تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«طوفان الأقصى».. اختبار لإسرائيل ومأزق لعباس وأمل للفصائل

«طوفان الأقصى».. اختبار لإسرائيل ومأزق لعباس وأمل للفصائل

كتابة: رشا قنديل، مصطفى حسني 6 دقيقة قراءة
صورة نشرتها كتائب القسام لمنظومة الدفاع الجوي الجديدة من طراز «متبر»

منذ رشقت حركة المقاومة الفلسطينية حماس المدن والبلدات الإسرائيلية صباح السبت الماضي، بدفقتها الأولى من القذائف والصواريخ في عملية «طوفان الأقصى»، يتواصل الحديث عن مباغتة إسرائيل وكيف أخفقت أجهزتها الأمنية والاستخباراتية في التنبؤ بالهجوم. 

لكن المفاجأة لم تكن من نصيب إسرائيل وحدها، فقد وجدت السلطة الفلسطينية نفسها في مواجهة الشارع الفلسطيني مجددًا، ويمكن القول إن الهوة بين الشارع والسلطة لم تكن أبدًا بهذا القدر من الاتساع من قبل. 

ورغم دفعة الأمل التي بدت جلية في ردود الفعل الفلسطينية على المستوى الشعبي منذ صباح السبت، إلا أن نظرة أعمق لموقف حماس والفصائل الفلسطينية تبرز حجم التحدي الذي يواجه الفصائل بشقيها العسكري والسياسي في القادم من الأيام. 

ماذا بعد؟

سارعت إسرائيل لتبني لهجة متشددة أمنيًا وسياسيًا، متوعدة حماس بالويل والثبور، وأتبعت ذلك بعملية موسعة في قطاع غزة. وكان من اللافت أن حديثها انصب على استهداف المنشآت العسكرية لحماس، وهي التي أخفقت أصلًا في تحديد مواقعها قبل الهجوم. الأمر الذي يدفع بهوامش المناورة السياسية إلى الواجهة، خصوصًا في ظل تصريحات اعتيادية من السلطة الفلسطينية، ودعوات إقليمية ودولية بضبط النفس ونزع فتيل الاحتقان.

الأمر ليس بهذه البساطة، فقد قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، أوفير جندلمان، لـ«مدى مصر» في إجابة على سؤال عن الكيفية التي ستحدد بها إسرائيل أهداف حماس العسكرية لتضربها وهي التي أخفقت أصلًا في التكهن بالضربة المباغتة صباح السبت، إن الإخفاقات الأمنية ليست مهمة الآن فسيتم دراستها لاحقًا، مشددًا على أن أولوية إسرائيل الآن هي ما وصفه بـ«تطهير الأرض من الإرهابيين ومواصلة دك وتدمير أوكارهم في قطاع غزة».

بسؤاله عن الكيفية التي قد تتمكن بها إسرائيل من تفادي قصف المدنيين طالما لم تتمكن من تحديد مواقع حماس العسكرية قبل الهجوم وخيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام أعضاء حكومته ومواطنيه، أجاب جندلمان أن «المعركة ستكون طويلة الأمد وواسعة النطاق»، مؤكدًا على «ثقة إسرائيل في الانتصار فيها»، مكررًا السردية الإسرائيلية السائدة منذ صباح السبت بأن «الحركة ستدفع الثمن» على ما وصفه بـ«الفظائع التي ارتكبتها».

اللافت أن جندلمان أضاف أن «قطاع غزة بأكلمه سيدفع الثمن»، مشددًا على أن إسرائيل «مستعدة للقتال على عدة جبهات».

بالمقابل كانت عناوين الصحف الإسرائيلية وحدها كفيلة بنقض تصريحات نتنياهو عن حرب شاملة، فقالت «معاريف»: «ما جرى أكثر من انهيار استخباراتي»، أما «يديعوت أحرونوت» فقد أكدت أن «هجوم حماس المباغت فشل للحكومة»، ووصفت «تايمز أوف  إسرائيل» ما حدث بـ«الفشل الذريع». وتعد هذه العناوين الثلاثة التي قرر جندلمان إرجاءها لما بعد، هي أول اختبار لنتنياهو في معركته أمام حماس، فمن دون الرد على كيف وقع هذا؟ لن يمكنه استدراك مسببات الفشل أو القبول به، ومن ثم سيكون من الصعوبة أن يجيب عن سؤال: ماذا بعد؟ 

خياران للسلطة

ليس بالخافي أن السيناريوهات المتوقعة كافة خلال الأيام القليلة القادمة، تضع السلطة الفلسطينية ورئيسها، محمود عباس، أمام خيارات شديدة الوعورة. فرغم مسارعة عباس للاصطفاف إلى جانب المقاومة، واعتبار العملية «ردًا طبيعيًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية» في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، إلا أن حتى هذا الإعلان يعد اعترافًا بفشل السلطة في تقديم أي حل سياسي مرضٍ للفلسطينيين أو ناجع مع إسرائيل.

سبق وانتقدت حماس والفصائل، وحتى الشارع الفلسطيني، السلطة بسبب التشبث بالتزامها من طرف واحد باتفاقيات التنسيق الأمني والتفاهمات السياسية على الرغم من ضرب إسرائيل عرض الحائط بكل ذلك من وجهة نظرهم. 

وكانت العمليات المنفردة التي نُفذت أكثر من مرة في الضفة الغربية المحتلة ضد مستوطنين ومنشآت إسرائيلية خلال العامين الفائتين؛ تفسر من جانب أكثر الآراء تشددًا باليأس الكامل من أي مسار سياسي تنتهجه السلطة مع إسرائيل.

كل ذلك حدا بالرئيس الفلسطيني للإعلان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة انسحابًا أحادي الجانب من تفاهمات أوسلو في سبتمبر 2015 دون جدوى تذكر، وعاد عنه لاحقًا. ولذلك سيكون أمام الرئيس الفلسطيني خياران لا ثالث لهما: إما انحياز مطلق خلف المقاومة المسلحة، أو الموافقة على تهدئة هشة تعقب تدميرًا إسرائيليًا لقطاع غزة ومساعٍ إقليمية ودولية للاحتواء وتطويق حماس سياسيًا. 

وسيكون كلا الخيارين له كلفتُه بالتأكيد، فالانحيازُ الكامل لتسليح انتفاضة جديدة سيضع الفصائل، وخاصة حماس، موضع المالك لزمام المبادرة والحاكم الفعلي لسلوك ومقدرات الفلسطينيين بقطاع واسع في الشارع الفلسطيني. أما الخيار الثاني بالرضوخ لهدنة هشة، فسيزيد من سخط الشارع الفلسطيني، خصوصًا في الضفة الغربية المحتلة على السلطة، ومن ثم تهديد مركزها في أي استحقاق انتخابي قادم.

مستقبل الفصائل

أما حماس، فلا تزال نشوة العملية الناجحة مسيطرة على خطابها وبياناتها. فقد أعقبت تنفيذ المرحلة الثانية من عمليتها ظهر السبت ببيان أعلنت فيه اجتياز جناحها العسكري خطوط الدفاع الإسرائيلية، معددة 50 موقعًا في فرقة غزة والمنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، مما أدى إلى إسقاط دفاع الفرقة. وشددت الحركة في بيانها ذي الطابع الحماسي على أنها تخوض 25 معركة متزامنة في مواقع مختلفة، وأنها بصدد معركة قيادة غرفة غزة في قاعدة رعيم الإسرائيلية.

يتعين على حماس الآن أمرانِ كي تستقيم لها الأمورُ بعد عمليتها النوعية، أولهما أن تُبقي على تفوقها العسكري وتحافظ على سرية مواقعها من الضربات الإسرائيلية الموسعة على قطاع غزة، والثاني أن تنجح في تكثيف الزخم الشعبي في الضفة الغربية والقدس والمناطق المشتركة لتبث الروح في انتفاضة تمكنها من فرض أوراق اللعبة في أي اتفاق مستقبلي للتهدئة. 

ولكن السؤال، هل تقبل حماس شراكة مستقبلية مع أي كيان سياسي سواء ممثلًا في السلطة الفلسطينية أو أي فصيل سياسي آخر لو استمرت انتصاراتها وضمنت ظهيرًا شعبيًا إلى جوارها؟ المعطيات في السابق لا ترجح هذه الفرضية، خصوصًا مع الخصومة السياسية المريرة مع السلطة لأكثر من عقد من الزمن. 

ويبقى الأمل في إحياء انتفاضة منظمة وممنهجة هو وحده الضامن ألا تحيد حماس سياسيًا كما هو الحال منذ أعلنتها الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا وبعض الدول الآسيوية منظمة إرهابية. 

ولا نغفل كذلك دور حزب الله اللبناني بتعزيزه عمليات حماس يوم السبت بعمليات نوعية في العمق الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وسيفتح هذا الدعم الباب أمام التجرؤ الأمني على إسرائيل، وهز هيبتها السياسية والاستظلال بالحماية الأمريكية.

ومن اللافت أيضًا، إعلان «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، السبت اشتراكها في أسر الجنود الإسرائيليين إلى جانب كتائب عز الدين القسام -جناح حماس العسكري المسلح- خلال العملية العسكرية التي انطلقت من غزة ضد إسرائيل. 

وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، طارق سلمي، لـ«مدى مصر» ردًا على التهديدات الإسرائيلية للفصائل، إن «الاشتباكات مستمرة من المقاومة في عمق أراضينا المحتلة والمعركة مفتوحة من قبل كتائب القسام وسرايا القدس، لتؤكد على هشاشة وضعف المنظومة الأمنية والعسكرية للعدو». ونفى سلمي أن يغير قصف غزة شيئا في المعادلة، مؤكدًا أن الفصائل «جاهزة للرد» في حال وجود عملية مفتوحة متوقعة خلال الأيام القادمة.

السؤال الباقي هنا إذًا: هل يسفر التصعيد إذا ما استمر من إسرائيل والفصائل الفلسطينية عن إرغام إسرائيل على الجلوس فعلًا إلى طاولة مفاوضات، والاعتراف بحماس والفصائل ندًا في أي مفاوضات سياسية قد تفرضها الخسائر الفادحة على الأرض؟ هذا ما ستجيب عنه الأسابيع وربما الأشهر القادمة.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن