تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
عمال «المنصات» في قانون العمل الجديد.. مكاسب مفخخة

عمال «المنصات» في قانون العمل الجديد.. مكاسب مفخخة

كتابة: بيسان كساب 12 دقيقة قراءة

في فبراير 2019 نظم عدد من سائقي شركتي أوبر وكريم للنقل الذكي إضرابًا عن العمل، للمطالبة بزيادة النسب التي يحصلون عليها، وتعديل نظام تقييمهم، واعتماد حد أدنى من اﻹجراءات التي تضمن أمانهم وسلامة سياراتهم. انتهى الإضراب بعد أربعة أيام دون استجابة، باستثناء وعد «كريم» بوجبة مجانية من مطعم أبو شقرة، إذا أكمل السائق ثلاث رحلات في اليوم اﻷول للإضراب.

تجاهل الشركتين لمطالب السائقين دفعهم للاحتجاج مجددًا عام 2021 بالتجمهر أمام مقر شركة أوبر، التي تملك «كريم» أيضًا، بوسط القاهرة، في محاولة للضغط على الشركة لخفض عمولتها، التي بلغت وقتها في المتوسط 27% وصولًا في حدها الأقصى إلى 35%، كما يقول خالد*، أحد سائقي «أوبر»، موضحًا: «وده بناءً على سياسة الشركة اللي احنا مش فاهمينها، فأنا بشوف نفسي زي اللي شغال في الفاعل، مرة واحد يقول لي ابني لي حيطة بـ300 جنيه، ومرة واحد يقول لي بـ500 جنيه»، فيما تتباين نسبة عمولة الشركات الأخرى بين 20% في «ديدي» و11% في «إندرايفر» و10% في «كريم».

انتهى التجمهر أيضًا إلى لا شيء تقريبًا، باستثناء إغلاق مقر الشركة لمدة أسبوعين، لأن السائقين المتجمهرين وقتها لم يتمكنوا من لقاء أي من المسؤولين في الشركة، وهو أمر يعود إلى طبيعة هذا العمل الذي لا يلتقي فيه العامل أبدًا برئيس مباشر أو سلطة أعلى، ولا حتى يعلم هوية أي منهم، وغيرها من تفاصيل العمل التقليدي التي تجعل العامل مدركًا لإمكانيات الاحتجاج والضغط لتحسين ظروف العمل، كما يتضح من الحوار مع خالد.

وفي أبريل 2022 أضرب «طيارو» شركة طلبات عن العمل لمدة ثلاثة أيام، للمطالبة بإضافة أربعة جنيهات إلى أجرة توصيل الطلب، والتي كانت تصل في ذلك الوقت إلى 15 جنيهًا للطيارين الذين يتمتعون بتقييم جيد، و13 أو 12 جنيهًا للعاملين الذين يحصلون على تقييم أقل، أخذًا في الاعتبار أن توفير وسيلة التوصيل (غالبًا موتوسيكل) وصيانتها، بالإضافة إلى تغطية تكاليف الحوادث أو المخالفات المرورية في أثناء العمل، أو التعطل في أحد الأيام نتيجة المرض أو أي ظروف طارئة؛ كل ذلك مسؤولية «الطيار». انتهى الإضراب أيضًا دون استجابة الشركة للمطلب، لكنها تحايلت عليه بمنح الطيارين مكافآت مشروطة بعدد ساعات عمل محددة.

لتدني قيمة التوصيل التي يحصل عليها طيارو «طلبات» وجه آخر شرحته ولاء*، التي عملت لمدة خمس سنوات في التوصيل عبر التطبيق. «العادي إن الطلب اللي بييجي لي أنا بدفع تمنه للمطعم، وأروح أوصله للزبون بزيادة [ثمن التوصيل] والزيادة بوردها لطلبات، وطلبات تحاسبني على نصيبي آخر الأسبوع، فلو مش معايا فلوس، مش هقدر أشتغل أصلًا عشان أدفع تمن الطلب، وكتير بنحتاج [العاملين في التوصيل] منوردش الفلوس، ودي بتبقى مديونية علينا، ولما بتكمل المديونية دي 1500 جنيه بتتقفل المحفظة بتاعتنا وماتجيلناش بعدها طلبات إلا بالفيزا، ودي بقى لا بندفع فيها فلوس ولا بنقبض فلوس، وعمولتنا الشركة بتاخدها لحد ما نسدد المديونية»، تقول ولاء، مضيفة: «النظام ده خلاني طول الوقت تقريبًا مديونة للشركة لأن الشغل أصلًا في أوقات كتير بيبقى خفيف، واليوم مابيكملش عشر أوردرات، وكنت بفضل قاعدة في الشارع أنا والبنات زمايلي صيف ولا شتا مستنيين أوردر ومقدرش أروّح عشان السيستم مش هيحول لي أوردرات لو ظهر إني خرجت بره المنطقة بتاعت شغلي».

قبل خمسة أشهر، ونتيجة إحدى أزمات المديونية تلك، اضطرت ولاء إلى العودة -مؤقتًا- لعملها القديم كـ«دليفري» لدى مطعم كشري، لجمع مبلغ من المال يمكّنها من استئناف العمل لدى التطبيق. كانت قلقة من احتمال عدم قبول المطعم عودتها، لكن «الحمد لله وافقوا يشغلوني عندهم فكملت معاهم وعلى الأقل بقيت ضامنة مرتب»، تقول ولاء.

القاسم المشترك بين سائقي «أوبر» وطياري «طلبات»، وغيرهم من العاملين لصالح الشركات/التطبيقات الشبيهة، أنهم في نظر تلك الشركات «شركاء» وليسوا موظفين، وبالتالي هم خارج مظلة قانون العمل الحالي (12 لسنة 2003) بما ينص عليه من قواعد تُنظم علاقات العمل، بدءًا من التعاقد، ومرورًا بحقوق العاملين مثل الأجر والتأمينات والإجازات وساعات العمل والسلامة والصحة المهنية والحق في التنظيم والإضراب.. إلخ.

«العلاقة بين الشركات والعاملين في المنصات عمومًا، تقوم الآن على مبدأ عدم وجود علاقة عمل أصلًا، أي أنهم [العاملون عبر المنصات] ليسوا موظفين، وإنما تتعامل معهم [شركات] التطبيقات باعتبارهم contractor أو ما يشبه المقاول أو مقدم خدمة، خاصة في حالة شركات النقل الذكي، التي تعتبر نفسها شركة تقنية لا شركة توصيل، وبالتالي فهي لا توظف أحدًا، وإنما تمتلك فقط تطبيقًا إلكترونيًا، تتقاضى مقابل نظير استخدامه، بالضبط كما أن طلبات لا تعتبر نفسها شركة تعمل في مجال المطاعم»، يقول أحد مؤسسي مركز «مسار» للتكنولوجيا والقانون، محمد الطاهر، مشيرًا إلى أن الأكثر تضررًا من هذا الوضع هم عمال التوصيل لدى تطبيقات مثل «طلبات»، فهم يواجهون أخطارًا كبيرة، لأن عملهم قائم في الأساس على استخدام الدراجات النارية، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث، بعضها قد يؤدي إلى العجز، دون أي تأمين صحي أو اجتماعي.

ورغم صدور قرار رئيس مجلس الوزراء 2180 لسنة 2019 بشأن قواعد تنفيذ قانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات الصادر عام 2018، والذي سمح للمرة الأولى بتوفيق أوضاع تلك الشركات، ونص صراحةً على أن السائقين موظفون، ظل القرار حبرًا على ورق، فالشركات حتى الآن ترفض العمل به، الأمر الذي دعا لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في مايو الماضي، خلال اجتماعها لمناقشة طلبات إحاطة حول الحوادث التي تشهدها سيارات النقل الذكي، للتأكيد على أن هذه شركات تعمل في خدمات النقل، وليس في مجال التطبيقات الرقمية كما تقدم نفسها.

ورغم بدء شركات النقل الذكي العمل في مصر منذ عام 2014، فإن الحكومة لم تنتبه إلى تضمين أوضاع علاقات العمل التي تخلقها تلك الشركات خلال إعداد مشروع قانون جديد للعمل في 2017، لكنها استدركت هذا النقص في 2024 حين قررت إعادة مناقشة مشروع القانون وتنقيحه قبل إرساله إلى مجلس النواب، وأسفرت إعادة المناقشة والتنقيح عن تخصيص فصل كامل عن «أنماط العمل الجديدة» التي تعد التطبيقات الإلكترونية العاملة في مجال التوصيل من أشهرها، حيث نص صراحة على أن «يسري على العاملين في أنماط العمل الجديدة كافة الحقوق والواجبات التي تسري على العاملين في الأنماط التقليدية للعمل، على الأخص الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، والحد الأدنى للأجور وطريقة حسابه، وضمان الحصول عليه، وإتاحة التدريب المهني وبرامج تنمية المهارات، والحق في المفاوضة الجماعية والحريات النقابية…».

هذا التوجه في مشروع القانون اعتبره ثلاثة من المختصين في الحركة العمالية والحماية الاجتماعية، مكسبًا من حيث المبدأ لقطاعات كبيرة من العمال، لكن آخرين أبدوا تخوفهم من عدة ثغرات في مشروع القانون قد تعصف بهذا المكسب، أهمها إحالة آليات تنظيم هذه الأنماط من العمل إلى وزير العمل عبر قرارات يُصدرها بعد التشاور مع المنظمات النقابية العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال، في ظل اختلال موازين القوى المعروف بين طرفي علاقة العمل في مصر، وغياب أي دور فعّال للنقابات العمالية، بالإضافة إلى غموض طريقة تطبيق تلك المكتسبات مع السماح بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل.

عرّف مشروع القانون أنماط العمل الجديدة بأنها «كل عمل يقوم به العامل بطريقة غير تقليدية، أيًا كان شكل أداء العمل، أو طريقة تنفيذه، ويقدم لصالح صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر أيًا كان صورته». وحدد أنواع ذلك العمل في ستة أنماط: «1- العمل عن بعد، وهو أداء العمل في مكان يختلف عن المقر التقليدي للمنشأة، ويتم تنفيذه من خلال الوسائل التكنولوجية، وفقا للأماكن التي يقبلها صاحب العمل. 2- العمل عبر المنصات الرقمية. 3- العمل لبعض الوقت أو جزء من الوقت. 4- العمل المرن، وهو أداء العمل بنفس عدد ساعات العمل المطلوبة من العامل، في أوقات غير متصلة يتم الاتفاق عليها بين طرفي علاقة العمل. 5- تقاسم العمل، هو العمل الذي يقوم بإنجازه أكثر من شخص ويتقاسمون فيه الأدوار أو الأوقات، كما يتقاسمون الأجر، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه. 6- أي صور أخرى للعمل يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص».

ورغم أن مشروع القانون جاء صريحًا في تعريفه لأنماط العمل الجديدة، ونص بوضوح على تمتع العاملين بها بـ«كافة الحقوق والواجبات التي تسري على العاملين في الأنماط التقليدية للعمل»، فإن آليات «تنظيم أنماط العمل الجديدة» ستختلف عن تلك التي تنظم عمل الأنماط التقليدية، فقد نص المشروع (المادة 100) على أن «يصدر الوزير المختص [العمل]، بالتشاور مع المنظمات النقابية العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال، القرارات اللازمة لتنظيم أنماط العمل الجديدة، وتحديد صورها، والنماذج الاسترشادية لعقود ولوائح العمل، وطرق إثبات علاقة العمل، وآليات حصول الطرفين على حقوقهم…».

بحسب أحد ممثلي العمال في المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي، تمثل المادة 100 «محاولة للتنازل أمام ممثلي المستثمرين في المجلس، الذين رفضوا بإصرار، خلال المناقشات حول مشروع القانون، إدراج أنماط العمل الجديد من حيث المبدأ، بدعوى أن هذه الأنماط تتطلب درجة من الحرية لا يجب أن تُقيد بقانون العمل»، مضيفًا: «من حيث المبدأ، هذا النص بالطبع لا يمثل بطبيعة الحال الوضع الصحيح لحماية حقوق العاملين، لكن يمكن القول إن النص عليه في مشروع القانون هو تنازل ضروري لتهدئة المستثمرين وتمرير إدراج أنماط العمل الجديدة بصورة عامة».

رئيس الاتحاد المصري للنقابات العمالية (المستقلة)، شريف المصري، قال لـ«مدى مصر» إن هذا النص رغم أنه قد يهدد الحقوق التي يمنحها مشروع القانون للعاملين في أنماط العمل الجديدة عمومًا، فإنه يسمح أيضًا بممارسة الضغوط من قبل النقابات المستقلة، بحيث تصبح جزءًا من هذا التشاور بين وزير العمل والنقابات ومنظمات أصحاب الأعمال، لكون النص لا يحدد المنظمات النقابية التي ستكون جزءًا من هذا الحوار، بعكس قانون العمل الحالي، والذي كان أي تمثيل للعمال فيه يقتصر على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الموالي للدولة.

كلام المصري لفت الانتباه إلى مفارقة عملية في نص المادة 100، فحتى الآن، ليست هناك نقابة واحدة للعاملين في هذه الأنماط الجديدة للعمل، فمع من سيتشاور الوزير المختص؟! ما يعني أن هؤلاء العاملين ستمثلهم في هذا النقاش نقابات ليسوا جزءًا منها، وهي مفارقة يعترف بها المصري، قائلًا إن الاتحاد الذي يرأسه سيسعى خلال الشهور القادمة للتواصل مع عاملين في تلك القطاعات، ويحاول تقديم يد العون لهم لتأسيس نقابات تمثلهم.

المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، يرى أن النص على إحالة تفاصيل تتعلق بعلاقات العمل إلى الحوار أو التشاور بين أطراف العمل الثلاثة: أصحاب العمل والعمال والحكومة، وهي فكرة تدعمها منظمة العمل الدولية، يعد من حيث المبدأ توجهًا إيجابيًا، لكن ليس في الحالة المصرية التي لا يتوافر فيها حوارًا حقيقيًا بسبب القيود على التمثيل العمالي وتشكيل النقابات، ولذلك فهذا النص يمثل «مدخلًا للعصف بالحقوق التي يمنحها مشروع القانون للعاملين في أنماط العمل الجديدة عمومًا، لأن هذا التشاور لا يعبر عن توازن حقيقي بين الأطراف الثلاثة في ظل القيود على التنظيم النقابي في ضوء قانون النقابات الحالي وتطبيقه»، يقول عباس.

وأوضح المحامي حسن الأزهري، أحد مؤسسي مركز «مسار» للتكنولوجيا والقانون، لـ«مدى مصر» أن «قانون النقابات [العمالية] لا يمكن أن يشمل بصورته الحالية العاملين في أنماط العمل المرن بصورة عامة، كونهم لا تجمعهم مقرات عمل مثلًا، ولا يمكنه أن يعترف مثلًا باجتماعات للنقابة تتم بشكل افتراضي»، مضيفًا: «إذا نظرنا مثلًا لحالة سائقي التاكسي التقليدي كعاملين لا يجمعهم مقر، سنجد أن قانون النقابات ينظر إليهم كأصحاب أعمال باعتبارهم أصحاب السيارات التي يعملون عليها، وهو ما يختلف مع ما هو مأمول من قانون العمل بعد تعديله، والذي يفترض أن ينظر إلى سائقي شركات النقل الذكي باعتبارهم عاملين لدى الشركات».

الباحثة الاقتصادية، سلمى حسين، ترى أيضًا مكسبًا للعاملين في أنماط العمل الجديدة بإدراجها في مشروع قانون العمل الجديد، لكنها لفتت الانتباه خلال حديثها مع «مدى مصر» إلى مشكلة تتعلق بالعاملين في هذه الأنماط لدى أكثر من صاحب عمل.

ينص مشروع القانون في المادة 97 على أنه «يجوز باتفاق الطرفين في أنماط العمل الجديدة أن يقوم العامل بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل، مع التزام العامل بعدم إفشاء أسرار العمل، أو أن يعمل لحساب نفسه إلى جانب عمله لدى الغير»، فيما ألزمت المادة 98 بـ«أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة في عقد عمل مكتوب ورقيًا أو إلكترونيًا، وأن يجوز للعامل إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات»، لكن دون أي تحديد لمعايير اختيار صاحب العمل الذي ستقع عليه مسؤولية تلبية حقوق العاملين القانونية بموجب هذا التعاقد.

تضرب حسين مثلًا بالعاملين لدى منصات النقل الذكي، الذين «من المعتاد أن نجد الواحد منهم يعمل لدى عدد من المنصات في وقت واحد للاستفادة من العروض المتعددة التي تُمنح للسائقين في أوقات مختلفة بين المنصات المتعددة»، موضحة أن «ذلك الواقع يفترض أن ينعكس في النص القانوني، بحيث يوضح هذا النص قواعد تحديد صاحب العمل الذي سينبغي عليه تحمل حقوق العاملين تلك، فمثلًا يمكن أن يرتبط تحديد صاحب العمل هذا بناءً على الطرف الذي يعمل لصالحه العامل أكثر من نصف وقت عمله».

يشرح خالد ما تشير إليه حسين: «مفيش كابتن بيشتغل على برنامج [تطبيق] واحد، العبرة بس بالعربية اللي راكبها لأن أوبر وكريم وديدي كلهم بيشترطوا عربية موديل 2004 على الأقل، ومفيش غير «إندرايفر» اللي بتسمح بعربيات موديل من 1995»، وهو ما يعود، بحسب خالد، إلى اختلاف المميزات وفقًا لطبيعة كل رحلة على حدة، والعروض التي تسمح بها بعض الشركات في أوقات محددة للسائقين بتخفيض نسبة عمولتها.

لهذا السبب، يتشكك خالد بعض الشيء في قدرة مشروع القانون، الذي لم يسمع عنه قبل حديثه مع «مدى مصر»، على منحه حقوقًا مساوية للعمال في العمل التقليدي، لكنه مع ذلك، يلفت النظر إلى ما يعتبره وزملاؤه قضيتهم الأولى، وهو تقنين أوضاعهم من حيث المبدأ والاعتراف بعملهم.

الأزهري لفت الانتباه إلى إشكالية أخرى في المادة 97، تتجاوز نطاق مشروع قانون العمل نفسه، حيث إن «ضمان منح العاملين في أنماط العمل الجديدة بصورة عامة، حقوق العمالة في قطاعات العمل التقليدي، ينبغي معه أولًا تصنيف تلك الحقوق إلى حزمتين رئيسيتين: الحقوق التأمينية من ناحية، وحقوق التنظيم من ناحية أخرى، وبالتالي، هناك ضرورة لإجراء تعديلات على قانوني التأمينات [الاجتماعية] والنقابات [العمالية]، لضمان حصول العاملين في أنماط العمل الجديدة على تلك الحقوق»، يقول الأزهري، موضحًا: «بصورة عامة، قانون التأمينات الاجتماعية مثلًا لا يعترف أو لا يرى العاملين في الأنماط الجديدة من العمل، لأنه لا يرى إلا العمل الذي يغطي الدوام الكامل على سبيل المثال، ولا يشمل التأمين على العمال ذوي الدوام الجزئي وغيره من كل أنماط العمل المرن، ولا يعترف بإمكانية التأمين على العامل من قبل صاحبي عمل في وقت واحد».

قبل أيام، أنهت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب مناقشتها لمشروع قانون العمل، الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس منتصف يناير الماضي، دون إدخال أي تعديلات جوهرية على المواد المتعلقة بـ«أنماط العمل الجديدة»، حسبما قالت وكيلة اللجنة، سولاف درويش، لـ«مدى مصر»، وهو الآن في مرحلة «المراجعة النهائية»، تمهيدًا لإعداد تقرير اللجنة قبل عرض المشروع على الجلسة العامة لـ«النواب» للتصويت عليه، لتبقى تساؤلات ما بعد الإصدار بشأن «القرارات اللازمة لتنظيم أنماط العمل الجديدة» التي أحالها القانون إلى وزير العمل، والتي من المفترض أن تشمل آليات إلزام الشركات بتطبيق القانون، بما يضمن عدم تكرار تجاهلها للقوانين والقرارات الوزارية كما أسلفنا.

* اسم مستعار

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن