تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
في أوراق هدى شعراوي: عندما استقلت بنت الذوات قطار الثورة

في أوراق هدى شعراوي: عندما استقلت بنت الذوات قطار الثورة

كتابة: محمود الورداني 12 دقيقة قراءة

راعيتُ عدة اعتبارات في برنامج القراءة الذي اخترته هنا. فليست السير العشر التي أوردتها هي أهم السير، كما أنها ليست لأهم الكُتّاب، والوقائع والأحداث الواردة في ثناياها، ربما ليست هي أيضًا أهم الأحداث.

راعيتُ في المحل الأول التنوع، وأن تمتد هذه السير على مساحات زمنية مترامية وتغطي حقبًا تاريخية مختلفة. ليست كلها مشهورة ومعروفة، بل ربما كان بعضها غير معروف كثيرًا، أو مضى على نشرها سنوات طويلة، لكنها مع ذلك كانت مؤثرة وجاءت في مفصل من المفاصل التاريخية الكبرى. 

في الحلقة الأولى تناولت «مذكرات عباس حلمي الثاني» آخر من شغل منصب الخديوية. وفي هذه الحلقة أُقدم مذكرات هدى شعراوي التي لا تغطي البدايات الأولى للحركة النسوية في مصر فقط، بل أيضًا تقدّم ملمحًا ومنظورًا مختلفًا لثورة 1919. تجدون هنا مقدمة السلسلة كاملة والحلقة الأولى. 

caption

يمكن القول باطمئنان إن البدايات الأولى والجنينية للحركة النسوية في مصر كانت على يد بنت الذوات هدى شعراوي، كما يمكن القول أيضًا إن هذه الحركة ارتبطت بالثورة المصرية عام 1919، بحيث لا يمكن النظر إليها منفردة، ولم يكن ممكنًا لها أن تولد ويشتد عودها إلا بارتباطها بثورة ضخمة وعظيمة -حتى لو كانت قد هُزمت فيما بعد- ثورة أطاحت بالمجتمع القديم وثوابته، ومن بين تلك الثوابت عبودية المرأة في مصر وحبسها في البيوت، على الرغم من محاولة قاسم أمين الخجولة والمترددة في كتابه «تحرير المرأة» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1899.

أما هدى شعراوي (1879-1947) صاحبة هذه الأوراق، فهي ابنة واحد من كبار أعيان صعيد مصر ومن كبار الملاك، شغل عدة مناصب بارزة، من بينها رئاسة مجلس النواب ومجلس شورى القوانين، وقائم مقام الخديو عشية انتفاضة عرابي. وتشير شعراوي في بداية مذكراتها إلى أن أحد أسباب موت والدها هو «تلك المأساة التي أودت باستقلال البلاد إثر الحوادث العرابية، وما ظهر من سوء نية الإنجليز بعد دخولهم مصر، حيث بدا واضحًا أنهم لن يفكروا في الجلاء عنها!» فقد أصيب الرجل بعدة أمراض بعد المأساة، وسافر إلى النمسا للعلاج، لكنه مات هناك.

 على أي حال، أعتمد هنا على الطبعة الأخيرة الصادرة عن دار التنوير 2013 التي حررتها وكتبت المقدمة لها د. هدى الصدة. وفي سطور قليلة، تشير إلى أن شعراوي تزوجت عام 1892 من ابن عمها والوصي عليها، علي شعراوي، بعد وفاة والدها، وهي في سن الخامسة. وكان الأخير من مؤسسي حزب الوفد، وعضوًا في الوفد الذي قابل المعتمد البريطاني في نوفمبر 1918 للمطالبة بإنهاء الأحكام العُرفية في مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وتلفت الصدة النظر إلى أن شعراوي أملت المذكرات على سكرتيرها عبد الحميد فهمي مرسي، وائتمنته عليها لينشرها في الوقت المناسب، وهو ما جرى بعد رحيلها بنحو 30 عامًا في سلسلة كتاب الهلال عام 1981. أي أنها لم تراجعها المراجعة النهائية، ولا يُعرف إلى أي حد تدخل محرر المذكرات، ومع ذلك فالنص الذي بين أيدينا يبدو متسقًا ويخلو تقريبًا من الفجوات. كما تُلفت النظر أيضًا إلى صدور الترجمة الإنجليزية للمذكرات عام 1986، وسرعان ما أصبحت «نصًا مرجعيًا في التعرف على مسار وتطلعات حركات تحرر المرأة في العالم العربي، في أدبيات حركات تحرر المرأة في العالم، فنجد هذه المذكرات مقررة على الطلاب في الجامعات في البلدان الناطقة بالإنجليزية».

  بنت الذوات

على أي حال، تكشف أوراق شعراوي عن جانب مهم من عالم الأرستقراطية وكبار الملاك القريبين من سُلطة الخديو، في لحظة خاصة، هي لحظة هزيمة انتفاضة عرابي، وتستمر في أعقابها حتى قيام ثورة 1919 وما بعدها.

 هدى شعراوي وبنات جيلها كن آنذاك من «ربات الخدور» المحكوم عليهن بالتزام القصور، ولا يغادرنها إلا إلى منزل الزوج، الذي يختاره لها أهلها من الطبقة نفسها ومن أسرة تماثلها. أما تعليمها فهي تتلقاه من مدرسين خصوصيين في القصر نفسه.  

تصحبنا شعراوي إلى أروقة وممرات وقاعات قصر أبيها الباشا. نعرف أنها ختمت القرآن وهي في التاسعة من عمرها، وبدأت في تعلّم التركية وأحبت القراءة في الكتب التي تختلسها من الباعة المتجولين، وتتحايل للحصول عليها، أما اللغة الفرنسية، فقد بدأت في تعلمها في الوقت ذاته، كما تلقت دروسًا في البيانو.

لايغيب أهلها وأقاربها عن الصورة الخلابة التي ترسمها لصباها وخطواتها الأولى. تنحدر مثلًا من أجداد قوقاز وداغستانيين وأتراك، وتعرّضوا لمحن ومآسٍ أثناء الحروب والغارات الخاطفة، لكن المقادير قادتهم للاستقرار في مصر. تقلدوا أعلى المناصب ومُنحت لهم آلاف الأفدنة وعاشوا عيشة رغدة حقًا. وحسبما كتبتْ: «يمكن هنا أن أروي ما أتذكره من برنامج حياتنا اليومية، فقد كنا ننتهي أنا وشقيقي وفتاتان تربّتا معي، من تلقي الدروس في الظهر، وبعد تناول الغداء، كانوا يأخذون أخي إلى غرفة النوم للراحة. أما أنا فكنت أنزل إلى الحديقة لألعب على الأرجوحة أو أقوم بتجاربي في تسلق الأشجار والأسوار أو تنسيق حديقتي الصغيرة».

وتضيف «... أذكر مثلًا بيتنا الكبير ذا الحجرات الفسيحة والبهو الواسع، الذي كان يغص بالجواري والمماليك. كانوا مدربين على العمل، مخلصين في أداء واجباتهم، شاعرين بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم، محترمين مخدوميهم، محافظين على ما بأيديهم من الأشياء، محبين لصغار مخدوميهم الذين ولدوا بين أيديهم، كل واحد يقوم بعمله خير قيام، ويشاركنا في السراء والضراء، ولا تمتد يده إلى شيء مهما كانت قيمته، ولايطمع إلا في رضاء أولياء أمره. وكنا نبادلهم هذا الحب ونُقدّر لهم هذا الإخلاص».

وواضح بالطبع أنها تقدّم صورة وردية أكثر من اللازم، وربما أنها تخيلت تلك الصورة المنقولة عن الجنة ولا أقل!! فالظلم والسُخرة والكرباج والفوارق الطبقية المخيفة بين الفلاحين وكبار الملاك لا تحتاج للتوضيح، وهناك مئات المراجع التي تناولت الحياة الاجتماعية للطبقات المختلفة، والتي تؤكد المظالم والفقر وغيرهما من البلايا التي كان يعيشها السواد الأعظم من الناس.

أما الصداقات والصلات المتينة لأسرة شعراوي، فكانت مع سمو الأميرة، إلهامي، قرينة الخديو توفيق مثلًا، أو الشيخ علي الليثي، والأنبا كيرلس، بطريرك الأقباط، وقليني فهمي باشا، وحسن حسني باشا، وغيرهم وغيرهن من كبار العائلات والمتقلدين أعلى المناصب.

لذلك، فعلى القارئ أن يضع في اعتباره هذا الواقع الذي نشأت في ظله بنت الذوات هدى شعراوي، ليدرك حجم الدور الذي أدته بعد هذا في الثورة المصرية والحركة النسوية على السواء.

من جانب آخر، تهتم صاحبة المذكرات منذ الصفحات الأولى للدفاع عن أبيها ودوره الداعم والمؤازر لانتفاضة عرابي، ثم اختلافه مع قادتها، ثم تعرّضه للمرض وسفره للعلاج في النمسا، حيث مات متأثرًا بمرضه وبهزيمة حركة عرابي، حسبما ذكرت شعراوي، وكما ذكرتُ من قبل.

الزوجة الوحيدة

وكعادة ذلك الزمان تزوجت من ابن عمها والوصي عليها بعد وفاة أبيها في سن صغيرة، لكنها انفصلت عنه سبع سنوات، بسبب خلاف عائلي ملخصه أن أمها كانت قد اشترطت لإتمام الزواج أن تبقى هدى زوجته الوحيدة، لكنه أخل بالشرط بسبب قرب ولادة ابنه من إحدى زوجاته. كتبتْ شعراوي: «وبقيت منفصلة عنه سبع سنوات، كوّنت نفسي خلالها تكوينًا علميًا لا بأس به، فطلبت من معلمة اللغة الفرنسية أن تستأنف دروسي معها، وكذلك مدرسة البيانو. ولميلي الشديد للغة العربية، طلبتُ من زوج خالتي أن يبحث لي عن شيخ طاعن في السن حتى يُسمح له بدخول الحريم في منزلنا المحافظ».

وعلى الرغم من أن الكثيرين تدخلوا للصلح الذي تم في النهاية، إلا أن السنوات السبع التي كانت فيها منفصلة، أتاحت لها قدرًا من الحرية ومغادرة مخادع الحريم، والبدء في تكوين «جمعية ومؤسسة رعاية الطفولة». وهنا تشير أيضًا إلى أنها اكتشفت بعد عودتها لزوجها أنه مزواج ولا يعرف عدد اللائي تزوجهن.

حتى ذلك الوقت لم يكن هناك نشاط يمكن وصفه بالنسوي، ليس فقط بالنسبة لهدى شعراوي، بل على وجه العموم، ولا تذكر صاحبة المذكرات إلا محاضرة ألقتها زائرة أمريكية لمصر، وقامت شعراوي بالإعداد لها وبيع التذاكر لبنات الذوات من صاحباتها ومعارفها. ومع ذلك كانت حريصة على أن تذكر بإعجاب وتقدير كتاب قاسم أمين «تحرير المرأة» الذي صدر عام 1899 .

السنوات التالية، وحتى نُذر الحرب العالمية الأولى التي اندلعت في صيف 1914، اقتصرت على زيارتين قامت بهما لعلاج طفليها، الأولى لتركيا والثانية لفرنسا، وأثناء وجودها في باريس وصلها نبأ إعلان بريطانيا الحماية على مصر وعزل الخديو عباس وتعيين السلطان حسين كامل، عم الخديو عباس، سلطانًا على مصر.

وبعد انتهاء الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي ويلسون مبادئه الأربعة عشر، ومن أهمها حق الأمم في تقرير مصيرها واختيار حاكمها. ولما لم تبد انجلترا أي بادرة استجابة، على الرغم مما تحملته مصر من أعباء أثناء الحرب، تشكّل وفد اختارته الجمعية التشريعية، وكان من بين أعضاء الوفد زوجها علي شعراوي.

وفي 11 نوفمبر 1918، طلب الوفد برئاسة سعد زغلول مقابلة المعتمد البريطاني للسماح لهم بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس، لعرض قضية مصر على المؤتمر، وانتهى الأمر بالقبض على سعد زغلول وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفيهم إلى جزيرة مالطة. وتفرد شعراوي صفحات تلو الأخرى لسرد تفاصيل الثورة التي اندلعت بعد اعتقال سعد ونفيه. تذكر تفاصيل الإضرابات والمظاهرات وإطلاق النار على المتظاهرين، كما كانت حريصة على أن تذكر أسماء شهيدات الثورة وأولهن شفيقة بنت محمد.

قطار الثورة

وهكذا، ومنذ هذه اللحظة سيرتبط النضال النسوي بالنضال الوطني من أجل تحقيق الجلاء والاستقلال، والسيرة التي كتبتها بنت الذوات هدى شعراوي هي سيرة الحرية للوطن ومقاومة الاحتلال.

على سبيل المثال، تكتب: «لما خرجنا في موكب المظاهرة العامة التي ضمّت جميع الهيئات المصرية واشتركت فيها السيدات راكبات سياراتهن، كانت المرحومة ألفت هانم راتب تمسك بيدهاعَلَما مصريًا صغيرًا يرفرف على نافذة سيارتها، وعند مرور المظاهرة أمام فندق الكونتيننتال، انقضّ أحد الجنود الإنجليز على سيارتها وحاول انتزاع العَلم من يدها، لكنها تشبثت به ولم تمكّنه من انتزاعه. ولما كان ذلك على مشهد من المتفرجين الأجانب، فقد صفقوا لها إعجابًا، فثار الجندي ثورة حمقاء، وأخذ يجذب العلم منها بقسوة ويضربها بيده الأخرى على ذراعها ضربات قاسية ليرغمها على التسليم».

وكتبتْ أيضًا عندما دعت الثورة للإضراب العام: «وكانت النساء اللاتي تولين الوقوف أمام الدواوين لمنع الموظفين من الدخول ينتزعن أساورهن وحليّهن، ويقدمنها لهم قائلات: إذا كان أحدكم في احتياج لمرتبه، فليأخذ هذه الحلي، ولا تسودوا وجوهنا بالرجوع إلى أعمالكم بعد صدور الإنذار البريطاني».

وتحت عنوان «اشتغالي بالحركة الوطنية» تُفصّل الدور الذي قامت به، فقد قامت بالإعداد والتنظيم لأول مظاهرة للسيدات صباح 20 مارس 1919، كما تتابع تطور الأمور وإجبار الاحتلال على الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، لكن التطور الأهم بالنسبة لها هو تشكيل لجنة الوفد للسيدات. وعلى الرغم من أنها كانت في الأقصر آنذاك، إلا أن السيدات اجتمعن في الكنيسة المرقصية الكبرى في 8 يناير 1920  وانتخبن لجنة مركزية للسيدات، وحصلت شعراوي على 139 صوتًا، أي أعلى الأصوات، وبالتالي ترأست هي اللجنة. وحسبما كتبت: «وقد نص قانون لجنة الوفد المركزية للسيدات المصريات على أن مهمة هذه اللجنة مساعدة اللجنة المركزية للوفد المصري في تبليغ أماني السيدات المصريات والسعي بكل ما يمكنها لاستمرار المطالبة باستقلال مصر استقلالًا تامًا».

انهالت على اللجنة التوكيلات «سلاح ثورة 1919 الأساسي»، وانضمت الجمعيات النسائية، التي تشكلت في أثناء الثورة، لها، مثل اتحاد ترقي المرأة المصرية بطنطا. وبدأ عمل مستمر لم يتوقف، وشاركت اللجنة بقوة في كل الأحداث السياسية جنبًا إلى جنب مع لجنة الوفد المركزية. وكانت شعراوي حريصة على أن تسجّل بدقة محاضر اجتماعات اللجنة ونصوص البرقيات والمنشورات والمكاتبات الصادرة منها والواردة لها، وكذلك نصوص الخطابات المتبادلة بين اللجنة وزعيم الثورة سعد زغلول خلال وجوده في باريس لعرض القضية المصرية.

لا أظن أنني بحاجة إلى تأكيد أهمية مذكرات شعراوي الفائقة من الناحية التوثيقية، فهي تحفل بالنصوص الرسمية والقرارات ومحاضر الجلسات التي واكبت تطورات الثورة، بل والخلافات التي نشأت خصوصًا بين زوجها، علي شعراوي باشا، عضو لجنة الوفد المركزية، وواحد من ثلاثة قاموا بتأسيسها، وسعد زغلول، وكذلك الخلافات والمناقشات العاصفة والمنفردة مع سعد زغلول في بيت الأخير في أثناء مرضه.

الاتحاد النسائي المصري

أما تشكيل اتحاد نسائي مصري أو تجمع أو تنظيم فهي أفكار نشأت بعد أن كانت السيدات المصريات قد ركبن قطار الثورة فعلًا، وشكلن التنظيم الأول، وهو لجنة الوفد المركزية للسيدات كما ذكرت من قبل. وتشير شعراوي إلى تلقيها دعوة في مارس 1923 من الاتحاد النسائي الدولي لحضور المؤتمر الذي يعقد في روما. وتضيف أنها بعد تلقيها الدعوة فكرت في تشكيل جمعية الاتحاد النسائي المصري من بين عضوات لجنة الوفد.

وهكذا تشكّل الاتحاد النسائي المصري ووضع قانونه الأساسي ولائحته في ذلك السياق منذ اللحظة الأولى؛ سياق النضال من أجل استقلال الوطن وجلاء المحتل الإنجليزي. كما تؤكد شعراوي «اندمجت جمعيتنا -الاتحاد النسائي المصري- في الاتحاد النسائي الدولي على أساس المطالبة بحقوق المرأة السياسية والمدنية لتخويلها حق الانتخاب، وللعمل على نشر السلام وتوطيد دعائمه، فأصبحت جهود المرأة المصرية عالمية لا محلية فقط، وهذا نصر كبير لبنات القرن العشرين».

كذلك، تورد شعراوي نص خطابها أمام مؤتمر روما الذي يتضمن برنامج جمعية الاتحاد النسائي المصري على النحو التالي:

«رفع مستوى المرأة الأدبي والخلقي لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية بالرجل من وجهتي القوانين والآداب العامة.

المطالبة بمنح الطالبات حرية الالتحاق بالمدارس العالية.

إصلاح العوائد [العادات] الجارية فيما يتعلق بطلب الزواج حتى يتيسر للطرفين أن يتعارفا قبل التعاقد.

الاجتهاد في إصلاح بعض طرق تطبيق القوانين الخاصة بالزواج التي يستمد تفسيرها من روح القرآن، ووقاية المرأة من الظلم الذي يقع عليها من تعدد الزوجات الذي لا مبرر له، ومن الطلاق الذي ينطق به صاحبه غالبًا من غير نية أو باعث جدي.

المطالبة بقانون يجعل سن الزواج عند البنت 16 سنة.

العمل على نشر الدعوة في سبيل الصحة العمومية.

تشجيع الفضيلة ومحاربة الرذيلة.

محاربة الخرافات وبعض العوائد التي لا تتفق مع العقل.

نشر الدعوة بمبادئ الجمعية بواسطة الصحافة».

ومع الأخذ في الاعتبار مستوى تطور المجتمع المصري آنذاك، ووضع المرأة المتدني وحرمانها من جميع حقوقها، إلا أن ما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضًا أن مصر كانت في حالة استثنائية؛ حالة ثورة أزاحت الكثير من المعوقات، بل وضحّت شهيدات مصريات بأرواحهن في مجراها، لذلك تبدو تلك المطالب أقل كثيرا مما كان من الممكن الالتفاف حوله والنضال من أجله.

من جانب آخر واصلت الجمعية سعيها من أجل تحقيق مطالبها، فشكلت بعد العودة من روما وفدا لمقابلة رئيس مجلس الوزراء لمناقشة مطلبين أساسيين. الأول فتح باب التعليم الثانوي والعالي في وجه الفتيات. والثاني سَن قانون يمنع زواج البنات قبل السادسة عشرة.

خطان يفترقان أحيانًا

على أي حال، دُعيت شعراوي بعد ذلك إلى عدد كبير من المؤتمرات النسائية الدولية بوصفها ممثلة لجمعية الاتحاد النسائي المصري في جراتز بالنمسا  وفي مرسيليا بفرنسا، وكذلك في الولايات المتحدة وهولندا وتركيا، وعند عودتها كانت تسعى إلى مخاطبة الجهات الرسمية للنظر في مطالب المرأة وحريتها.

وإذا اعتُبر هذا خطًا أساسيًا لنشاطها، فإن الخط الثاني هو الانخراط في الحركة الوطنية بعد الثورة ومتابعة العمل السياسي والجماهيري الذي قاده سعد باشا زغلول. شاركت مثلًا في حملة المقاطعة لمؤسسات الاحتلال الإنجليزي والبضائع الإنجليزية، وفي توجيه العرائض والمطالب لدعم وحماية الثورة.

 استمر هذان الخطان حتى عام 1934. وهو العام الذي تتوقف عنده المذكرات، حيث تذكر هنا أن ابنة خالها، الآنسة حورية إدريس، فازت بلقب ملكة الجمال في مسابقة أقيمت في لبنان (لنلاحظ أننا نتحدث عن عام 1934).

وتختتم مذكراتها بأن الآنسة حورية إدريس كانت ضمن أعضاء وفد الاتحاد النسائي المصري الذي شارك في المؤتمر النسائي الرابع عشر المنعقد في اسطنبول، وبعد عودتها أقامت حفلًا لعقد قران الآنسة حورية والأستاذ حسن شفيق، ابن أحمد شفيق باشا، الذي شغل منصب رئيس الديوان الخديوي. وتحرص شعراوي ذِكر أنها قررت في حفل عقد القران، الذي عقد بمنزلها برمل الإسكندرية، أن يكون مهر العروس 25 قرشًا لوضع حد للمغالاة في المهور. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن