغ، في ظل ارتفاع أسعار اللاعبين بتلك الصورة وسيطرة رأس المال، مضيفًا أنه حتى أندية الشركات أصبحت تقلل من المصروفات، وغير قادرة على منافسة أندية مثل «فيوتشر» على شراء اللاعبين.

وفي هذه البيئة، لا يُعتبر انهيار أندية مثل الاتحاد غريبًا. «شيء محزن بالنسبة لي كلاعب سابق في الاتحاد، وواحد من جمهوره دلوقتي إني أشوف النادي بتاريخه وجماهيره بينافس على البقاء، ونادي زي فيوتشر أول سنة يلعب في الدوري يلعب في إفريقيا ويصعد المربع الذهبي، ونادي بيراميدز صاعد جديد في الدوري ينافس على البطولة وينهي الموسم في المركز التاني حتى قبل النادي الأهلي» يقول عادل القاضي.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن