سوريا من «ردع العدوان» لإسقاط النظام| مقابلة مع ياسين السويحة
في هذه المقابلة مع ياسين السويحة، الكاتب السوري ومحرر موقع الجمهورية، يحدثنا عن عشرة أيام عصيبة، بدأت بدخول هيئة تحرير الشام حلب، وتحرير المدينة وريفها من سطوة بشار الأسد. تلى ذلك، التحرك جنوبًا نحو حماة، ثم حمص، أمام نظام يتهاوى، حتى وصلت الفصائل إلى دمشق، باحثة عن الأسد التي ستُعلمنا روسيا لاحقًا أنه تنحى ووصلها لاجئًا. يحدثنا أيضًا عن تطلعاته لسوريا ما بعد الأسد والمرحلة الانتقالية.
***
بداية، ما هو المُلفت في مسار تقدم هيئة تحرير الشام وعملية ردع العدوان على الأرض، منذ 27 نوفمبر، بدءًا من حلب في اتجاه الجنوب ووصولًا لدمشق؟
أول شيء مُلفت هو التنسيق العالي جدًا بين فصائل عسكرية، هيئة تحرير الشام هي الأهم فيها، ولكنها فصائل متنوعة. هناك درجة تنسيق وحرفية عالية في التخطيط والتجهيز، وهو شيء لا يشبه أيًا ما حصل في سوريا، ولا يشبه هذه الفصائل نفسها، وخصوصًا الفصائل التي لديها تجربة سابقة في حكم مناطق، بما فيها هيئة تحرير الشام في إدلب. هناك قفزة نوعية هائلة. كان لدينا معلومات حول أن هؤلاء الناس طوروا من أنفسهم كثيرًا، لكن الجمهور المُطّلع والمُتابع بشكل جيد، لم يكن لديه تصور بوصول هذه الفصائل لهذه الدرجة من الحرفية على مستوى إدارة المعركة عسكريًا أولًا، وعلى المستوى السياسي وإدارة الخطاب ثانيا. هناك تحول يجب أن يقرأ بعناية، ليس فقط بتأثير الدول الخارجية، أو بتأثير رغبتهم في كسب ود هذه الدول، إنما يجب أن يُقرأ أيضًا بواقع اختلافات طرأت على القاعدة الشعبية والخزّان البشري لهذه الفصائل نفسها. لا شك أن أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) هو إنسان يصعب الثقة فيه، ولكن لا يمكننا القول إنه يقوم فقط بعلاقات عامة خارجية، هو أيضا يُروّج لنفسه اجتماعيًا في الداخل.
الشيء الثاني الملفت، هو أنه لا يمكن أن تُقرأ التحركات العسكرية الهائلة جدًا والتقدم السريع بدون أن نرى درجة تعفن الجيش السوري. لقد تبيّن في هذه المعركة أنه بدون وجود ميليشيات إيرانية أو ميليشيات تابعة لإيران على الأرض، الجيش السوري لا شيء حرفيًا. وهذا عطّل الحليف الأكبر، روسيا، لأن روسيا لا تساهم إلا بالطيران في الوقت الحالي، ولا معنى للمساهمة بالطيران إذا لم تتواجد قوات تصمد على الأرض. درجة التعفن والرثاثة التي وصلت لها الدولة السورية على يد بشار الأسد مذهلة. تصريحات حلفاؤه، بما فيهم الروس، تدلل على أنهم استثمروا فيه استثمارًا خاطئًا. كان لديه فرصة لإعادة بناء جيشه وأجهزته الأمنية. أنا لا أقول أن يبني سوريا، الأسد عاجز عن بناء نظام حكم بسوريا، ولكن على الأقل قواته، وأجهزته الأمنية، وأسباب بقائه بالحكم. هناك تقارير تعود لسنوات ماضية لمتابعين للشأن الروسي تدل أن هناك رأي روسي سلبي جدًا مثلًا لعدم اكتراث الأسد بنصائح وتوجيهات روسية لتعزيز خطوط الدفاع عن حلب. لم يهتم.
ألم تكن عملية ردع العدوان ردًا على تعزيزات الأسد لخطوط الدفاع عن حلب مؤخرًا؟
بالرغم من أن كل خطوط التماس كانت ثابتة منذ فترة، من بعد ثلاثي أستنا وخفض التصعيد، ولكن، مؤخرًا، كانت هناك عدة موجات من القصف الروسي والسوري. كما لم تتوقف هذه الفصائل عن الإعلان عن التصدي لهذا القصف. ولكن أعتقد أن جزءًا من المباغتة هو تسمية العملية ردع العدوان. عندما نسمع ردع العدوان، نتوقع أنها محاولة لدفع خطوط التماس خمسة كيلومترات، أو إزالة حاجز، أو فتح طريق ما، وهذا هو نمط المعارك التي كانت دائرة في السنوات الماضية.
إلى أي مدى تفاجأتم من ضعف النظام؟
الأسد كاد أن يسقط في 2015، حتى مع وجود الحليف الإيراني بكامل ثقله. كنّا نعرف أنه بدونه، وبدون الحليف الروسي، لن يعيش. لم يكن برأسي أي سيناريو يقوم على تخلي حلفائه عنه. القالب الذهني الذي أتعامل معه هو أن سوريا تحت احتلال مزدوج روسي-إيراني، وليس أن الأسد هو الذي يحكم سوريا. واحدة من التعبيرات التحقيرية الموجهة للأسد هو أنه مختار (عمدة) حي المهاجرين، وهو مكان قصره. لم أكن أتخيل سيناريو يجد الجيش السوري نفسه فيه وحيدًا، حتى بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، وأن يُعزل نظامه إلى هذا الحد. وحتى إن وصلنا لهذا السيناريو، فلم أكن أتخيل أن الجيش السوري بهذا الضعف. نعرف أنه ضعيف ولكن ليس لهذه الدرجة. لديه دبابات خردة ولكنها دبابات، وطيران خردة ولكنه، في النهاية، طيران.
المتغير الأهم هو وضع إيران بعد السابع من أكتوبر. الضربات الإسرائيلية كانت مؤلمة لإيران، بما فيها الضربات التي تلقتها سوريا. عدا الضربات المؤلمة، هناك ظرف سياسي، وهو أن إدخال الحرس الثوري الإيراني مجددَا لسوريا سيفتح مواجهة مباشرة مع إسرائيل، ومع أمريكا أيضًا، قبل 40 يومًا من تولي دونالد ترامب الرئاسة. حركة متهورة في سوريا قد تخسر إيران معها العراق مجددًا. العراق اليوم جوهرة التاج الاقتصادية والجيوسياسية لإيران. أعتقد أن الإيرانيين راجعوا أنفسهم، تحت فكرة نحن موّلنا، وأنهكنا أنفسنا بإرسال الحرس الثوري وجلب مليشيات، وتحالفنا مع الروس، حتى يستعيد الأسد مناطق أَخذَت منّا آلاف القتلى ومليارات الدولارات وخمس سنوات، وخسرناها كلها في ظرف أيام. غالبًا القرار كان عدم الدعم، وحتى لو كان هناك نية دعم فالتجهيز اللوجيستي كان سيحتاج إلى وقت غير قصير.
والروس؟
الروس لديهم أوكرانيا من جهة، ولديهم علاقة معقدة مع تركيا من جهة أخرى. الروس، حتى اليوم، لم يرسلوا جنودًا ولكنهم أرسلوا بعض قوات فاجنر، وكانوا مشغولين بمناطق استراتيجية بها مناجم المعادن الثمينة. الطيران والمدفعية متركزة على أوكرانيا الآن. هناك طائرات روسية قصفت ولكن كان بإمكانهم ان يرسلوا أكثر. أعتقد أن الروس يشعرون باستياء هائل من الأسد، الذي تعامل معهم بقدر كبير من التذاكي. بالنسبة للروس، كان من المهم أن يقبل الأسد المُصالحة مع تركيا. روسيا بحاجة لتحسين علاقتها مع تركيا لأمور متعلقة بأوكرانيا. هناك دور تركي معقد في أوكرانيا حيث تبيع المُسيّرات.
أعتقد أن الحليفين وجدا المعركة خاسرة.
وطبعا لدينا إضعاف حزب الله في معركة لبنان.
حزب الله كان قوة ضاربة في سوريا. وفي سياق السابع من أكتوبر، أفهم التخبط الذي قد يشعر به الإنسان التقدمي النموذجي تجاه شخص لديه خطاب عدائي ضد حزب الله، وهو ما اختبرناه بعد مقتل حسن نصرالله. أنا أفهم أن مركزية العداء لإسرائيل في التفكير النمطي العالمي تجعل أول ما يخطر على البال عند الحديث عن حزب الله هو تحرير الجنوب وحرب 2006. ولكن واقعيًا، يجب أن نذكر أن أطول وأضخم وأشد حرب خاضها حزب الله في تاريخه كانت دفاعًا عن الأسد، وليست ضد إسرائيل. هذه ليست مجرد تفصيلة، إنها أمر بنيوي لحزب الله كذراع إيراني. إنها أكبر حرب استنزف فيها في القصير وحلب والقلمون والمناطق المختلفة، بعدما زج آلاف من شبابها بتلك المعارك. لا شك أنه لو كان الحزب في وضع أفضل، لكان قادرًا على مساعدة النظام السوري، وهذه حرية قد يتمتع بها حزب الله من القرار الإيراني؛ كونه قادرًا على دعم النظام السوري حتى لو لم ترغب إيران بذلك. حاجة حزب الله إلى سوريا ليست فقط كخطوط إمداد، فهي أيضًا حليف في الصراع الداخلي اللبناني.
دعنا نتحدث عن لحظات لافتة في عملية ردع العدوان داخل المناطق السورية المختلفة، بتكويناتها الشعبية، ومدى تسلحها، وتجاربها مع الثورة الشعبية وتحولها لحرب، وأيضًا تاريخها مع نظام الأسد. حلب مثلًا: ما الذي كان لافتًا في معركة السيطرة عليها؟
حلب كانت بالنسبة لهم حجر الأساس لتمضي هذه المعركة قدمًا وتصبح نموذجًا ناجحًا. كان على نموذج النجاح في حلب أن لا يكتفي بالسيطرة عليها فقط، ولكن أن تكون سيطرة من أنظف ما يمكن. التركيز مثلًا عن كم اللطف مع المسيحيين (صرنا ننتج ميمز عليه) كان ليس فقط للجمهور الغربي، ولكن كان أيضًا طمأنة للجمهور السوري أننا الآن لم نعد كما كنّا من قبل. حلب مدينة معقدة جدًا، منذ 2011 وإلى اليوم، فقد قُسّمت، ما بين 2012 و 2016، وكان التقسيم به عوامل مركبة لها علاقة بمدينة-ريف، فضلًا عن الطبقية والجهوية، وفي جزء صغير منها، كان هناك جانب طائفي يتعلق بالمسيحيين والشيعة في القرى غرب حلب. بمعزل عن رأي الناس في الأسد، في منطقة حلب الغربية التي بقيت تحت سيطرة النظام، هؤلاء الناس لديهم تروما من تلك المرحلة، تروما مرتبطة بقذائف الهاون، ومدفع جهنم، ولحظات الحصار. قدوم قوى تمثل «الثورة»، حتى لو لم تكن «القاعدة»، هو ليس من حيث المبدأ خبر جيد، وهذا يجب أن يفهم. تصرفت الفصائل بشكل يدل على تفهمهم لهذا الأمر، فتقدمهم العسكري باتجاه مدينة حلب اقترن بنبرة خطاب سياسي نمطه أنهم يتقدمون في مناطق شعبيا كانت لهم سلفًا، وعندما وصلوا حلب، بدأ خطاب التطمين. من يتابع خطابهم٬ يلاحظ أنه مُكوّد بشكل ممتاز. التفاصيل دالة.
اعطنا مثالًا.
مثلًا، التركيز على تأمين المنطقة الصناعية التي تحيل إلى تروما سابقة مرتبطة بأنها منطقة فُككت مصانعها وتم بيعها من قبل الفصائل، إضافة إلى التشليح والنهب. هناك خطاب صارم متعلق بعدم المساس بأي أملاك خاصة، وحتى التصرف مع الأملاك العامة كان مختلفًا تمامًا عما سبق.
أمر آخر، منذ اقتراب المقاتلين من منطقة حلب الجديدة، تولى مسؤولية الحديث ناطقون وضباط حلبيون مدينيون، بأسماء عائلات معروفة، يتحدثون بلغة نحن أبناء هذه المدينة. الشيفرة هنا هي أننا لسنا ريف حلب الذي أتى ليقحم حلب في حرب لا تريدها، نحن أبناء هذه المدينة التي هُجرنا منها، لا تخافوا، أنتم أهلنا.
نذهب إلى حماة.
من اللحظة الأولى بدأنا نشعر إلى أي مدى فرّط النظام في حماة. انسحاب حلب ليس كبوة. هذه المعركة كان لها دلالة عسكرية لأن النظام يُفترض أنه كان يستجمع قواته على جبهة حماة، ليس فقط لوقف التقدم ولكن لشن هجوم مضاد، وكان هذا الوقت الذي أُعلن فيه أن الميليشيات الإيرانية على الطريق، وأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وعد بمساعدات في خلال 72 ساعة. في حماة، لم يحصل هجوم مضاد، ليس هذا فقط، ولكن لم تكن هناك معركة حقيقية.
كود آخر كان مهمًا في خطاب الجبهة، حماة تروما كبيرة في سوريا، وبالرغم من أن دخولهم يحيل الذاكرة للمجزرة السابقة، لكنهم لم يتوقفوا كثيرًا عند تقديم معركة حماة وكأنها ثأر من 1982، وذلك أمر غريب من ناس قادمون من الحاضنة الشعبية التي لا تزال تعيش صدمة حماة. خطاب الثأر كان معلنًا من جبهة النصرة، في 2016، عندما سُميت إحدى معارك حلب على اسم إبراهيم يوسف، وهو الضابط السوري البعثي الذي تعاون مع الطليعة المقاطعة في مجزرة المدفعية ضد الضباط العلويين التي حرّكت مجزرة حماة. اليوم٬ حاولوا الابتعاد عن فكرة أن دخولهم حماة انتقام. طبعا أحالوا للمجزرة، ولكن بمنطق أن أهالي من ماتوا بهذه المجزرة يمكنهم الحزن الآن بشكل علني. بالطابع خطاب الانتقام ظهر على مستوى شعبي. هذا بالنسبة لي كان بمثابة wow, your PR company is doing very well.
هناك أيضًا المشهد الخاص بتحرير السجناء، وقد يكون مشهدًا نمطيًا لأي حركة انقلاب على النظام، ولكن هذا المشهد له خصوصيته في سوريا، كون تجربة السجن تجربة جامعة لكل فصائل المجتمع. في لحظة ما بعد الوصول لحمص، كنا ننتظر مثلا تحرير دمشق وسجن صيدنايا في آن واحد.
موضوع فتح السجون هو جزء من أي معركة بين أي متحاربين، ولكن في سوريا، يجب علينا التفكير في السجون كمعامل موت. هناك آلة تغييب جبارة، عمل عليها النظام السوري على مدى سنوات، يقوم حولها اقتصاد سياسي يتمثل في الابتزاز بالمعلومات والزيارات وتوصيل الطعام. هناك في سوريا 113 ألف مُغيّب، وهذا الرقم حتى العام 2023. أعتقد تحدثت البيانات وصارت قريبة من 140 ألفًا وفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان. هذا العدد المؤكد. العدد الفعلي، يمكنني القول بدون خوف، أنه يتجاوز الربع مليون. في بلد عدد سكانه كبير، نتحدث عن نسبة مئوية هائلة.
التغييب هو تروما اجتماعية هائلة وسيبقى تروما في سوريا لسنوات. فتح السجون هو فتح للتروما بكل معاني الكلمة، بقدر طاقته التحريرية، بقدر ما يكون مربكًا. في هذه اللحظة، ما يخطر على بالي هو الأهالي الذين حرروا أحبابهم، والأهالي الذين لم يجدوا أحبابهم، أو الذين لديهم معلومات دفعوا مقابلها نقودًا ليعلموا أن أحبابهم قد قتلوا. في بالي مئات الآف من العائلات التي ستعيش في جحيم وهي نتظر خبرًا.
(يبكي)
لا أحب أن أتحدث عن استثنائية سورية، ولكن السجن في سوريا شيء آخر.
شفتي العالم وهم خارجين من صيدنايا؟ شو ها الوحوش؟
بالنسبة لحمص؟ كنا نقول إنها ستكون بداية الحرب الأهلية بالفعل..
حمص أمر آخر، هي مدينة كبيرة، مختلطة طائفيًا، الاختلاط الطائفي مهندس ومُدار سلطويًا على مدى عقود، هندسة بدأت بالستينيات. كانت حمص ساحة معركة طائفية من بداية حكم البعث.
في حمص، لم نكن فقط أمام سيناريو تقدم فصائل وجيش نظامي يندحر، كما كان يحدث حتى الوصول لحماة، بل كان المخيف احتمالية أن يبدأ في حمص بالذات التحول لسيناريو مدني مسلح ضد مدني مسلح. لا ننسى التروما التي عاشتها حمص بسنوات الثورة، هي مدينة حُطمت، أحيائها ذات لون طائفي يغلب عليه السنة، ودُمّر الكثير منها٬ هُجّّر عدد كبير من أهلها. في المقابل، الأحياء ذات الغالبية العلوية هي مربعات أمنية بها حضور كبير لعناصر أمن وضباط جيش وهي أماكن مسلحة بكثافة. كلنا رأينا فيديو رامي مخلوف وهو يعلن النفير العلوي العام. كان هناك خطر أن يحدث هذا هنا. يمكن أن تحدث حرب الأهلية بالمعنى الحرفي: مدني يحمل سلاحًا ضد مدني يحمل سلاح. تصور أغلبنا أن معركة حمص إذا حدثت بشكل نظيف، فإن النظام في ورطة. وتزامنت مع فتح الجبهة الجنوبية، والوصول لدمشق بسرعة مذهلة. الفصائل المدعومة أمريكيًا، مثل جيش سوريا الحرة، الذين أتوا من قاعدة التنف في اتجاه البادية استولوا على تدمر. فتح كل هل الجبهات مع بعضها أوضح لمن كانوا يمكنهم القتال في حمص أنها لن تكون مهمة ناجحة.
الخوف مستمر. هناك الكثير من الدم، وفي مناطق معينة ومدينة مثل حمص، للدم اسم علم. أنت تعرف من يؤذيك. التحدي الكبير هو إدارة تلك الأمور.. الحفاظ على السلم الأهلي.
الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب تعامل بشكل ما مع طوائف بعينها مثل العلويين، والذي نزح الكثير منهم الى الساحل. ما المتوقع هنا؟
حتى الآن، يبدو أن هناك قرار مركزي بتجنب أي شكل من أشكال الاحتكاك الطائفي. أرجح أنه سيحصل في وقت ما. الطائفة العلوية، اليوم، في وضع صعب. قد تكون الجماعة البشرية التي دفعت أكبر ثمن في اخر 15 سنة، من حيث عدد الشبان الذين ماتوا كمتطوعين في الجيش أو ضمن الميليشيات الموالية للنظام. ولكن، يبدو لي أنه بسبب الإرهاق الاقتصادي السياسي، وغياب الأفق، لم يبق لديهم قوة. أتحدث هنا عن المجموعات العلوية المنظمة، الناس الذين عقيدتهم أنهم علويون ويقاتلون مع النظام بصفتهم علويين. بسبب التعب والتفسخ وعدم القدرة، في هذه المعركة، لم يقاتلوا مع الأسد. لم تحصل أي معركة جدية، بل انسحبوا إلى مناطقهم.
هذا موضوع يجب أن يُحل في أسرع وقت. يحب أن يكون هناك ضغط سياسي وشعبي ومن المجتمع المدني، أن كل من نزح من بيته يجب أن يعود فورًا، أكراد و علويين وسنة والكل. بعد تأمين السلم الأهلي، هذا هو التحدي الثاني. هناك عدد هائل من الأكراد نزحوا، وكذلك من الشيعة، والسنة. هناك حركة نزوح كبيرة من حلب، جزء منها كان بسبب الخوف من الفصائل، لأنهم لا يثقون بها، وهذا مفهوم تمامًا، ولكن السبب الأساسي والأكبر للنزوح هو الخوف من قصف النظام. لدينا خبرة 14 عامًا، فيها المنطقة التي يخسرها النظام يُدمّرها بالبراميل والطيران. حتى لو كان الناس متعاطفون مع الفصائل، أخذوا في النزوح خوفًا من النظام.
وماذا عن الأكراد؟
التحديات فيما يخص الوضع الكردي تتمثل في أمرين. هناك سمٌ كبير حاليًا في العلاقات الكردية-العربية، سُمٌ له علاقة بالفظائع التي حدثت في عفرين على يد الفصائل المدعومة من تركيا، من احتلال وتهجير ديموجرافي. الأمر الثاني مرتبط بسلوك «قسد» ضد محكوميها من أكراد وعرب. هذه هي منابع السُمية. منابع الخطر الأكبر في الفترة القادمة مرتبطة بتركيا. من جهة، تركيا لديها عقيدة أمن قومي صارم ضد الأكراد وتطبقها في سوريا، وهي عقيدة قائمة على منع قيام أي كيان ذو صبغة كردية في سوريا أو منع ظهور أي صيغة لا مركزية في سوريا تسمح بصعود هوية قومية كردية. الجانب الآخر من المشكلة وهي المشكلة المزدوجة المتمثلة في أن الجهة المهيمنة على القرار السياسي والعسكري في «قسد» هي حزب العمال الكردي التركي، وهذا يجعل من «قسد» عندما يمارسون السياسة في سوريا، يمارسونها وعيونهم على تركيا وظهورهم لسوريا. سوريا حديقة خلفية والمعركة الأساسية هي مع تركيا. ما هي مخططات تركيا تجاه هذا الموضوع؟ هنا يكمن الخطر الحقيقي. في النهاية «قسد» مع كل تحفظاتي عليها، وأنا مواطن «قسدي» نظريًا كوني من الرقة، هي جهة تعلن خطابًا نسويًا وأكيلوجيًا متعدد الألوان، في النهاية حزب ستاليني متشدد مهووس بعبادة الفرد (عبدالله أوجلان)، ولكنهم جهة وازنة على الأرض.
ألم يكن موقف «قسد» في المعركة الأخيرة غريب أو مربك بعض الشيء؟
صدرت تصريحات أنهم على علم بالمعركة منذ شهرين، وهذا يقول لنا إنه حدث تواصل وإخطار ما. معركة ردع العدوان اتجهت جنوبًا وحاولت جاهدة أن تقول إن معركتها ليست مع «قسد»، وأنه لن يكون هناك مشهد نزوح كردي من المناطق التي سيطروا عليها. في المقابل، قامت «قسد» بشكل من أشكال التقدم العسكري الانتهازي للسيطرة على مناطق في ريف حلب لا تعنيهم بشيء، حيث لا يوجد أكراد هناك. وعندما توسعت المعركة، كانت «قسد» تتحدث عن توجهات لها علاقة بتوسيع سيطرتها على حساب النظام، ولكن من جهة ثانية، كانت تنسق مع النظام في مناطق شرق سوريا، ونحن نعلم أن التنسيق مع النظام في الشرق هو التنسيق مع الإيرانيين، وهو شيء غريب من جهة مدعومة أمريكيًا. فالشيء الوحيد الذي يمنع الأتراك من شن حرب على شمال سوريا للقضاء على «قسد» هو وجود الأمريكان. كان سلوك «قسد» غريبًا ومتناقضًا ومتذاكيًا ومرتبكًا، وأعتقد أن منبع ارتباكه الأساسي هو قناعتهم أن لتركيا دور كبير فيما يحدث، وهي قناعة صحيحة، فلا يمكن فهم ما جرى بدون توقع يد لتركيا. المخاطرة الكبرى هي أن يؤدي النفوذ التركي إلى استمرار عقلية أن يكون هناك إمكانية مرحلة انتقالية في سوريا مع تحييد «قسد»، لأنها تمثل حزب العمال الكردي، وحزب العمال هو كيان إرهابي بالنسبة للأتراك. لا يمكننا أن نتحدث في أي لحظة عن مصالحة تاريخية في سوريا أو فتح صفحة جديدة، بعد الخطوة الكبرى من إسقاط نظام الأسد، دون مصالحة تاريخية مع الأكراد، وليس بالضرورة مع «قسد». «قسد» كتنظيم نال شرعية من الأكراد لأنه حماهم من الإبادة على يد «داعش»، بتحالفاته وبتدخل أمريكي وهذا أمر لا يمكن أن نتناساه.
وماذا عن الأبطال الجدد: هيئة تحرير الشام ومساراتها مع الجولاني قبل الاستقرار في إدلب والمضي في «ردع العدوان»؟
الجولاني انسان ثاقب الذكاء، معقد، لديه عطش هائل للسلطة. هو شخصية مثيرة، نمط الشخصية التي نتمنى أن نقرأ عنها سيرة جيدة (كان سويحة علّق سابقًا على مقابلة الجولاني مع سي ان ان قائلًا إنها تشبه جلسة علاج نفسي). هو شخص ذو تضاريس. تحولاته مثيرة جدًا بعد سنوات ستمثل كتابًا عظيمًا عن شخصية قد تكون أعقد شخصية سياسية في تاريخ سوريا بعد حافظ الأسد، فهو شخص شق تنظيم دولة العراق الاسلامية وعنده 29 سنة.
في الوقت نفسه، التحولات في هيئة تحرير الشام ليست تقلبات أيديولوجية فقط. هناك أمر على الأرض مرتبط بما تمثله هذه القوة اجتماعيًا. كانت جبهة النصرة تمثل اجتماعيًا التيار السلفي الجهادي الذي لديه نوازع محلية في مواجهة الجهادية الدولية. خلاف الجولاني الأساسي مع أبو بكر البغدادي، عدا خلافهم على السلطة، كان حول أن سوريا لا يجب أن تكون منبعًا لعمليات عسكرية ضد غيرها. الكلام الذي يقوله الجولاني اليوم لم يولد بالأمس، ولكنه ولد منذ أيام الجهاد الأفغاني. هذه هي تنظيرات مصطفى ست مريم (أبو مصعب السوري) معلم الجهادية السلفية السورية. الحامل الاجتماعي للتيار السلفي الجهادي المحلي، الذي احتوى على مجاهدين أجانب لفترة طويلة، بدأ مزاجه يتغير من هذه الجهادية الحركية، الهايبر، الطائفية، باحثًا عن شيء يشبه المحافظة الاجتماعية العميقة الممأسسة: مؤسسات، وجمعيات خيرية، وحكومة إنقاذ. نموذج تنمية إدلب هو عبارة عن مؤسسات وجامعات ومعاهد ومولات. مولات، مولات، مولات، مولات، وسوق للذهب وسوق للسيارات. هناك تحول وبلا شك، هناك انزياح عن خطاب الحرب. في النهاية، السلفية الجهادية هي الحرب السرمدية التي لا تنتهي. هنا لدينا حياة مختلفة.
لا يمكن أن ننسى شيء مهم وهو ان الخزان الشعبي الذي يعطي الهيئة ما يكفي من المقاتلين هم شباب في أعمار 20 سنة. هم نازحين من كل مناطق سوريا. إدلب تكدّس فيها ملايين الناس الذين هُجروا من باقي مناطق سوريا، منهم من لن يتذكر حمص عندما يدخلها لأنه هُجّر منها وعمره أقل من عشر سنوات. محرك هذا الإنسان ليصبح مقاتلًا، بجانب وجود محافظة اجتماعية وتعبئة إسلامية، هو أنه مُهجّر، وليس كونه سلفيًا جهاديًلال. هناك شاب مستعد ان يموت مقابل أن يعود أهله إلى حمص. التحولات في هيئة تحرير الشام هي الخزان الشعبي الذي يعطي الجولاني مقاتلين، لأن الجولاني لا يقاتل ومعه مجاهدين جبهة النصرة الذين كانوا معه في 2012. هؤلاء ماتوا أو كبروا أو تركوا أو صفّاهم. لا ننسى أن هيئة تحرير الشام في السنوات العشر الماضية هي تاريخ من التصفية، وأنه انقلب على سلاح رفاقه السابقين مع «داعش» في البداية ثم مع «القاعدة» نفسها، وهو من أنهى محاولة «القاعدة» إنشاء تنظيم ينافسه. لديه مشاكل مع المجاهدين الأجانب، ومع الجهادية السورية، وكونه قائدًا يتمتع بالكاريزما يقوده ذلك للقيام بتصفيات وإعادة هيكلة التنظيم.
لدي صفر ثقة في هيئة تحرير الشام، وأعتقد أنه من الغلط الفادح الذي يمكن أن نرتكبه كفاعلين سياسيين سوريين، هو أن ننشغل الآن بنقاش هل هو يقوم بإعادة تقديم نفسه أم لا، وعمل PR لتحولاته، وهل تحولاته حقيقية أو غير حقيقية. أنا غير مهتم إن كان الجولاني صادق أو غير صادق. اليوم، ما يجب فعله هو الاستفادة من القدرات التي تم تطويرها من خلال العمل المدني والنشاطية السياسية لتشكيل قطب سوري مضاد يمنع أي نوع من أنواع الطغيان الجديد في سوريا.
الفصائل والمجموعات الواقعة خارج المعركة: كيف اشتبكوا مع دخول قوات ردع العدوان لمناطقهم، في السويداء مثلًا؟ هل هناك ما ينذر بوجود بدايات لهذا القطب الذي تتحدث عنه؟
الجبهة الجنوبية في منطقة درعا خرجت عن سيطرة النظام لفترة، ثم استعادها النظام بدعم من الروس، ولكن لأسباب مركبة، حدثت مصالحة باتفاقات استسلام فرضها الروس. فُرضت على درعا مصالحات، ولم يُهجًر عدد كبير من سكانها، بل سُمح للمقاتلين بالبقاء بسلاحهم الخفيف. شكّل الروس لواءً لفرض الأمن المحلي مستقل بشكل أو بآخر عن أمن النظام. ولكنهم تابعون للنظام ويرفعون علمه، مع حالة أمنية مختلفة مع باقي سوريا. الوضع مشابه في السويداء. السويداء حافظت على الطاقة الاحتجاجية في البلاد لفترة كان الوضع بها صعب جدًا، واستطاعوا الاستفادة من توازنات وترتيبات مُعقدة تمنع النظام من ممارسة ضدهم ما مارسه في أماكن أخرى، وهنا أتحدث عن الحساسية الطائفية. النظام قادر أن يسوق لإبادة ومجزرة وتهجير في منطقة سنية بحجة مكافحة الإرهاب، ولكنه غير قادر على شرح قصف منطقة تقطن فيها أقلية درزية. حملت السويداء هذا العبء وما قاموا به هو ذخيرة كبيرة للمرحلة القادمة. لدي تساؤلات حول علاقة الجبهة الجنوبية في منطقة درعا مع فصائل ردع العدوان، فالجبهة هي التي دخلت دمشق وليس ردع العدوان. هناك مرجعية سياسية وتجربة مختلفة تمامًا وقد يكون هناك داعمين دوليين مختلفين.
بخلاف الفصائل، هل هناك خبرة جيدة من التنظيم الشعبي الذي قد يحافظ على السلم العام في هذه الفترة الانتقالية؟
صحيح أن النظام كان أقرب للدولة الفاشلة، ولكن حتى الدولة الفاشلة تقوم بأشياء. هناك أجزاء كانت المنظمات الدولية تتعاون فيها مع النظام، بما أنه ليس بوسعها سوى التعامل مع دولة، في حملات مثل لقاح شلل الأطفال، واستيراد أدوية السرطان، وفي توزيع الخبز، في التعليم، المواصلات العامة، وإذا كانت الدولة توفرها بقدراتها، فهي كانت توفرها عن طريق المنظمات الدولية، وتتلقاها بصفتها دولة، خصوصًا من وكالات الأمم المتحدة. هذا يُخشى من غيابه حتى بصفة مؤقتة لمدة أيام. الوضع الإنساني في سوريا سيء، ولا يمكن التعويل على أن تُنشأ شبكات تعاون وتضامن. يجب أن لا يكون لدينا أوهام. الوضع سيء جدًا وتغيّر في أيام قليلة والناس متعبة. ليس لدي السوريين تجارب قوية في التنظيم الذاتي. كان هناك تجارب وقت الثورة.. تنسيقيات ومجالس محلية وغير ذلك، لكن لا يمكننا أن نخدع أنفسنا، فهذه كانت تجارب تنظيم نضالي، ومع متطلبات العيش أُثقلت بأمور الإغاثة، ثم ابتلعت في مجال المنظمات غير الحكومية. البلد فارط ومُقطّع الوصال منذ سنوات طويلة.
سوريا بحاجة للعالم. السيناريو الأسوأ بالنسبة لي أن السلوك الدولي تجاه سوريا هو منطق التعامل مع الأفغان.. ما بدكم بشار الأسد؟ سقطوه؟ سوف نحاصركم. سوريا اليوم بلد مُدمّر ومحطم وفي حاجة للعالم، ليس فقط بمنطق الحاجة للمال. جزء أساسي من العملية السياسية التي يجب أن تتم هي التفكير في الاقتصاد السياسي لهذا البلد. كيف يقف على أقدامه مجددًا؟ كيف يعمل أهله؟ ماذا نفعل بتفاوت الثروة؟ في سوريا مشاكل اقتصادية كبيرة هي كانت السبب في الثورة. يُخيفني جدًا أن يضيع الوقت والطاقة في أحاديث مُجردة عن الطوائف. الحريات العامة والقمع أمر هام ولكن الوحش الاقتصادي الذي تحوله النظام بحقبة الأسد كان هو سبب الثورة. ستكون مشكلة كبيرة أن نقضي الفترة القادمة نحيي أنفسنا لأن إعلاميي هيئة تحرير الشام يصورون المسيحيين في حلب وهم يحتفلون بالبربارة والكريسماس.
هناك معضلة من يحرر ومن يحكم الآن في سوريا، وهي معضلة نختبرها كثيرًا في منطقتنا. ما الذي تريده لسوريا مع تراتبية السلاح في السياسة؟
طي صفحة الأسد هو طي لصفحة الثورة. اليوم، الأسد لم يعد موجودًا. إمكانية إنشاء قطب سياسي في سوريا ترتبط بتجميع أكبر قدر قدر الناس المتنوعين الذين لديهم هجاء واضح للسلاح، ولا يريدون حربًا أخرى لسوريا. هذا الأمر كان عائقه الأسد. اعتبارًا من اليوم، يجب أن يكون هناك قطب سوري قائم على أنه ليس هناك مبرر لأي بندقية سياسية بعد اليوم، لا ضد الأكراد ولا ضد العلويين ولا ضد اللصوص. خلال وجود الأسد، كان هناك استثمار في خطاب التعب من الحرب. فرصتنا كقطب يريد الاستقرار في سوريا أن نقتنص هذا الخطاب. وبغض النظر عن الزخم الحالي، القطاع الأوسع من الشعب السوري لا يريد حربًا. بعض العدائية ضد الفصائل، اليوم، أمر محبب. ليس هناك مشروع سياسي واضح. سوريا بحاجة لفترة انتقالية أطول ما يمكن، تتضمن ترتيبات نظام الحكم الانتقالي، الحوكمة المحلية، الوضع الاقتصادي، الإغاثة، المعيشة، وغيرها. وهذا يتطلب ترتيبات دولية. ممنوع أن يقوم أحد بنظام حكم في سوريا، والذين حاربوا الآن فقط أخذوا موقعًا على الطاولة. هناك أيضًا أولوية لإدارة وعلاج التروما الجماعية.. عملية عدالة انتقالية هائلة، كشف مصير المغيبين، عودة النازحين من كل الجوانب والولاءات والطوائف، وحماية الممتلكات. إنها عملية عدالة انتقالية قد تأخذ عقدين. ليس لدي مشكلة مع نموذج البوسنة. في عالم الفراشات الذي أعيش فيه، ليس لدي مشكلة أن تكون هناك قوات أمم متحدة لحفظ الأمن العام، الناس ترجع بيوتها، تهدى، ترجع تشتغل. تمر سنوات ويتقاعد من يجب أن يتقاعد، ويموت من يجب أن يموت، ويولد من يجب أن يولد. أعتقد أن كل الموجودين بالبانوراما، بما فيهم أنا، كلنا معطوبون. يجب التخلص منّا بأسرع وقت. يجب أن نتخلص من القوالب الذهنية لـ2011 وندخل في قالب 2024. أحاول أن أتحرر من قالب الـ2011 هذا وأنا أعرف أنني أسيره.
هل ستذهب للرقة؟
بأقرب وقت.
سؤال أخير وساذج: هل سيحرر الجولاني الجولان؟
بالطبع لا، ولا بخاطره.
تقارير ذات صلة
ياسين الحاج صالح عن الجسد الكبير والصغير: كيف سيكون مستقبل سوريا؟
الجسد في التجربة السورية ليس مجرد كيان بيولوجي
التجربة الكردية على المحك.. «قسد» يخسر جولات أمام الشرع والقوى الخارجية
كيف تهاوت المحادثات بين «قسد» ودمشق نحو الاقتتال؟
ترامب يلتقي ابن سلمان للاتفاق على صفقات الأزمات
تلعب الرياض دورًا دبلوماسيًا مهمًا في كل أزمات المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن