فلسطين عند جيل دولوز
«احتلال، احتلال لا نهائي: تأتي الحجارة المقذوفة من الداخل، من الشعب الفلسطيني، كتذكير بأنه في مكان ما من العالم قد انقلب الدين، مهما كان صغيرًا. يرمي الفلسطينيون بحجارتهم، حجارة أرضهم الحية. يولَد الرجال من هذه الحجارة. لا يمكن لأحد أن يسدد ديونه بالقتل، واحد، اثنين، ثلاثة، سبعة، عشرة يوميًا. أو بإبرام صفقات مع أي شخص غير أصحاب القضية. قد يختار آخرون التهرب من مسؤولياتهم، لكن الموتى ينادون على الأحياء. لقد ضرب الفلسطينيون بعمق في روح إسرائيل، وهم في عمل دائم فيها؛ يجوبون نواحيها ويجسون نبضها».
هل تعرف أن هذه هي بعض كلمات الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز عن فلسطين في 1988؟ نعرف عن دولوز ما كتبه عن الرأسمالية واللاوعي الموازي لها وبعض المفاهيم الجديدة في هذا السياق: تدفق الرغبات والجسد دون الأعضاء وغيرها. لكن ما الذي يقوله لنا غياب الوعي بكتابات دولوز عن فلسطين، والإحالة له كفيلسوف ليس معني بالسياسة، سيما الاستعمار والتحرر؟ هذا ما تضيئه لنا كاثرين مديين في مقالها، وترجمه أنس إبراهيم.
لم يُعطَوا أبدًا أي خيار إلا الاستسلام غير المشروط. لم يكن أمامهم من خيار عدا الموت» (Deleuze, 1978: 23).
«لن يمروا طالما أن نبضًا يجري في عروقنا»[Darwish, 1982: 12).
في أواخر السبعينات وحتى بداية ثمانينات القرن الماضي، كتب جيل دولوز مجموعة من النصوص وأجرى مقابلات بحث فيها تشكل دولة إسرائيل، وما رافقها من تهجير للشعب الفلسطيني واستعمار لفلسطين (1978، 1982، 1983، 1988). كان واضحًا بالنسبة له (1983: 31) أن تشكل دولة إسرائيل «مسألة استعمارية»، لكنها تختلف عن المشروعات الاستعمارية الأخرى، السابق والمستمر منها. فبدلًا من الاستعمار الساعي إلى استغلال الشعوب لتحقيق مكاسب اقتصادية، وعلى النقيض من المستعمرات الاستيطانية التي سعت إلى إبادة السكان الأصليين، يعتقد دولوز أن أفعال دولة إسرائيل تعادل «الإبادة»، لكنها الإبادة الخاضعة لمنطق الإخلاء الجغرافي؛ أي أن على الفلسطينيين المتبقين على قيد الحياة، وبما أنهم عرب عمومًا، أن يذهبوا ليندمجوا مع العرب الآخرين (1983: 31).
يوظف دولوز مصطلح الإبادة بشكل مختلف عن استخدامه الشائع، ليوضح المحو الاستعماري المنهجي لجغرافيا فلسطين وتاريخها، وتهجير شعبها، والذي عادة ما يُشار إليه بمصطلح «التطهير العرقي» (Ethnic Cleansing) (انظر: Gordon and Ram, 2016; Pappe, 2007). كما يصفه إدوارد سعيد، لا يعمل منطق الإحلال داخل الاستعمار الاستيطاني الذي يكتب عنه دولوز «على إنكار الوجود التاريخي للفلسطينيين كجماعة فقط، بل يتضمن نفي وجودهم الزمني العميق كشعبٍ كان موجودًا منذ زمنٍ طويل» (2000: 187). وبموضعته للتهجير الفلسطيني في سياق الاستعمار المستمر للحياة الأمريكية الأصلانية، تنزع كتابات دولوز عن فلسطين استثنائية الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وتضعه في سياق مصفوفة عالمية من العنف الاستعماري (1983، 1982).
نُشِرت كتابات دولوز عن فلسطين في العديد من المنصات والمجلات، مثل «مجلة الكرمل» التي كان يرأس تحريرها الشاعر الفلسطيني محمود درويش (Deleuze, 1988)، وفي جرائد فرنسية (Deleuze, 1978)، وفي محادثات مع المثقف الفلسطيني إلياس صنبر، وفي «مجلة الدراسات الفلسطينية» الصادرة بالفرنسية (Deleuze and Sanbar, 1982).
تتحرك كتابات دولوز عن فلسطين ما بين تحليل تشكل دولة إسرائيل وتطورها، وفحص اعتماد الرأسمالية على الاستعمار الاستيطاني كأداةٍ لتطورها عالميًا. في الواقع، يقترح دولوز أن نموذج الإنتاج الرأسمالي المتجسد في أمريكا الشمالية وإسرائيل، وبدلًا من اعتماده حصريًا على منطق الاستغلال الداخلي، «يعمل على إفراغ إقليم معين من سكانه لغاية تحقيق قفزة إلى الأمام، حتى لو عَنى ذلك تحويل السكان إلى قوة عاملة في مكان آخر» (1982: 26, in Deleuze and Sanbar, 1982)[1]. علاوة على ذلك، ومن خلال تأكيده المستمر على وجود الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة على إقليم معين، يبين دولوز حقلًا من الحياة فيه إصرار على المقاومة الفلسطينية؛ فمن داخل تخوم احتلال الاستعمار الاستيطاني، يعتقد دولوز أن الفلسطينيين ينبعث منهم «فيض من الإمكانيات في كل لحظة» (1982: 29, in Deluze and Sanbar, 1982).
لكن اللافت أن كتابات دولوز عن فلسطين، ورغم أنها تقدم نقدًا لمشروع بناء الدولة الصهيوني يتقاطع مع العديد من التحليلات البارزة الأخرى (انظر: Said, 1979; Pappe, 2007; Wolfe, 2006; Sanbar, 2001)، فإنها لم تُقابل بالمستوى نفسه من الاهتمام مقارنة بأعماله الأخرى، ولا استرعت الانتباه نفسه الذي لقيته كتابات معاصريه السياسية الأخرى ونشاطاتهم[2]. في الواقع، على الرغم من أن تأطير فكر دولوز في العصر الحديث ما زال مستمرًا على نطاق واسع، فإن القليل من هذه الدراسات تناول كتاباته عن فلسطين بعمق، أو استكشف العلاقات التي جمعته مع مفكرين وناشطين فلسطينيين بارزين مثل إلياس صنبر ومحمود درويش.
لكن المهم الإشارة إلى أن ذلك لا يعني تجاهل أو محو النطاق الواسع من الأبحاث التي طبقت مفاهيم دولوزية في دراسة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، مثل علم الترحال (Nomadology)، أو آلة الحرب (War Machine)، الجذمور (rhizome)، أو التجمع (Assemblage)، خط القتال (Line of fight) (انظر مثلًا: Svirsky, 2010, 2015; Al-Nakib, 2014; Al-Zobaide, 2009; Shihade, 2015; May; 2008). بل هي إشارة إلى الافتقار المحدد للاهتمام والتفاعل النقدي الذي قُوبلت به كتابات دولوز عن فلسطين.
في ما يلي، سأتعمق في كتابات دولوز عن فلسطين، كمساهمة في البحوث الجارية في أرشيف دولوز، ولإعادة سرد لحظة راديكالية في تاريخه الشخصي. سيُعنى الجزء الأول من المقالة بتجميع هذه الكتابات وتقديم قراءة معمقة فيها. هنا، سأفحص كيف تمكنت هذه الكتابات مجتمعةً من التعبير عن المنطق الإحلالي القابع في قلب الاستعمار الاستيطاني، والأهم هو ربط هذا المنطق بنظامٍ عالمي يقوم على مراكمة رأس المال ونهب السكان الأصلانيين*. إن تحليلًا كهذا يُموضع نفسه في تضاد مع قراءات معاصرة لدولوز، إذ وبسبب فصلها ما بين كتاباته الفلسفية ومواقفه السياسية، ترى فيه مفكرًا لا سياسيًا ولا مكان لأعماله التجريدية ظاهريًا في العالم الحديث (انظر: Zizek 2004; Hallward, 2006)[5]. وبالتضاد مع هذه القراءات اللاسياسية، أرى أن أي قراءة متأنية لكتابات دولوز عن فلسطين تُظهر اهتمامه بالصراع السياسي، وهو الاهتمام الذي يعود ظهوره، جزئيًا، لتعامل دولوز مع مفكرين أصلانيين[6].
شهدت الأعوام الأخيرة اهتمامًا متجددًا في سياسات دولوز الضد-إنسانية، من خلال تسخير الباحثين لنقد دولوز وغواتاري (1987) للإنسان من أجل تفكيك نزعة مركزية الإنسان التي تُشكل بنية الفكر والحياة الحديثين (انظر مثلًا: Lippit, 2000; Patrikka, 2010; Sellbach and loo, 2015; Laurie, 2015; Ansel-Pearson, 1999; Colebrook, 2014; Grosz, 2008). وهنا، سعى الباحثون إلى إنتاج «تحول الإنسان إلى غير إنسان، من خلال التحول إلى حيوان، إلى نبات، إلى جزء» (Stark and Roffe, 2015: 11). أما القسم الأخير من هذه المقالة، فيقدم قراءة بديلة لسياسات دولوز الضد-إنسانية؛ فبدلًا من التركيز على غير-الإنساني، أقترح أن كتابات دولوز عن فلسطين تكشف مغالطات وعنف تصنيف الإنسان الغربي من خلال التأكيد على إنسانية الفلسطينيين الذين جرى استثناؤهم من نُظم الإنسان الاستعمارية (Mckittrick, 2014: 3).
كذلك من المهم الإشارة إلى أنني لا أدعي أن كتابات دولوز عن فلسطين قدمت أفكارًا جديدة وأكثر أهمية من تلك التي قدمها سعيد في كتابه «القضية الفلسطينية» (The Question of Palestine, 1979). لكن الهدف المزدوج من الإضاءة على هذه الأعمال، هو التأمل بمجموعة من كتابات دولوز السياسية التي ظلت غير مبحوثة، وأيضًا للتفكير في سياسات إنتاج المعرفة في النظرية الاجتماعية المعاصرة. في ما يتعلق بالنقطة الثانية، ومن خلال لفت الانتباه إلى كتابات دولوز المنسية عن فلسطين، تختم هذه المقالة بمساءلة للمحو المعرفي لهذه النصوص عن فلسطين من سياق الفهم الشائع لأعمال دولوز، لتطرح السؤال: كيف يشكل محو هذه النصوص من سياقات الفهم الشائعة لدولوز، لصالح ما يسميه ألكساندر وايلي «مستنقع الدولوزية الأرثوذكسية، التي تصر على تحويل دولوز إلى مفكرٍ عظيمٍ من خلال قراءته حصرًا في إطار تقاليد الفلسفة الغربية الأوروبية» (2014: 47)، مؤشرًا على الطرق التي تستمر فيها العلاقات الاستعمارية في تحديد طبيعة توجهات النظرية الاجتماعية الدولوزية المعاصرة؟ وكيف يمكننا أن نفهم الصمت المحيط بكتابات دولوز عن فلسطين بوصفه مساهمًا في المحو الاجتماعي والمنهجي للحياة والتاريخ الفلسطينيين، والذي عمل دولوز نفسه على نقده بقوة؟
الاستعمار الاستيطاني ومنطق «الاختفاء» (Disappearance)
بينما تقدم كتابات دولوز عن فلسطين نقدًا دامغًا لدولة إسرائيل، إلا أنها تبدأ بتقديم واعتراف بالهولوكست بوصفها مأساة تتطلب التعويض. لكنه لم يرَ في إنشاء دولة يهودية على أرضٍ مأهولة أصلًا سياسة تعويضٍ أخلاقية. يبدأ دولوز مقالته القصيرة المنشورة عام 1988 «أينما يمكنهم رؤيتها»، بالقول إن «أوروبا لم تبدأ حتى في دفع دينها اللانهائي لليهود؛ وعوضًا عن ذلك جعلت أناسًا آخرين، أبرياء -الفلسطينيون- يدفعونه» (1988: 34). دعوة دولوز لسياسة تعويض لما بعد الهولوكست يوضحها بشكل أكبر في مقالته السابقة «عظمة ياسر عرفات»، المنشورة عام 1983، حيث يقول: «تدين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لليهود بالتعويض، وقد جعلوا شعبًا أقل ما يمكن القول عنه إنه لم يكن له أي يدٍ في الهولوكست، وكان بريئًا بشكل خاص من أي هولوكست، جعلوه يدفع التعويض» (1983: 30).
إن دولوز، ومن خلال التشديد على موضعة نقده لتشكيل دولة إسرائيل في إطار إمبريالي وعالمي، وباعترافه بالدور الذي أدته أمريكا وأوروبا في خلقها، يؤكد على حقيقة الهولوكست، لكنه في الآن نفسه يرفضُ منح دولة إسرائيل الشرعية. ثمة أهمية لمحاولة دولوز زعزعة وخلخلة تشكُل دولة إسرائيل بالنظر إلى ما تقوله نادرة شلهوب-كيفوركيان عن عنف الدولة اليهودية التأسيسي بوصفه «يظل عنفًا مقدسًا وغير قابل للمس» (2016: 24). في الواقع، وفي حين أن السرديات والمفهَمَاتِ المهيمنة حول فلسطين تؤطر سياق الصراع على أنه «إسرائيل/ فلسطين‘، أو «يهود» مقابل «عرب»، هي سرديات تفترض وجود دولة إسرائيل المسبق في فلسطين؛ فإن كتابات دولوز تعمل بشكل مهم على زعزعة هذا العنف التأسيسي، مُسلطة الضوء على «الظلم»، «أعمال العنف»، «اللا منطق»، «التبريرات المنطقية الخاطئة»، التي أوجدت إسرائيل (Deleuze, 1983: 30)[7].
وعليه، بدلًا من تأطير الاستعمار المستمر والحصار والاحتلال لفلسطين بوصفه فعل حرب ترتكبه دولة لطالما كانت موجودة، يفصل دولوز بشكل دقيق العنف التأسيسي الذي فُرِضَ على السكان الأصليين لفلسطين، موضحًا أن هذا العنف يتداخل بشكل جوهري مع استمرار وجود إسرائيل. يفصل دولوز في توثيقه لهذا العنف قائلًا: «بنى الصهاينة دولة إسرائيل في ظل ماضيهم ومعاناتهم من الرعب الأوروبي الذي لا يُنسى، لكن أيضًا بمعاناة هذا الشعب الآخر وبحجارته. لقد صُنِفَتْ عصابة «الإرغون» بالإرهابية ليس فقط بسبب تفجيرها للمقرات البريطانية[8]، ولكن أيضًا بسبب محوها الكامل لمجموعة من القرى مثل قرية دير ياسين[9]... تدميرُ القرى، تفجير المنازل، ونفي السكان، واغتيال الناس: هذه هي التكلفة التي نتجَتْ عن تاريخٍ مرعبٍ على حساب شعب بريء جديد» (1988: 34).
خط دولوز التحليلي، والذي يتقاطع مع تحليل العديد من نقاد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي (انظر مثلًا: Graham, 2002; Jabary Salamanca, 2015; Abujidi, 2014; Weizman, 2021)، يُلفِت الانتباه إلى الكيفية التي بُني فيها مشروع دولة إسرائيل على طرد سكان فلسطين الأصليين وتدمير بُنى بلادهم التحتية. إن الطرد الإجباري أو التهجير للسكان الفلسطينيين مركزي في منطق الاستعمار الصهيوني الاستيطاني، الذي يمكن الإقليم من الظهور فارغًا وفي حالة انتظارٍ للتحديث، وفي الوقت نفسه يسمح بتطبيع وشرعنة مشروع بناء دولة إسرائيل. في الواقع، وكما يجادل دولوز، فإن تدمير الأرض الأصلانية وطرد سكانها الأصلاني المبين أعلاه، يعمل على نفي «حقيقة الشعب الفلسطيني... لم تُخفِ إسرائيل من البداية هدفها المتمثل في إفراغ الإقليم الفلسطيني من سكانه. وأكثر من ذلك، التصرف وكأن الإقليم الفلسطيني كان فارغًا أصلًا، ودائمًا ما كان مقدرًا للصهاينة» (Deleuze, 1983: 31)[10].
العلاقة التي يرسمها دولوز ما بين الاختفاء الفلسطيني والصيرورة الصهيونية مبنية على محاولات نسيان فلسطين من خلال الإقصاء القسري للشعب الفلسطيني. في مواضع أخرى، يتتبع دولوز إلى جانب فيليكس غواتاري، عملية الأقلمة (Territorialising) التي تُخضع من خلالها أجهزة الدولة كل شيء لسيطرتها من خلال منطق الاستيلاء (Deleuze and Guattari, 1987: 495; see also Patton, 2000: 113). بالنسبة لدولوز وغواتاري، ومن خلال عملية إعادة الأقلمة (Re-territorialisation) التي غالبًا ما تتسم بالعنف والعسكرة، يجري إنتاج وتوطيد وشرعنة نموذج الأغلبية في الدولة، والذي يُحافظ عليه عبر عنف الدولة المؤسساتي والبنيوي (Deleuze and Guattari, 1987: 494-5). نموذج الأغلبية، وهنا يكون النظام الصهيوني الاجتماعي، لا يُعرف بحجم جغرافيته أو عدد سكانه، بل بمرتبته المهيمنة والمعيارية؛ «ما يعرف الأغلبية هو نموذج يتوجب الامتثال له: مثلًا، الرجل الأوروبي البالغ الذي يعيش في المدينة... أما الأقلية، من ناحية أخرى، فلا تمتلك نموذجًا، إنها في عملية تحول، صيرورة» (Deleuze, 1973: 173). ومن خلال إنتاجها للذات المثالية القابلة للحُكم -يهودية، حديثة، بوجه أوروبي- تعمل آلة الدولة الصهيونية على طي الأرض والحياة اللتين لا تتوافقان معها، لتنتج مجازيًا وماديًا السكان الفلسطينيين كأقلية شتاتية خارجية: «إسرائيل ستتصرف كما لو أن الفلسطينيين المطرودين جاؤوا من الخارج» (Deleuze: 31).
هكذا، بالنسبة لدولوز، تظهر دولة إسرائيل، التي نشأت بالتوازي مع الاختفاء الفلسطيني المؤسس لها وتحويل الشعب الفلسطيني إلى أقلية، كمشروع استعماري يعمل على تصنيف الحياة وتقييمها، مع إقصاء كل ما يعتبر غير متوافق مع النظام الاجتماعي الاستيطاني الاستعماري. هنا يحدث أمران: تصوير مشهد فلسطين على أنها صحراء قاحلة في انتظار الخلاص الصهيوني، وما يتبعه من نقلٍ للسكان الفلسطينيين إلى المخيمات، أو المنفى، أو مناطق الحصار والاحتلال؛ كلا الأمرين يسمحان، ويجري تبريرهما، من خلال اعتبار الفلسطينيين «إرهابيين خارجيين» لا يملكون حقًا في أرضهم، ما يسمحُ بتطبيع وجود دولة إسرائيل: «كان على القرى العربية أن تختفي... [إسرائيل] طهرت نفسها من إرهابها الخاص من خلال معاملة الفلسطينيين كإرهابيين من الخارج» (1983: 30). تصنيفُ الحياةِ هذا وطيها، والذي لم يصفه دولوز صراحة بالعنصري[11]، يستخدم تشكيلات هوياتية وسمات تُفهم عادة على أنها عنصرية[12] -«إرهابي»، «غريب»، «عربي»- والتي برأيه تؤدي إلى خطاب يجري من خلاله «اعتبار أفعال إسرائيل بوصفها انتقامًا مشروعًا (حتى لو بدت غير متناسبة)، بينما تُعامل أفعال الفلسطينيين حصرًا بوصفها جرائم إرهابية، ولا يحظى موت العربي بالقيمة نفسها أو الوزن نفسه لموت الإسرائيلي» (1978: 23).
يمكن قراءة مفهَمَة دولوز لحياة الفلسطينيين بوصفها خاضعة للإقصاء القسري، على أنه يحمل نزعة قدرية لا تترك مجالًا للمقاومة. لكن، في إطار مفهمة دولوز وغواتاري للأقلمة الدولاتية ونماذج إنتاج الأغلبية والأقلية، يؤكدان على أن «خطوط القتال» تُنتَجُ وتوجد في فضاءات الأقلية «عديمة النموذج»، ويمكن أن توفر الأساس لسياسات مختلفة توجد خارج نظام الهيمنة وتتحداه (انظر: Deleuze and Guattari, 1987). قبل الانتقال إلى استكشاف مساحات المقاومة المناهضة للاستعمار في كتابات دولوز، سأنتقل الآن إلى كيفية وصف المشروع الصهيوني لا بوصفه تقليدًا منفردًا، بل كجزء من إطار عالمي. هنا سأبحث أولًا في كيفية ربط دولوز للاستعمار الإسرائيلي مع مشروع الاستعمار الاستيطاني الأمريكي، وثانيًا، كيف مكّنه هذا الربط من وصف تطور رأس المال الحديث، وهو تطور مبني على توسع حدود الغرب بالتزامن مع دفع السكان الذين جرى إنتاجهم وتصنيفهم كأقليات إلى خارج طيات الحياة.
الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ورأس المال العالمي
كما بيّن العديد من الباحثين (Said, 2000, 1979b; Kanaaneh, 2002; Bass, 2003; LIoyd and Pulido, 2010)، كان الدعم الأمريكي المعلن لمشروع بناء الدولة الصهيوني أساسيًا في استمرار تطبيع وشرعنة إسرائيل. بالنسبة لدولوز، كان أحد مجالات ظهور هذا الدعم هو الاستمرار الأمريكي في اعتبار الفلسطينيين عربًا، وهو خطاب يعمل على إنكار وجود الفلسطينيين التاريخي كشعب، ما يعني محو هويتهم كجماعة وكذلك روابطهم بوطنهم. كما يجادل دولوز، فإن من «المهم الإبقاء على مغالطة أن الفلسطينيين عرب أتوا من مكانٍ آخر وبإمكانهم بكل بساطة العودة إلى هناك» (1988: 34([13]. ومفصِلًا في الدور الذي أدته الولايات المتحدة في استمرارية هذا الخطاب، يكمل دولوز: «خلق الأمريكيون من إسرائيل إنتاجًا خارقًا على الطريقة الهوليوودية: فتصوروا الأرض أرضًا فارغة (Terra Nullius) في انتظار قدوم العبرانيين القدماء، وكان شاغلوها الوحيدون بعض المستوطنين العرب الذين يحرسون حجارة المكان النائمة. بهذه الطريقة، يدفعون بالفلسطينيين نحو الاندثار؛ يريدونهم أن يعترفوا بالوجود القانوني لإسرائيل، بينما ينكر الإسرائيليون واقع الفلسطينيين الملموس» (1988: 34).
إن تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للفلسطينيين كـ«مستوطنين عرب»، والدفع في اتجاه فرض هذه الهوية على الشعب الفلسطيني بدلًا من أن تكون مبنية على الحقائق التاريخية، يسخر إدارة الحياة كوظيفة -«الدفع بالفلسطينيين نحو الاندثار»- في خدمة تطبيع مستعمرة استيطانية جديدة. في حديث مع المثقف والدبلوماسي الفلسطيني إلياس صنبر، يجادل كل منهما أن عملية الاستعمار الصهيوني لا تختلف عن الاستعمار الاستيطاني الأمريكي؛ «دورنا [الفلسطينيون] الوحيد والمحدد هو التلاشي. وفي هذا، من المؤكد أن تاريخ تأسيس إسرائيل يعيد إنتاج العملية ذاتها التي أنتجَتْ الولايات المتحدة الأمريكية» (Sanbar 1982: 27, in Deleuze and Sanbar, 1982). وهو الاعتراف الذي مكنهما من القول إن دعم أمريكا المطلق لإسرائيل وإعادة مسرحة الاستعمار الإسرائيلي كعودة إلهية بدلًا من كونها مصادفة، مدفوع سياسيًا بتاريخ مشترك من الاستعمار الاستيطاني. وفي إشارته إلى حديثه مع صنبر، وهي مؤشر على التزام دولوز المستمر في الحديث مع مفكرين من الجنوب العالمي[14]، يقول دولوز: «لا ينبع تواطؤ الولايات المتحدة مع إسرائيل فقط من اللوبي الصهيوني. فقد أظهر إلياس صنبر بوضوح كيف أعادت الولايات المتحدة اكتشاف جزء من تاريخها في إسرائيل: إبادة الهنود التي كانت، هناك أيضًا، جزئيًا فيزيائية. كانت المسألة تتعلق بالإخلاء، وكأنه لم يكن هناك هنود إلا في الغيتوهات، التي صُنِعت من أجلهم بوصفهم مهاجرين من الداخل. في نواحٍ عدة؛ الفلسطينيون هم الهنود الجدد، هنودُ إسرائيل» (1983: 31).
في ربطهِ ما بين محنة سكان أمريكا الشمالية الأصلانيين والفلسطينيين، يُشير دولوز إلى مصفوفة عالمية من عنف الاستعمار الاستيطاني وتضاريس مشتركة من التضامن الأصلاني[15]. وبالتشابه مع تحليله لمنطق الاستيلاء والإخفاء للسكان الأصلانيين في فلسطين المبين أعلاه، يجادلُ دولوز أن ديناميكيات الاستعمار الاستيطاني الأمريكي قد بُنِيَتْ على عملية إنتاجية لطي الذوات الأصلانية خارج الأرض والحياة.
في استدعائه لتاريخ الاستعمار الاستيطاني الأمريكي-الإسرائيلي المشترك، يبين دولوز بوضوح أنه، وبدلًا من كونها مدفوعة حصرًا برغبة في التوسع الإقليمي، فإن مشروعات بناء الدولة في إسرائيل وأمريكا الشمالية تمثل وجهًا حادًا من وجوه رأس المال العالمي. مجادلًا بأن الإقصاء القسري العنيف للسكان الفلسطينيين يؤشر على «حركة داخل الرأسمالية»، مفصَلًا بالقول: «إن الاستيلاء على مجموعة من الناس في أرضهم، وجعلهم يعملون، واستغلالهم من أجل مراكمة الفائض، ذلك ما يُسمَى عادة بالمستعمَرة. الآن، على العكس من ذلك، أصبحت المسألة تتعلق بإخلاء إقليمٍ من سكانه من أجل تحقيق قفزة إلى الأمام، حتى لو عَنى ذلك تحويلهم إلى قوة عمل في مكان آخر. إن تاريخ إسرائيل والصهيونية، مشابه لأمريكا، قد حدث وفقًا للطريقة الثانية: كيف تعمل على إخلاء المكان، وكيف ترمي بسكانه خارجه؟» (1982: 26, in Deleuze and Sanbar, 1982).
في تحليله لمنطقين مختلفين من التطور الرأسمالي، كلاهما متجذر داخل علاقات الاستعمار، يقوم تحليل دولوز بخطوة مهمة. بينما يأخذُ دولوز دولة إسرائيل الناشئة حديثًا وأمريكا كموقعين للتحليل، فإن ربطه بين اقتصاديهما الاستعماري يدفعنا بالتزامن إلى تجاوز نموذج الدولة-الأمة كوحدة للتحليل، والحفر في أنظمة رأس المال -كاقتصاد الاستيلاء الاستعماري، توسع الحدود، وأنظمة تقسيم العمل الاستعمارية- التي تشكل مسارًا في تطور النظام الرأسمالي العالمي.
متوسعًا في هذا التحليل في مقالته «عظمة ياسر عرفات» المنشورة عام 1983، يقول دولوز: «يكشف التحليل الماركسي عن حركتين متكاملتين للرأسمالية: فرض الحدود الدائم والتي داخلها تتطور وتستغلُ نظامها الخاص، والدفع الدائم بهذه الحدود لتجاوزها من أجل تأسيس نفسها مرة أخرى على نطاق أوسع وأكثر حدة. إن الدفع بالحدود وتجاوزها هو فعل الرأسمالية الأمريكية، الحلم الأمريكي، والذي تبنته إسرائيل، وحلم إسرائيل الكبرى على الأرض العربية، وعلى جثث العرب» (1983: 32).
باعتماده هنا على التحليل الماركسي الذي يشدد على مركزية الاستيلاء بالنسبة إلى المراكمة الرأسمالية، يؤكد دولوز على أهمية العلاقات الاستعمارية التي ترسم خطوط أنماط الاستيلاء. بالارتباط مع تحليله لمنطق الاستيلاء الخاص بالمحو الاستعماري الاستيطاني، يلفت دولوز الانتباه إلى الطرق التي تطور بها النظام الرأسمالي العالمي من خلال إنشاء المستعمرات الاستيطانية، وإعادة رسم الحدود الاجتماعية والمكانية من خلال توسع الحدود، وتوظيف مفهوم «الأرض الفارغة» (Terra Nullius)، ومن خلال إنشاء أقفاص مثل الغيتوهات ومخيمات اللاجئين والمحميات. وعلى عكس العديد من التحليلات لتاريخ الرأسمالية، والتي كما جادل والتر رودني (1972)، غالبًا ما تزاوج بين التراكم الرأسمالي الاستعماري والتقدم والتطور، تمزق كتابات دولوز عن فلسطين أي ادعاء غائي من هذا النوع، مؤكدًا على منطق الاستيلاء والعنف المتزامن والذي منح تراكم رأس المال قوته الحديثة. عليه، وبينما تُخفِق مقارنة دولوز بين الرأسمالية الاستعمارية الأمريكية والإسرائيلية في التقاط الاختلافات بين المشروعين[16]، إلا أن تحليله يتطلب الاعتراف بالاستعمار كمبدأ تنظيمي مركزي لأسواق أمريكا وإسرائيل وتدفق رأس المال.
بعد كتاباته عن فلسطين، شرع دولوز في الكتابة عما أسماه بـ«مجتعات السيطرة»، مطورًا مفهوم ميشيل فوكو عن «السلطة العقابية» ليفسر كيف أحدَثَ «التطور التكنولوجي» ما وصفه بـ«الرأسمالية المتحولة» (1992: 6). في مجادلته بأن الفضاءات المغلقة «تمر في أزمة» (1992: 3)، وأن «مجتمعات السيطرة... في طور استبدال المجتمعات العقابية» (1992: 4)، يفسِرُ دولوز كيف يحدث الانتقال من العقاب إلى السيطرة داخل إطار الإنتاج الرأسمالي التكنولوجي والعلمي. كما يوضح: «تعملُ مجتمعات السيطرة من خلال آلاتٍ... حواسيب التي يكمن خطرها السلبي في الأعطال وخطرها النشط في القرصنة والفيروسات... هذا التطور التكنولوجي لا بد أن يكون... تحولًا في الرأسمالية... في الوقت الحاضر، لم تعد الرأسمالية جزءًا من الإنتاج الذي غالبًا ما توكل مهمة العمل فيه للعالم الثالث. احتفظت الرأسمالية بالفقر المدقع لثلاثة أرباع البشرية كعامل ثابت؛ فقراء إلى درجة عدم القدرة على الاستدانة، وأعدادهم كبيرة بحيثُ لا يمكن حبسها: السيطرة لن تضطر إلى التعامل مع تآكلات الحدود فقط، بل أيضًا مع انفجار الغيتوهات والأحياء العشوائية» (1992: 6).
يمكن تتبع هذا التكثيف التكنولوجي الرأسمالي في تحليل دولوز للحرب الصهيونية. انطلاقًا من إشارته إلى «الاستخبارات الإسرائيلية التي تحظى بإعجابٍ كبيرٍ من كل العالم» (1988: 28)، يعتقد دولوز أن نماذج السيطرة والقمع الاستعماريين التي تطورها الدولة الإسرائيلية قابلة للتصدير ومرغوبة عالميًا. إذ يوضح في كتابته عن مجتمع السيطرة الإسرائيلي: «إن نموذج إسرائيل-فلسطين هو النموذج المحدد في ما يتعلق بمشاكل الإرهاب، حتى في أوروبا. يؤدي التفاهم العالمي بين الدول وعملية تنظيم قوة شرطة عالمية ذات سلطة قضائية عالمية، وهو ما يجري حاليًا، إلى توسع بالضرورة في اعتبار المزيد والمزيد من البشر «إرهابيين» مفترضين... واليوم تقود إسرائيل هذه التجربة؛ فهي تؤسِسُ لنموذج قمعٍ سيجري نقله وتبنيه من قبل دول أخرى. إذ ثمة قدر كبير من الاستمرارية في سياساتها... فقد حولت الدعوة إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة إلى واجبٍ لإنشاء المستوطنات فيها. والآن تقول إن نشر قوة سلام دولية في جنوب لبنان فكرة ممتازة... شرط توجيهها لتكون قوة تعمل على تحويل المنطقة إلى منطقة مراقبة أو صحراء مُسيطر عليها» (1978: 24).
وعليه، ما نراه يظهر في كتابات دولوز عن فلسطين هو تحليل يتشابك فيه الاستعمار الاستيطاني مع ظهور وتكاثر أنظمة مراكمة رأسمالية استعمارية جديدة ووسائل رقابة وسيطرة[17]. مع ذلك، ورغم دقة كتابات دولوز وربما عدميتها في نقد منطق عنف الصهيونية ورغبتها في المراكمة، فإن فيها تأكيد على إمكانيات المقاومة في الحياة الفلسطينية. وكما سيُناقِش الجزء الأخير من هذه المقالة، يوضح دولوز أن على الضفة الأخرى من «التاريخ الديستوبي» (Deleuze 1982: 29, in Deleuze and Sanbar, 1982) الذي فُرِض على الفلسطينيين مواجهته، ثمة وجود ومقاومة فلسطينيتين تمثِلان قوة إبداعية لا بد لها بالضرورة من أن تتحدى أنظمة السلب ورأس المال الاستعماري التي تشكل أساس تلاشيهم.
الفلسطينيون كبشر
في تفصيلها للاستيلاء الجاري على فلسطين والشعب الفلسطيني، وربطها لحدث الاستعمار الاستيطاني هذا بنظام رأسمالي عالمي، تكشف كتابات دولوز عن المزيج الإنتاجي المتبادل ما بين الأنظمة الاستعمارية الاستيطانية وتطور الرأسمالية الحديثة. هنا، وبدلًا من الحديث عن النكبة -وهي المصطلح الذي يُستخدم للإشارة إلى طرد ما يقارب 800 ألف فلسطيني من بلادهم في عام 1948 (Shalhoud-Kevorkian, 2016)- بوصفها حدثًا منفردًا، تحوِل كتابات دولوز النكبة إلى آلة بنيوية مستمرة، أو ما تصفه لاله خليلي بـ«روتين التدمير» (2014). وبذلك، تُشدِدُ كتابات دولوز على عدم مقدرة نظام العالم الحديث على التفكير وجوديًا بالفلسطينيين، باعتبار هويتهم موازية للموت: «لم يُعطَوا أبدًا أي خيارٍ إلا الاستسلام غير المشروط. لم يكن أمامهم من خيار عدا الموت» (Deleuze, 1978: 23).
لكنه وبإطلاقه وابلًا من النقد لنظام إسرائيل الاستعماري الاستيطاني الاجتماعي، تؤكد كتابات دولوز على إنسانية الحياة الفلسطينية، وهو تأكيد يتطلب في الوقت نفسه إعادة نظر أو تدميرٍ لتصنيف ما هو إنساني، بالنظر إلى أن الفلسطينيين قد وُضِعوا في «الدرك الأسفل» من نُظُم الإنسان الاستعمارية (McKittrick, 2014: 3-4). يكتب دولوز، مقتبسًا من مقالة ظهرت في «مجلة الدراسات الفلسطينية» الناطقة بالفرنسية[18]: «في وجه صيغة إسرائيل المتعجرفة، [نحنُ لسنا بشرًا كالآخرين]، لم يتوقف الفلسطينيون عن الرد الذي كان واضحًا في العدد الأول من «مجلة الدراسات الفلسطينية»: [نحن بشر كالآخرين، وهذا كل ما نريد أن نكونه]» (1983: 32). هذا التزامن بين نزع الاستثناء عن الحياة اليهودية الإسرائيلية والتأكيد على إنسانية الفلسطينيين يزعزع إنكار إنسانية الفلسطينيين الذي شكل وجودهم. يسخر دولوز الإنسان كموضوع مركزي في التأكيد على الحياة الفلسطينية، وبذلك يعارض تكتيكات الأقليات التي تنفي الفلسطينيين إلى فضاء خاص، أقلياتي أو مجموعات ذات وضع خاص -مثل تصنيفهم لاجئين، منفيين، إرهابيين- وهو فضاء لا يعمل إلا على ترسيخ حالة الحياة الفلسطينية كأمر خارج نطاق فهم الإنسان الحديث.
على النقيض من ذلك، تعمل كتابات دولوز حول استمرارية الوجود و/كالمقاومة الفلسطينيتين -والتي كما يجادل تشهد على وعي جديد- على التأكيد بصلابة على الحياة الفلسطينية بوصفها حالة تعارض أو تُحوِل التجمعات الاستعمارية التي تُعرِفُ النظام الاجتماعي السياسي والاقتصادي في العالم الحديث (Deleuze, 1982: 25, in Deleuze and Sanbar, 1982).
للوهلة الأولى، قد يظهر تأكيد دولوز على الحياة الفلسطينية متعارضًا مع معاداته المعروفة للنزعة الإنسانية، والتي تفهم غالبًا بوصفها «التزامه بوحدانية الوجود، التي غالبًا تضع الإنسان إلى جانب بقية الكائنات الأخرى... و[تصر] على المساواة الجذرية بين جميع الكائنات: التلفزيونات، دود الأرض، الحجارة، الأناناس، وكذلك البشر» (Stark and Roffe, 2015: 10). والواقع أن التزام دولوز بتدمير تصنيف الإنسان قد دفع بالعديد من دارسيهِ أبعد أو خارج فئة الإنسان، للتركيز على «العناصر ما قبل الإنسانية، أو حتى غير الإنسانية، التي تشكل شبكة القوى، والتصادمات، والثورات» (Braidotti, 2006: 41) (انظر مثلًا: Sellbach and Loo, 2015; laurie, 2015; Stark, 2015; Ansell-Pearson, 1999; Colebrook, 2014; Grosz, 2008). لكن، داخل كتاباته عن فلسطين، وبدلًا من التركيز على غير الإنساني، يكشفُ دولوز عن المغالطات والعنف المتضمن داخل تصنيف الإنسان من خلال التأكيد على وجود هؤلاء البشر الذين طُرِدوا من نُظُم الإنسان الاستعمارية. وهي سياسات تأكيدية على الحياة تأتي كتذكير بأن الحدود التي تشك تصنيف الإنسان لا تُشكَل فقط عبر إخضاع الحياة غير الإنسانية، بل أيضًا من خلال تصيير حياة بشرية إلى دون بشرية.
يتناغم تأكيد دولوز على «عادية» إنسانية الحياة الفلسطينية مع إعادة تشكيل مفهوم الإنسان من خلال ممارسات السواد (Blackness) (انظر مثلًا: Hartman, 1997; Mckittrick, 2006, 2014; Moten, 2013; Wehelieye, 2014; Wynter and Mckittrick, 2014). هنا، وبطرق مختلفة، سعى الباحثون إلى تفكيك الإنسان من خلال السواد، ورفضوا الدعوة للدخول في ترتيبات الإنسان الغربي، واستكشاف «أنواع أخرى من الكينونة الإنسانية» (Mckittrick, 2014). في استكشافها لأعمال سيلفيا وينتر، مثلًا، تسأل كاثرين مكيتريك عن «الطرق التي يمكن من خلالها للذين يعيشون حاليًا في الدرك السفلي من تصنيف الإنسان -الذين جرى إقصاؤهم بوصفهم فقراء ومستعمَرين وغير مرغوب بهم ويفتقرون إلى العقل في نظامنا المعرفي الحالي- أن يقدموا طريقة جديدة للتفكير في ما يعنيه أن تكون إنسانًا» (2014: 3). وبفعلها ذلك، تدعو مكيتريك إلى تفكيك ذات «الإنسان بوصفه إنسانًا» من خلال استحضار التاريخ الاستعماري والعنصري الذي ولَد هذه الشخصية، وهي دعوة، بالضرورة، إلى إدخال «ممارسة أن تكون إنسانًا إلى مجال رؤيتنا، حيث ينظر إلى الإنسان كفعل، كشيء قابل للتغير، كشيء علاقاتي، والتي ستفكك بالضرورة عن التطبيع مع عملية الانتقاء الطبيعي» (2014: 7).
بنفس المنطق، تظهر الهوية الفلسطينية في كتابات دولوز عن فلسطين (19791, 1983, 1988)، لا باعتبارها وصفًا ثقافيًا أو بيولوجيًا، اسمًا يصفُ مجموعة هامشية، بل كفعل، فعل يصف بدقة الوجود الفلسطيني بوصفه وجودًا إنسانيًا. في مقالته المنشورة عام 1988 في «مجلة الكرمل»، وهي مجلة أدبية ناطقة بالعربية صدرت في رام الله، يوظِفُ دولوز «الدرك السفلي الذي يقفُ فيه الفلسطينيون»:
«احتلال، احتلال لا نهائي: تأتي الحجارة المقذوفة من الداخل، من الشعب الفلسطيني، كتذكير بأنه في مكان ما من العالم قد انقلب الدين، مهما كان صغيرًا. يرمي الفلسطينيون بحجارتهم، حجارة أرضهم الحية. يولَدُ الرجال من هذه الحجارة. لا يمكن لأحد أن يسدد ديونه بالقتل، واحد، اثنين، ثلاثة، سبعة، عشرة يوميًا. أو بإبرام صفقات مع أي شخص غير أصحاب القضية. قد يختار آخرون التهرب من مسؤولياتهم، لكن الموتى ينادون على الأحياء. لقد ضربَ الفلسطينيون بعمق في روح إسرائيل، وهم في عمل دائم فيها؛ يجوبون نواحيها ويجسون نبضها» (Deleuze, 1988: 35).
في إعادة الفلسطينيين إلى أرضهم عبر «الحجارة الحية» المجرمة [19] التي يرمونها على قوات الاحتلال الإسرائيلي، يعيد دولوز تشكيل حقل من الحياة والأرض الفلسطينيتين. يعيد دولوز تشكيل الحجارة الفلسطينية، وركام المنازل، ويعتبر هذه الحجارة امتدادًا لأشكال الحياة الفلسطينية: «يولد الرجال من هذه الحجارة»، منتجًا بذلك ما قد يسميه بـ«خط القتال» -وهو نموذج للعمل ضد النظام المهيمن يمكن من خلاله إعادة تفعيل الحياة الهامشية. وبفعله ذلك، يذكرنا دولوز بوضوح أن فلسطين والفلسطينيين يستمرون في الحياة رغم وضد قوى الاستيلاء والمحو الصهيونية. يرفض هذا الاستمرار في الحياة الموت كشرط للوجود الفلسطيني -«الموتى ينادون على الأحياء»- ويترتب عليه إنتاج وانتشار أشكالٍ جديدة من الوجود. في الواقع، تأكيد دولوز على الهوية الفلسطينية، ورغبته في السماح لهم بأن «يصيروا ما هم عليه، أي شعبًا طبيعيًا تمامًا» (1982: 29, in Deleuze and Sanbar, 1982)، يتطلبُ منا أن ندرك عجز الأطر السابقة للحياة البشرية. أو، كما يقترح دولوز بشاعرية، هوية فلسطينية مقاومة تنتج «تعددية من الممكنات، غزارة الممكن في كل لحظة» (1982: 29, in Deleuze and Sanbar, 1982).
خاتمة
من خلال فحصها للاستعمار الصهيوني، تسلط كتابات دولوز عن فلسطين بشكل مهم الضوء على مركزية عمليات استيلاء الاستعمار الاستيطاني في تشكيل النظام الرأسمالي العالمي واستمراريته: وهي مجموعة من العمليات التي تفصل الأجساد وتعمل على تصنيفها ضمن بناء هرمي لتخلق نظام تصنيف تفوقي يحدد مجموعات معينة من السكان بوصفها قابلة للاختفاء الأقلياتي. رغم ذلك، تكمن قوة كتابات دولوز عن فلسطين في كونها تظهر أن هذه المظالم التاريخية المؤلفة من التهجير والهيمنة والاستيلاء، لا يمكن مواجهتها فقط عبر التوثيق؛ ولكن، أيضًا عبر تسخير هذا «الدرك الأسفل» من الوجود الإنساني الذي يسكنه الشعب الفلسطيني وفيهِ اعتُبِروا قابلين للتضحية بهم؛ هنا يدعونا دولوز إلى التفكير في إمكانيات الحياة التي تظهر عندما نتخذ من إنسانية الفلسطينيين ممارسة عملية (Mckittrick, 2014).
ومع ذلك، رغم تأكيد دولوز على الحياة الفلسطينية في مواجهة محاولات محوها المستمرة وتهميشها، فإن كتاباته عن فلسطين لم تحظ بشهرة واسعة من بين أعماله الأخرى[20]، ولم تلق الاحتفاء ذاته الذي أحاط بأجزاء أخرى من أعماله. وفي حين يتجاوز الربط ما بين أعمال دولوز المناهضة للاستعمار وأعماله الفلسفية الشهيرة الأخرى نطاق هذه المقالة، إلا أن هدفي هو البدء في ترسيم مواقفه السياسية التي ربما تكون قد أثرت وشكلت أعماله الكبرى.
وفي ما يتعلق بتهميش هذه الكتابات داخل إرث دولوز، أريد أن أختم بتقديم بعض الأفكار حول كيفية فهم هذا الإقصاء، والأهم من ذلك، كيفية معالجته. في الواقع، وكما يعتقد دولوز، بالنظر إلى أن تاريخ الهيمنة الاستعمارية والمحو المستمر للسكان الأصلانيين يستمران في تشكيل العالم المعاصر، فإن قلة الاهتمام الذي حصلت عليه كتاباته عن فلسطين تشكل فرصة لنا لإعادة النظر في الطرق التي تتغلغل فيها بُنى المحو والاستيلاء الاستعمارية في الاجتهادات الأكاديمية المعاصرة.
بالاعتماد على نقاش غاياتري سبيفاك (1999) عن «الجهل المُجازْ»، وصفت راونا كوككانين إسكات وتهميش الدراسات الأكاديمية للسكان الأصلانيين بـ«الجهل المعرفي»، وهو مصطلح يُشير إلى «الممارسات والخطابات الأكاديمية التي تعمل على تمكين استمرار استبعاد التقاليد المعرفية والفكرية غير الغربية المهيمنة» (2008: 60). يجبرنا إطار «الجهل المعرفي المُجازْ» على التفكير بالإهمال الذي لقيته أعمال دولوز عن فلسطين بوصفه أبعد من مجرد إغفال نتيجة الصدفة. ولكن، تدعونا كل من سبيفاك وكوككانين إلى التفكير في الإسكات الجمعي والإغفال باعتبارهما مرتبطين بأنماط أوسع من الهيمنة والمحو الاستعماريين؛ الأنماط التي تصنف نصوصًا معينة، أماكن، شعوبًا، وتواريخ، بوصفها هامشية، أو تخصصية، أو غير ذات صلة بالمعرفة الأكاديمية الصحيحة: نمط من الإسكات الجمعي الذي، في سياق كتابات دولوز عن فلسطين، لا يمكن اعتباره منفصلًا عن التهميش والمحو الذي ينتقده دولوز بشدة في ما يتعلق بالحياة الفلسطينية. وإذا كانت ممارسات «الجهل المعرفي» الإقصائية والهرمية قد اعتبرت كتابات دولوز عن فلسطين، والشعب الفلسطيني عمومًا، غير جديرة بالدراسة داخل التقليد الفلسفي الغربي، كيف يمكن معالجة هذا الإقصاء؟
بدلًا من الانتهاء بالمطالبة بإدراج كتابات دولوز عن فلسطين ضمن سياق أعماله الكاملة، وهي لفتة من شأنها أن تُحافظ على فهم لمجمل أعماله على أنها غير متأثرة بسياسات مناهضة للاستعمار، أقترح أن نفكر بجدية بالطرق التي يمكن من خلالها فهم الاستيلاء الواقع على السكان الأصلانيين، وكذلك اشتباك دولوز مع مفكرين أصلانيين، باعتبارها جزءًا أساسيًا من فلسفة دولوز: مثل هذا التفكير سيتطلب الاعتراف بعجز أنظمة المعرفة الحالية عن التعامل بشكل كامل مع أشكال الحياة المهمشة.
إذًا، إن التحدي الذي يفرضه التفكير بفلسطين داخل فلسفة دولوز، يتمثل في كونه تفكيرًا ضد أنماط الإنتاج الاستعمار المؤسساتية التي تعمل على إغلاق وتهميش أشكال الحياة الواقعة خارج الرؤية العالمية المهيمنة: وهو تحدٍ، من منظور الممارسة الفلسطينية، يقدم لنا في الوقت نفسه فرصة للتفكير في ماهية الإنسان من جديد (Mckittrick, 2014).
الهوامش
[1] في تفكيره بالاستعمار بوصفه مركزيًا بالنسبة لتطور النظام الرأسمالي، يتقاطع تفكير دولوز مع تاريخٍ طويل من الفكر الثقافي الأسود وكذلك في العالم الثالث، والذي يتضمن أعمالًا مثل: إريك ويليامز (1944)، دو بوا (1935)، فرانز فانون (2005)، وآنا جوليا كوبر (1925).
[2] بينما لم تلقَ كتابات دولوز عن فلسطين صدى واسعًا، قوبلت كتابات وأنشطة معاصريه الفرنسيين السياسية بالتحليل والاحتفاء والنقد؛ مثلًا: قُوبِلَ اشتباك ميشيل فوكو مع المعاناة في السجون الفرنسية بالكثير من التوثيق (انظر: Zurn and Dilts, 2016; Heiner, 2007; Elden, 2017; Welch, 2011; Brich, 2008; Hoffman, 2012)؛ وكذلك نقد جان بول سارتر للاستعمار الفرنسي للجزائر (انظر: Sartre, 2001)، ولَقِيَ رواجًا واسعًا (انظر: Butler, 2006; Le Sueur, 2005; Ahluwalia, 2010)؛ كذلك كان هناك اهتمام أكاديمي بعلاقة دريدا بالجزائر المستعمَرة (انظر: Derrida, 1998; Morrissey, 1999; Che´rif, 2008; Wise, 2009)؛ أيضًا خضعت كتابات بيير بورديو الإثنوغرافية للجزائر ومفهومه عن «الهابيتوس» (Habitus) لتأملات نقدية (Goodman and Silerstein, 2009; Loyal, 2009; Yacine, 2004)؛ ونُشِرَت أعمال ليوتارد عن معاداة السامية والجزائر في طبعة منقحة (Lyotard, 2002) ولقيت بعض النقد (Hiddleston, 2010). وهنا أشير بشكل حصري إلى أنشطة معاصري دولوز السياسية من البيض الأوربيين، لأن السياسات المناهضة للاستعمار والعنصرية كانت مركزية، وليست جانبية، في أعمال معاصرين مثل فرانز فانون (2005) وإدوارد سعيد (1979a, 1979b).
[3] انظر مثلًا: Flaxman (2011); Stivale (2014); Storr and Nigianni (2009); Rizzo (2012); Colebrook (2001); May (2005); Hardt (1993); Colman (2011); Justaert (2012); Widder (2012).
[4] في عام 1982، نشر دولوز مقالة في مقابلة مع الشاعر والدبلوماسي والمؤرخ الفلسطيني، إلياس صنبر، بعنوان: «هنود فلسطين». وفي عام 1988، نشر مقالة في «مجلة الكرمل»، وهي مجلة أدبية فلسطينية أسسها وأشرف على تحريرها الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
[5] إن أقوى الادعاءات بـ لا سياسية جيل دولوز تأتي من سلافوي جيجك، الذي يدعي أن «من المهم ملاحظة عدم وجود نص واحدٍ لجيل دولوز فيه يظهر سياسيًا بشكل مباشر بأي طريقة؛ دولوز بنفسه هو مؤلف نخبوي، ولا مبالي بالسياسة»(2004, emphasis in original).
[6] إلى جانب علاقة دولوز بإلياس صنبر، كان أيضًا على تواصل مع الأكاديمي الجزائري رضا بن سماية (Reda Bensmaia) (Deleuze, 1997)، وكان متأثرًا بالناشط والمؤلف الأمريكي الإفريقي، جورج جاكسون (انظر: Koerner, 2011).
[7] يعد نقد دولوز لتشكيل دولة إسرائيل جزءًا من تقليد طويل معارض للصهيونية، والذي يتضمن أعمالًا لمؤلفين مثل: آرييلا أزوالي (2013)، فايز الصايغ (2012)، إيلان بابيه (2004, 2011)، وإدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد (2007).
[8] عَمِلَتْ «عصابة الإرغون»، وهي منظمة صهيونية، في فلسطين الانتدابية قبل تأسيس دولة إسرائيل (Hoffman, 2011). وقد انخرطت في أنشطة عنيفة ومنهجية ضد الفلسطينيين والمستعمِرين البريطانيين لضمان أن تكون فلسطين منطقة يهودية خاصة باليهود. وقد اعتبرت كل من «الأمم المتحدة»، وبريطانيا، والولايات المتحدة، المنظمة إرهابية. وبعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، جرى استيعاب «الإرغون» داخل «جيش الدفاع الإسرائيلي»، ولا تزال تعمل حتى اليوم.
[9] في صباح 9 أبريل عام 1948، اجتاحت «عصابة الإرغون» قرية دير ياسين، وهي قرية فلسطينية بالكاد يصل تعداد سكانها إلى 750 نسمة، واستنادًا إلى المصادر، ذبحت العصابة ما بين 120 إلى 254 فلسطينيًا. إضافة إلى ذلك، وكما وثق فرانسيس هاسو (2000: 497)، «مَنْ بَقِيَت من النساء على قيد الحياة جرى اغتصابهن، وكذلك سرقة المنازل وتفجيرها، وقصفها بالمدفعية والقنابل اليدوية».
[10] إن التأكيد على أن الشعب الفلسطيني وأرضه يجب أن يختفيا تأكيد صُرِحَ به علنًا من قبل المستعمِرين الصهاينة. في الواقع، كتب ثيودور هرتسل، الأب المؤسس للصهيونية: «إن كنت أرغب باستبدال منزل قائم بآخر جديد، فعلي أن أهدم قبل أن أبني» (cited in Wolfe, 2006: 388).
[11] في حين أن دولوز لا يستخدم العرق أو العنصرية كمكون أساسي في الاستعمار الصهيوني، يستخدمها إلياس صنبر في محادثته مع دولوز، بوصف العنصرية مركزية في خلق إسرائيل: «هنا، عَمِلَت الصهيونية باستمرار على توظيف الرؤية العرقية التي جعلت من اليهودية الأرضية الأساسية للطرد، ولرفض الآخر. وهذا بالضبط ما ساعد فيه اضطهاد اليهود في أوروبا من قبل عنصريين آخرين، وما مكن الصهيونية من إيجاد تأكيدٍ خاصٍ لنهجهم مع الفلسطينيين» (1982: 28).
[12] انظر فايز صايغ (2012) في ما يتعلق بالطرق التي تنظَمَ بها الاستعمار الاستيطاني الصهيوني حول مبادئ التفوق العرقي.
[13] من المهم ملاحظة السياق الزمني لهذا الادعاء؛ في سبعينات القرن الماضي وأوائل الثمانينات، في الوقت الذي كان يكتب فيه دولوز، كان يُشار إلى الفلسطينيين عمومًا بـ«العرب»، ويُشار إلى الاستعمار الصهيوني باعتباره «الصراع العربي الإسرائيلي» في الخطاب العالمي. وهذا تغير قليلًا في نهاية الثمانينات، خلال الانتفاضة الأولى، عندما أصبح «واضحًا بطرق كثيرة أن الصراع العربي الإسرائيلي كان يتعلق بشكل أساسي بالفلسطينيين» (Zahama, 1995: 44).
[14] هناك العديد من الأمثلة التي تشهد على علاقة صداقة قوية جمعت بين دولوز وصنبر، مثلًا، إهداء كتاب صنبر الصادر عام 2004 «Figures of the Palestinian»: «لجيل دولوز، تحية إلى صداقة مثالية».
[15] هناك تاريخ طويل من التضامن ما بين الفلسطينيين والسكان الأصليين الأمريكيين. مثلًا، في عام 2016، نشر طلاب فلسطينيون من غزة رسالة مرفقة بفيديو يتضامنون فيها مع نضال قبيلة السيوكس في ستاندج روك ضد خطة الحكومة الأمريكية لتثبيت خط أنابيب نفط على أراضيهم، وقالوا فيها: «عندما نقرأ تاريخكم، نستطيع أن نرى انعكاس أنفسنا فيكم. نشعر في أعماقنا بأن نضالكم هو نضالنا، وأننا لسنا وحيدين في معركتنا ضد الظلم» (Norton, 2016).
[16] قد يُنظر إلى تحليل دولوز الموجز للاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة وإسرائيل، على أنه يدمج أو يتجاهل الفروقات المهمة بين كيفية ارتباط المشروعين بشكل مختلف برأس المال والعمل. في سياق الاستعمار الاستيطاني بالولايات المتحدة، ترافقت الإبادة الجماعية للسكان الأصليين باستيراد الأفارقة المُستعبدين، ما يعني أن السكان الأصليين نادرًا ما استُخدِموا كعمالة رخيصة (Dunbar-Ortiz, 2014)؛ بينما في إسرائيل، وقبل «اتفاقات أوسلو»، كان شائعًا استغلال الفلسطينيين كعمالة رخيصة (Shafir, 1989). كذلك يمكن مراجعة (Platt and PAcini-Ketchabaw, 1985)؛ (Solber, 1987)؛ (Adelman, 1994) لتحليلات مقارنة حول اقتصادات هذه المشروعات الاستعمارية الاستيطانية.
[17] مؤخرًا، قام كل من جوزيف بوغليزي (2015) وإيال وايزمان (2012)، بتوثيق الصناعات المربحة التي تولَدت نتيجة تطوير إسرائيل لتقنيات التدمير والسيطرة.
[18] يقول إلياس صنبر، وهو مؤسِس ورئيس تحرير «مجلة الدراسات الفلسطينية» في باريس، أن جيل دولوز ساعده في إنشاء العلاقات الضرورية لإنشاء المجلة (Halevi, 1994).
[19] يجرم قانون العقوبات الإسرائيلي رمي الحجارة بوصفه جناية. وفي وقت كتابة هذا المقال، تعمل دولة إسرائيل على تمديد عقوبة رمي الحجارة من عامين إلى 20 عامًا.
[20] خلال نفس الفترة التي كان فيها دولوز منخرطًا في القضية الفلسطينية، كان يعمل على تأليف كتاب «A thousand Plateaus: Capitalism and Schizophrenia» بالتعاون مع فيليكس غواتاري. ورغم عدم ذكر فلسطين بشكل صريح في النص، يرى فرانسوا دوس (2010: 261)، أن «مفهوم آلة الحرب مناسبٍ للغاية للتفكير في الشعب الفلسطيني الذي لا دولة له». إضافة إلى ذلك، في مقالة دولوز «الوسطاء» (Mediators)، والتي ظهرت في كتاب «مفاوضات» (Negotiations)، يُشير بشكل مختصر إلى فلسطين عند مناقشته لـ«خطاب الأقليات». وهنا طرح سؤالًا: «هل كان هناك يومًا شعب فلسطيني؟ إسرائيل تقول لا، ولكن بالطبع كان هناك شعب، ولكن ليس هذا ما يهم. ما يهم أن الفلسطينيين وبمجرد أن جرى طردهم خارج أرضهم، بدأوا بالمقاومة وتلك المقاومة أدخلتهم في عملية تكوين شعب... وهكذا، في مواجهة الأساطير المتغلغلة عميقًا في الخطاب الاستعماري، نعارض خطاب الأقليات، مع الوسطاء» (1997: 126).
* فضل المترجم استخدام لفظة «أصلاني» على «أصلي» لسياقها الخاص بال indigenous people، في إطار حربهم مع المستعمرين، كما أن للكلمة خصوصية للشعوب اللي تعرضت لإبادة تحديدا في أمريكا الشمالية والجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا.
References
Abujidi, Nurhan (2014) Urbicide in Palestine: Spaces of Oppression and Resilience. London: Routledge.
Adelman, Jeremy (1994) Frontier Development: Land, Labour, and Capital on the Wheatlands of Argentina and Canada, 1890–1914. Oxford: Oxford University Press.
Ahluwalia, Pal (2010) Out of Africa: Post-Structuralism’s Colonial Roots.
London: Routledge.
Al-Nakib, Mai (2014) ‘The people are missing’: Palestinians in Kuwait. Deleuze Studies 8(1): 23–44.
Al-Zobaidi, Sobhi (2009) Digital nomads: Between homepages and homelands.
Middle East Journal of Culture and Communication 2(2): 293–314.
Ansell-Pearson, Keith (1999) Germinal Life: The Difference and Repetition of Deleuze. London: Routledge.
Azoulay, Ariella (2013) Potential history: Thinking through violence. Critical Inquiry 39(3): 548–574.
Bass, Warren (2003) Support Any Friend: Kennedy’s Middle East and the Making of the U.S.–Israel Alliance. New York: Oxford University Press.
Bignall, Simone and Patton, Paul (2010) Deleuze and the Postcolonial.
Edinburgh: Edinburgh University Press.
Braidotti, Rosi (2006) Transpositions: On Nomadic Ethics. Cambridge: Polity Press.
Brich, Cecile (2008) The Groupe d’information sur les prisons: The voice of prisoners? Or Foucault’s? Foucault Studies 5: 26–47.
Butler, Judith (2006) Violence, non-violence: Sartre on Fanon. Graduate Faculty Philosophy Journal 27(1): 3–24.
Che´rif, Mustafa (2008) Islam and the West: A Conversation with Jacques Derrida.
Chicago: University of Chicago Press.
Colebrook, Claire (2001) Gilles Deleuze. London: Routledge.
Colebrook, Claire (2014) Death of the Post-Human: Essays on Extinction, Vol. 1.
London: Open Humanities Press.
Colman, Felicity (2011) Deleuze and Cinema: The Film Concept. London: Bloomsbury Academic.
Cooper, Julia (2006 [1925]) Slavery and the French and Haitian Revolutionists.
Lanham: Rowman & Littlefield.
Darwish, Mahmoud (2013 [1982]) Memory and Forgetfulness. Berkeley: University of California Press.
Deleuze, Gilles (1997 [1973]) Negotiations. New York: Columbia University Press.
Deleuze, Gilles (1998 [1978]) The troublemakers. Discourse 20(3): 23–24. Deleuze, Gilles (1998 [1983]) The grandeur of Yasser Arafat. Discourse 20(3):
30–33.
Deleuze, Gilles (1998 [1988]) Wherever they can see it. Discourse 20(3): 34–35. Deleuze, Gilles (1992) Postscript on the ‘Societies of Control’. October 59: 3–7. Deleuze, Gilles and Guattari, Felix (1987) A Thousand Plateaus: Capitalism and
Schizophrenia. Minneapolis: University of Minnesota Press.
Deleuze, Gilles and Sanbar, Elias (1998 [1982]) The Indians of Palestine.
Discourse 20(3): 25–29.
Derrida, Jacques (1998) Taking a stand for Algeria. Parallax 4(2): 17–23. Dosse, Franc¸ois (2010) Gilles Deleuze and Felix Guattari: Intersecting Lives. New
York: Columbia University Press.
Du Bois, William Edward Burghardt (2014 [1935]) Black Reconstruction in America: An Essay Toward a History of the Part Which Black Folk Played in the Attempt to Reconstruct Democracy in America, 1860–1880. Oxford: Oxford University Press.
Dunbar-Ortiz, Roxanne (2014) An Indigenous Peoples’ History of the United States. New York: Beacon Press.
Elden, Stuart (2017) Foucault: The Birth of Power. London: John Wiley & Sons. Fanon, Frantz (2005 [1961]) The Wretched of the Earth. New York: Grove Press. Flaxman, Gregory (2011) Gilles Deleuze and the Fabulation of Philosophy.
Minneapolis: University of Minnesota Press.
Glenn, E. N. (2015) Settler colonialism as structure: A framework for compara- tive studies of US race and gender formation. Sociology of Race and Ethnicity 1(1): 52–72.
Goodman, Jane E. and Silverstein, Paul A. (eds) (2009) Bourdieu in Algeria: Colonial Politics, Ethnographic Practices, Theoretical Developments. Lincoln: University of Nebraska Press.
Gordon, Neve and Ram, Moriel (2016) Ethnic cleansing and the formation of settler colonial geographies. Political Geography 53: 20–29.
Graham, Stephen (2002) Bulldozers and bombs: The latest Palestinian–Israeli conflict as asymmetric urbicide. Antipode 34: 642–649.
Grosz, Elizabeth (2008) Chaos, Territory, Art: Deleuze and the Framing of the Earth. New York: Columbia University Press.
Halevi, Ilan (1994) Un internationaliste singulier. Chimeres 23: 120.
Hallward, Peter (2006) Out of This World: Deleuze and the Philosophy of Creation. London: Verso.
Hardt, Michael (1993) Gilles Deleuze: An Apprentice in Philosophy. Minneapolis: University of Minnesota Press.
Hartman, Saidiya (1997) Scenes of Subjection: Terror, Slavery, and Self-Making in Nineteenth-Century America. Oxford: Oxford University Press.
Hasso, Frances (2000) Modernity and gender in Arab accounts of the 1948 and 1967 defeats. International Journal of Middle East Studies 32(4): 491–510.
Heiner, Brady (2007) Foucault and the Black Panthers. City: Analysis of Urban Trends, Culture, Theory, Policy, Action 11(3): 313–356.
Hiddleston, Jane (2010) Lyotard’s Algeria: Experiments in theory. Paragraph
33(1): 52–69.
Hoffman, Marcelo (2012) Foucault and the ‘lesson’ of the Prisoner Support Movement. New Political Science 34(1): 21–36.
Hoffman, Bruce (2011) The rationality of terrorism and other forms of political violence: Lessons from the Jewish camping in Palestine, 1939–1947. Small Wars & Insurgencies 22(2): 258–272.
Jabary Salamanca, Omar (2015) Road 443: Cementing dispossession, normal- izing segregation and disrupting everyday life in Palestine. In: Graham, Stephen and McFarlane, Colin (eds) Infrastructural Lives. London: Routledge, pp. 114–136.
Justaert, Kristien (2012) Theology After Deleuze. London: Bloomsbury Academic.
Kanaaneh, Rhoda (2002) Birthing the Nation: Strategies of Palestinian Women in Israel. Berkeley: University of California Press.
Khalili, Laleh (2014) A habit of destruction. Society and Space Blog. Available at: http://societyandspace.org/2014/08/25/a-habit-of-destruction/ (accessed 1 December 2018).
Koerner, Michelle (2011) Lines of escape: Gilles Deleuze’s encounter with George Jackson. Genre 44(2): 157–180.
Kuokkanen, Rauna (2008) What is hospitality in the academy? Epistemic ignor- ance and the (im)possible gift. The Review of Education, Pedagogy, and Cultural Studies 30(1): 60–82.
Laurie, Timothy (2015) Becoming-animal is a trap for humans: Deleuze and Guattari in Madagascar. In: Stark, Hannah and Roffe, Jon (eds) Deleuze and the Non/Human. New York: Springer, pp. 142–162.
Le Sueur, James (2005) Uncivil War: Intellectuals and Identity Politics during the Decolonization of Algeria. Lincoln: University of Nebraska Press.
Lippit, Akira (2000) Electric Animal: Toward a Rhetoric of Wildlife.
Minneapolis: University of Minnesota Press.
Lloyd, David and Pulido, Laura (2010) In the long shadow of the settler: On Israeli and US colonialisms. American Quarterly 62(4): 795–809.
Loyal, Steven (2009) The French in Algeria, Algerians in France: Bourdieu, colonialism, and migration. The Sociological Review 57(3): 406–427.
Lyotard, Jean-Franc¸ois (2002) Political Writings. London: Routledge.
May, Todd (2005) Gilles Deleuze: An Introduction. Cambridge: Cambridge University Press.
May, Todd (2007) Deleuze and the tale of two intifadas. In: Hickey-Moody, Anna and Matins, Peta (eds) Deleuzian Encounters: Studies in Contemporary Social Issues. New York: Palgrave Macmillan, pp. 212–222.
McKittrick, Katherine (2006) Demonic Grounds: Black Women and the Cartographies of Struggle. Minneapolis: University of Minnesota Press.
McKittrick, Katherine (ed.) (2014) Sylvia Wynter: On Being Human as Praxis.
Durham: Duke University Press.
Morrissey, Lee (1999) Derrida, Algeria, and ‘Structure, Sign, and Play’.
Postmodern Culture 9(2).
Moten, Fred (2013) Blackness and nothingness (mysticism in the flesh). South Atlantic Quarterly 112(4): 737–780.
Norton, Ben (2016). Palestinians support indigenous Dakota pipeline protest: ‘We stand with Standing Rock’. Salon, 18 November. Available at: https:// www.salon.com/2016/11/18/palestinians-support-indigenous-nodapl-pro- tests-we-stand-with-standing-rock/ (accessed 1 December 2018).
Pappe´, Ilan (2004) A History of Modern Palestine: One Land, Two Peoples.
Cambridge: Cambridge University Press.
Pappe´, Ilan (2007) The Ethnic Cleansing of Palestine. London: Oneworld Publications.
Pappe´, Ilan (2011) The Forgotten Palestinians: A History of the Palestinians in Israel. New Haven: Yale University Press.
Parikka, Jussi (2010) Insect Media: An Archaeology of Animals and Technology.
Minneapolis: University of Minnesota Press.
Patton, Paul (2000) Deleuze and the Political. London: Routledge.
Platt, Desmond and Pacini-Ketchabaw, Veronica (1985) Argentina, Australia and Canada: Studies in Comparative Development 1870–1965. New York: Springer. Pugliese, Joseph (2015) Forensic ecologies of occupied zones and geographies of dispossession: Gaza and occupied East Jerusalem. Borderlands e-journal
14(1): 1–37.
Rizzo, Teresa (2012) Deleuze and Film: A Feminist Introduction. London: Bloomsbury Academic.
Rodney, Walter (2011 [1972]) How Europe Underdeveloped Africa. Baltimore: Black Classic Press.
Sa’di, Ahmed H and Abu-Lughod, Lila (eds) (2007) Nakba: Palestine, 1948, and the Claims of Memory. New York: Columbia University Press.
Said, Edward (1979a) The Question of Palestine. New York: Times Books. Said, Edward (1979b) Zionism from the standpoint of its victims. Social Text 1:
7–58.
Said, Edward (2000) Invention, memory and place. Critical Inquiry 26(2): 175–192.
Sanbar, Elias (2001) Out of place, put of time. Mediterranean Historical Review
16(1): 87–94.
Sanbar, Elias (2004) Figures du Palestinien: Identite´ des origines, identite´ de devenir. Paris: Gallimard.
Sartre, Jean-Paul (2001) Colonialism and Neocolonialism. London: Psychology Press.
Sayegh, Fayez (2012) Zionist colonialism in Palestine (1965). Settler Colonial Studies 2(1): 206–225.
Sellbach, Undine and Loo, Stephen (2015) Insects and other minute perceptions in the baroque house. In: Stark, Hannah and Roffe, Jon (eds) Deleuze and the Non/Human. New York: Springer, pp. 103–121.
Shafir, Gershon (1996) Land, Labor and the Origins of the Israeli-Palestinian Conflict, 1882–1914. Berkeley: University of California Press.
Shalhoub-Kevorkian, Nadera (2016) The biopolitics of Israeli settler colonial- ism: Palestinian Bedouin children theorise the present. Journal of Holy Land and Palestine Studies 15(1): 7–29.
Shihade, Magid (2015) Global Israel: Settler colonialism, motility, and rupture.
Borderlands 14: 1–16.
Solberg, Carl (1987) The Prairies and the Pampas: Agrarian Policy in Canada and Argentina, 1880–1930. Palo Alto, CA: Stanford University Press.
Spivak, Gayatri Chakravorty (1999) A Critique of Postcolonial Reason: Toward a History of the Vanishing Present. Boston, MA: Harvard University Press.
Stark, Hannah (2015) Deleuze and critical plant studies. In: Stark, Hannah and Roffe, Jon (eds) Deleuze and the Non/Human. New York: Springer,
- 180–196.
Stark, Hannah and Roffe, Jon (eds) (2015) Deleuze and the Non/Human.
New York: Springer.
Stivale, Charles (2014) Gilles Deleuze: Key Concepts. London: Routledge. Storr, Merl and Nigianni, Chrysanthi (2009) Deleuze and Queer Theory.
Edinburgh: Edinburgh University Press.
Svirsky, Marcelo (2010) The production of terra nullius and the Zionist– Palestinian conflict. In: Patton, Paul and Bignall, Simone (eds) Deleuze and the Postcolonial. Edinburgh: Edinburgh University Press, pp. 220–250.
Svirsky, Marcelo (2015) BDS as a mediator. Concentric: Literary and Cultural Studies 41(2): 45–74.
Svirsky, Marcelo (2017) Resistance is a structure, not an event. Settler Colonial Studies 7(1): 19–39.
Weheliye, Alexander (2014) Habeas Viscus: Racializing Assemblages, Biopolitics, and Black Feminist Theories of the Human. Durham: Duke University Press. Weizman, Eyal (2012). Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation.
London: Verso Books.
Welch, Michael (2011) Counterveillance: How Foucault and the Groupe d’Information sur les Prisons reversed the optics. Theoretical Criminology 15(3): 301–313.
Widder, Nathan (2012) Political Theory After Deleuze. London: Bloomsbury Academic.
Williams, Eric (1994 [1944]) Capitalism and Slavery. Chapel Hill: University of North Carolina Press.
Wise, Christopher (2009) Derrida, Africa, and the Middle East. New York: Springer.
Wolfe, Patrick (2006) Settler colonialism and the elimination of the native.
Journal of Genocide Research 8(4): 387–409.
Wynter, Sylvia and McKittrick, Katherine (2014) Unparalleled catastrophe for our species? Or, to give humanness a different future: Conversations. In: McKittrick, Katherine (ed.) Sylvia Wynter: On Being Human as Praxis. Durham: Duke University Press.
Yacine, Tassadit (2004) Pierre Bourdieu in Algeria at war: Notes on the birth of an engaged ethnosociology. Ethnography 5(4): 487–509.
Zahama, Rhonda (1995) The Palestinian leadership and the American media: Changing images conflicting results. In: Kamalipour, Yahya (ed.) The US Media and the Middle East. Westport: Greenwood Press, pp. 37–49.
Zˇ izˇ ek, Slavoj (2004) Organs Without Bodies: Deleuze and Consequences. New
York: Routledge.
Zurn, Perry and Dilts, Andrew (eds) (2016) Active Intolerance: Michel Foucault, the Prisons Information Group, and the Future of Abolition. New York: Springer.
نشر هذا المقال في Theory, Culture and Society في 12 يناير 2019 وترجم بإذن من الكاتبة.
تقارير ذات صلة
الأم الصغيرة.. قصة من الأدب الهندي لعصمت شوجتاي
من الأدب الهندي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن