تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
روشتة لتوفير مليارات دون رفع سعر الخبز المدعم – حوار مع جودة عبد الخالق

روشتة لتوفير مليارات دون رفع سعر الخبز المدعم – حوار مع جودة عبد الخالق

 س و ج مع جودة عبد الخالق عن بدائل رفع سعر الخبز المدعم لتوفير الـ8 مليارات جنيه

كتابة: رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة

إذا كان الهدف الوحيد من زيادة سعر الخبز هو ما حدده الرئيس عبد الفتاح السيسي في الثالث من أغسطس الماضي من توفير ثمانية مليارات جنيه لتوفير وجبات لتلاميذ المدارس، فهناك الكثير من الطرق التي تستطيع من خلالها الدولة ترشيد نفقاتها وزيادة إيراداتها لتدبير أضعاف المليارات الثمانية من بنود أخرى في الموازنة العامة للدولة.

في حديثه لـ«مدى مصر»، حدد الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية ووزير التموين الأسبق في ثلاث من حكومات ما بعد ثورة 25 يناير، طريقتين لترشيد نفقات الحكومة، وأربعة إجراءات من شأنها زيادة إيراداتها عوضًا عن زيادة سعر الخبز.

ولكن الوزير السابق والاقتصادي اليساري البارز لم ينكر في الوقت نفسه أن تجميد سعر الخبز طوال الـ33 سنة الماضية «جريمة» تتحمل مسؤولياتها الحكومات المتعاقبة، وأنه على الحكومة الحالية وهي تتدخل لرفع سعره، أن تراعي أن يكون ذلك في إطار من العدالة الاجتماعية.

في هذا الحوار، يحاول جودة مقاربة هذه المعضلة عبر التفكير في إجراءات عملية بديلة أشبه بروشتة للحكومة وللرئيس. هذا هو نص الحوار.

مدى مصر: حددت الحكومة على مدار العامين الماضيين عدة معايير لقصر الاستفادة من دعم الخبز والسلع التموينية على محدودي الدخل والمستحقين. ورغم ذلك تحدث الرئيس عن حتمية زيادة أسعار الخبز المدعم. كيف ترى هذا التوجه؟

جودة عبد الخالق: تجميد سعر الخبز لأكثر من 33 سنة جريمة ينتج عنها خلل في التوازن العام في الاقتصاد وإهدار للقمح والدقيق ومشاكل أخرى كبيرة. وأنا أؤيد زيادة سعر الخبز، رغم أن هذا يبدو غريبًا على شخص يساري مثلي يتكلم كثيرًا عن العدالة الاجتماعية. لكن هناك ضرورة اسمها الكفاءة الاقتصادية، والاقتصاد بدون كفاءة ينهار.

خلال السنوات الماضية حدثت تغيرات كبيرة جدًا في المجتمع، وفي الاقتصاد، وفي العالم. في عام 1980 مثلًا كان سعر الدولار الأمريكي 70 قرشًا، ومعروف أننا نستورد أكثر من نصف احتياجاتنا من القمح، يعني أكثر من نصف الرغيف الذى نأكله مصدره الخارج، وندفع ثمنه بالدولار. فكون الدولار ارتفع سعره حاليًا إلى أكثرمن 15 جنيهًا، في ظل ثبات سعر الرغيف، فهو وضع غير مقبول وغير منطقي اقتصاديًا. خصوصًا أن هناك أسعارًا كثيرة حرة تتحرك لتعكس أوضاع السوق، ومنها على سبيل المثال علف الحيوانات والطيور سواء كانت دواجن أو مواشي. علمًا بأن الخبز يستخدم كمكون رئيسي في علف الحيوان. فكيلو الخبز البلدي (11 رغيف) لو نبيعه كغذاء للإنسان يكون بـ55 قرشًا، لكن لو نبيعه كعلف للحيوان يكون ثمن ستة أو سبعة جنيهات على الأقل. إذن هناك خلل شديد في منظومة الأسعار ينتج عنه إهدار لسلعة القمح.

وعندما ننظر إلى الأرقام الدولية المتعلقة باستهلاك القمح نجد أن مصر تقريبًا من أعلى الدول في معدل استهلاك القمح للفرد. ولكن هذا يمثل استهلاك الحيوان جنبًا إلى جنب مع الإنسان.

أنا شخصيًا، وحزب التجمع الذي أنتمي إليه، قدمنا دراسة اقتصادية إلى المؤتمر الاقتصادي الذي عقده الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في الثمانينيات، طالبنا فيها بربط سعر الخبز بتكلفة صنعه، ورفضنا تجميد سعره لأن تجميد سعر الخبز كل السنوات الماضية راكم مياه كثيرة جدًا خلف السد. ولا بد أن تحمي الدولة هذه السلعة الحيوية «القمح والرغيف» من تغول الاستخدامات الأخرى مثل استخدامها كعلف للحيوان أو استخدامها في صنع الحلويات.

م.م: ولكن أين دور الدولة في دعم الأسر الأكثر فقرًا؟

ج. ع: تكلفة إنتاج الخبز تبلغ أضعاف الخمسة قروش. وبالتالي أي تعديل في سعر الخبز سيكون مزلزلًا؛ لأن أقل زيادة من الحكومة لسعره ستكون أضعاف السعر الحالى. وهذه مسألة خطيرة جدًا لأن هناك أسر تنفق 50% من ميزانيتها على الطعام، وتحديدًا الخبز. ومن ثم مضاعفة سعر الخبز سيرفع فاتورة الاستهلاك الضروري على هذه الأسر للضعف.  

ولهذا لا بد أن تلجأ الحكومة إلى تصحيح الخلل السعري للخبز جزئيًا، وذلك عن طريق رفع سعر الخبز من خمسة إلى عشرة قروش مثلًا، وهي زيادة قد تكون مقبولة، بشرط تعويض الفئات غير القادرة مقابل زيادة السعر. ولكن لا بد أن يتبعها تحديد آلية معينة لتسعير الخبز على غرار آلية تسعير المنتجات البترولية كل مدة محددة، لمعالجة الخلل الحادث في سعر الخبز طوال السنوات الماضية.

هذا من الناحية السياسية أمر حساس جدًا وقد يترتب عليه تململ اجتماعي واحتجاجات مثلما حدث في 18-19 يناير 1977 [مظاهرات عرفت باسم انتفاضة الخبز اعتراضًا على زيادة أسعار الخبز وبعض السلع الأخرى]، وفي عام 2017 [وقت تحديث منظومة التموين]. فالمثل يقول «عض قلبي ولا تعض رغيفي».

ولكن الحل المقبول سياسيًا، والعادل اجتماعيًا أنه بالتوازي مع رفع سعر الخبز تقدم الحكومة للمواطنين المتضررين قدرًا من التعويض في شكل زيادة في الدخل.

م.م: هل الحل في الدعم النقدي؟

ج.ع: أنا ضد الدعم النقدي في الظروف المصرية. لإني لو قلت سنحرر سعر الرغيف ونعوض المواطن نقدًا لكي يشتري الرغيف بسعر السوق، سيحدث سباق بين ثمن الرغيف ودخل المواطن، وسعر الرغيف سيكون خارج سيطرة الحكومة، وهذا يؤثر في النهاية على مستوى تغذية الفرد بصورة سلبية.

م.م: وزارة التموين سبق واقترحت عام 2017 تخفيض حصة الفرد من الخبز المدعم مع زيادة سعره إلى 20 قرشًا ما رأيك في هذا المقترح؟

ج.ع: أنا ضد هذا التوجه. وبأي حساب سياسي، فتقديري الشخصي إنه سينتج عنه اضطرابات كثيرة جدًا لأن الناس ستقرأه قراءة واضحة جدًا، وهو أن الحكومة «مقدرتش على الحمار وبتتشطر على البردعة»، كما يقول المثل. لأن هناك فئات تحقق دخل عالي جدًا ولا تدفع ضرائب، في نفس الوقت الحكومة تحمل المواطن الغلبان نتائج أخطاء هو ليس مسؤولًا عنها.

المواطن المصري العادي يأكل ثلاث وجبات في اليوم، إفطار وغداء وعشاء. الخمسة أرغفة التي يحصل عليها الفرد في الوقت الحالي مقسمة على رغيفين للإفطار ورغيفين في الغداء ورغيف في العشاء. ولكن عندما تقل الحصة إلى أربعة أو ثلاثة أرغفة سينتج عن هذا إضرار بصحة المواطن.

والمواطن سيحتاج خبز أكتر فيضطر يشتريه بالسعر الحر. معنى هذا الاقتراح تحميل المواطن غير القادر عبئًا فوق طاقته. وهذا في رأيي ضد العدالة الاجتماعية. وبنص المادة 79 من الدستور، لكل مواطن الحق في غذاء صحى وكاف. وتنزيل حصة الفرد عن خمسة أرغفة يعني أنه يحصل على غذاء غير كافٍ.

م.م: وكيف تستطيع الحكومة معالجة الخلل السعري للخبز دون المساس بحق المواطن في غذاء كافٍ؟

جودة عبد الخالق: الطرح السياسي للمسألة ضروري جدًا. لا بد من حل هذه المشكلة في إطار من العدالة الاجتماعية. بمعنى أننا نضمن للمواطن الحق الذي كفله الدستور في الغذاء الصحي والكافي وعدم تخفيض الحصة عن خمسة أرغفة، من منطلق الحرص على صحة المواطن وتغذيته وحمايته من سوء التغذية. لأن سوء التغذية يسبب تقزم وتخلف عقلي ومشاكل كثيرة. وهذه المشاكل ستحتاج تدخلات أخرى، والرئيس وقتها سيحتاج عمل مبادرات لعلاج تلك المشاكل.

أؤكد أن هناك تسربًا للقمح بنسبة كبيرة من مجال الخبز المدعم إلى مجالات أخرى. أنا كنت وزيرًا للتموين وحافظ هذا الملف عن ظهر قلب. وإذا نظرنا إلى الأرقام نجد أن ما تطرحه هيئة السلع التموينية من القمح لزوم إنتاج العيش البلدي وصل حاليًا إلى حوالي مليون وربع مليون طن قمح شهريًا. هذه الكمية كانت من سنوات قليلة -في 2016- 700 ألف طن شهريًا، أي حوالي نصف مليون طن زيادة، بنسبة تصل لـ60% خلال خمس أو ست سنوات. وهذا لا يعقل لأن عدد سكان مصر لم يزد بنفس النسبة. معنى هذا أن هناك تسربًا للقمح والدقيق إلى خارج منظومة دعم الخبز على نطاق كبير. والقضاء على هذا التسرب في حد ذاته يخفف العبء على الموازنة العامة كثيرًا.

المكسب الأكبر يأتي من القضاء على تسرب القمح والدقيق من منظومة الدعم، وأؤكد أن نسبة التسرب يمكن أن تصل إلى 20%. بمعنى أن جزء من القمح الذي يخرج من هيئة السلع التموينية بنية التحول إلى خبز لا يذهب كله إلى المخابز وإنما إلى أنشطة أخرى كمحلات الحلويات وغيرها.

م.م: وكيف نقضي على هذا التسرب؟

ج.ع: منذ عدة سنوات كانت نسبة الخبز الذي يتسرب لعلف الحيوانات وإنتاج الحلويات نسبة عالية. ولكن حاليًا النسبة انخفضت كثيرًا بسبب نظام نقاط الخبز. ولكن ما زال هناك تسرب، لأن هيئة السلع التموينية تعطي القمح للمطاحن مقابل عمولة طحن دون دفع ثمنه نقدًا. وتطلب منها أن تصرف مقابل كل طن قمح تحصل عليه من الهيئة 820 كيلو دقيق استخراج 82%، الذي ينتج منه العيش البلدي، و180 كيلو ردة.

والمفترض أن الهيئة تبيع الدقيق للمخابز بسعر السوق ودي كانت فكرتي عندما كنت وزيرًا: نبيع القمح للمطاحن والدقيق للمخابز بسعر السوق لمنع التسرب لاستخدامات أخرى ونأخذ الثمن نقدي. ولكن ما يحدث الآن أن الهيئة تعطي القمح للمطاحن بالأجل وتبيع الدقيق للمخابز ولكن على النوتة «تأجيل الدفع». وهذا ينتج عنه تسرب للدقيق لاستخدامات أخرى بعيدة عن الخبز المدعم، حيث يسجل المطحن على الورق أنه صرف حصة معينة من الدقيق لمخبز ما، وهذا المخبز في المقابل يسجل في دفاتره أيضًا إنه تسلم نفس حصة الدقيق وإنه قام بتحويلها إلى خبز، بحيث يظهر على الورق أن كمية الدقيق مساوية لأرغفة الخبز المنتجة. وهذا على الورق فقط، يعنى عملية «تستيف أوراق» دون التأكد من حقيقته على أرض الواقع وعدم تسرب جوالات الدقيق إلى محلات الحلويات.

وهنا الحكومة تقدر تحل المشكلة بأنها تبيع القمح للمطاحن بسعر السوق والدفع نقدًا والمخبز يشتري الدقيق بسعر السوق ويدفع نقدًا. ويمكن للحكومة أن توفر أنظمة ائتمان مع البنوك تمكن أصحاب المخابز غير القادرين من دفع سعر الدقيق مقدمًا.

م.م: وما هو السيناريو المقبول والعادل لرفع سعر الخبز؟

ج.ع: هذا يعيدنا لأصل الموضوع. الرئيس بيقول إحنا عايزين ثمانية مليارات جنيه عشان نوفر غذاء لتلاميذ المدارس. ومعنى ذلك أن الحكومة عندها صعوبة في الموازنة العامة في تدبير مبلغ ثمانية مليارات جنيه، وإن الدافع وراء رفع سعر الخبز في اللحظة الحالية هو تدبير هذا المبلغ لتمويل التغذية المدرسية.

ولكن إذا كان الأمر كذلك، فهناك مجالات أخرى في الموازنة يمكنها أن تدبر المليارات الثمانية دون الإجحاف بحق المواطن الدستوري في غذاء كاف وآمن. من ضمن هذه المجالات ترشيد الإنفاق الحكومي. 

أنا كنت وزير وعارف. حتى الآن، هناك تبديد وتبذير في الإنفاق على مستوى الوزارات والجهات والهيئات والمصالح الحكومية. وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ترصد هذا الأمر، لأنه يراجع إنفاق الهيئات الاقتصادية والخدمية، وأيضًا الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة. وهناك أمثلة متكررة على التبذير تتكرر في تقرير الجهاز كل سنة. وبالتالي لو فتحنا التقارير ووفرنا بنود التبذير والتبديد في كل المصالح والوزارات والإدارات الحكومية لن نوفر  ثمانية مليارات فقط، لأ سنوفر أضعافهم.

هناك أيضًا الوفود الخارجية، في الفترة الأخيرة مثلًا، نقرأ كل يوم أخبارًا عن سفر وفود للخارج؛ «رئيس الوزراء ونصف دستة وزراء سافروا باريس وبعدين رجعوا راحوا دبي وبعدها اللي راح جنيف واللي راح كوريا عشان يتفقد مصانع. الوزير مش شغلته أنه يروح يبص هنا ويبص هنا عشان يطبق. الوزير يحط سياسة. لكن لو منتهى مناه أنه يروح ينقش من حتة تانية تبقى مأساة. الوفود الخارجية دي تكاليفها كبيرة وكلها بالنقد الأجنبي، وتوفير جزء منها يوفر كتير في الموازنة ويخفف الضغط على ميزان المدفوعات.

ودول بندين في جانب واحد من الموازنة"«جانب النفقات" ممكن نوفر منهم أكثر من التمانية  مليار جنيه.» 

أما لو تطرقنا إلى جانب الإيرادات سنجد أن هناك مجالات لزيادة الإيرادات ولكن مسكوت عنها. في الأيام الأخيرة، مجلسا النواب والشيوخ قررا استمرار تجميد قانون الضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة. القانون صدر عام 2014 بناءً على مقترح من الحكومة وليس أي جهة أخرى بمعدل ضريبة متواضع 10%. وبعد سنة من التطبيق قالوا «لازم نجمده». فالقانون موجود حاليًا لكن مجمد، والمناقشة كانت للمفاضلة بين الإبقاء على تجميده أو تفعيل القانون ولكن الاتجاه داخل البرلمان كان الإبقاء على التجميد.

ومثال على تلك الأرباح التي توافق الدولة على إعفائها من الضرائب شركة إي فاينانس طرحت أسهمها في البورصة مؤخرًا. وفي الطرح الأولي، الناس اشتروا السهم بأقل من تسعة جنيهات. وبعدها بأسبوع، عندما بدأ التداول على السهم، باعوا السهم بـ20 جنيهًا. وهنا نسبة المكسب كبيرة جدًا والحكومة لم تأخذ منهم ضرائب. وفي التعبير الاقتصادي، يسمى هذا الربح بـ«الدخل غير المكتسب»، بما يعني أن: «من حصل عليه معرقش فيه لم يبذل فيه جهدًا، اشترى بـ9 وباع بـ20 وكسب أكثر من الضعف بلا مجهود ومبناخدش منه ضريبة. لكن لما يجي عامل ولا موظف شقيان نقوله ادفع 20% ضريبة أجور ومرتبات، والتبريرات الخايبة إنه هيطفش الاستثمار في البورصة كلام غير مقنع على الإطلاق».

وهناك أيضًا الضريبة على معاملات البورصة. وزارة المالية مثلًا تطرح أوراق مالية حكومية في شكل أذون خزانة «دين قصير الأجل» وسندات خزانة «دين طويل الأجل» والأجانب وصناديق الاستثمار الكبيرة يدخلوا البورصة المصرية ويشتروا الأوراق سواء أذون أو سندات خزانة تحمل سعر فائدة في حدود 12-13%. هذا مقابل 2-3% في لندن أو نيويورك، والفرق ده كبير جدًا ويجي بعد فترة ثلاثة أو ستة أشهر أو سنة يبيع هذا الورق ويأخذ العائد ويمشي دون دفع مليم واحد ضرائب. هل يعقل أن هذا العائد يعفي من الضرائب، رغم أنه دخل تحقق على أرض مصر وكل دول العالم تفرض ضريبة على معاملات البورصة؟ لمصلحة من؟

وبالإضافة إلى ذلك، هناك مجالات تكسب مكاسب هائلة نتيجة دعم مسكوت عنه تقدمه لها الحكومة ولا تدفع عنه ضرائب كافية، مثل شركات تجميع السيارات، ولدينا حوالي 15 شركة. كل ما تفعله إنها تستورد مكونات السيارات من اليابان وانجلترا وأمريكا وغيرها، معتمدين على رخص من شركات السيارات الأجنبية، وتجمع في الداخل بضريبة جمركية من 15-20%. ولكن لو سوف تستورد السيارة تامة الصنع بتدفع عليها ضريبة 100% أو أكثر. فمن ينتج داخليًا أصبح محمي بهذه الضريبة، في حين أنه يبيع السيارات في السوق بسعر قريب جدًا من سعر المستورد من الخارج. وبالمناسبة هذا ما يطلق عليه «ريع» وليس ربح. ولم يحدث أي تطوير في هذه الصناعة منذ عام 1980. ولو جمعنا كل هذه المبالغ سنجدها أضعاف مبلغ الثمانية مليارات جنيه الذي أشار إليه الرئيس.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن