عن الأمومة والأنتربرونورشيب| حوار مع نور إمام مؤسسة «This is Mother Being»
في آخر عام 2019، نشرت نور إمام أول منشوراتها على موقع انستجرام مع لوجو للإعلان عن صفحتها الجديدة «This is Mother Being» التي تقدم خدمات دعم في مجالات الخصوبة، والولادة والمراحل المبكرة من الأمومة. وفي منتصف يناير 2020، عرّفت إمام نفسها باعتبارها «دولا» موضحة أنها تلقت تدريبًا لدعم الصحة النفسية للأمهات، داعية النساء لمصاحبتها في رحلة لاكتشاف «أجسادهن، وأطفالهن، وخياراتهن»، وبنهاية الشهر توسعت إمام في الحديث ليس فقط عن الولادة والأمومة، بل الصحة الجنسية أيضًا. ومن حينها، تقدم محتوىً يوميًا عبر هذا الحساب الذي وصل عدد متابعيه -خلال عام وعشرة أشهر- لأكثر من 300 ألف متابع.
بعد تخرجها من كلية الفنون التطبيقية في الجامعة الألمانية بالقاهرة، حصلت نور إمام (29 سنة)، على ماجستير الفنون الصوتية من جامعة جولد سميث في لندن. ثم بدأت في 2015 مهنتها الأولى كموسيقية، تعزف موسيقى التكنو، كان هذا هو مصدر دخلها الأساسي، واستمرت حتى بعد حملها في عزف الموسيقى، وقدمت حفلتين في بلجيكا في شهور حملها الأخيرة، ثم قدمت حفلتها الأخيرة في القاهرة، قبل مولد ابنتها، صفية، بأسبوعين.
بعد ميلاد صفية، التي يبلغ عُمرها الآن عامين ونصف العام، حصلت نور على تدريب الدولا في منظمة Bebo Mia Inc في العاصمة الكندية تورنتو، وتدريب آخر عن الصحة الجنسية والإنجابية في «Asset» في إنجلترا.
حاورنا إمام حول عملها ومشروعها ومتابعيه، والذي أتم عام ونصف خلال الفترة الماضية، عاصر خلالها موجة نسوية كبيرة شهدتها مصر، وبرزت إمام كواحدة من وجوهها. حافظنا على عفوية الحوار، مع تحرير بعض فقراته لتكون أكثر وضوحًا.
مدى مصر: إزاي بتوصفي مشروعك اللي بيشمل محتوى مجاني وكورسات بمقابل مادي؟ وشايفة إيه اتحقق؟ وإيه لسه نفسك تحقيقه في مجال الصحة الجنسية والإنجابية؟
نور إمام: غير إني مدربة صحة جنسية وإنجابية ودولا، بشوف نفسي Entrepreneur (رائدة أعمال). «Mother Being» مش منصة على السوشال ميديا وخلاص، أنا أؤمن جدًا أن السوشال ميديا وسيلة عظيمة جدًا. أن الواحد يخلق تواصل مع الجمهور، وثقة ما بيني وبين الناس اللي بتتفرج عليّا، لكن في الآخر دي وسيلة ليا إني أعرف أجيب عملاء اللي هيرضوا بقى في الآخر أنهم يستثمروا في الكورسات اللي بتبقى تلات ساعات أو أيًا كانت المدة، وده في الآخر بيبقى الدخل بتاعي.
إنما لو هوصف «Mother Being» دلوقتي هي إيه، هي femtech company، شركة مسجلة، الهدف بتاعها نشر التعليم والوعي عن الصحة الجنسية والإنجابية، بتركز ع الستات، لكن برضو يكون فيه كلام موجه للرجالة والشباب والأطفال الداخلين في سن المراهقة، على منصة رقمية مُستقلة عن السوشال ميديا اللي الناس تقدر تخش فيها ويتعاملوا مع بعض، ويتواصلوا مع بعض، ويتعلموا مع بعض. إحنا دلوقتي بنبني ده، هي زي أي بداية، المرحلة الأولانية بتاخد وقت طويل جدًا، يعني لو عايزة تشبهيها بحاجة، زي Master Class، موقع بتخشي باشتراك شهري أو سنوي، وبتخشي على كم فيديوهات وكورسات، اللي بيدرّسوها بقى بيجيبوا أكتر ناس بالقمة في كل المجالات، تمثيل هيجيبلك مورجان فريمان، «ماستر كلاس» بتاعة مهارات أكتر.، إحنا بنبص ع الموديل دي، وبنحاول نعمله، لمّا هينطلق هيكون معروف في الشرق الأوسط إن «Mother Being» مدرسة الناس كلها للصحة الإنجابية والجنسية.
كده كده المحتوى المجاني دايمًا مُتاح، ودي أولوية عندنا أن المحتوى يبقى دايمًا موجود ومفيد ومجاني على السوشال ميديا، ممكن هيبقى فيه كل شوية كورسات قصيرة مجانية، لكن الباقي هيبقى باشتراك، زي حاجات كتير جدًا مشتركين فيها، إنك بتخشي، وكورسات بتتجدد وحاجات جديدة، ومش أنا بس اللي هدرّس، دكاترة هتدرّس ومعلمين ومدربين ومدربات تانيين متخصصين في مجالاتهم، هيبقوا موجودين في المكان ده، فالواحد مش محتاج يتوه في جوجل، اللي عنده سؤال خلاص، إنتي عارفة هتروحي فين عشان تاخدي العلم ده، من مكان موثوق ومن ناس موثوق فيها.

أنا بنسى، لكن لمّا ببص على عدد المتابعين والاقيه 1.4 مليون، على انستجرام وفيسبوك وتيك توك، ده رقم بالنسبة لي أصلًا صعب أن استوعبه، مش قادرة استوعب يعني لو فرشت مليون ونص بني آدم هيكون شكلهم إيه، ده رقم مخيف، هترعب لو استوعبت فعلًا كم الناس اللي بتتفرج عليّا. الرقم معناه أن فيه اهتمام، الناس جعانة قوي وهتموت ع المعلومات دي، الناس زهقت، ومش مصدقة أن فيه حد بقى بيتكلم في الحاجات دي، اللي كل حد مضايق منها، بس مفيش حد كان راضي يتكلم عليها، وبشوف ده في أرض الواقع، سواء في الولادة أو شابات صغيرين بيوقفوني كأني منى زكي، و مبصدقش، ولما بشوف الرسايل اللي بتجيلنا بشكل يومي رجالة وستات بيبعتوها، اللي هو شكرًا وخلاص، شكرًا عاللي بتعملوه، شكرًا ع التغيير، واحدة تبعتلي تقولي أنا خدت الكورس بتاعك وحملت بعدها، أو أنا اتجوزت وماتوجعتش خالص.
كل الحاجات دي بتبين أن فيه تغيير بيحصل، وأنا بسميه ripple effect (أثر مضاعف).. يعني كل ست هتتعلم، هتعلّم اللي حواليها، والوعي ده هيزيد، ومش عشان أنا واخدة ألم في نفسي، هي تساهيل ربنا، بس هيحصل انفجار في الوعي، في الكام سنة الجايين، وابتدى يحصل فعلًا، مين كان يحلم إننا نسمع نقاشات على التليفزيون المصري عن غشاء البكارة.
اللي بتمناه أنه مثلًا في خمس سنين، يحصل تأثير على وزارة التعليم أو الصحة، نبدأ نطبّق برامج محددة لتدريب أطباء وممرضات للتعامل مع الستات، جزء العنف ده لازم ننهيه، وأننا نطبّق كورس في المدارس يبقى إجباري عن الصحة الإنجابية والجنسية، لازم يكون في المدارس الحكومية والخاصة، عشان نعرف نتعامل مع المشاكل الموجودة، إذا كان الختان، أو الأمراض الجنسية المنقولة، مش هتتعالج غير بالتوعية والتعليم، أن الحكومة تبقى فارضة انهم يتعلموا ده.

م. م: إزاي بتديري مشروعك، وبتختاري الفريق اللي بيشتغل معاكي؟ وإزاي الشغل بيتمّ بشكل يومي؟
ن.إ: الموضوع بدأ بيا لوحدي السنة اللي فاتت، أنا كنت بعمل الكورسات مع نفسي، وبعمل الصفحة مع نفسي، لغاية ما وصلت لمرحلة قلت لأ أنا محتاجة مساعدة، وقتها في ديسمبر اللي فات، شهد وفيروز انضموا للفريق، ومعايا من ساعتها، وابتداءً من أكتوبر إحنا ستة، وهنعرف التلاتة الجداد اللي انضموا للفريق على الناس الشهر الجاي. [بعد المقابلة زاد الفريق لثمان عضوات]
بالنسبة لإدارة الشغل، عشان أنا معنديش خلفية خالص في البيزنس أو الماركتنج أو السوشال ميديا، منحى التعلم كان عنيف قوي، نتعلم هنسوق ده إزاي، طب إزاي ممكن نبيع حاجة من غير ما نحسس الناس إن إحنا بنبيعها، طب عايزين نعمل كورس جديد، هنعمله إزاي، كنا دايمًا بنحاول نلاقي أحسن طريقة إن العجلة تبقى دايرة، وإحنا كفريق نبقى شغالين بأكتر شكل فعّال.
طبعًا مكانش مثالي خالص، إحنا معندناش مكان، إحنا كلنا شغالين عن بُعد، فكل واحدة شغالة من بيتها، بنتقابل أحيانًا، البودكاست لو جبت ضيف بيبقى في حتة تانية، كل الشغل جوه أوضة، كل اللي بيطلع ده من أوضة واحدة.
مع الوقت بدأنا نشتغل بشكل أوضح، والأدوار ومين بيعمل إيه، ومين مسؤول عن إيه، بقت متحددة بشكل أوضح، ودي كانت حاجة صعبة، أو خدت مننا وقت. لكن إحنا دلوقت فريق ستة واحتمال ندخل حد سابع، واحتمال ندخل menopause coach (مدربة فترة انقطاع الطمث)، عشان تملى الفجوة اللي عندنا في الجزء ده في الصحة الإنجابية، تكتبلنا محتوى ونزود كورس ليه علاقة بده. بدأنا نتوسع عشان نعرف كفريق ننتقل للمرحلة الجاية، الـdigital platform (المنصة الإلكترونية) اللي بنبنيها، أو أننا ندور على مستثمرين أو منح، ده اللي إحنا شغالين عليه الست شهور الجايين. إحنا سجلنا كشركة أول السنة دي.
م.م: إنتي كمان أم لطفلة، إزاي بتوفقي بين الأمومة وبين «Mother Being»، وهل شايفة الدورين بيساعدوا بعض؟
ن. إ: أنا دايمًا حاسة إني مقصرة في الناحيتين، زي أمهات كتير بتشتغل، بحاول قد ما أقدر أوفق بين الاتنين، لما بنتي ترجع من الحضانة أبقى متواجدة، بس بردو بيبقي صعب، خصوصًا أن الشغل مش وظيفة وخلاص، الشغل ده واكلة شاربة نايمة بفكر فيه، بيبقي صعب أن افصل، بالذات إني شخص متطلع للكمال جدًا، ودايمًا بفصفص وافكك في الشغل جوه دماغي. فهي صعبة، وهي أكبر حاجة بواجهها كل يوم، وفي نفس الوقت الحمد لله جوزي من الرجالة اللي شايفة أن الأب لازم يبقى متواجد ويساعد ويعمل، وأن المسؤولية المفروض مُشتركة.
بس بردو غصب عن أي حد الـ gender roles (أدوار الجنسين) متحددة، فتلاقي غصب عنك حتى لو متجوزة مين، أو الأب مين، كتير من المسؤولية واقعة عليكي إنتي، بردو بحكم أن الطفل أو الطفلة مرتبطة أكتر أو متمسكة أكتر بالأم، عايزاني أنا اللي أحمّي، وأنا اللي أعمل كل حاجة، فمفيش مساحة كافية لمسؤولية مشتركة فعلًا، فدي بتبقى صعبة جدًا وإنتي في البداية، لأنها بتاخد وقت طويل وتستهلكنا، وكل حد اتكلمت معاه في الـstartup بيقولي احسنلك تكوني جاهزة، لأنك هتخشي في دوامة، ممكن تطلعي منها كمان سنتين مش هتبقي فاهمة السنتين اللي فاتوا راحوا فين، دا مخيف طبعًا، إن الواحد حاسس بالذنب، إيه ده أنا مقصرة مع بنتي. طب ما أسيب الكلام ده وأركز مع بنتي، وبعدين لأ طبعًا مش هاسيب الكلام ده، يعني الكفاح ده ما بيني وبين نفسي عُمري ما هعرف أقول إني بعرف أوفق ما بينهم، أو إني بعمل ده باحسن صورة أو بأحسن شكل.

شايفة إني بتعلم ودماغي بتنور أكتر من المجتمع بتاع «Mother Being»، فيه كتير منهم مدربين تربية وأمومة، فبيبقى فيه دايمًا تبادل، بدأنا نلمّس في موضوع الثقافة الجنسية للأطفال، فناس ابتدت تسألني بتربي بنتك إزاي، فده بيخليني جوه نفسي أفكر أنا عايزة أربيها إزاي، أكيد التربية مع الشغل ده مش هتفصليهم عن بعض، عشان أنا مش شغالة في بنك، أنا شغالة في حاجة ليها علاقة بالإنجاب والتربية والوعي والثقافة، واسمع قصة من حد، فابتدي أنا وجوزي نتناقش فيها، طب لو صفية كذا، لو حصل إيه معرفش إيه، والتحرش والاعتداء. كل المواضيع المرتبطة، وكل المواضيع ممكن تتطبق على التربية، أو على الأمومة، أو على بنتي بشكل مباشر أو غير مباشر.
م.م: حكيتي في مقابلات سابقة عن إزاي تجربتك مع Postpartum depression (اكتئاب ما بعد الولادة) هي اللي وصلتك لمشروع «Mother Being». ممكن تحكيلنا أكتر إزاي تجاوزتي التجربة الصعبة دي؟ وإزاي حولتيها لهذا المشروع؟
ن.إ: مبدئيًا كده، أنا مبحسش أتجاوز أي حاجة، أنا بقول دايمًا إني اتلهيت، يعني لهيت نفسي عن اللي أنا كنت بمرّ بيه لما ابتديت أعمل التدريب بتاع الدولا، واتسحلت بقى مع بنتي ومع الدولا، وبعدين قلت إيه ده أنا هافتح بيزنس، فممكن أكون تعاملت مع أكتر فترة صعبة، لكن الـ postpartum depression/anxiety ممكن تكون من أصعب الحاجات إنها تبقى 100% اتحلت. أنا دلوقتي ممكن أقول إني اتعافيت بعد تلات سنين، لكن هي مش حاجة سهلة الواحد يعدي بيها. بالذات إن الناس اللي حوالين الأم الجديدة مبيبقوش مدركين، الـ postpartum depression بيكون مخادع جدًا مش زي الاكتئاب التاني، الأمهات بتبقى باينة من بره أن الأكل في المعاد والبيت متوضب وكله تمام، إنما إنتي من جوه حاجة تانية خالص، وبياخد وقت كتير جدًا للإدراك إنك مش كويسة، أنا مش عارفة أبقى مبسوطة.
وأنا أخدت سبع شهور مثلًا لحد ما وصلت لفترة بفكر في أفكار انتحارية، ومن الأول أنا مش كويسة لبنتي، لغاية أن بنتي وجوزي هيبقوا أحسن بكتير من غيري، وإيه الأم النكدية دي، لأ يلاقوا حد أحسن.
أنا بعتبر نفسي وصلت لمرحلة وحشة قوي، كان ممكن نتجنبها أحسن بكتير لو كان فيه الوعي عند الناس اللي حواليا إنهم يشوفوا ده من بدري، حد ياخد باله إيه ده دي مش مظبوطة، وحد يدخل إيده كده، ويقولي هاتي عنك، هاتي اشيل، هاتي اخدها، لأ معلش انزلي، لكن مكانش فيه ده قوي.
دي من الحاجات اللي اشتغلت عليها كتير قوي في بداية «Mother Being»، اشتغلت مع أمهات كتير قوي لسه والدين، عندهم low mode، كنت بساعدهم يلاقوا نمط حياة صحي أكتر، مكنتش بديل عن الطب النفسي، لكن كنت دعم زيادة للأم، فشفت كتير، واللي أقدر أقوله إن من أكتر العوامل تأثير على الأم هي غياب الدعم الكافي بعد الولادة، وده معناه كل حاجة، أن حد يشيل عنها البيبي، أن حد يغيّر للبيبي، أن حد يقوم معاها بالليل، أن حد يطبخلها، وأن البيت يبقى نضيف، لأنها ما تقدرش تشيل. هي غير أنها مخلفة هي بني آدمة متغيّرة، بتعدي بوقت انتقالي صعب جدًا، من هي كانت مين وهتبقى مين، وهي مين دلوقتي، حاجات محدش مدرك أصلًا بالتعقيدات بتاعتها عشان فيه، إنتي مش أول ولا آخر واحدة تخلفي يعني، فيه إيه مالك!؟ ما كلنا خلفنا وإحنا آهو كويسين، زي العيال اللي اتضربت وهم صغيرين وكبروا يقولوا عادي فيها إيه، مانا آهو اتضربت قد كده وأبويا كان بيضربني وعادي أنا كويس آهو. هو دا كان الدافع للمشروع، دا والعلاج النفسي.
المعالجة النفسية قالتلي لازم تلاقي حاجة إنتي بتحبيها بعيد عن الأمومة، لغاية حتة إني مش عايزة حد يمرّ باللي مريت بيه.
م.م: إيه مصادرك للمعرفة بالنسبة لمحتوى الموقع عن الصحة الجنسية والإنجابية؟
أول مصادر ليا هي المصادر اللي ادوها لنا عشان نستخدمها في التدريبات، برجع لكتب كتير عندي، الإنترنت طبعًا، الناس فاكرة أن إحنا بنتكلم في طب، اللي إحنا بنتكلم فيه ده general knowledge (معرفة عامة)، إحنا ما بنخترعش الذرة خالص في المعلومات اللي بننزلها، بس بنكون حريصين. مثلًا فيروز بدأت تبحث في موضوع جديد، أنا عملت بحث زمان في حاجات كتير، ومحوشة بي دي إفات عندي، ابعتلها شوية، أو لو قرينا معلومة في حتة، هتراجعي بقى كذا مصدر، ولو المعلومة دي في كل المصادر تبقى المعلومة صح، لو قريتي آراء كتير مختلفة ساعتها بنرجع لدكاترة أصحابنا بنشتغل معاهم.
أنا بحب دايمًا أبص على أبحاث طبية، Pop Med من المصادر الكويسة اللي بنبص عليها، أي دراسات أو أبحاث بتنزلها منظمة الصحة العالمية بنبص عليه، أو مجلات طبية. فيه حاجات بعملها بنفسي، فيه حاجات فيروز بتعملها عشان هي الـlead researcher بتاعنا، بتكتبلنا المحتوى اللي بنقدمه، لو فيه حاجة هاطلع اتكلم عليها بنبص فيها سوا، أو بتحضّر المصادر، وأنا أبص عليها، فبتقصر عليّا الوقت إني أقعد مع نفسي واتسحل، طبعًا زمان كنت بقعد أعمل ده من الأول للآخر لوحدي.
م.م: ممكن تقوليلنا، منين جه اسم This is Mother being؟
ن.إ: اسم Mother being جه لما لاحظت من بنتي إن كل حاجة هي بتتعلمها عن الدنيا وجسمها وعلاقتها بالعالم من خلالي، وأن كل البني آدمين اتعلموا الأساسيات من أمهم، فتخيلت الأم/المدرسة/ الكائن اللي ملوش زي.. وسميته «Mother being» زي «human being» بالإنجليزي.
م:م: اختيارك للغة العربية لتقديم جزء كبير من المحتوى، هل له علاقة بفكرة عائق اللغة في الموضوع ده بالذات، وإتاحة المعرفة لجمهور أوسع من الناس؟
ن.إ: في الأول Mother being كانت بالإنجليزي، عشان كل الموضوعات دي درستها بالإنجليزي، فكان الطبيعي بتاعي إني أتكلم بالإنجليزي، لكن مع الحركة والقضية بتاعة أحمد بسام زكي والـinflux (التدفق) اللي حصل عندنا، صحينا في يوم كده نطيت من خمس آلاف لعشرين ألف فولور، لقيت الناس ابتدت تنتقدني وتقولي إنتي في مصر ومصرية ليه ما بتتكلميش عربي، أنا من الأول عارفة إني المفروض أتكلم عربي واكتب بالعربي، بس كتابتي بالعربي ضعيفة.
العربي كان صعب جدًا، منحى التعلم كان ابن لذينة، قبل ما يكون فيه فيروز وشهد، كنت محتاجة أعلم نفسي إني أتكلم وأعلم نفسي إني أكتب بالمصطلحات دي بالعربي بطريقة ما تبقاش بردو كلينيكية أوي، طبعًا غلطات إملائية بالهبل، مصطلحات مكنتش ببقى متأكدة هي صح ولا غلط، بحسها معصلجة، كان فيه فترة في الأول اللي بعلم نفسي أقول «مهبل» و«بظر» كنت بقولهم غلط، لحد ما حد علمني أقول بظر صح، حد من الكومينتي، وقعدت كتير قدام المراية أقول «مهبل.. مهبل»، وقعدت أعود نفسي أن دي كلمة عادية ومش المفروض اتضايق منها، واشمعنى مهبل ياي بس vagina أوكي، فكان لازم أواجه نفسي، ده بردو من الحاجات اللي بتعمل بُعد ما بيني وبين جسمي، لما ببقى مش قادرة أتكلم عن جسمي بلغتي الأم، لما إنتي تبقي بتقول مناخير وعينين وودان وvagina، لأ بنكمل، مابنوقفش من عند السرة لتحت.
هنتكلم عادي باللغة اللي إحنا متربيين عليها ومش هنبقى خايفين، المشكلة أنها مش مستخدمة عشان مبنتكلمش عن الأعضاء دي، بنقول عليها المنطقة الحساسة، بتخلي الناس عامة رجالة وستات منفصلين عن الجزء ده من جسمهم عشان ماحدش عموما بيتكلم فيه، عمر ما حد هيقول «المهبل» بتاعك أو «القضيب» بتاعك رغم أننا لو قلناها كتير هتبقى عادي، مش بوبو وكوكو وميمي ولولو وحاجات كده. العربي عشان أوصل للناس، استفدت إيه لو بتكلم مع ناس متخرجة من جامعات خاصة ولا بتاع، اللي هم بردو معندهمش وعي، بس أنا عايزة انشر وعي في الشرق الأوسط، والشرق الأوسط بيتكلموا عربي، لازم أنا بقى أضغط على نفسي، واطلع من الكمفورت زون بتاعي، عشان أوصل للناس اللي محتاجة المعلومة.

م.م: كتير من المجتمع المصري يعتبر المقدم بالموقع صادم جدًا، إيه ردود الأفعال اللي بتتعرضي ليها وفيها أحكام أخلاقية؟ وإزاي بتتعاملي معاها؟
ن.إ: موجود. السنة اللي فاتت لو كنت قريت كومنت مُسيء كان يومي بيبوظ، مع الوقت بقى فيه عازل كده بيتبني حبة حبة، أنا بزعل أكتر من النقد، أكتر من التنمر، بضايق لما حد بيناقشنا بشكل عنيف جدًا وغلط جدًا، ونبدأ نخش في نقاش فيكونوا مش عايزين يفهموا وجهة النظر دي خالص، فتبتدي تبقى خناقة، دي الحاجات اللي بتضايقني، ومعظم الوقت الناس اللي بتغلس بيبقوا ستات، مابنشوفش رسايل كراهية من الرجالة بنشوفها من ستات، على عكس المتوقع، أغلب المتابعين ستات، بتحسي فيها حتة خيانة إني أنا كست بضحي بحاجات بتخاطر حاجات عشان أطلع أقول الكلام اللي بقوله، والاقي اللي بتدوس عليّا ست، بس مع الوقت الحاجات دي مش بتأثر عليّا زي ما كانت بتأثر عليّا زمان.
م.م: خلال السنة اللي فاتت كان فيه موجة نسوية قوية وحملات ضد العنف الجنسي، وده عمل تغيير اجتماعي ما، وإنتي كنتي جزء من الحملات دي، تحديدًا لما اتكلمتي عن الاغتصاب الزوجي، هل الحملات دي خلت الناس تحس بأهمية إن يكون فيه تعليم وتربية جنسية؟ وفي رأيك إزاي ده يكون موجود بشكل أوسع ومؤسسي أكتر؟
حصل إقرار جماعي، كل الناس قالت في نفس الوقت كفاية بقى القرف ده، اللي هو العنف الجنسي، وكل حاجة تحتيه من أول الختان للاغتصاب الزوجي للاغتصاب الأسري وسفاح القربى. اللمبة نورت عند كل حد. ابتدينا نسمع قصص عمرنا ما سمعناها في حياتنا من قبل منصات زي «Assault Police» و«Speak up»، وشفنا حاجات مكناش نحلم أننا نشوفها بالتفاصيل دي أو نقراها، ودي وعتنا أكتر، لأن التجارب دي ملموسة وحقيقية، دي ناس، ده ممكن يبقى حد أنا أعرفه، فخلى أنه فيه على الأقل لو مش كل الناس شايفة أن إحنا محتاجين sex education بس الناس شافت أن إحنا في مشكلة ومحتاجة حل.
محتاجين نحل المشكلة دي بشكل قانوني أو عن توعية. بس طبعًا الموضوع مش هيبقى سهل خالص، ولا حتى عشان ندخل تربية جنسية وإنجابية في المدارس. وده المكان اللي بنحاول منه كشركة نحل المشكلة دي سواء بشكل مؤقت أو مستمر، إننا نملى الفراغ ده لغاية ما الحكومة تشوف حل تاني، أو لو الحكومة قررت تطبّق أساسيات تربية جنسية وإنجابية نبقى إحنا بردو المنظمة أو الكيان اللي بيديكي التعليم المستمر. الست هنا في الشرق الأوسط مظلومة، ومحدش عايز يديها الوقت أنه يشرحلها حاجة، حتى الدكتور اللي هي بتدفعله، الدكاترة مابترضاش تجاوب ع الأسئلة، فإحنا عايزين نبقى نعمل الوصلة دي، نوصلها بدكاترة كويسة، بمحتوى تعليمي مفيد، نجاوب على أسئلتها.. وهكذا. لكن أتأكدنا في السنة وتسع شهور أن السوق عايز كورسات زي دي، صناعة التعليم وبالذات التعليم ع الإنترنت، والناس ابتدت تفكر أنا هستثمر في تعليمي دي حاجة مهمة.
تقارير ذات صلة
الماركسية والنسوية والمشاعات
المقال الثالث في ملف «المشاعات»
في أوراق هدى شعراوي: عندما استقلت بنت الذوات قطار الثورة
الحلقة الثانية من برنامج قراءة «شهود عيان»
اعترافات غير مطلوبة| حوار بين 9 نسويات
مؤسسات ومجتمعات بين الهشاشة والراديكالية في سياق العنف الجنسي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن