صلاح.. «وانت اللي بتدّي القلب النور»
في مصر، مثلما هو الحال في كل بلاد العالم، يتابع جمهور الكرة نجومها باهتمام يصل أحيانًا حد الجنون، غير أن قليلين جدًا من نجوم اللعبة هم من يتعدى تأثيرهم حيز المشجعين والكرويين.
في مصر، مثلما هو الحال في عدد أقل من دول العالم، يعيش الناس وسط مجال عام شبه مغلق، وظروف اقتصادية خانقة تثقل كاهل السواد اﻷعظم من المواطنين، لتصبح مساحات البهجة المتاحة للمصريين محدودة، ومعظمها مؤقت، ويصير ما يحلي أوقاتهم مرهون باهتمامات كل منهم وما يحققه فيها من إنجازات.
غير أن شخصًا واحدًا استطاع الدخول في اهتمامات المصريين جميعًا، ليصبح «حلاوة أيامهم» جميعًا، ويضمهم -باستثناءات نادرة- لزمرة متابعيه المتحلقة قلوبهم حوله.
مع كل هدف يسجله، أو كل لقب جديد يحصده عن جدارة، يمنح محمد صلاح المصريين فرصة للبهجة، ووقتًا للأمل في أن مصريًا من بيننا، يشبهنا، قد يكون بكرة معاه فتان مليان أفراح.
على تباين طبقاتهم الاجتماعية، واتجاهاتهم السياسية، وما ينتج عنها من خلافات، أصبح محمد صلاح نقطة الالتقاء والتوحد، مساحة التعايش المشترك المليئة بالبهجة، التي بدأت في ملاعب الكرة وامتدت لمشجعيها، قبل أن تتمدد لتتسع لكل المصريين، الكرويين وغيرهم.
يتخطى حب صلاح مشجعي فريقه الحالي، ليفربول الإنجليزي، والفرق التي سبق له اللعب في صفوفها، ليتحول تصدره لهدافي الدوري الإنجليزي حاليًا مصدر فخر ﻷي مصري وقتما شاء، وكأنه هو نفسه صلاح. ويصبح حصوله على لقب أفضل لاعب في إفريقيا نجاح جماعي لأفراد شعب منهك، وكأنهم كلهم أفضل لاعبي إفريقيا، ويطلق تسجيله هدف صعود منتخب مصر لكأس العالم -بعد غياب 28 عامًا- صرخة نصر من كل الحناجر، وكأنهم جميعًا سجلوا الهدف، أو أن ابنهم -مجتمعين- سجله.
صلاح الذي وضعت الشركات العالمية صورته في إعلانات الشوارع، وضعه فنانو تلك الشوارع رسومًا على حوائطها، واختار كثيرون قمصانه المختلفة ليرتدوها وهم يلعبون الكرة، تيمنًا به وعرفانًا بمكانته، وهتف باسمه مشجعو الكرة المحتفلين في ميادين مصر، وأصبحت مبارياته موعدًا مقدسًا للمقاهي وروادها، وامتد سحره حتى داخل مطابخ اﻷمهات اللواتي أصبح أبو مكة ابنهن ومصدر فرحهن، من لا تتابع أخباره بنفسها تسأل عنها أبنائها لتفخر بصلاح كأنها أنجبته.
في زمن أصبحت أوقاته الحلوة قليلة، يبقى صلاح.. من تحلو أوقات المصريين معه، ومن يجعل الدنيا تضحك لهم، فيضحكوا لها، وله.






تقارير ذات صلة
تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت
ما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء
التشجيع من خُرم «تذكرتي»
سمحت منظومة «تذكرتي» بالتحكم الأمني في تركيبة المشجعين المسموح لهم بدخول المدرجات
كرة المونديال ليست مصرية
قصة تصنيع كرة القدم في مصر وعدم مشاركتها في كأس العالم بقطر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن