رمضان 2021: تتعالج ولا تستحمل؟
موسم درامي على صفيح ساخن، بدأ قبل أن يبدأ الشهر نفسه، بالإعلان التشويقي لـ«أحمس»، ومشادات الجمهور على «الدقة» التاريخية، سُحب المسلسل من الموسم، لكن الذقن الفرعونية لعمرو يوسف، والصبغة الشقراء لريم مصطفى وجدتا طريقيها بشكل ما إلى باقي المسلسلات. أما «الدقة التاريخية» التي نصب لها الجمهور السرادق، فكانت الشغل الشاغل لقطاع الفن الأمني، ومسلسلات أجهزته المختلفة، بتاريخ تكتبه «المتحدة».
موسم فيتيشات وفانتازيات. فيتيشات درامية أكثر منه أعمالًا درامية. تكثيفات شديدة للفيتش الشعبي والفيتش الصعيدي والفيتش الذكوري والفيتيش الوطني. طبقات من التخيلات الذهنية عن الـ«الطبقة الشعبية» و«الصعيد» و«الدكرنة» و«الوطن» قُّطِّرت، وأُشعلت النيران تحتها، فكانت فيتيشات، تصاعدت أبخرة، فأمطرت ميمز. كأن صناع المسلسلات أنفسهم تحركهم هذه الرغبة من الأصل، أن يتحوّل المشهد لميم، وهذا علامة نجاحه.
شبح محمد رمضان تناسل وولّد أشباحًا أخرى، يزعقون بالصوت ويجرون في باقي اللوكيشنات، والأوفر حظًا هذا العام، الجُمل والعبارات التي ستتحول استكيرات على التكاتك والميكروباصات.
هذه الحالة، التي جذرتها حالة سوق الدراما من احتكارات ومطاردات وتعليمات، وعززها حصار صناعها في مساحات ضيقة، أدت إلى ميكس عجيب، استهبال على غرائبيات، أما الكوميديا فقد شُيعت جنازتها مع الدقة التاريخية، حيث يمثل اختفاؤها هذا العام الإخفاق الأكبر، في تراجع استثنائي، منذ سنوات طويلة، هذه المرة ليس فقط على مستوى المضمون، المحاصَر بالريبة، لكن على مستوى وجود الأعمال نفسه. رغم هذا، فالموسم به شيء لافت من ناحية عناصر تقنية معينة، شهدتها بعض الأعمال.
دراما هذا العام التي تركتنا كتع كسح كسل، لم تثننا عن عهدنا. فريقنا المغلوب على أمره استحمل، وشاهد لكم الحلقات الأولى من مسلسلات هذا الموسم. نقبل تبرعات العلاج.
لعبة نيوتن
يعود المخرج تامر محسن بعد سنوات إلى موسم رمضان الدرامي، في مسلسل «لعبة نيوتن»، من تأليفه وإخراجه، وإنتاج سعدي جوهر، الشركة التي يبدو أنها دخلت المنافسة الدرامية بقوة، وبرز اسمها حديثًا مع موكب المومياوات الملكية. المسلسل هو نتاج ورشة سيناريو أشرفت عليه مها الوزير، ومن بطولة منى زكي ومحمد ممدوح وسيد رجب ومحمد فراج.
حازم (محمد ممدوح) زوج ذكوري متحكم، يمارس على زوجته هَنا (منى زكي) تلاعبًا نفسيًا/عقليًا، محاولًا زعزعة ثقتها بنفسها، والتأكيد على عدم قدرتها على التصرف بدونه، والتقليل من شأنها، فيما يبدو أنه أثر عليها بشدة وجعلها بالفعل غير قادرة على التصرف. رغم ما يبدو عليهما من انسجام وحب، إلا أنه من السهل التقاط أمر ما غير صحي بشأن العلاقة من المشهد الأول بينهما.
يبدأ المسلسل في أكثر مكان موتر في العالم: أمام ضابط جوازات في مطار. وكأن هذا لا يكفي، فالمطار أيضًا في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول هَنا العبور إليها، وتخفي أمرًا ما، ومعها زوجها على الهاتف يطمئن أن الخطة نجحت.
والخطة، التي ظهرت مصادفة أثناء بيعهما منتجات «المنحل» الذي يديرانه، هي أن تسافر هنا مع وفد من عملها إلى أمريكا، ولا تعود معهم، بل تنتظر هناك زوجها الذي سيلحق بها، على أن تلد في الولايات المتحدة «زي الستات الناصحة»، كي يحصل المولود على الجنسية. تفشل الخطة تمامًا، حازم لا ينجح في السفر، يطلب من هنا العودة، ترفض، تبدأ تدريجيًا في الخروج من سطوته والتغلب على مخاوفها ومواجهة الحياة وحدها.
بمجرد مرور تتر المسلسل أمامك، ستفهم أن هناك سببًا ما فيزيائي وراء اسمه، فلعبة «مهد نيوتن»، أو «بندول نيوتن»، التي اعتدنا على تجربتها في دروس الفيزياء لفهم انتقال الطاقة والحركة من جسم لآخر، تخبرنا شيئًا بوضوح عن هذا المسلسل وليس فقط عن اسمه.
ربما تكون الباحثة الزراعية هنا وزوجها خريج التجارة حازم هما كرتا اللعبة على طرفيها، وتنتقل بينهما الطاقة وتحركهما على جانبي اللعبة وعلى جانبي العالم. وربما يكون الاصطدام المتكرر الذي ينهي الطاقة المتحركة تدريجيًا حتى تكمن مجددًا. وربما يكون التوتر الشديد الذي تعيش فيه كل شخصيات المسلسل مشابه للتوتر الشديد الذي تخلقه اللعبة حين تستمر طويلًا في الحركة وإصدار صوت تصادم الكرات مثل «بندول» الساعة.
في الحلقات المتتالية تضع الحياة هنا وحازم في ضعوط، فهنا تواجه القسوة الحياتية الأمريكية النموذجية في كاليفورنيا، بينما يجد حازم نفسه فجأة في مواجهة رجال خطرين في مصر، ولا يوجد من هو أخطر من سيد رجب (الحاج بدر) بالطبع. ضغوطا شديدة ستنتقل إليكم أعزائي المشاهدين بالضبط مثل كرات لعبة نيوتن.
تكمل ولا تبطل؟
بالطبع تكمل، كل شيء في المسلسل جيد، تمثيل وقصة وحوار وصورة وإخراج، ربما يكون العتاب الوحيد هو ترويج التنميط لسكان الولايات المتحدة الأمريكية من أصول لاتينية بالعنف والمخدرات.
نسل الأغراب
يبدأ المسلسل بتتر أغنية صعيدية بصوت تامر حسني، التتر نفسه لا ينبئ بخير. أداء الفنان شديد السوء، فضلًا عن لهجته الصعيدية التي على ما يبدو قد أخبره مصحح اللغة -حسبي الله ونعم الوكيل فيه- إنها لا تحتاج سوى نطق حرف الـ«ق» «جيم» وتعطيش الجيم الأصلية.
ينتهي التتر بطبيعة الحال باسم المؤلف والمخرج وكاتب السيناريو، محمد سامي، وهو ما زاد من قلق زميلتنا التي ساقها حظها -وبضع دقائق تأخير في إيميل توزيع المسلسلات- إلى مشاهدة المسلسل. يختفي اسم «سامي» من الشاشة، ويحل محله أحمد السقا مترجلًا من سيارة ترحيلات إلى «قسم شرطة» لم يهتم صناع العمل بتسميته. يبدأ خبر الإفراج عن «عساف الغريب» في الانتشار ببطء شديد في البداية، فحتى رئيس المباحث، الذي هو نفسه ابن عم عساف، لم يكن يعلم عنه شيئًا. رد فعل رئيس المباحث لم يختلف كثيرًا عن رد فعل باقي طاقم المسلسل، فلا خيار سوى «التبريق».
تبدأ الأحداث في التعقد بشكل سريع جدًا بعد ذلك. السبب ليس تعقيدات «بلوت» المسلسل، وإنما قرار المخرج بكشف كل أوراقه في دقائق قليلة، ليس لشيء سوى لفضول ضابط آخر بالمسلسل نحو تبريق ورعب كل الممثلين من خروج «عساف»، ليجيب عليه رئيس المباحث (دياب)، فيشرح لنا بشكل شديد الاستسهال خلفية الصراع ويتخلص المخرج من عبء الخوض في سياقات وتفاصيل. يقف رئيس المباحث علي أمام خريطة ليحكي تاريخ البلدة على طريقة « الحكااااااااااية كلها بدأت من هنااااا».
على أية حال، القصة باختصار وبدون الموسيقى التصويرية المروعة، هي عن عائلة الأغراب التي نزل جدودها من الجبال ليستقروا في قرية بعد أن قتلوا أهلها، ثم قسموها بين ثلاثة أخوة، فسيطرت أسرة غفران (أمير كرارة) على الجانب الشرقي، وأسرة عساف على الجانب الغربي، فيما تولى الأخ الثالث، والد رئيس المباحث، العمودية، وبقى العم الأخير «يلعب على كل الحبال» كما وصفوه.
تشتعل بعد هذا معركة بين أبناء العائلة ويُقتل بها الآباء، ما عدا العم الأخير اللعوب، فضلًا عن أغلب أفراد العائلة من الكومبارس وأهل البلد غير المهمين للقصة. ورغم تورط عساف وغفران في المجزرة، إلا أن عساف هو الوحيد الذي أُدين وسُجن لمدة 20 عامًا.
استغل غفران ذلك لتطليق حبيبته، وزوجة المخرج أيضًا، مي عمر، والتي تقوم بدور «جليلة» من زوجها عساف، ليتزوج منها هو، ويربي حمزة (أحمد مالك) ابن عساف قبل أن يُنجب منها سليم (أحمد داش).
يبدو عساف طوال الأربع حلقات التي تمكنا من مشاهدتها شخصًا غير متزن، وهو ما نجح في تجسيده السقا. أما خفة الظل التي حاول المخرج استحضارها، فلم ينجح فيها أحد. لا يتورع عساف عن شيئين كلما قابل شخصية جديدة، الأول هو توزيع الإهانات والسباب بسبب وبدون، والثاني سؤالهم لماذا ازدهرت ضفة غفران وبارت وانهارت ضفة عساف. تكرر هذا السؤال أكثر من ست مرات في حلقة واحدة، بجد.
بالطبع كل ما يصاحب ظهور جليلة فهو «أوفر»، مرات المخرج بقى. إذ تظهر في كل المشاهد كأهم وأجمل امرأة في العالم، يهديها زوجها وأبناؤها وزوجات أخيها، اللاتي لا تتوقف عن إهانتهن، ما يعادل مخزون مصر الاحتياطي من الذهب كهدية عيد ميلادها. تعيش في قصر مبالغ فيه، وتقود سيارتها الرانج روفر في أنحاء قريتهم الصغيرة.
على جانب آخر، يعيش على أطراف البلدة «غجر زلط» وهم الذين وصفهم غفران في مقطع الفيديو الشهر بالـ«كُتّع كُسّحل كُسّل» وفقًا للحكايات التي عرضها علينا المخرج أكثر من مرة بأكثر من طريقة، فقد اعتمد عليهم غفران في السيطرة على البلدة عقب دخول عساف السجن، ولكن الآن قرر الغجر التعاون مع عساف في سبيل هزيمة غفران بسبب إهانته المستمرة لهم.
إجمالاً المسلسل شديد السوء فعلًا. تمثيل ضعيف وإخراج هزيل، وسياق مفكك، وحوار مكرر ساذج، وموسيقى تصويرية مبالغ فيها لا تكاد تتوقف للحظات حتى تدوي مرة أخرى بعد ثوانٍ. الموسيقى نفسها عبارة خليط من شمس الزناتي وجيم اوف ثرونز ورأفت الهجان. المسلسل يمتلئ كالعادة بممثلي المخرج محمد سامي المفضلين، معدومي الموهبة، بدايةً من زوجته وأخته، وانتهاءً بمحمد مهران وإدوارد. مصحح اللهجة لم يبذل جهدًا بجنيه، لهجة الممثلين ضعيفة وركيكة وأحيانًا مستفزة. كما تحفل الحلقات باستظراف السقا و«تبريق» لا ينتهي من كل الممثلين كرد فعل على أي شيء فعلًا! فضلًا عن لهجة وهيئة أحمد داش وأحمد مالك كصعايدة، ومشاهدهم المريبة للغاية مع والدتهم صغيرة السن.
تكمل ولاّ تبطل؟
إذا كنت لم تتوقع بعد أن يكون لاعب الحبال، عم عساف وغفران، الوحيد الذي نجا من المجزرة، هو المتسبب في العركة من الأساس، وإذا استطعت أن تتحمل الممثلين وأدائهم ولهجتهم وطلعات تامر حسني الغنائية والموسيقى التصويرية التي لا تتوقف، كمّل، ربنا معاك يا بطل.
خلي بالك من زيزي
زيزي (أمينة خليل) غاضبة جدًا، ولديها مشكلة واضحة في السيطرة على غضبها. هذا ما نفهمه من الحلقة الأولى التي نرى فيها زيزي وهي تستقبل، للمرة الرابعة، خبر فشل عملية الإخصاب الصناعي اللازمة لحصولها على طفل. تُسرع زيزي لمقابلة زوجها هشام عسل (علي قاسم)، المدرس في إحدى الجامعات الخاصة، لتنقل له الخبر، وتطلب منه البدء فورًا في عملية خامسة. يحتدم النقاش بينهما مع تردد هشام وغضب زيزي، فيخبرها الزوج برغبته في الطلاق. تفقد زيزي السيطرة على نفسها تمامًا وتبطح هشام، قبل أن تغادر سيارته وتحطم زجاجها الأمامي.
يسرع هشام، الهادئ الوديع منسحق الشخصية، إلى شقيقه ياسر (تامر نبيل)، صاحب مصنع الحلويات الذي يكره زيزي. فيبدأ الأخير في تستيف جنحة اعتداء بالضرب ضد زوجة أخيه، بمساعدة المحامي مرزوق (محسن منصور). ليستمر معنا ذلك الخط الرئيسي للمسلسل.
لاحقًا، تلجأ زيزي بمساعدة ابنة خالتها نيللي (نهى عابدين) إلى المحامي مراد الفرماوي (محمد ممدوح)، النقيض التام من مرزوق، لمباشرة نزاعها مع زوجها ومحاميه الكريه. وتدريجيًا، نتعرف على عوالم أخرى محيطة بالمحامي مراد الهادئ والمحب للموسيقى والشطرنج.
تبدو زيزي شخصية مزعجة، لا تُطاق لكل المحيطين بها. بل هي مزعجة للمشاهد أيضًا، الذي سيشعر بالتوتر مع تعرضه لعصبيتها الدائمة، خاصة في الحلقات الأولى. لاحقًا، سيُضاف للمسلسل شخصية مُزعجة أخرى، وهي الطفلة المتمردة دائمًا تيتو (ريم عبدالقادر)، ابنة أخت مراد.
المسلسل، الذي أشرفت مريم ناعوم على ورشة كتابته مع منى الشيمي ومجدي أمين، وأخرجه كريم الشناوي، مخرج مسلسل «قابيل»، ليس بهذه البساطة. خلف كل شخص مزعج هناك «تروما» عائلية ما.
يمكن القول إن المسلسل حتى الآن، أو في جزء منه على الأقل، عن تلك «الترومات العائلية». تدريجيًا نرى والد زيزي (بيومي فؤاد) كشخصية غير قادرة على التعاطف، ووالدتها (صفاء الطوخي) كشخصية لا ترى في ابنتها إلا مصدرًا للإزعاج. وربما تساعدنا تيتو، الطفلة المتمردة، على فهم زيزي.
الأداء التمثيلي جيد، وخيوط المسلسل تُنسج بهدوء، والمخرج والمؤلفون لا يلقون كل كروتهم مرة واحدة. ظهور نجوم المُسلسل يحدث تدريجيًا، وفي الوقت المناسب، دون أن يحتكر أي منهم الشاشة لنفسه. نرى إلى حد كبير إيقاع شبيه بإيقاع مسلسل «قابيل»، بنفس المخرج والأبطال الأساسيين، ما يجعل التجانس بين فريق العمل مبشرًا.
تكمّل ولا تبطّل؟
كمّل.. هو من الأعمال القليلة في رمضان التي تمتلك مقومات دراما جيدة.
هجمة مرتدة
المسلسل هو واحد من ثلاثة مسلسلات تلعب الشخصيات الأمنية دورًا رئيسيًا فيها، أعني في أحداث القصة، وهو من إخراج أحمد علاء الديب، وتأليف باهر دويدار، القادم من كلبش والجزء الأول من «الاختيار»، وإنتاج «المتحدة للخدمات الإعلامية».
يبدأ العمل بمشهد لمجموعة عملاء ميدانيين تابعين للمخابرات المصرية، منتشرين في حديقة عامة في إحدى بلدان أوروبا الشرقية. تنتظر المجموعة ظهور ديفيد، عميل أجنبي يعمل لصالح الحكومة المصرية، غير أن قوة أمنية محلية تداهم بيت ديفيد الذي يحاول الهرب، لكن الشرطة تتمكن من القبض عليه في النهاية، بعد مطاردة جيمس بوندية الطابع. تنسحب المجموعة، وتبدأ حالة الطوارئ في مبنى المخابرات المصرية، بعد خسارة عميل هام.
ينجح المسلسل في خلق درجة معقولة من التشويق، أنت تدخل إلى الأحداث التي بدأت بالفعل قبل بداية المسلسل وعليك أن تكتشف الشخصيات والخيوط تدريجيًا خلال الحلقات الأولى. لدى المسلسل الجماليات المُكررة في أفلام الجاسوسية الأمريكية: فلتر رملي خفيف لمشاهد العراق، وآخر أزرق بارد يكسو مشاهد المدن الأوروبية والمشاهد الداخلية لمقر المخابرات (الذي انتقل فجأة من كوبري القبة إلى القرية الذكية)، ومطاردات تصل إلى أسطح المنازل، وعملاء ميدانيون متجهمون يلتقون سرًا ويتحدثون دون النظر في وجوه بعضهم.
تبدأ الأحداث سنة 2007، مع مجموعة من العملاء الميدانيين، أبرزهم سيف (أحمد عز) في العراق الواقع تحت الاحتلال الأمريكي، ودينا (هند صبري) في صربيا المُستخدمة كمحطة لتجنيد الشباب المصري لصالح مخابرات مُعادية، ورفعت المسيري (هشام سليم) ضابط المخابرات المصري المسؤول عنهم. وتحاول المجموعة كشف غموض المؤامرة التي تُحاك -طبعًا- ضد مصر والدول العربية.
ستلاحظ في مقدمة المسلسل عبارة «من ملفات المخابرات العامة المصرية»، غير أن الانطباع الذي تولد لديّ خلال المشاهدة أن المسلسل مستوحى من تقارير «اليوم السابع»، أو أي من وسائل الإعلام التي تملكها الشركة المنتجة، عن المؤامرة الممتدة منذ.. لا أعرف على وجه الدقة، ولكن منذ وقت طويل.
اختيار صربيا، على سبيل المثال، التي لم تُذكر بالاسم لكن يظهر عَلَمِها بالصدفة في إحدى المشاهد، لتكون محطة تجنيد الشباب المصري يتوافق مع التقارير الصحفية عن تلقي شباب المعارضة السياسية تدريبات هناك قبل الثورة وبعدها. بل إن أحد الضباط المصريين يتحدث عن تركيز أجهزة المخابرات المعادية، التي لا تُذكر جنسيتها صراحة، لكن مفهوم ضمنًا أنها أمريكا وإسرائيل، على تجنيد الشباب الذين يدرسون في جامعات كبرى.
بالطبع تعمل دينا في «منظمة غير حكومية» صربية، وهي واجهة لتجنيد الشباب عبر برامج حوار بين الأديان والثقافات، كما أن المخابرات الأمريكية نفسها تقف وراء حركة التنظيمات الإسلامية المسلحة في العراق، بل إن الولايات المتحدة تخطط لتوجيه هؤلاء الإرهابيين نحو سيناء منذ 2007، وهو ما يحاول سيف اكتشافه. هل تريد دليلًا على ذلك؟ لقد توقفت هجمات المسلحين على الأمريكان في العراق منذ 2007، وبدأت تستهدف العراقيين أنفسهم. هل تطمح إلى دليل أكثر إقناعًا!
تتضمن الخطوط الإضافية في المسلسل قصة مانويلا التي تعمل في منظمة إغاثة في العراق، غير أنها واجهة لتوصيل المساعدات للمسلحين. كما أن المخابرات المصرية اكتشفت أن الأسلحة التي تصل للإرهابيين في نيجيريا والصومال والعراق وسيناء مصدرها واحد.. الموضوع كبير.
تكمل ولا تبطل؟
يمنعنا عمق المؤامرة التي يكشفها المسلسل، المستوحى من ملفات المخابرات المصرية، أن ندلي بدلونا صراحة. فمن نحن لنعرف إجابة هذا السؤال! لكن اقتراحنا، إذا كنت من محبي التشويق في مسلسلات الجاسوسية، أن تتجاهل الإشارات المختلفة للواقع. تخيل أن الأحداث لا تدور في العراق، وأن الشخصيات ليسوا ضباطًا مصريين، وأن كل شيء هنا خيالي مثل أفلام جيمس بوند، وقتها يمكنك أن تستمع بالتشويق خاليًا من المنغصات، باستثناء إفيهات أحمد عز، وجدية رجال المخابرات التي لا تُحتمل.
ملوك الجدعنة
بالقرب من نهاية الحلقة الأولى، التي تدور أحداثها في أول أيام عيد الفطر، يدخل أحمد عبدالقادر سرية (عمرو سعد)، وأحمد عبدالظاهر سفينة (مصطفى شعبان) إلى قسم الشرطة في واقعتين غير متصلتين ببعضهما. تملك أم سرية نصبة طعام، وجاءها -كمان مرة، في أول أيام عيد الفطر- موظف حكومي يطالبها برشوة حتى لا تقوم البلدية بإزالة نصبتها، فيضربه سرية. في نفس الوقت، وأثناء زيارة سفينة لأخته في منزلها، يضربها زوجها، فيتعدى عليه سفينة بالضرب. يبرر فعلته للضابط فيما بعد: «الراجل ده اعتدى بالضرب على مرة سعاتّك.. والمرة دي تبقى أختي.. أعمل إيه بقى سعاتّك؟ أقعد جنب الحيطة أعيط زي النسوان؟». يعلق الضابط أثناء التحقيق معهما سويًا عن بلطجتهما، يردان التهمة عن نفسيهما، فيعلق أمين الشرطة: «يعني انتم عايزين تفهّموا الباشا إن انتم رجالة وجدعان وفي ضهر بعض وزي الإخوات؟». وكأن الثلاثين دقيقة السابقة لهذا المشهد لم تكن كافية لإيصال هذا الاستنتاج للمشاهدين، أو أن هذا التعليق كان يهدف إلى التفريق بين ضرب الآخرين بهدف الجدعنة وأخذ الحق، وبين البلطجة.
يعود صديقهما السابق إلى الحارة ليخفي عندهم حقيبة وهاتف ويقترض مالًا، مع وعدٍ برده أضعافًا مضاعفة. نكتشف أن الحقيبة والهاتف مسروقان من رجل أعمال تنين (عمرو عبدالجليل) يعذب الناس ويقتلهم دون حساب، فيقتل صديقهما، ويبحث عن الحقيبة، فيصل رجاله إلى سرية وسفينة في نهاية الحلقة الأولى. نستعد لعراكٍ طرفاه بطلانا العُزل، أمام عدة أشخاص مسلحين. تنتهي الحلقة بكسر الحائط الرابع، وربما السقف، حين يُخاطب سرية سفينة قبل العركة قائلًا: «ده نسب المشاهدة بتولع والتمثيلية شكلها بتخلص يا زميلي» فيجيبه سفينة: «اثبت.. دي لسة الحلقة الأولى». يدور المسلسل في منطقة شعبية مصرية، واسعةً طرقها، كبيرةً شرفاتها، تسر الناظرين. ذلك لأن المسلسل قد صُوّر في لبنان. الطرق واسعة و«مسفلتة» بالقدر الذي يسمح بدخول سيارة بورش إلى المنطقة بسلاسة. ولم يُثر دخول سيارة فارهة بهذا الحجم ونزول سفينة منها سوى انتباه بضعة أطفال. عادي يعني. ومثل النسبة الأكبر من أعمال الدراما المصرية في الفترة الأخيرة، لا يُمنح المشاهد فرصة للتفكير والوصول لاستنتاجات عن الشخصيات. الشخص الأكثر حكمة في المسلسل، يوسف شعبان، اسمه «عم حَكَم» أصلًا.
لا يحتكر عم «حكم» الحكمة في المسلسل. الجميع «يطرش». حكم وأمثال وجمل رنانة خِطرة ممتلئة بالمجازات؛ «السواد اللي في قلبك يتفصّل منه عبايات وطرح»، «أغلى عربية عندك تتكحل بالتراب اللي مشي عليه أصغر عيل في المنطقة». العمل ينضح بالتستوستيرون ويمتلئ بمواقف شديدة السوء، مثل أن تخبر الفتاة الثرية قائدة البورش التي تحب سفينة أنها ترغب في أن تكون معه بدلًا من زوجها الذي يضربها. فيخبرها سفينة أنها تستاهل الضرب. فتجيبه «لو كان جوزي أحمد عبدالظاهر سفينة هو اللي بيضربني أنا موافقة».
تكمل ولا تبطل؟
كمّل.. تدري ليش؟ لأنه ما كذب.
شيء ما في الاستهتار والخفة التي يتحدث بها كل من مصطفى شعبان وعمرو سعد، يتناغم مع الاستهتار والخفة التي تعامل بها صناع العمل معه. إحنا جايين نعمل جوّ وخلاص. المفاجئ أن الخطوط الدرامية التي تشعبت بعد الحلقة الأولى قد تثير الفضول فعلًا، وهناك بعض الإفيهات التي قد تحرك عضلات وجهك، أو ستتعامل مع العمل بنفس الاستهتار والخفة وتستسلم إلى الضحك على إفيهات أخرى. فقط ستجز على سنانك في مشاهد التستوستيرون المتفجر.
القاهرة كابول
https://www.youtube.com/watch?v=ObZRY8wkJkI
تدور القصة عن أربعة أصدقاء منذ الطفولة، يسكنون منزلًا واحدًا بالسيدة زينب، قبل أن تتفرق بهم السُبل. يصبح خالد عبدالرحمن (أحمد رزق) مخرجًا حالمًا، وطارق كسّاب (فتحي عبدالوهاب) إعلاميًا وصوليًا، وعادل (خالد الصاوي) ضابط أمن وطني برتبة عميد، ورمزي (طارق لطفي) إرهابي برتبة أمير تنظيم.
يلتقي الأربعة في مدينة براغ، بترتيب من الإعلامي طارق، لينتج اللقاء ذلك المشهد الشهير الذي تحدث عنه الكثير ممن شاهدوه بتقدير كبير. وقد يكون المشهد بالفعل هو الأفضل في المسلسل، حتى الآن. ينتهي اللقاء باغتيال المخرج خالد أمام باب البيت الذي اجتمعوا به، بالخطأ بدلًا من اغتيال الضابط عادل، وبقرار من الإرهابي رمزي، لتبدأ رحلة الثأر بين الأخيرين.
هناك «حالة تسعينياتية» في المسلسل، تُذكرك بالمسلسلات التي تطرقت للإرهاب قبل 20 عامًا. مثلًا، يعرض حسن (نبيل الحلفاوي)، زوج خالة رمزي، دائمًا نسخة من الإسلام الشعبي الوسطي، كما يدخل الضابط عادل مع رئيسه في العمل في حوار فلسفي عن الإرهاب وأسباب وجوده وانتشاره، وكيف ينتهي الحال بالأصدقاء يقتلون بعضهم بعضًا. بالطبع، لا ينسى رئيس عادل أن يقول إن دولًا كبيرة تبدو في الظاهر أنها تحارب الإرهاب، إلا أنها في الحقيقة تساعده، وتصنعه، وتُصدّره لنا، كما لم ينس المخرج الحالم أن يطلب من أصدقائه أن «يحبوا بعض»، قبل دقائق من تلقيه رصاصة في الشارع.
لا أعرف على وجه الدقة كيف تصور السيناريست عبدالرحيم كمال أن وضع كل هذه «الرمزيات» المبالغ فيها يمكن أن يجعل المسلسل عميقًا. مثلًا، وُلد رمزي «الإرهابي» مع هزيمة 1967. وفي يوم اغتيال الرئيس أنور السادات، جلس المراهقون الأربعة وكل منهم يفكر في القوة السحرية التي ستُمكّنه من حُكم العالم. اختار المخرج «الفن»، والإعلامي «الفلوس»، والضابط «العقل»، بينما اختار الإرهابي المراهق -طبعًا- «الخلافة». وعندما أقسم الأربعة على الاحتفاظ بسِرَّهم، أقسم الضابط على الحق والعدل، بينما أقسم الإرهابي على المصحف والسيف! لم نكن مستعدين لهذا..على الإطلاق.
باستثناء الإرهابي رمزي -حتى الآن- باقي الشخصيات الرئيسية أحادية الجانب، الضابط مهموم بالوطن وبمن حوله حد التجسس على شقيقه، بينما الإعلامي مخادع ووصولي ولا يهتم إلا بمصلحته. حظي طارق لطفي بفرصة، استغلها جيدًا، في أداء شخصية رمزي المركبة نوعًا ما، فنراه وهو يتذكر حُبه لمنال (حنان مطاوع) قبل هجرته إلى أفغانستان، ونرى تأثره بمقتل صديقه خالد، بينما لم يكن هو المقصود. لكن من غير المتوقع أن يستمر ذلك التعقيد في الشخصية طويلًا مع ميل المسلسل إلى الحدّية المُطلقة.
تكمل ولا تبطل؟
من الصعب أن يستمر الأداء الجيد لطارق لطفي في الشفاعة للكتابة السيئة والاختيارات الفنية التقليدية للمخرج حسام علي.. أن تكمل هو أمر محفوف بالمخاطر.
الاختيار 2
2، أو رجال الظل. هو اسم الموسم الثاني لمسلسل «الاختيار». تأليف هاني سرحان وإخراج، بالطبع، بيتر ميمي وإنتاج، بالطبع أيضًا، سينرجي والمتحدة. لا يسرد المسلسل أحداثًا خفية، بل أمورًا عايشها تقريبًا كل المشاهدين، ورغم ذلك لم يخلُ من محطات درامية خيالية، قد يصلح أن نسميها محطات مضللة وتخلط ما حدث ورأيناه بأم أعيننا لصالح السلطة السياسية.
في العموم يتناول المسلسل أدوار وزارة الداخلية قبل وبعد الفض الدموي لاعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية. جناحي الوزارة هما ضابط الأمن المركزي يوسف الرفاعي (أحمد مكي) وضابط قطاع الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) زكريا يونس (كريم عبدالعزيز). كل منهما يقدم لنا دروس السلطة في الوطنية من موقعه، وبالطبع لا تبدأ تلك الدروس إلا بالتصريح المضاد لثورة 25 يناير، حين خُدع ملايين الناس من «عناصر دخيلة»، لكن بالطبع الضابط الناصح كاشف كل شيء.
هكذا، يقول الضابط يوسف لنا أن المشكلة في عدم قبول الاختلاف 🙂 تخيل عزيزي المشاهد. وزارة الداخلية تحمل هَمّ الاختلاف وهَم الود الذي لا يجب أن نخسره. يمر المسلسل كذلك على بعض اللقطات الخفيفة، بطلها ضابط الأمن الوطني محمد مبروك (إياد نصار)، الذي صادف أنه كان في الإمارات أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، وعاد ليخبر زملائه بمقدار حب الإمارتيين لنا. مبروك ينظر في أوراق قضية التخابر المتهم فيها مرسي وجماعته ليكتشف سريعًا أن ثمّة قضية تخابر أخرى، كما أنه يكشف كيف أن زيارة ذوي الإخوان المحبوسين لهم كانت فرصة لإرسال التكليفات من السجن إلى الخارج.
لا يوجد الكثير من الممكن قوله عن المسلسل على المستوى الفني. استخدام مفرط للدرون، وهذا أمر مفهوم إذ تحتكر شركات الإنتاج السيادية استخدامها، باعتبار أن الدرون من مهددات الأمن القومي، لذا يقتصر حق استخدامها على هؤلاء. تصوير مبالغ فيه لقرى شمال سيناء يجعل المشاهد يتصورها وكأنها تورا بورا. وعلى الرغم من ذلك لا يمكن إغفال الأداء القوي لكريم عبدالعزيز وإياد نصار.
تكمل ولا تبطل؟
التاريخ لا يكتبه المنتصر. التاريخ يكتبه كل من معه هاتف أو كاميرا أو لديه حساب مجاني على أي من مواقع التواصل الاجتماعي. لن يضر أن تكمل.
اللي مالوش كبير
تتقمص ياسمين عبدالعزيز دور غزل ببراعة، فهي فتاة جميلة وثرية يتهافت عليها الشباب، دون أن تعيرهم اهتمامًا، ولا تبذل جهدًا لإخفاء ثرائها الفاحش. من مشهد البداية؛ يجتهد المخرج في عرض مظاهر هذا الثراء، من المنزل الذي تعيش به، إلى دولابها الممتلئ بالملابس والمجوهرات، والسيارات الفارهة القابعة في الجراج. تقرر غزل أن تقوم ببعض التسوق السريع، فتشتري بمئات الآلاف من الجنيهات من عدة محلات.
ترفض غزل كل محاولات الرجال الكثيرة للتودد لها. تدريجيًا نكتشف أن غزل من أسرة بسيطة كانت تعمل كممرضة لوالدة رجل الأعمال عابد تيمور (خالد الصاوي)، قبل أن يقع في حبها ويتزوجها رغم فارق السن الكبير بينهما. لكن، بالطبع، رجل الأعمال الغني دائم الاعتداء عليها بالضرب.
تحاول غزل الهرب من جحيم حياتها معه وعدم إنجابها بالخروج والسهر مع صديقة وحيدة لها. وفي إحدى السهرات يظهر سيف الخديوي (أحمد العوضي). ينقلب المكان رأسًا على عقب خوفًا منه لأنه درَّب كل رجال الأمن العاملين في الـ Night club، ولأنه على ما يبدو «شبح». يعمل الخديوي، الذي يعيش في منطقة شعبية، كبلطجي للأثرياء، وذلك تحت ستار مركز تدريب أمني يتخذ منه في الحقيقة وكرًا لإدارة أعماله في منطقة نائية.
بطبيعة الحال، نادرًا ما يقول العوضي جملة كاملة طبيعية خلال الحلقات التي شاهدناها، فلابد من كلمة أو جملة أو حوار كامل غريب لدرجة تُشعرك أنه «ماخلاص بقى ياوحش ده انت ابن بلد جدًا». يزخر المسلسل بجُمله المأثورة التي غالبًا قابلتك في بعض الميمز على شاكلة «لو مش قد الفعل متشدش حيلك في الكلام» و«خد وادي يزيد ودك وودي» والجملة الشهيرة «على الله حكايتك» التي لم نفهم معناها حتى الآن.
المهم.. تتعرف غزل على الخديوي بعد مشادة انتهت بمغادرته سريعًا بعدما صدم سيارتها الفارهة، أعقبها وصلة ردح منها ولأن «لها قرايب مهمين» أجبرته بعد الضغط عليه من ضابط شرطة على الاعتذار وتقديم تعويض مادي لها عن صدم السيارة مع وصلة ردح أخرى، ما يُثير إعجاب الخديوي.
تزداد سفريات عابد، وتزداد سهرات غزل، فيزداد عنف زوجها تجاهها، لذا تقرر الطلاق منه. أما أسرتها التي تعيش في خيره، ويعمل أخواتها في قنواته وفنادقه ومصانعه وشركاته، بالطبع يرفضون الطلاق، بهدف الحفاظ على مكاسبهم. لذا تقرر غزل قتل زوجها، من يمكنه مساعدتها؟ شاطر عزيزي القارئ، الإجابة هي سيف الخديوي، الذي يحاول التودد لها، رغم زواجه. تتواصل معه غزل للاتفاق. يستمع زوجها الذي يراقب هاتفها وسيارتها إلى مكالمتها مع الخديوي فيقرر الانتقام.
في مفاجأة لنا إيقاع المسلسل متماسك إلى حد ما، رغم قصتة المكررة والمملة غالبًا. أداء الممثلين، باستثناء أحمد العوضي وياسمين عبدالعزيز، مقبول. الأخطاء المعتادة في مسلسلات رمضان موجودة، ولكنها غير فادحة باستثناء مشهد يحاول المخرج فيه شرح مدى ثراء غزل وسفهها في الشوبينج، فتظهر أرقام على الشاشة بمجرد خروجها من المحلات تشير لما صرفته بالداخل، ولكنه يخطئ في العلامة العشرية لذا خرجت غزل من «داماس» بعدما دفعت 500 جنيه بدلًا من 500 ألف جنيه. أخطاء ساذجة بالطبع، لكنها ليست مزعجة بقدر حِكم العوضي «تيك توكّية» الطابع وتغليظ صوته المتعمد، وضعف موهبة ياسمين عبدالعزيز، التي لم تتطور رغم مرور كل هذه السنوات.
تكمل ولا تبطل؟
بالطبع لا نستطيع أن نوصفه بالمسلسل الجيد، لكنه، وكي نكون منصفين، ليس شديد السوء أيضًا، لو زهقان ومفيش أي خيارات أخرى كمل. لو عندك شيء آخر ممكن تضيّع وقتك فيه يبقى بطل.
قصر النيل
يُفتتح مسلسل «قصر النيل»، أو لنسمه مجازًا «أميرة الانتقام» على مشهد في أثناء الحرب العالمية الثانية، لطفلة ووالدها في غارة، في دلالة على علاقة قوية بينهما، ثم نقفز 20 عامًا للأمام، في بداية الستينيات، إلى قصر، تعيش فيه أسرة مفككة، أسرة السيوفي باشا، الإقطاعي الذي مات في الخارج وترك أبناءه عرضة لتأميم ما تبقى من أملاك، من قبل دولة الضباط الأحرار، أو كما يسمونهم في المسلسل «الدولة الجديدة».
الطفلة في بداية المسلسل، كاميليا، كبرت وأصبحت دينا الشربيني، التي تطل علينا بالأحمر في مشهد إغراء وسطي جميل، يمهد لنا المجهود الذي بذلته الشربيني في هذا المسلسل لتحافظ على أناقتها وفساتينها ومكياجها وبواريكها الخمسينياتية الجميلة، بعكس ما بذلته من مجهود في تمثيل شخصية مفترض فيها أن تعكس تعقيدًا ما بين الخير والشر، الضحية والجاني، تخبرنا عنه الفنانة أصالة باستفاضة في أغنية تتر المسلسل، لكن لا صدى قوي له داخل المسلسل.
قبل وفاة الباشا السيوفي الكبير، يترك ثروته لأخيه، منصور السيوفي، تاركًا أبناءه الثلاث بلا تركة. العم الذي ورث كل شيء، وهو الممثل الموهوب صبري فواز، يعود إلى مصر من الخارج، مع زوجته الشربيني، ليفاجئ أبناء أخيه بأمر الميراث، ثم يفاجئهم في حفل غامض في ليلة غامضة بوصية يترك فيها كل ما يملك لزوجته. يموت العم ميتة غامضة، وتبدأ أجواء غامضة ومؤامراتية في التكشف تدريجيًا.
نفهم في الطريق أن والد الشربيني قد قتله السيوفي الكبير لقيادته تمردًا عماليًا في المصنع، بينما يحيط الغموض باختفاء والدتها، وأن الشربيني، التي تيتمت وهي صغيرة وعاشت حياة صعبة مع خالها وابنة خالها، كانت تخطط للانتقام. ننتقل بين الحاضر والماضي في مونتاج سيء للغاية، ففي البداية كان الأبيض والأسود كلون لمشاهد الأربعينيات قد يبدو مبررًا، لكن الأبيض والأسود في مشاهد حفل حدث قبل يومين، ليس له مبرر، رغم أنه بشكل عام الصورة والإخراج بالمسلسل جيدين.
يحقق في جريمة القتل الضابط «اللي مفيش غيره في المسلسل ده»، الممثل أحمد مجدي، الذي يمثل «الدولة الجديدة»، فيحقق مع الشيوعيين ويحقق في جرائم القتل، كأنه الضابط المتولي هذه الأسرة. هو بالطبع إنسان مثالي، يبحث عن العدالة والمساواة، ويكره الإقطاعيين المستغلين الذين انتهى عهدهم مع «الثورة».
تعابير وجه دينا الشربيني وصوتها وطريقة حديثها لم تختلف كثيرًا خلال الثلاثة مواسم الرمضانية الأخيرة، بل يبدو أنها دخلت في نفق مظلم لثلاثة أعوام متتالية، منذ أن كانت تبحث عن قاتل شقيقتها فريدة، ريهام عبدالغفور، التي تلعب هذا العام شخصية حية، وليست شبحًا، عايدة زوجة نبيل، الابن «الفلاتي»، الأكبر بين أبناء السيوفي، وتمثله جيدًا، شخصية ماكرة، وكل ما يهمها أن تحافظ على تماسك الأسرة ومنظرها ومصالحها.
قصر النيل، الذي نفسر تسميته هكذا بأن المسلسل به «قصر» ومطل على «النيل»، هو من إنتاج ثنائي الدولة سينرجي والمتحدة، ومن إخراج خالد مرعي، ومن تأليف محمد سليمان عبدالمالك.
تكمل ولا تبطل؟
تكمل لو ما زلت تبحث عمن قتل فريدة.
ضد الكسر
أنتجت المسلسل شركة العدل جروب وأخرجه أحمد خالد، ويشارك في التمثيل فيه عدد من الممثلين المتقنين، نيللي كريم ومحمد فراج، والممثل حديث النجومية مصطفى درويش.
تعيش سلمى (نيللي كريم) مع زوجها كريم (محمد فراج) في أحد الكمباوندات الفارهة، واحد من هذه الأحياء المسوّرة المجهولة لنا بالطبع. وتبدأ الحلقة الأولى بداية من المفترض أن تكون تشويقية، إذ تأتي جريمة شروع في قتل سلمى.. لكن في الواقع فشلت البداية تلك في تحريك أي فضول، سواء عما حدث لها أو عمن فعل ذلك.
بعد ثماني حلقات من الشك في زوجها، أو في صلاح (مصطفى درويش) من المفترض أن نفاجئ أن شقيقتها الصغرى فعلت ذلك، لكن ذلك لم يكن مفاجئًا على الرغم من أنه لم يكن متوقعًا كذلك.
المسلسل لديه الكثير من المشاكل في الإخراج وفي الكتابة، تداهمك هذه المشاكل من انطفاء أي فرصة للتشويق داخلك على مدار الحلقات الأولى جميعًا، وتستمر مع التفاصيل الصغيرة، مع كمية الدماء التي نزفتها سلمى في سرير المستشفى الذي وصلت إليه عقب وقت طويل من إصابتها، مع تكتلات القماش في بطن شقيقتها الحبلى (تارا عماد)، والتي تداهمها علامات الولادة وتذهب للمستشفى وتعود للمنزل مع وليدها ثم تصنع الشاي، في يوم واحد.
تكمل ولا تبطل؟
على الرغم من ركاكة مستوى الدراما والتشويق في المسلسل، إلا أن طاقة تمثيل كبيرة واضحة في المسلسل، خصوصًا لدى ضابط المباحث (هشام إسماعيل)، في هذه الأيام الغبرة: كمّل.
موسى
عمل درامي مدفوع برغبة رمضان في تقديم نفسه بشكل جديد، بعد ضمانه الاكتساح الجماهيري، باحثًا هذه المرة عن صك «الجودة الفنية»، فبعد عدد من المسلسلات الناجحة على مستوى الأرقام، يريد هنا تقديم مسلسل «مهرجانات»، إذا جاز القول، دون التخلي بالطبع عن الأرقام. ومَن أفضل لتقديم شُغل مهرجانات، مِن ناصر عبدالرحمن، الذي عمل مع تلميذي يوسف شاهين، يسري نصر الله (المدينة، جنينة الأسماك) وكتب لخالد يوسف ثلاثية (حين ميسرة، دكان شحاتة، كف القمر) ومع شاهين نفسه وخالد يوسف في «هي فوضى».
لا يقدّم رمضان «أسطورة» أو «برنسًا» جديدًا، وإنما يقدّم ملحمة، والملحمة لا تحكي قصة بطل، وإنما قصة شعب. للهروب من حكايات تخص الواقع والتاريخ القريب، للأسباب المعروفة، يحفر عبدالرجمن ليروي لنا قصة من قبل التاريخ، أي قبل 1952، حيث يدور المسلسل في فترة الأربعينيات، إبان حكم الملك فاروق.
يسير موسى، على غرار استايل بوك شخصية رمضان «الدرامية »، البطل القادم من أسفل، وبفعل الأقدار، هذه المرة تختلط المحنة الشخصية بالشعبية، والانتقام الخاص بالانتقام العام لـ«البلد».
تبدأ أحداث الملحمة في الصعيد، موسى، ابن سليل صالحين، محفظ القرآن -والده متوفي من البداية وليس في الحلقة الثالثة هذه المرة- يعمل بالحدادة، ومسؤول عن رعاية عائلته، أمه (عارفة عبدالرسول) وأخوه الأصغر يحتاج رعاية خاصة، وله أخت (هبة مجدي) متزوجة من رجل يعاملها بطريقة سيئة. يتعرّض لأول صدام شخصي مع الانجليز عندما يؤخذ أخيه قسرًا إلى الحرب، رغم محاولاته إقناعهم بأخذه مكانه. من ناحية أخرى، يخسر حبيبته نجاة بنت العمدة (تارا العمدة)، بزواجها من أخو شيخ البلد المفتري المتحالف بدوره مع الانجليز والمتواطئ في الزج بأخيه إلى الحرب. يتحدى موسى العريس ليلة فرحهما، للعب التحطيب، وعن طريق الخطأ، وبعد تعدّي العريس على والدته؛ يقتله.
يفر موسى هاربًا إلى الجبل وينضم للمطاريد، وعندما يأتيه نبأ مقتل أخيه في الحرب، يقرر الانتقام له من الانجليز. هكذا يصبح لموسى عدوان متحالفان: الفساد الداخلي (شيخ البلد) والخارجي (الانجليزي)، والاثنان يبحثان عنه. بعد الجبل، يتحوّل موسى إلى روبن هود يسرق من النهابين ليعطف على أهل قريته، لتكتمل سيرة البطل. وبعد الطوفان الذي يُغرق القرية، ويقتل حبيبته، يسافر مع والدته إلى القاهرة، التي سبقته إليها شقيقته، الهاربة بدورها من اتهام زوجها لها زورًا بالخيانة، وبهذا نبدأ مرحلة جديدة. ملحمة بقى.
من المنتظر في مرحلة القاهرة، ظهور سمية الخشاب، وهناك أيضًا تنتظرنا خطوط فرعية أخرى، تدور في طبقات اجتماعية مختلفة، كانت بدأت في الإعلان عن نفسها في بعض مشاهد صبري فواز.
رغم أن عضم قصص رمضان واحد في معظم أعماله الدرامية، لكن «موسى» هو عمله الثاني، ذو المرجعية من قصص الأنبياء، بعد يوسف «البرنس»، ليس بسرد القصة نفسها، ولكن نثر تفاصيل هنا وهناك، تتقاطع مع السير الشعبية عنهم، لمغازلة الخيال الشعبي، فموسى النبي (سليل أنبياء، يقتل واحدًا بالخطأ من آل فرعون، ويهرب إلى الجبل).
في «موسى» يقدم المخرج محمد سلامة، الذي وصفه عبد الرحمن بأنه سيكمل مسيرة داوود عبدالسيد ومحمد خان ويسري نصر الله، والذي قدّم من قبل «رحيم» (2018)، صورة مدروسة ولامعة ومصروف عليها، بكل مستلزماتها من ديكور وإضاءة، صورة عالية تقنيًا، جذابة للعين. فرغم أنها ليست طازجة أو ذات حساسية فريدة، حيث تستمد جمالياتها في النهاية من مرجعيات سينمائية وتلفزيونية عن الصعيد والريف المصري، معززة بتطور تقني الذي بات ملموسًا السنين الأخيرة في مصر، إلا أنها مشبعة للعيون الشرقانة لأي عمل يأخذه صناعه بجدية، بعد حالة التعطيش التي أصابت السوق الفني في مصر.
تكمل ولا تبطل؟
طبيعة المسلسل وإيقاعه تتماشى مع كونه دراما بطعم الحكمة الشعبية، و«قالوا في الأمثال»، ملحمة وطنية تاريخية، تنضم إلى جانب أخواتها، ملاحم التاريخ القريب أو مسلسلات القطاع الأمني الحديثة، والتاريخ البعيد جدًا (أحمس المأسوف على شبابه)، وهكذا فإن المشاعر التي من المفترض أن تحسها هي المشاعر التي تنتابك عندما تجلس مع جدك ويحكي لك عن «لما كنا في الحرب». لا يقدّم موسى وعودًا كثيرة على مستوى الحدوتة، وفي لحظات كثيرة يبدو كاستحلاب لتجميعة أعمال درامية عن هذه الفترة، مختلطة بكاريزما الشخصية الرمضانية، وبخوف شديد من تقديم أي تفصيلة أو جملة حوارية أو خط درامي بنكهة مختلفة، آمن آمان الحكمة الشعبية التاريخية. لكن الجيد في «موسى » أنه عمل يمكنك إكماله بأمان، يمكنك الفرجة عليه دون زحاليق معنوية أو بصرية كبيرة، بفضول تجاه شخصية رمضان الجديدة، وأيضًا الصورة المتعوب عليها مُعزية.
حرب أهلية
تدور الأحداث حول أسرة ثرية مفككة. مريم (يسرا)، طبيبة تجميل تدير عيادة، تحاول مصالحة ابنتها الوحيدة، تامارا (جميلة عوض). ترفض تامارا هدية أمها لها في عيد ميلادها علنًا لأسباب مجهولة لنا. وتامارا تريد تدمير حياة الآخرين، تصور صديقتها نانسي وهي تغير ملابسها كي تفضحها، وتفسخ لها خطوبتها، مع حبيبها السابق. وتمارس شرها في حياة أكثر من شخص حولها.
نكتشف أن مريم وطبيبها النفسي الأصغر منها سنًا، يوسف (باسل الخياط) متزوجين في السر. قد يكون هو السبب في تفكك العائلة، لكنه أيضًا سيتزوج فريدة (أروى جودة). بموافقة يسرا طبعًا، لأنها ستموت من السرطان قريبًا و«عايزاه يعيش حياته»، لكن فريدة لا تعرف أنه بالفعل متزوج.
عادةً نشاهد مثل هذه الملاحم الرمضانية بدرجة ليست قليلة من السخرية، لكن صناعة «حرب أهلية» مقنعة بشكل ما، ووجدنا أنفسنا مندمجين. فكل هذه التفاصيل تُكشف في إيقاع محبك. نبدأ من منتصف القصة، وكل الألاعيب تظهر لنا خلال أول حلقة كمفاجآت، وليس كشرح تسلسلي، مع مساحات كافية في المعلومات تجهيزًا للفضيحة التالية.
تعيش شخصيات هذا المسلسل على مسرح خزعبلي، حيث كلهم أجمل وأثرى منا، وهذه المسافة تتيح لهم الفرصة لأن يختبروا تركيبات عائلية تجريبية ومعقدة. فمريم مثلًا تسكن مع نور (مايان السيد) بنت في عشريناتها كانت ابنة شغالتها القديمة، لكن قررت تربيها مثل بنتها (في مكان تامارا). وزوجة أبو تامارا، نادين (سينتيا خليف)، تخطط مع ابنة زوجها لتدمير الآخرين نفسيًا، بما فيهم أمها مريم، تشجعها نادين على ذلك وهي أعز الأصدقاء مع تامارا.
«حرب أهلية» مدجج بالكثير من اللقطات الاستعراضية، التي تظهر حب الطبقة الكومباوندية للإيفنتات الكبيرة جدًا والمحرجة جدًا، حيث مفترض منا، نحن المشاهدون، أن ننبهر بهم ونتكسف لهم، في الوقت ذاته. تقول تامارا لمريم في عيد الميلاد: «خلاص يا ماما أنا مش باحبك ممكن تسيبي الفيلا بتاعتي؟». علاقات «حرب أهلية» الملعبكة تأتي مع بعض الأسئلة المطروحة من الشخصيات عن العائلة ودورها المعاصر، أو «إيه اللي بيخلي العائلة عائلة» مثل «إنتي مقتنعة بالجواز فعلًا؟ يعني هتبقي مبسوطة؟ ولا بتتجوزي وخلاص؟».
تكمل ولا تبطل؟
هو مسلسل سريع الإيقاع. وبالطبع، تثير سرعة المؤامرات لدينا أسئلة حول ما إذا كان كتاب المسلسل قادرين على الاستمرار بنفس الإيقاع لمدة ثلاثة أسابيع أخرى. نقترح تحويش الحلقات، عشان لو قلب نخلع بسرعة قبل ما ياخدونا معاهم.
بين السما والأرض
يعلق مصعد بمجموعة متباينة من الأشخاص في إحدى بنايات القاهرة يوم شم النسيم. يتضح بعدها أن العطل مُدبر من عصابةٍ بهدف تعطيل الدكتور حميد سراج الدين (هاني سلامة) من الوصول إلى سطح البناية، بعد فشل العصابة في اللحاق به قبل صعوده. يتواجد أفراد المجموعة في المصعد لأهداف مختلفة. تنكشف على مدار الحلقة الأولى، مع كشف سبب استهداف هاني سلامة. تركز الحلقة الثانية على عرض أحداث اليوم السابق للأشخاص العالقين في المصعد، بينما خُصصت الثالثة لأحداث حياتهم قبل عامين، مع المزج في الحلقتين بين أحداث الماضي والحاضر.
يتصدر هاني سلامة بوستر المسلسل، المأخوذ عن قصة كتبها نجيب محفوظ للسينما، وأخرجها صلاح أبو سيف. كان من المغري إعادة مشاهدة الفيلم مرة أخرى قبل البدء في المسلسل لتسجيل ملاحظات عن إعادة المعالجة التي أجراها السيناريست إسلام حافظ. لكن قرارًا حكيمًا قد اتُخذ بعدم فعل ذلك.
كتب حافظ من قبل مسلسلي «علامة استفهام» و«قمر هادي» اللذين عُرضا في رمضان 2019، كما كتب الجزء الثالث من مسلسل «حكايات بنات». وبالعودة لما نشرناه حينها وجدنا أن نصيحتنا كانت أن تبطل فرجة على الاثنين.
لمَ تعطل المصعد؟
تكشف الحلقة الأولى أن سبب استهداف العصابة لهاني سلامة، أستاذ الفلسفة، هو آرائه في الجماعات الدينية. ويظل هو ودرة، زوجته، يذكِّرون المشاهدين بكونه مستهدفًا وفي خطر في مشاهدهما القليلة أصلًا.
المشهد الوحيد لسلامة في الحلقة الثانية جرى فيه التالي: يجلس أستاذ «الفلسفة» على مكتبه في المنزل، يقرأ كتاب «سر المؤامرة: حتى لا يضرب العراق والسد العالي بالقنبلة النووية». بالبحث عن الكتاب في Goodreads، وجدنا أنه يحمل تقييمًا واحدًا، لكنه بخمسة نجوم على أية حال. المهم.. تدخل زوجته لتخبره أن ابنهما زياد سيذهب لتقضية اليوم مع بودي. يسألها لمَ لا يأتي بودي بدلًا من ذهاب زياد؟ تسأله درة وما المشكلة في ذهاب زياد لبودي؟ فينتفض الأستاذ غاضبًا: «شكلك مش مقدرة حجم الخطر اللي إحنا فيه». بس كده.
ينتقل المسلسل قبلها وبعدها، خلال هذه الحلقة، بين الشخصيات ليمنحك التعريفات ذات البعد الواحد لأبطاله. بائع الكتب الأمين الحكيم، الممثلة الصاعدة الغلاوية، الممثلة القديرة العاطلة عن العمل، الشاب المرفه اللي شكله بتاع مشاكل، وما إلى ذلك.
تكمل ولا تبطل؟
في الحلقة الثالثة من المسلسل الذي أنتجته «سينيرجي»، يظهر حميد سراج الدين، في مناظرة مع شيخٍ ما إثر عملية إرهابية مات فيها مصريون وسائحون. يقصف حميد جبهة الشيخ في أقل من دقيقتين فيغضب الشيخ ويرحل. إذا وصلت إلى هذا المشهد، والخط الدخيل تمامًا على الأحداث، وقررت أن تكمل المسلسل فهنيئًا لصناع العمل. لكن نصيحتنا هي أن تبطل فرجة فورًا.
لحم غزال
مهما تغير الزمن، تظل الفُرجة على مسلسل غادة عبدالرازق أحد المتع الرمضانية التي يهبها لنا الشهر الكريم، فمنذ أول إطلالات بطولاتها في «زهرة وأزواجها الخمسة» (2010) تحولّت غادة لنموذج مثير للمرأة الحديدية، أقوى ست في العالم وأجمل ست في العالم، وحجزت لنفسها مكانًا بجوار الديفات الكبرى، مثل نادية الجندي ونبيلة عبيد.
في «لحم غزال» تكمل غادة مسيرتها، ويبدو أنها استغلت تصوير المسلسل في لبنان، حيث تتعاون مع المنتج صادق الصباح، والاثنان هاربان من جحيم المتحدة في مصر، وبالمرة عملت بوتوكس هناك.
البوتكس امتد أيضًا للديكور، فاللوك اللبناني حاضر في الصورة بقوة، تحديدًا في ديكور «حارة الجزارين»، التي تدور فيها الأحداث، وحتى بيوت أهل الحارة. كله واخد مسحة نضافة. هذا الموود الغرائبي في ميكس مع أجواء الجزارة واللحمة والسواطير، وكل سحر أكلة كوراع في الحسين. لكن مقارنة بفيتيشات الشعبيات الأخرى هذا العام، فالتزويق والزخرفة الحوارية المتكلفة في مسلسلات الحزق الشعبية، أقل حدة هنا، أو لنقل على قديمه، دون تجويد مُحدثين.
غزال (غادة)، تهبط لسوق الجزارين، للاسترزاق بالعمل في بيع حلويات اللحم، رفقة صديقتها شوق (مي سليم)، هذا هو المعلن أمام أهل الحارة، أما ما سنعرفه كمشاهدين أنها بالأساس سيدة ثرية، هاربة من العدالة، متورطة في قضية لا نعلم عنها شيئًا بعد، قررت الاندساس وسط السوق، للبحث عن ابنها المفقود في ظروف غامضة، أما شوق فهي خادمتها. لا تغوص الأحداث في الماضي، بل تبدأ من لحظة دخولهما الشارع واستقبال الناس لهما بتوجس، لكنها تطلب حماية الحاج مأمون (أحمد خليل) وابنه علي (شريف سلامة)، وهما في عداوة مع قدرية (وفاء عامر) وزوجها صبحي قرن (عمرو عبدالجليل)، لأن الأخيران يتهمان مأمون وابنه بقتل شقيق قدرية. الأمر الذي نعرف أنه غير صحيح، حيث أن من دبّر ذلك هو صبحي قرن، الذي يدبر أيضًا مقتل الحاج مأمون. تتشابك الأحداث ونعرف أن عصابته لها علاقة باختفاء ابن غزال.
بشكل عام، الكتابة ليست مملة لكنها حلزونية، مع خيوط درامية بها خبطات كثيرة من الأدرينالين. ويحسب للمسلسل أن بعض الشخصيات في الأدوار الثالثة والرابعة مرصعة بتفاصيل ثرية، وليست سطحية للنهاية، مع جرعة تمثيلية معقولة من عدد منهم، مثل محمد شاهين.
تكمل ولا تبطل؟
حتى الآن، غادة عبدالرازق ليست فائض زعيق وأفورة، ونحن ننتظر على أحر الأشواق البلوت تويست الذي ستتحول به لأقوى سيدة في العالم. إذا لم تكن تعرف عما نتكلم، فبطل. إذا كنت من الرواد القدامى فأهلًا بك في القبيلة.
نجيب زاهي زركش
على عكس أغلب مسلسلات رمضان، لم يبدأ يحيى الفخراني وعبدالرحيم كمال مسلسلهما بأي مشاجرة أو إطلاق نيران، وهذا شيء يحسب لهما، كانت الحلقة الأولى سردية بمقدمة من راوي يمثله طريف (محمد محمود)، يحكي فيها عن بطل المسلسل نجيب زاهي زركش (يحيى الفخراني)، ولكن، حقيقيةً لم نعلم ما الداعي لوجود راوي، خاصة أنه يخبرنا ما يمكننا أن نراه، ونراه بالفعل، يحكي عن نجيب الذي ولد غنيًا، يحيا لنفسه، شخص سكري وبتاع ستات، ويتزوج من شفيقة (هالة فاخر) قبل موتها مباشرة، بعد أن عاشت معه 30 سنة دون زواج، والتي تفاجئه في لحظاتها الأخيرة بأن لها ثلاثة أبناء، أحدهم ابن له دون أن تذكر اسم الابن، وتتركه وترحل وهو غير مصدق، ليبدأ رحلة البحث.
رتم المسلسل في الحلقات الأولى يشوبه بعض البطء، وبعض التكرار لنفس المعنى في بعض المشاهد، قصة المسلسل قائمة على رواية «فيلومينا مارتورانو» للكاتب الإيطالي Eduardo De Filippo، والتي عُربت لاحقًا في مسرحية من بطولة الفخراني أيضًا وإلى جانبه دلال عبدالعزيز في عمل باسم «جوازة طلياني»، فإذا كنت قرأت الرواية أو شاهدت المسرحية ستفقد كثيرًا من المتعة. نقطة أخرى بخصوص المسرحية، فقد ألقت بظلالها على بعض مشاهد المسلسل، حيث تبدو كأنها خلقت لتكون خشبة المسرح أولى بها، هل هي رؤية المخرج شادي الفخراني أم والده، بطل المسرحية سابقًا، وهل سوف تستمر المشاهد بنفس الطريقة؟ هذا ما سيتضح في الحلقات القادمة.
يحيى الفخراني محور العمل، هو أيضًا نقطة النور التي سوف تجذب المشاهدين للعمل بأدائه المتمكن، والذي يفرد له كاتب العمل مساحته كاملة في تعاونهما الخامس معًا بعد شيخ العرب همام، والخواجة عبد القادر، ودهشة، وونوس، وإلى جانبه تمثل مجموعة من أبطال المسلسل الكوميديين عنصر جذب آخر، وعلى رأسهم محمد محمود، وإسلام إبراهيم وكريم عفيفي.
تكمل ولا تبطل؟
إذا كان ليك في يحيى الفخراني فقد تستمتع بأدائه.
وكل ما نفترق
يرفع «وكل ما نفترق» السقف بالنسبة لميمز الممثلات اللواتي ترقدن على سرير المستشفى بكامل مكياجهن. نور (ريهام حجاج) ليست امرأة ترقد على سرير المستشفى بكامل مكياجها، بل هي امرأة تخرج من القبر بكامل مشمشها. وهذا ليس أكثر الأشياء استغرابًا في هذا المسلسل، الذي يتطلب منك قدرًا عاليًا من التماهي وغض النظر، بل وغض البصر أحيانًا.
ريهام حجاج، التي يقال إن المسلسل من إنتاجها، تقدّم لنا كوكبة من الشخصيات، كلهن هي، بحيث تضمن أكبر سيطرة على الكادرات. قمر المزروعة -لا نعرف لصالح مَن- وسط عائلة تجار مخدرات، بزواجها من ابنهم حسام (أحمد فهمي)، منتحلة شخصية أخرى اسمها نور، ولها أخت توأم، زينب، تتكلم اللهجة الصعيدية وترتدي باروكة ومقيمة في مستشفى الأمراض النفسية. أما الشخصية الثالثة، مأمونة، فتظهر بعد تصاعد الأحداث ومطاردات العصابة لها، وحدوث مذبحة في القصر. وبعد أن تقنع أخت زوجها (آيتن عامر) العائلة بضرورة التخلص من قمر لأنها كُشف أمرها، يقتلها حسام، ويدفنها، ولكنها تستيقظ من القبر، وتدخل المستشفى، قبل أن تهرب، وتحاول العودة إلى الصعيد.
وفي فلاش باك في الصعيد، يحاول المسلسل فك هذه اللعبكة، بلقائنا مع مأمونة، زوجة العمدة، التي تلد له الولد، وتظهر لنا شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المؤامرات، التي يُمعن الكتاب في إسباغ الغموض عليها بزيادة الخيوط والشخصيات الثانوية، ومع ذلك أصابنا الملل، ولا نستطيع حتى إكمال كتابة وصف الأحداث.
«وكل ما نفترق» وجبة عسرة الهضم، مكونة من طبقات من الأذواق والتصنيفات المختلفة والمتباينة، خلطة بصرية مركّبة من أجواء السهرات التليفزيونية المصرية التسعينية على أفلام «الأب الروحي» و لمافيا الإيطالية، مع لمسة فنية من ديفيد لينش أو ديفيد كروننبرج أيهما أقرب (نعرف أنكم تظنونا نبالغ.. لكن معذورون)، مع نمط رعب بدائي من نوع همسات المتوفين في الأذن، مع نبذة عن مسلسلات الصعيد، ، ولا يضر مع أكشن أمريكاني، كل هؤلاء وأكثر يلتقون مع أجواء محمد أمين راضي الغرائبية وحبه لثيمة العائلة المسمومة. بديكور متوحش في الفيلا الرئيسية، يذكرنا بغرام المخرج محمد سامي للديكورات الفاحشة (نسل الأغراب هذا العام)، لكن هنا بديكور ذوق الصالون المُدهب، وبالتأكيد عدّى عليكم على السوشيال ميديا مشهد: البانيو القوقعة.
تكمل ولا تبطل؟
محتارون في أمر زميلتنا التي كتبت هذه المراجعة، لأن بعد كل هذا، ستكمل المسلسل، فربنا معاها، لكن من واقع إحساسنا بالمسؤولية: لا.
بنت السلطان
من تأليف أيمن سلامة صاحب طلعة غادة عبد الرازق القوية في «مع سبق الإصرار» و«حكاية حياة». يدور المسلسل المسروق عن orphan black، حول حول صراخ روجينا أو «عزة» المستمر، يتخلله أحداث كرتونية هزلية ومفككة بذلنا مجهودًا لعرضها هنا، في هيئة قصة، عن فتاة تعمل ببيع المخدرات مع حمّو (باسم سمرة)، التاجر الشرير الذي كان يعمل كصبي لوالدها تاجر المخدرات قبل موته. «حمو يحب عزة بالطبع رغم زواجه ويتمنى الزواج منها لكنها ترفض لأنها تحب زميلها في العمل «ميدو» (حسن أبو الروس).
يدبر لها حمو حادث سرقة للبضاعة ويطلب منها إما سداد ثمن البضاعة أو الزواج منه. تتخذ روجينا قرارًا مفاجئًا وغير متوقع وهو الهرب من الإسكندرية. وفي محطة القطار تقابل نسخة منها، شبيهة لها، حاولت أن تبدو في وضع اجتماعي أعلى، بارتداء باروكة حمراء.
بعد المفاجأة والصراخ تقدم عزة الثانية، التي يتضح فيما بعد أن اسمها منار، حقيبة سفر لعزة الأولى، وتخبرها أن بها حل لكل مشاكلها، قبل أن تتركها مبتعدة ببطء، ثم تنتحر بإلقاء نفسها أمام قطار سريع في المحطة. صرخة واحدة كانت كافية لعزة أن تتجاوز الموقف، فتأخذ الحقيبة وتمشي مبتعدة لتركب قطار آخر بعد ثوانٍ قليلة. أعتقد أنك تسأل نفسك الآن عزيزي القارئ «هو في ايه؟» نحن لا نعلم في إيه والله، وحتى انتهاء أربع حلقات لم نفهم شيء.
على كل حال تصل عزة إلى القاهرة لتجد بالحقيبة أموالًا لا تكفي كمقدم لشقة في زيد تاورز أو التجمع، بالإضافة لمتعلقات منار الشخصية، منها هاتفها التي تتمكن من فتحه وتتعرف من خلال بعض مقاطع الفيديو به على أسرة منار. تفعل عزة هذا بشكل شديد السلاسة دون أن تتوقف للحظات للتفكير في «مين الست دي؟ وليه هي شبهي؟ وعرفت مكاني منين؟ وجابت لي فلوس ليه؟ ورمت نفسها قدام القطر ليه؟» لأ عزيزي القارئ لم تسأل نفسها هذه الأسئلة ولم يسألها المخرج لمؤلف العمل، ولا وقت لديك لتسأل أيضًا فصراخ عزة لا يتوقف.
ذهبت عزة للكوافير لتصبغ شعرها أحمر ليماثل شعر منار، قبل أن تتجه مباشرة للعنوان المدون في البطاقة لتدخل منزل راق، ممنية نفسها بالحياة السعيدة التي قررت في دقائق أن تستبدلها بحياتها، ولكن بمجرد دخولها تكتشف جثتي زوج منار وصديقتها.
المسلسل وحش جدًا بجد، وصوت روجينا حقيقي مزعج للغاية، فهي لا تكف عن الصراخ حتى أثناء حديثها العادي بطريقة تعتقد أنها شعبية، ولكنها مصطنعة وسخيفة، فضلًا عن تمثيلها المبالغ فيه وعن الأحداث الهندي، المشاهد ممطوطة والأحداث شديدة العبط، لا قصة ولا حبكة ولا مسلسل أصلًا. ده غير اللازمة الجديدة «ياعسلية» على غرار « يا عمري» في مسلسل «البرنس» العام الماضي.
تكمل ولا تبطل؟
لسه بتسأل بجد؟ بطل طبعًا.
فارس بلا جواز
يعود مصطفى قمر بعد سنواااات إلى التمثيل في أحد المسلسلات «الكوميدية» القليلة في هذا الموسم، أصبح من الصعب جدًا في الحقيقة التمييز بين المسلسلات الجادة والمسلسلات الكوميدية، والأمر متروك للنوايا، على أية حال المسلسل من تأليف فداء الشندويلي، وإخراج معتز حسام، والهدف منه على ما يبدو أن يكون «comeback» للفنان السكندري.
إن كنتم أعزائي المشاهدين تظنون أن هناك علاقة بين اسم المسلسل ومسلسل «فارس بلا جواد»، بطولة الفنان الخلوق محمد صبحي، والذي أنتج بداية الألفينات، فنخبركم أنه حتى اللحظة لا توجد أي صلة على الإطلاق، ربما فقط أن المسلسلين غير مضحكين، بل يسوء الأمر أكثر مع فارس الذي بلا جواز مع استخدام إفيهات كثيرة «محروقة» ومكررة، منها مثلًا أغنيات قمر نفسه داخل المسلسل كإفيه.
تدور أحداث المسلسل حول قصة مكررة «اتهرست» في مائة مسلسل وفيلم، أن مصطفى قمر «فارس»، شاب مدلل، يبحث عن عروسة يتزوجها خلال شهرين، كشرط لأن يحصل على ميراث جده. في المسلسل فارس، أو مصطفى قمر، لم يخرج بعد من شخصيته في فيلم «حريم كريم»، حيث تدور حوله النساء، فهو يبحث عن عروسة بين نزيلات الفندق الذي يرثه عن جده في مدينة الغردقة.
يجتهد فريق العمل في كسر الملل في المسلسل، عبر الاستعانة بفنانات متنوعات أمام قمر، فالعروسة الأولى أسماء أبو اليزيد، التي يبدو أنها تركت موقع تصوير «الآنسة فرح»، لبضع ساعات لتصوير حلقة ونصف كعروس بخيلة، وتليها داليا البحيري في دور عروس إرهابية، ثم هيدي كرم كعروس محتملة «مزة»، ويجتهدن جميعًا في التمثيل بعكس قمر، لكن «مش كفاية».
تكمل ولا تبطل؟
إن كنتم من محبي مصطفى قمر لا تشاهدوا المسلسل، وإن لم تكونوا من محبي مصطفى قمر لا تشاهدوا المسلسل، باختصار لا تشاهدوا المسلسل.
ولاد ناس
بعد حادث أتوبيس مريع تسبّب في قتل عدد لا معروف، حتى الآن، من الأطفال وسائق الحافلة، وتواجد أكياس مخدرات في مشهد الحادث، يدور تحقيق مع المدرسة وأهاليها.
«ولاد ناس» ليس مسلسل عن حدث واحد، لكن شريحة كاملة من المجتمع. في الحلقات التي شاهدناها، نرى آثار القرار اللوجيستي للكتابة عن «شريحة» من المجتمع، في نفس الوقت ظهر لنا عدم التجهيز الكافي لمهمة كبيرة مثل هذه. بدا لنا الممثلون قائمة من الأشخاص منتقاة لتمثيل فئة معينة، من وسط الشريحة الأكبر، أكثر مما هو «كاست» مسلسل.
ماذا نفعل بعشرين شخصية مختلفة، كلهم بقصص مختلفة ومصائر مختلفة، يربطهم حدث واحد؟
إجابة مسلسل «ولاد ناس» هي تقديمهم واحد واحد بالترتيب الممل. صعب نتعاطف مع طابور كامل من الممثلين، خاصة لو لم تُتح لنا الفرصة لأن نتذكر أي من أسماء الشخصيات، ولو لديهم نفس ردود الأفعال على كل حدث. ونفس هذا الترتيب الممل يلي كل مشهد بكاء على الأطفال، عند وقت الاطمئنان عليهم. طبعًا تمثيل ماجد الكدواني سيعجب الكثير من المشاهدين رغم سرعة تقديم شخصيته، لكن نفقده في هذه الضوضاء.
مادة المسلسل خصبة جدًا، وهو يصف تفاصيل كثيرة حقيقية عن حياة المدارس الخاصة، بعد التعويم. الإحراجات اليومية الصغيرة ما بين البيوت والعائلات المختلفة. مشاكل الصحة النفسية عند المراهقين. مشاكل المصاريف الزائدة والصراع مع مديرة المدرسة. الأهالي محاطون بكلام عن «مين صرف كام عشان يروح الساحل»، وبعضهم قلق من دخول أولادهم المدرسة في حال عدم دفع القسط الجديد. لكن ورغم فرص كثيرة لفتح المواضيع، المسلسل ممل.
فوق ذلك كان هناك أكثر من لخبطة تقنية، تتغير الألوان في نفس المشهد من لقطة لأخرى ويعلو الصوت فجأة دون تنبيه، مع أن مشهد انقلاب الحافلة كان مصروف عليه.
تكمل ولا تبطل؟
إذا كان لديكم صبر المعتكفين، هذا المسلسل قد ينتج عنه مشهدين كويسين في المستقبل.
الطاووس
البشرى الأولى في «الطاووس» أنه من القلة القليلة التي فلتت من إنتاج السيد تامر مرسي هذا العام، ما يُعطي انطباعًا أننا قد نشاهد خلطة مختلفة أُعدت مكوناتها بعيدًا عن التموين الحكومي. المسلسل من بطولة جمال سليمان (المحامي الشهير كمال الأسطول) في عودة قوية له، وسهر الصايغ (أمنية) في أداء جيد، وسميحة أيوب (ماتيلدا)، في طلة لطيفة.
أثار «الطاووس» الجدل قبل عرض حلقته الأولى حتى، فبعد عرض البرومو الخاص به، تقدّم المحامي طارق العوضي، المُوكل عن نازلي مصطفى، الشاهدة التي تحولت إلى متهمة في قضية «اغتصاب فتاة في الفيرمونت» قبل الإفراج عنها، ببلاغ إلى النائب العام لاستخدام المسلسل لقضية الفيرمونت في الدعاية له، وتشويه صورة موكلته.
وبعد عرضه بأيام، قرر المجلس الأعلى للإعلام، الأحد الماضي التحقيق مع صانعي المسلسل، والقنوات العارضة له، بحجة استخدام لغة مخالفة لأكواد المجلس. القرار وضعنا في حيرة، فبغض النظر عن الحق في منع عمل فني بسبب محتواه أيًا كان، لم تتضمن لغة المسلسل أو صورته أيًا مما يعتبره المجلس حسب أكواده نفسها، أمرًا مخالفًا؛ لغة منضبطة، وصورة غير مُثيرة أو عنيفة. على أي حال، قرر المجلس في النهاية حفظ الشكوى ضد المسلسل.
يحكي «الطاووس» قصة أمنية وهي فتاة دخلها المادي قليل، تسكن أحد الأحياء الشعبية، تعرّضت للاغتصاب من قِبل ثلاثة شباب في فرح صديقهم بالساحل الشمالي، والتي ذهبت لتعمل به عاملة نظافة، ثم انتشر فيديو للواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان صديق المغتصبين التقطه، وتُوفي والدها بعدما أصرت أختها على مشاهدته للفيديو، مُعتقدة أن شقيقتها قامت بذلك مُقابل أجر، قبل أن يقوم زوج أخت الضحية بطردها من منزل والدها، فيما قام حبيبها السابق بالتشهير بها في المنطقة، لتلجأ الفتاة إلى الأسطول، ليساعدها في إنقاذ سمعتها ومقاضاة الشباب. يتضح بالطبع سعي «الطاووس» لسرد رواية درامية لقضية «الفيرمونت». (ملاحظة عابرة، تضمن تتر المسلسل ذِكر إنه سيناريو وحوار كريم الدليل، وإشراف على الكتابة محمد الناير، دون الإشارة إلى من هو مؤلف القصة).
ساعدت الحلقات الأولى في المسلسل بشكل كبير في إيصال ما قد لا يصل للجمهور عند متابعة القضية إعلاميًا لحادثة عن تعرّض فتاة لاغتصاب جماعي وحشي. فالتأثير المُتخيل هنا أبرز مثلًا كيف أنه بتلك الحادثة يَصعب جدًا على الفتاة حتى الإبلاغ عما تعرّضت له، بدءًا من نصيحة زميلتها في العمل التي حضرت الحفلة بعدم فِعل ذلك، خوفًا من نفوذ المغتصبين، إلى عدم قدرتها على الإفصاح لما تعرّضت له لأسرتها. وبالطبع المشاهد التي أوضحت كيفية تعامل دائرتها المقربة، والمجتمع مع الحادثة؛ حبيبها الذي بمُجرد ما شاهد الفيديو تعامل معها كجانية وليست مجني عليها وشَهّر بها في الحارة، بل ويتتبعها لأخذ حقه منها، لتلويث سمعته، وأيضًا شقيقتها التي ما أن شاهدت الفيديو حتى عرضته على والدها، فالفتاة بالطبع طالما ظهرت فيه هكذا فهي جانية أيضًا، حتى جاء محامي التعويضات الأسطول ليعرض عليها في البداية الاعتراف بأنها ذهبت مع المغتصبين وهم سُكارى بإرادتها، وستأخذ «مبلغ حلو».
لكن، رغم ذلك ظهرت أمنية كضحية اغتصاب بالشكل الدرامي المصري التقليدي؛ فتاة فقيرة، مكافحة، طيبة، تعمل في مهنة بسيطة لجلب قوت يومها، ومغلوبة على أمرها، عكس مواصفات فتاة «الفيرمونت»، التي تنتمي لطبقة أغنى ماديًا، وكانت أحد حضور الحفل الخاص في الفندق، وليست عاملة نظافة. إظهار الضحية بتلك الصورة، يضمن التعاطف معها من مختلف المستقبلين للعمل الدرامي، وربما هو خيار أسهل من إظهار ما حدث في الواقع، وهو كون فتاة تواجدت في سياق الحفلة الخاصة، لا يُبرر ما حدث معها، إذ أن في الحالة الثانية قد نجد من يُتحفنا بـ«هي تستاهل، إيه اللي وداها هناك؟» كتبرير لما حدث معها. ربما الخوف هنا أن تصل الرسالة بأن الغضب تجاه المغتصبين، بسبب كون الضحية مسكينة لا حول لها ولا قوة، مع أنه كانت هناك فرصة جيدة في هذا العمل الدرامي لإبراز فكرة رفض التعدي على الفتاة أيًا كان السياق.
لا نود تفويت الإشارة إلى أداء سليمان الرائق؛ هو المُحامي الذي يعتمد على الابتزاز، والسمسرة من وراء التعويضات، حتى أنه يذهب إلى الحوادث وقبل نقل المُصابين إلى المستشفيات يعرض عليهم الكارت الخاص به لتقديم خدماته، إلى نجاحه في إدارة تحولات الشخصية بسلاسة، حتى وصل لتعاطفه مع الضحية، واستقباله المُتدرب، الذي يسعى للتدرب معه من الحلقة الأولى لكنه يرفضه بحدة.
استطاعت سهر الصايغ إيصال أحاسيس الضحية المختلفة بذكاء دون افتعال وبأداء تلقائي طبيعي يقول إن لديها الكثير، بينما يجذبك المسلسل نفسه من خلال تسارع أحداثه دون ملل، فضلًا عن بعض رمزياته التي ربما تكون مقصودة، مثلًا يلعب أحمد فؤاد سليم دور والد أحد المغتصبين، حيث كان مظهره وشكل شَعره ومكياجه قريب للغاية من رجل الأعمال الراحل محمد فريد خميس، الذي ارتبط اسم ابنه بالقضية الأصلية. على ناحية أخرى، كان نادرًا أن نشاهد في المسلسل إظهار دور الصحفي بشكل إيجابي، من خلال الصحفية التي تحاول الوصول للضحية، ومساعدتها إعلاميًا، في ظل قيود حتى من رئيس تحريرها.
تكمل ولا تبطل؟
المسلسل به الكثير من العناصر التي تدفعك لإكماله، فهناك فضول تجاه دور الشرطة، والقضاء في المرحلة المقبلة، وما سيفعله أصحاب النفوذ، وتطورات التعامل الأسري والمجتمعي مع الضحية. كل هذا مع مؤشرات أولية أننا لا نشاهد عملًا يريد إيصال رسالة ساذجة، وهو ما يجعلنا نقول كمّل طبعًا، يا عالم هتيجي فرصة زي دي تاني قُريب ولا لأ.
ضل راجل
بطريقة ما يستجيب «ضل راجل» لدعوات مؤتمرات الفن، للعودة إلى أحضان الأسرة، فيداعب خيال نوع معين من مسلسلات أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، المرتكزة على ثيمة العائلة التي تتعرض لعقبات ويبحر بها رب الأسرة، نحو محاولة إنقاذ. هنا نعيد الكرة، وبحدوتة تلتف حول مفاتيح: شرف+بنت ورجولة+أب، في قصة شرف معاصرة.
جلال (ياسر جلال) مدرس ألعاب، يعمل بالليل سائق تاكسي ليزيد دخله. يعيش راضيًا حامدًا شاكرًا، رغم ثقل مسؤولياته، تضغط عليه ابنته للموافقة على الذهاب لعيد ميلاد صديقتها، فيضطر للرضوخ تحت إلحاحها، ويوصلها بنفسه، ثم يتأخر عليها بسبب مشاجرة في التاكسي، وعندما يعود يكتشف أنها خرجت وتعرضت لحادثة، وفي المستشفى يتلقى الصدمة الكبيرة، ابنته ليست مصابة بسبب حادث سيارة، لكنها تعرضت لعنف وسحل وضرب لإجبارها على الإجهاض. جلال الذي يرى ابنته طفلة صغيرة، ويرفض عريسًا بحجة إنه «مش عاوز يفتح عين بنته على الحاجات دي»، ينقلب العالم في عينيه، ويسعى للانتقام.
لبروزة نموذج الرجل الأب المثالي، يفرغ السيناريو الساحة له برسم الطرف الآخر، أي الأسرة، معتمدة عليه تمامًا، فزوجته (نرمين الفقي) مصابة بشلل نصفي، ولهما ابنتان في سن المراهقة، وتسكن معه في نفس الشقة حماته (إنعام سالوسة). جلال أب حنون يقوم بالواجبات المنزلية من طبيخ وغسيل بمفرده، وهو من يحضر طلبات المنزل، ومن ناحية أخرى هو الزوج المحب الوفي لزوجته، وصديق بناته. ولزيادة البروزة فعلى الناحية الأخرى فالدكتورة (نور اللبنانية) تعاني من نموذج سيئ للرجال في حياتها، حيث كان والدها وزوجها يضربانها.
في «ضل راجل» يخرج ياسر جلال من القالب الذي سُجن فيه (رجل العضلات القوي) من بدايات إعادة اكتشافه مرة أخرى، مع شركة فيردي، بمسلسل «ظل الرئيس» عام 2017، كونه نموذجًا يصلح لإعادة الاكتشاف مع موجة العضلات وأبطال الجيم والفورمة، التقطته من زمن أوائل الألفية الهادئ، ودفعته للواجهة في مغامرة إنتاجية. ما زال جلال يقدم دور «الذكر» الجامد، ولكن كما قلنا يراهن عليه من زاوية مختلفة، زاوية «الأب» المثقل بالهموم، رب الأسرة الكلاسيكي في المخيلة الشعبية، لكن بالطبع لا يفوت المسلسل استخدام هذا الفائض من الفورمة، في بعض المشاهد هنا وهناك.
في الحلقات الأولى فوجئنا بعدم تسرُّع جلال في لوم ابنته، لكن الحمد لله اطمأن قلبنا، بعد ذلك، فسردية الشرف مستقيمة، وإن كانت جملة مثل «أكيد اتضحك عليها» تردد هنا وهناك لضمان تعاطفنا معها، وبالطبع الفارق الطبقي يزيد من هذا التعاطف، فالجناة أثرياء متكبرون ومستهترون. وبالطبع هناك رجل المباحث (محمود عبدالمغني) الذي تفرد له مساحات ليلقننا معلومة أن الداخلية ستبذل كل جهدها لمساندة الضحية.
تكمل ولا تبطل؟
يبدو لنا أن هذا ثاني مسلسل هذا العام يفتل من قضية «الفيرمونت» بعد «الطاووس» لكن بشكل غير مباشر. الحوار ممل ومكرر والمعالجة تقليدية ورجعية، فقط فضول نحو كيفية إظهار الحادثة نفسها، هو ما سيجعلنا نكمل حلقتين ولا ثلاثة، لنعرف كيف قدمت واقعة الحمل، هل برضا الابنة أم هو اغتصاب بالفعل.
كله بالحب
لطالما أحببت المسلسلات التي تُمركز كل قصتها حول شخصيتها الأساسية، أو بمعنى آخر «مسلسل الديڤا». حيث يتضح الإيجو الرهيب للممثل/ة الأساسي/ة من البرومو والتتر الطوييييل، الذي يتكون من مونتاج يصل إلى خمس دقائق لهم، وهم يعيشون حياتهم اليومية.
بلا شك «كله بالحب» يمثل بشكل ممتاز هذا النوع من الدراما الرمضانية. يدور المسلسل حول زينة النصابة، التي تقوم بالنصب على أشخاص مختلفين، هم بدورهم نصابون، والخيانات الكثيرة التي يرتكبونها في حق بعضهم.
بصراحة، شاهدناه بسبب درامية الأخبار حوله، خصوصًا بعد انسحاب أحمد السعدني، واستيلاء زينة على عملية إنتاج البروموهات، وشكل التتر النهائي، الذي كُتب عليه اسمها عليه أربع مرات.
كتابة المسلسل وحواره أقرب لشو ريل show reel لزينة، أنتجته لترسله لشركات إنتاج أخرى في المستقبل. كان من الصعب أن نجمع تركيزنا لفهم كل الأحداث، ذلك لأن كل ما في المسلسل موجود للتفاعل معها بشكل ما، ولم يكن من المستحيل أن نتخيلها وهي تكلم نفسها، في غرفة فارغة، عن ما هي شخصيتها وأهدافها الأساسية. فكل شوية نجد نفسنا في مكان جديد، أمام شخص جديد، وتسهب زينة في تعريف شخصيتها وقدراتها الخارقة على النصب.
وهذه أيضًا سمة عامة في المسلسل، فكل الشخصيات يصفون أدوارهم الأساسية، في منتصف الحوار، بشكل منتظم. ويشيرون لذواتهم بأسمائهم الثلاثية، وفي بعض الأوقات يكون ذلك مرفقًا بلحظة صمت درامي وحدقة عين. وواضح من سوء صناعة المسلسل أن اتجاهه قد تغيّر في منتصف عملية الإنتاج.
تكمل ولا تبطل؟
ده سؤال بس!
النمر
أو «هوجان2» لا فرق كبير. يعود إلينا محمد عادل إمام (نوح/رجب) بمسلسل تتشابه قصته مع ما قدمه العام الماضي، في عمل يشترك فيه مع نيرمين الفقي (شمس)، ومحمد رياض (الشيمي)، وبيومي فؤاد (حسن)، وهنا الزاهد (ملك)، وليست صدفة أن يكون التأليف من نصيب محمد صلاح العزب، والإخراج لشيرين عادل، صناع «هوجان».
نوح/رجب شاب صعيدي هارب، لديه قدرات بدنية وقتالية عالية، يتعرض لحادثة سير سببتها ملك نجلة الشيمي، أحد كبار تجار الذهب، تعرّض خلالها لفقدان الذاكرة، فيُقرر الشيمي اصطحابه إلى منطقة الصاغة، بعد طلب ملك لرعايته، ثم يبدأ في الاستقرار في المنطقة بعد أن قرر الشيمي تعيينه للعمل معه، بعد عدد من مواقف الجدعنة له، بينما ظهر خيط آخر في الأحداث، وهو ماضي إمام المشبوه.
البطل الجدع قوي البنية، الذي تبدأ ابنة صاحب العمل في الانجذاب له، بينما أمامه عدة مخاطر يواجهها ويبدأ نجمه في الصعود رويدًا رويدًا. كانت هذه نفس حبكة العام الماضي تقريبًا، لكن الاختلاف هذا العام في الإطلالة القوية لنرمين الفقي، التي -بجرأة- لعبت دور أم لفتي عشريني، وهي «ملكة الصاغة».
بالعودة إلى البناء الدرامي للمسلسل، نراه سطحيًا؛ سواء في الصراع التقليدي لرجال المال، أو البطل الجدع الفقير الذي تنجذب إليه الفتاة الثرية، دون إضافة معالجة جديدة، لكن النقطة الإيجابية هو وجود عنصر التشويق في الأحداث، بالرغم من أن المحتوى فارغ. أما إمام نفسه فلا يوجد تطور أو اختلاف في أدائه التمثيلي، مثل هوجان اعتمد على إثبات قوته البدنية، وشهامة شخصيته الدرامية، مع محاولة إظهار أصوله الصعيدية بلهجة أظهرته مصطنعًا.
اهتم المؤلف والمخرج، بصناعة عمل «مضمون النجاح» لمحمد عادل إمام كعمل العام الماضي، فلجأوا إلى تكرار الخلطة والأداء، على طريقة مصطفى شعبان، إلا أن الحبكة الدرامية ومنطقية الأحداث «فَلتت منهم».
تكمل ولا تبطل؟
في الحقيقة ما سيحدث بعد ذلك يبدو متوقعًا. لو أعجبك «هوجان» وتريد مشاهدة شبيه له مجددًا، كمّل، بينما إذا اكتفيت بما شاهدت من قبل، فبطّل، وهو ما نميل لنصحك به.
المدّاح
في البداية، توقعنا مسلسلًا غنائيًا، أي المسلسلات التي تستغل كون البطل مُغنّي. صابر (حمادة هلال)، يتيم، وجد وهو صغير على باب المسجد. يكبر لتصبح لديه قدرات غير عادية، وتدور القصة حول استخدام تلك القدرات لصالح الخير أو لصالح الشر. خلطة من تنبؤ بالمستقبل القريب، على طرد الأرواح من بعض المؤمنين الملبوسين بعض الشيء، ومن فك السحر.
لم تمنع قداسة الشخصية الأساسية دخولها في الأكشن والإثارة. شيئًا فشيئًا يتجه السرد نحو قصة بوليسية للعثور على ذهب مفقود، كما يستعمل المداح قواه وفضل الله لرؤية جرائم متعلقة بالحشيش. تتوازى ثم تتشابك مع القصة الأساسية قصة حب بين صابر ورحاب (نسرين طافش). يريد الزواج منها، لكن أباها لن يوافق إلا إذا وجد له صابر الذهب.
شخصية صابر تنز نصائحًا ومواعظ، يقدمها المسلسل لنا بعدة طرق، مرات بشكل مناظرة منطقية، مرات أخرى بحكمة سريعة عند نهاية أحد مغامراته العديدة. لا ينظر للشخصيات النسائية في عينهن، يفضل النظر إلى الأرض. بعض الأحيان يعطينا دروسًا هوياتية، مثل خطر دخول كلمات إنجليزية على لغتنا العربية، و«إحنا كلامنا أصل اللغة الإنجليزية أصلًا».
خلال أحد التصريحات الصحفية، قال حمادة هلال إن «سبب النجاح هي النية الصافية، كلنا كانت نيتنا صافية وهدفنا واحد، ونية المؤلفين والمخرج وشركة الإنتاج من أسباب نجاحه».
أو بمعنى آخر، اللي عملوا المسلسل همّ سبب نجاح هذا المسلسل.
تكمل ولا تبطل؟
لا، طبعًا.
أحسن أب
أول أعمال على ربيع مع «المتحدة» وثاني أعماله مع المخرج معتز التوني، بعد «عمر ودياب»، ووجود التوني يضمن إلى حد ما درجة من التماسك. مختار حرامي فاشل، يحاول التخطيط لسرقات كبرى، لكن الحظ لا يحالفه. يعاني من الحياة مع والده (سامي مغاوري) البخيل، ولا يعرف كيف يدبر أموره. بالصدفة يقابل زيكا (كريم حسين) طفل شارع، ويشاهد أداءه التمثيلي في استعطاف المارة، لكنه يكشفه، قبل أن يفلح الطفل في إقناع المتفرجين بأنه والده. على الناحية الأخرى، يحاول مأمون النشار (عماد رشاد) المليونير إقناع ابنته كارلا (هاجر أحمد) بتقديم برنامج تليفزيوني في محطته اسمه The good father، ولكنها تتردد لأنها لا تريد أن تنجح على أكتاف والدها. في النهاية توافق، ويتقدم مختار وزيكا للمسابقة بهدف سرقة مصاريف الاشتراك، قبل أن تتطور الأحداث ويتم قبولهما في المسابقة نفسها، بشخصيتين مختلقتين؛ الأستاذ عبدالحفيظ الغرباوي مدرس التاريخ وابنه مدثّر.
اللقطات ذات الدم الخفيف في المسلسل، تحدث مع ظهور الشخصيات الثانوية كسامي مغاوي وسليمان عيد وجيهان خليل. أما اللقطات الأساسية بين علي ربيع والطفل فدمها ثقيل للغاية، وربيع لا يخرج من كاراكتره في مسرح مصر، حيث البلاهة.
تكمل ولا تبطل؟
لا توجد كوميديا هذا العام، لأسباب لا يعرفها أحد، وحتى يبدأ مسلسل دنيا سمير غانم «عالم موازي» في النصف الثاني من رمضان، فليس أمامك إلا هذا المسلسل، إذا أردت مشاهدة عملًا كوميديًا.
تقارير ذات صلة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
«مرحبا دولة»: رحلة البحث عن «الشرطي الموظف» في الدراما
الجانب العبثي من حياة «البوليس»
«الريس بيتفرج».. إعلام ودراما الدولة في انتظار رصاصة الرحمة
ترقب وسيناريوهات غامضة لـ«المتحدة» بعد تصريحات الرئيس
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن