س وج مع وائل جمال حول صفقات الاستحواذ والاندماج خلال 2021
ارتفعت صفقات الاندماج والاستحواذ في مصر على أساس سنوي بنسبة 49% خلال 2021، حيث بلغ عدد الصفقات 233 صفقة بقيمة 9.9 مليار دولار، منها 118 صفقة من خارج البلاد، بقيمة 6.5 مليار دولار، و115 صفقة محلية بقيمة 3.4 مليار دولار، بحسب تقرير شركة بيكر أند ماكنزي المنشور قبل يومين.
وأشار التقرير إلى أن المنتجات والخدمات المالية احتلت المرتبة الأولى بين القطاعات المستهدفة للمستثمرين الوافدين من حيث عدد الصفقات في 2021 بالكامل بعدد 24 صفقة، تليها المنتجات والخدمات الاستهلاكية بـ16 صفقة.
من حيث قيمة الصفقات، جاء قطاع الرعاية الصحية في المرتبة الأولى بقيمة إجمالية قدرها 1.6 مليار دولار، يليه قطاع الاتصالات بـ1.1 مليار دولار.
وتصدرت الإمارات قائمة الدول المستحوذة خلال 2021 في ما يتعلق بجنسيات المستحوذين، وذلك بعدد الصفقات وقيمتها أيضًا، حيث أبرمت 20 صفقة خلال العام، بزيادة 67% عن العام السابق، وبقيمة ملياري دولار.
القفزات التي حققتها الصفقات، سواء في العدد أو القيمة، وكذلك التفاصيل القطاعية لهذا النوع من النشاط، تخلق تساؤلات حول مفهوم الاندماج والاستحواذ، وما تعنيه هذه القفزات للاقتصاد الحقيقي، وأسباب التركيز من قبل المستثمرين على قطاعات بعينها مثل «الرعاية الصحية». الصحفي والباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي، وائل جمال، يجيب لـ«مدى مصر» على هذه التساؤلات في هذا الحوار*.
ما معنى الاندماج والاستحواذ؟ وهل يوجد فرق بينهما؟
الاندماج يعني انضمام وحدتين قائمتين تنتميان لنفس النشاط الاقتصادي أو أنشطة متشابهة إلى بعض ليصبحا كيانًا واحدًا جديدًا. أما الاستحواذ يعني أن هناك وحدة تبتلع الوحدة الأخرى من خلال شراء حصة منها. والاستحواذ معناه الحصول على حصة سيطرة من خلال شراء حصة حاكمة في الشركة المستحَوذ عليها، وبحسب الاتفاق بين الطرفين يتم الإبقاء أو التخلي عن العلامة التجارية للشركة التي تم الاستحواذ عليها.
وماذا تعني صفقات الاستحواذ والاندماج للاقتصاد الحقيقي؟ هل تمثل قيمة مضافة للاقتصاد؟
هذا النوع من الصفقات أنصاره لديهم قائمة إيجابيات لهذا النوع من النشاط. تنحصر في احتمالات التطوير التي يمكن أن تشهدها الكيانات عقب الاستحواذات سواء من خلال خطط توسعية مختلفة أو ضخ سيولة، أو تطوير الأداء الإداري والتسويقي. التطوير هنا ليس ضروريًا حدوثه، والتجارب متعددة في هذا السياق. على سبيل المثال، بعد استحواذ «أوبر» على «كريم»، لم تتطور «كريم». بل بالعكس، تدنى مستوى خدمتها، وأيضًا ارتفعت أسعار «أوبر». كما أنه ليس بالضرورة أن ينجح كل ما هو رأسماله أجنبي. على سبيل المثال، فشلت الشركات الأجنبية تمامًا في إدارة منظومة القمامة في مصر ونجحت نظيرتها المحلية.
كما أن هناك البعض يعتبر هذه الصفقات شهادة ثقة في الاقتصاد الكلي للدولة وخاصة حال إتمام الصفقات من قبل مستثمرين أجانب. وعادة ترحب الحكومات بالفكرة، وخاصة الحكومات التي تؤمن بأن الحلول تأتي من الاستثمار الأجنبي.
وعلى الجانب الآخر -من غير المناصرين لهذا النوع من الاستثمار- نجد اختلافًا بين هذا النوع من الاستثمار [استثمارات الاستحواذات] التي تشمل أنشطة قائمة بالفعل، وبين [الاستثمارات الخضراء] green field investments، والتي تقوم على استثمارات جديدة تمامًا يتم تأسيسها. وبالتالي، تعتبر الاستثمارات الجديدة ذات قيمة مضافة أعلى من الاستحواذات نظرًا لأن الاستحواذات لا بد أن تكون مقترنة بالتوسعات الاستثمارية حتى تعود على الاقتصاد الكلي بقيمة مضافة. أما الاستثمارات الجديدة فهي في حد ذاتها قيمة مضافة للاقتصاد لأنها تخلق وظائف جديدة وإنتاجًا حقيقيًا يضاف للناتج القومي.
هل تساهم صفقات الاستحواذ والاندماجات من قبل مستثمرين أجانب في دعم النقد الأجنبي؟
أعتقد أنها مفيدة للسيولة الأجنبية، ولكن هذا يكون لمرة واحدة بعد إتمام الصفقة، مع العلم أنه إذا لم يكن هناك قيود على تحويل الأرباح، يحق للمالك الجديد تحويلها للخارج، وفي مصر لا يوجد قيود على تحويل الأرباح.
هل زيادة عدد وقيم صفقات الاستحواذ يدل على جاذبية السوق المصري؟
الأمر لا يمكن الحكم عليه بشكل مطلق. لو المنظور العام يرى أن الحلول الاقتصادية تكمن في الاستثمار الأجنبي المباشر بمختلف أشكاله، سيتم الحكم بإيجابية الصفقات وجاذبية السوق. بينما لو المنظور العام يرتكز على أن الاستثمار الأجنبي ليس جيدًا على إطلاقه، يكون الحكم عليه من خلال ما يمكنه أن يقدمه من فرص عمل، وإمكانية نقله للتكنولوجيا، وما يمكن أن يرتبه من أوضاع احتكارية، واحتمالات التوسع والإبقاء على الأرباح داخل السوق المحلي.
دائمًا ما تكون صفقات الاستحواذ والاندماج مصحوبة بمخاوف تتعلق بالاحتكار بفعل تركز رأس المال.
المعنى المبسط لفكرة تركز رأس المال هو «عدد أقل من الوحدات الاقتصادية موجود في السوق وأحجامها بتكبر». وهذا لا ينتج وضعًا احتكاريًا بالضرورة، ولكنه يتيح الفرصة لأوضاع وممارسات احتكارية. ولذا دائمًا ما تكون أنشطة الاستحواذ مصحوبة بدراسة من الأجهزة الرقابية عن الأوضاع الاحتكارية المحتملة عن نشأة كيانات جديدة بفعل الاندماج والاستحواذ تسمح بسيطرتها على السوق. وهناك نوعان من الاحتكار: احتكار النشاط، واحتكار المجرى الاقتصادي للنشاط [أي الصناعات التي تخدم هذا النشاط]. وهنا يأتي دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الذي يعد من أقوى الأجهزة الرقابية في الدول الرأسمالية.
وهل تنطبق المخاوف من الأوضاع الاحتكارية على الصفقة المرتقبة لشركة هيرمس؟
تعتبر «هيرمس» أكبر بنك استثمار في المنطقة، كما أنه يستحوذ على حصة كبير من نشاط السمسرة في البورصة، بالإضافة إلى أنها توسعت ماليًا في قطاعات حيوية مختلفة خلال السنوات الماضية. وبالتالي، لن تقتصر عواقب الاستحواذ على الحصة الغالبة على «هيرمس» على قطاع الخدمات المالية وإنما تمتد للاقتصاد الكلي، وخاصة للقطاعات التي توغلت فيها «هيرمس» مثل الصحة والتعليم، لذا يجب دراسة الاستثمارات الوافدة جيدًا والتأكد من نواياها.
لماذا تصدرت الإمارات المرتبة الأولى في عدد وقيم الصفقات العام الماضي؟
نظرًا لأنه يوجد اتفاق معلن من الدولتين بتسهيل الاستثمارات الإماراتية في مصر ووعود إماراتية بالاستثمار في مصر. وأعتقد أن هذا هو الشكل الذي اختارته الإمارات للاستثمار بمصر.
وبنظرة أكثر شمولًا، نلاحظ نمو القوة المالية للاستثمارات الخليجية في قطاعات الاقتصاد المصري على رأسها الزراعة والمنتجات الغذائية والبنوك والقطاع الصحي والتعليمي والإنشاءات والعقارات. هذه الوضعية تسير جنبًَا إلى جنب مع حصة متزايدة لنفس الدول لإقراض مصر بالدولار، مما يمنح الخليج ثقلًا سياسيًا للتأثير والضغط، سواء وقت إجراء الصفقات أو بعدها على جميع الأصعدة.
لماذا تركزت الصفقات القطاع الصحي؟
القطاع الصحي المستهدف والاستحواذات التي تتم فيه هو القطاع الخاص الذي يتعامل مع الشريحة العليا من الطبقة الوسطى بشكل عام. واهتمام المستحوذين على هذا القطاع تحديدًا نظرًا لأن الطلب على هذه الخدمة مضمون في ظل تدني مستوى الخدمات الصحية المقدمة من القطاع الحكومي وضعف إمكانياتها، وبالتالي الأرباح معقولة. كما أن الاهتمام الإماراتي بالقطاع ليس جديدًا، حيث شهدت السنوات الماضية سلسلة استحواذات من صندوق تابع لشركة أبراج الإماراتية.
* تم تحرير نسخة الحوار بشكل طفيف.
تقارير ذات صلة
«مفيش فلوس نضيفة»: مُعضلة الشركات الناشئة في عالم رأسمال اليوم
كيف يُمكن لشركة محلية تتمسك بقيّم مُحددة تتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وإسرائيل الآن؟
خلاف داخلي في «جهينة» يكشف أزمات الاستثمار الأجنبي والمنافسة في مصر
رغم التراجع، فإنه لا يعني انتهاء الخلاف تمامًا، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح
الوجه الآخر للتطوير.. كيف يرى «أصحاب الأرض» صفقة «علم الروم»
لم تتضمن مراسم توقيع عقود «علم الروم» أي إشارة إلى البدائل المتاحة لسكان المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن