رسوب المعلمات في امتحان «الرشاقة واللياقة»
بداية فبراير الماضي، طلب مسؤولو وزارة التربية والتعليم بمحافظة سوهاج، من شيماء محمد تحضير أوراق ومسوغات تعيينها بالوزارة في وظيفة معلمة مساعدة بمرحلة رياض الأطفال. أوضحوا لها أن تعيينها وباقي الـ28 ألف معلم الذين اجتازوا اختبارات القبول، التي عقدت بجهاز التنظيم والإدارة في القاهرة، بداية من سبتمبر 2022، من بين 95 ألف معلم/ة، توافرت فيهم شروط التقدم للوظيفة، متوقف على خطوة واحدة فقط.
تتمثل تلك الخطوة في حضور تدريب تربوي لمدة أربعة أيام بمديرية التعليم بالمحافظة. ذهبت شيماء للتدريب بالفعل منتصف مارس الماضي، وبعدها انتظرت رسالة من مسؤولي الوزارة لإخبارها بموعد إتمام تعيينها. بعد شهرين، وصلت الرسالة من مديرية التعليم بمحافظتها تطالبها بالتوجه إلى الكلية الحربية لإجراء كشف طبي ورياضي واختبار شخصي مؤهِل للتعيين.
توضح شيماء لـ«مدى مصر»، أنه منذ بداية إعلان الوزارة عن المسابقة في يوليو 2022، مرورًا بمرحلة اختبار «التنظيم والإدارة» الذي تضمن 260 سؤالًا خلال ساعتين، ثم مرحلة التدريب التربوي، لم يتحدث أي مسؤول بالوزارة عن دور للكلية الحربية في التعيينات، إلا في أول مايو الماضي.
بعد رحلة استمرت شهرين في الكلية الحربية، ورغم اجتيازها كشف طبي ورياضي تضمن تمارين جري وضغط وبطن، إلا أن شيماء لم تتأهل لكشف الهيئة، على عكس زميلاتها الأقل وزنًا منها. منذ منتصف يوليو الماضي، اشتكى الكثير من النساء من الحوامل وأصحاب الوزن الزائد، من استبعادهن من اختبار كشف الهيئة بالكلية الحربية المؤهل للتعيين في وظيفة «معلمة فصل» أو «معلمة رياض أطفال» بوزارة التربية والتعليم، ضمن إجراءات مسابقة تعيين 30 ألف معلم بالدولة.
انتهى اختبار كشف الهيئة في 25 يوليو الماضي، وعلم عدد من النساء الحوامل وأصحاب الوزن الزائد أن هناك توجيهًا رئاسيًا بمنع تعيينهن، بحسب ما رواه بعضهن. في الوقت نفسه، أكد وزير التعليم، رضا حجازي، في بيان له على استكمال الاختبار لأصحاب الوزن الزائد من المعلمين والمعلمات، إضافة إلى الحوامل ومن وَلدن حديثًا، عقب «انتهاء ظروفهم الصحية»، بحسب ما ورد في البيان.
وبحسب إحداهن، «اختبرونا في تمارين الضغط والبطن والجري رغم أننا لسنا عارضات أزياء أو مرشحات لشغل وظيفة تعتمد على المجهود البدني، وإنما معلمات اجتزن كل الاختبارات المتعلقة بالتخصص الأكاديمي والتربوي، والثقافة العامة، واستخدام الحاسب الآلي وإجادة الإنجليزية».
كان أمين عام مجلس الوزراء قد أرسل كتابًا دوريًا إلى الوزراء، نهاية أبريل الماضي، يتضمن توجيهًا رئاسيًا بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تُلزم الراغبين/ات في التعيين بالحكومة بالحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين، واعتبار شهادة الحصول على التدريب ضمن مسوغات التعيين. ومنذ فبراير الماضي، نشر المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع مصورة لاختبارات اختيار موظفي هيئات تابعة لوزارة النقل لخوض دورة التأهيل، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، وهو ما تبعه الرئيس في أبريل ومايو الماضيين بحضور الاختبارات التي أجريت في الكلية الحربية للمتقدمين لشغل وظائف المعلمين/ات في مسابقة الـ30 ألف معلم.

رئيس سابق لمحكمة القضاء الإداري، تحدث مع «مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه، وصف الاستبعاد بمثابة أول احتكاك رسمي مع تبعات إلزام جميع الوزارات باعتبار شهادة الحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية شرطًا أساسيًا للتعيين في أي وظيفة حكومية، وما قد يتبع ذلك من تطبيق معايير اختيار العسكريين على المدنيين. يقول المستشار إن اختبارات الكلية الحربية وضعت بالأساس للعسكريين، ولم تعلن رئاسة الوزراء أو أي من أجهزة الدولة عن البرنامج الذي ستنفذه الكلية الحربية، سواء عند اختبار المتقدمين للتعيين في الوظائف المدنية أو عند تأهيل وتدريب من وقع عليهم الاختيار للتعيين، على مدار ستة أشهر داخل الكلية. وشدد المستشار على ضرورة وجود تشريع أو قرار أو لائحة توضح الإجراء ليكون تحت رقابة الشعب والقضاء.
ذهبت شيماء إلى الكلية الحربية في 14 مايو الماضي بصحبة أربعة من زميلاتها المتقدمات لشغل وظيفة مُدرسة مساعدة. وبمجرد وصولهن، تم قياس الوزن والطول لكل منهن، وتسلمت كل منهن ورقة بها «بار كود» ورقم خاص بملفها في الكلية. كانت هذه هي بداية فترة اختبار الكلية الحربية للمتقدمين لمسابقة الـ30 ألف معلم، وهي المرحلة التي لم يوضح أي من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم أو في الكلية الحربية ما إذا كان سيتبعها تدريب المعلمين/ات في الكلية الحربية لمدة ستة أشهر قبل التعيين أو بعد تسلمهم للوظيفة.
تقول شيماء: «قالولي [الحربية] وزنك 99 كيلو وطولك 156 سنتيمتر. لكن أنا وقتها كان وزني الفعلي أقل من كده بحوالي 9 كيلو. سألتهم هل الوزن هيسقّطني، وهل احنا موجودين في الكلية تدريب ولا اختبار، وهل هنقعد 6 شهور في الكلية ولا لأ. قالوا هنوضح لكم كل حاجة في ميعادها. طلبوا مني أدخل على موقع الكلية الحربية خلال 24 ساعة من تسلم البار الكود وأسجل بياناتي كاملة والقيد العائلي وبيانات الأقارب حتى الدرجة الثالثة»، وهو ما فعلته شيماء قبل أن تُبلّغ بموعد الكشف الطبي في الكلية الحربية في 27 مايو الماضي.
وتقول شيماء إن كل من ذهب قبلها للاختبار الطبي، لم يكن لديهم أي معرفة عن ما ستفعله الكلية الحربية، ما جعل قيادات الكلية الحربية يخبرون المتقدمين/ات لشغل الوظيفة بأنهم اتفقوا مع وزارة التعليم على إجراء تدريب لمدة ثلاثة أيام لتوضيح ماهية الاختبارات التي ستتم في الكلية الحربية.
كانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت، في 5 مايو الماضي، عن تنفيذ تدريب ذهني وبدني للمعلمين الناجحين فى مسابقة الـ30 ألف معلم، اعتبارًا من 9 مايو ولمدة ثلاثة أيام، بقاعات التدريب بالمديريات والإدارات التعليمية.
تصف شيماء التدريب قائلة: أوضحوا لنا في اليوم الأول الفحوصات التي سيتضمنها الكشف الطبي في الكلية الحربية، وسلمونا إقرارًا لتحديد ما إذا كنا نعاني من أمراض مزمنة، سكر، ضغط، قلب، أو إذا أجرينا عمليات جراحية من قبل. في اليوم الثاني «كلمونا عن الانتماء الوطني للرئيس، والمشروعات القومية، وإنجازات الرئيس، وطلبوا مننا نجهز معلومات عن المشروعات القومية عمومًا ومشروعات حياة كريمة، وضرورة إن كل واحد مننا يبقى عارف إيه المشروعات القومية في محافظته»، تقول شيماء.
أما اليوم الثالث من التدريب، فقد تضمن توضيح ماهية الاختبار الرياضي: «إدونا ورقة اننا هنجري 100 متر في 15 ثانية، وهنعمل 30 تمرين ضغط وزيهم بطن و10 وثب». الوثب، بحسب ما عرفته شيماء من التدريب، هو «إننا نمشي رجل ورا رجل على سور ارتفاعه متر عن الأرض وعرضه شِبر لاختبار التوازن». وتقول شيماء إن وقت اختبار زميلاتها، تعرض عدد منهن للسقوط، ما أدى إلى كسر أرجل بعضهن، وترتب عليه إلغاء الاختبار وتحويل درجاته إلى تمارين البطن والضغط، التي زادت إلى 35 مرة لكل منها.
توضح شيماء أنها بدأت فور علمها بمرحلة الكلية الحربية في اتباع نظام غذائي وتمارين رياضية لإنقاص الوزن، مضيفة أنها فقدت عشرة كيلو من وزنها قبل الكشف الرياضي.
اجتازت شيماء الاختبار بـ65%. قطعت مسافة الـ100 متر جري في 20 ثانية بدلًا من 15 ثانية، فخسرت درجاتها. تمكنت من عمل تمرين ضغط 30 مرة من إجمالي 35 في دقيقة واحدة، فيما حصلت على درجة تمرين البطن كاملة بعدما تمكنت من إجرائه 38 مرة في دقيقة واحدة. «قالولنا إن درجة النجاح في الاختبار من 40% وبعدها قالوا من 20% خصوصًا أن الحوامل تم منعهن من أداء بعض التمارين وأخبروهن أنهم سيعطون لهن الحد الأدنى من الدرجات».
رغم اجتياز شيماء الكشف الطبي في 27 مايو، والرياضي في 7 يونيو الماضي، إلا أنها لم تتأهل لكشف الهيئة على عكس زميلاتها الأقل وزنًا منها. «زميلاتي الأربعة اللي عودهم رفيع عني جاتلهم رسالة بتحديد موعد اختبار كشف الهيئة». طلبت شيماء من الكلية الحربية إعادة وزنها من جديد، غير أنهم أخبروها بأن وزارة التعليم طالبتهم بإنهاء الاختبارات عند هذا الحد. «قالولي ملفك في الوزارة مش عندنا».
رواية شيماء تشابهت مع رواية سمر، المرشحة للتعيين في وظيفة معلمة فصل من محافظة دمياط. نفس التفاصيل السابقة خاضتها سمر في كشف الاختبار الرياضي، مع فارق أنه بجانب قياس الوزن والطول في اليوم الأول لسحب الملف من الكلية الحربية، دَوّن الجندي المسؤول على ملفها إنها حامل رغم أنها ليست حامل. عرفت سمر بالأمر عندما تلقت رسالة من الكلية الحربية تخبرها بإعفائها من الكشف الطبي وتطالبها بانتظار موعد كشف الهيئة. حاولت الاستفسار هاتفيًا عن أسباب الإعفاء، لكن أحدًا لم يخبرها. طلبت من زميلاتها بالمحافظة الاستفسار برقم ملفها خلال ذهابهن لكشف الهيئة في بداية يونيو الماضي، فكان الرد من أحد الضباط بالكلية بأن سبب إعفائها كونها حامل. «عندما أخبرته المعلمات بأني لست حاملًا طلب منهم أن يخبروني بالتوجه إلى الكلية الحربية لتغيير موقفي». ذهبت سمر إلى الكلية الحربية لتطلب التأكد من نتيجة التحاليل الطبية وإثبات أنها ليست حاملًا، غير أن الضباط أخبروها في منتصف يوليو أن الاختبارات انتهت والملفات سُلمت إلى وزارة التعليم.
اعتبرت شيماء وسمر، ومعلمتان أخريان فضلا عدم ذكر اسميهما، ما حدث بمثابة ضياع عام كامل من أعمارهن وأموالهن، مشددات على أن جميع المتقدمين/ات لشغل الوظيفة يعملون بالقطاع الخاص، وبسبب ظروف المسابقة التي احتاجت السفر إلى القاهرة عدة مرات، ما بين حضور اختبار جهاز التنظيم والإدارة بوسط القاهرة والتردد على مقر الكلية الحربية عدة مرات، فُصل عدد كبير من أعمالهم.
وقالت المعلمات الأربع، اللاتي تحدثن لـ«مدى مصر» بشكل منفرد، إنهن بصدد إقامة دعاوى قضائية ضد الكلية الحربية، ووزير التربية والتعليم، حال إعلان كشوف المعينين في المرحلة الأولى دون أسمائهن.
حاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا مع المتحدث باسم وزارة التعليم، شادي زلطة، لتوضيح وضع المستبعدين/ات من كشف الهيئة بالكلية الحربية بسبب الوزن الزائد مثلًا، غير أننا لم نتلقَ ردًا.
مصدر بوزارة التعليم، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن هناك توجيهًا رئاسيًا بعدم تعيين أصحاب الوزن الزائد في أي وظيفة حكومية، مشددًا على أن الوزن المسموح به هو في حدود 30 كيلو فوق الوزن المثالي (طول الشخص، بعد طرح 100 منه). يوضح المصدر أن اختبارات الكلية الحربية، سواء الكشف الطبي أو الرياضي أو الهيئة، معدة لاستبعاد غير اللائقين، وأن المتقدمين لمسابقة 30 ألف معلم كان أمامهم سنة كاملة منذ بداية تقديم الأوراق وحتى موعد اختبارات الكلية الحربية، لكي «يشتغلوا على نفسهم ويخسوا ويهتموا بصحتهم».
كان وزير التعليم قد أكد على منح فرصة لأصحاب الوزن الزائد والحوامل ومن ولدن حديثًا لاستكمال الاختبارات التي حالت ظروفهم دون استكمالها. عن هذا الوعد، يوضح المصدر أن الوزارة بصدد إعداد قوائم من اجتازوا كشف الهيئة لتعيينهم، وبعدها سيتم مخاطبة كل من تم إعفائه من الكشف الرياضي، وكل من استبعد بسبب زيادة وزنه، لإعادة تلك الاختبارات لهم فقط في الموعد المحدد لاختبارات المسابقة المقبلة لتعيين 30 ألف معلم/ة آخرين، غير أن إعادة الاختبار لا تعني قبولهم إلا لو اجتازوا الاختبار ووصلوا للوزن المسموح به.
ما قاله مصدر وزارة التعليم، كرره مسؤول آخر بالوزارة لعدد من المعلمين والمعلمات المستبعدات من التعيين بسبب الوزن، بحسب المعلمتين اللتين تحدثتا لـ«مدى مصر». تقول المُدرستان إنهما ذهبتا ضمن مجموعة من المدرسين/ات إلى مجلس الوزراء يوم الأربعاء 26 يوليو الماضي لتقديم شكوى بشأن استبعادهن من كشف الهيئة، غير أن الموظفين الموجودين طلبوا منهم الذهاب إلى وزارة التعليم، وعندما ذهبوا إلى الوزارة، قال لهم مسؤول هناك إن «القرار رئاسي ولا رجعة فيه. التخينة تخس والحامل تولد والوالدة تعيد الاختبار ولو نجحت تستلم».
لا يبتعد ربط التعيين في وزارة التربية والتعليم بالوزن واللياقة البدنية عن حديث السيسي المتكرر حول الوزن الزائد منذ نوفمبر 2018. خلال مشاركته في ندوة بعنوان «كيف نبنى قادة المستقبل؟» في مؤتمر شباب العالم، انتقد السيسي زيادة وزن الشباب وطلبة وطالبات الجامعات والمدارس، وطالب وزيرة الصحة وقتها، هالة زايد، والمعنيين، بوضع سياسات تراعي «شكل ولياقة الشباب». كما طالب رئيسة الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي تدرب المُعينين الجدد في الحكومة وتقدم توصية للجهة بالتعيين من عدمه، بوضع معيار الوزن ضمن معايير الاختيار. في تبريره، قال الرئيس إن «الشاب أو الفتاة مش هيقدر يعطي وهو وزنه زياد.. أنا عايز ولادي ينظر لهم بالبنان، الناس تطّلع فيهم كأنهم مرسومين»، بنص كلام السيسي.
كرر الرئيس حديثه، في ديسمبر من العام نفسه، خلال عرض وزيرة الصحة السابقة للمسح الطبي لمبادرة 100 مليون صحة، قائلًا إن أكثر من 11 مليون مواطن من أصل 17 مليون شملهم المسح عندهم مشاكل صحية: «المعيار اللي محتاج تتطمن به على نفسك مش محتاج المسح. شوف وزنك زيادة قد إيه؟ أي إنسان ماشي في الشارع راجل أو ست عايز يعرف هو فين يشوف بطنه قد ايه. ده كلام لازم نعلمه للناس في المدارس والجامعات والجوامع والكنائس». وطالب الرئيس وقتها بأن يُراعى الأمر في الإعلام بداية من مقدمي البرامج وحتى الضيوف. «اللي عندهم وزن طبيعى دون الـ25% والباقى فوق الوزن أو سمنة مفرطة.. ده كلام؟! دا بيتحول لأمراض تؤذي الناس وتصبح عبء على القلب وأجهزة الجسم والمخ، وقد يصاب المواطن بجلطة». وطالب السيسي وقتها الجمعيات الأهلية ومؤسسات الدولة بـ«برنامج نُصّر عليه. حد يقول لي أنا هخلي التعليم الرياضة فيه مادة أساسية للنجاح. المرحلة محتاجة كده، ولا هو مجموع كويس وخلاص، بس محدش بيعلم ولاده الرياضة».
وفي احتفالية عيد العمال عام 2019، وجه السيسي انتقادًا لأصحاب الوزن الزائد قائلًا «لما بشوف أي حد شغال في حاجة ببص لشكله وأول ما ألاقي وزنه زيادة أقول ده مبيشتغلش».
تكرر حديث السيسي عن الوزن الزائد الذي اعتبره يهدد الأمن القومي للبلاد خلال احتفالية تخريج الدفعة الأولى من كلية طب القوات المسلحة في أكتوبر 2019.
مدير وحدة الحريات المدنية والسياسية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عمرو عبد الرحمن، وصف الأمر لـ«مدى مصر» بـ«المجزرة» لتصفية المتقدمين لشغل وظيفة معلم وحرمانهم من التعيين، مشددًا على أن وضع الوزن واللياقة البدنية ضمن شروط التعيين في وظيفة معلم/ة هو أمر عشوائي يتنافى مع القواعد الدستورية والقانونية.
ويضيف عبد الرحمن أنه بعيدًا عن هزلية اختبار الكلية الحربية للمعلمين، مفهوم أنه لا يوجد ما يُلزم الدولة بقبول كل المتقدمين لشغل الوظيفة، ولكن يجب على الدولة أن تضع معيارًا عقلانيًا يقوم على وجود رابط بين الاختبار وطبيعة المهنة. «لو محتاجين معلمين، أحدد المهارات اللازمة للمعلم، وأعلن المعايير المجردة لكي يتم تطبيقها على الجميع، لكن وثب ايه وبطن وايه وضهر ايه؟ هو أنا شاب رايح أتجند؟».
أضاف: «مينفعش أجيب واحد نظره ضعيف يسوق قطر، لكن مفيش ما يمنع شخص نظره ضعيف أن يعمل مدرس مثلًا. مينفعش أجيب عامل طبيعة عمله تتطلب مجهود بدني ويكون وزنه زايد، لكن ما الرابط بين مهنة التدريس والوزن والطول واللياقة البدنية؟».
يؤكد عبد الرحمن أن نموذج القوام المثالي للموظف وتصدير الأمر بوصفه «توجيه رئاسي»، قد يكون حجة لاستبعاد الناس وحرمانهم من التعيين، مشيرًا إلى أن الهامش المسموح به لأصحاب الوزن الزائد في تلك المسابقة قد يكون في حقيقته هامش للواسطة أو التحريات الأمنية. لذا، تنتوي «المبادرة»، الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري، مشيرًا إلى أن المبادرة كانت تدرس الطعن على القرار الحكومي بإجراء اختبارات مخدرات عشوائية على الموظفين بحجة أنه قرار غير قانوني وهدفه تصفية العاملين بالدولة، غير أن ربط التعيين في وظيفة معلم بالوزن أو اللياقة البدنية أو الحمل أو غيره هو أكثر عبثية وبدائية في الوقت نفسه.
يقول عبد الرحمن إن «المبادرة» ستطالب في الدعوى وزارة التعليم، والكلية الحربية، بتحديد معايير الاختيار في مسابقة الـ30 ألف معلم. «هل الضغط والبطن والوزن من المعايير أم أن معيار الصحة العامة مثلًا هو المطلوب؟». القانون والسوابق القضائية وضعا محددات لحرمان أي إنسان من وظيفة ما، يضيف عبد الرحمن.
يتفق مع عبد الرحمن، رئيس محكمة القضاء الإداري السابق، في أن آراء أو توجيهات الرئيس لا يمكن اعتبارها قواعد تشريعية ملزمة، ما لم يتم ترجمتها في قوانين أو قرارات منشورة في الجريدة الرسمية. يشير المستشار إلى أن استبعاد أصحاب الوزن الزائد أو الحوامل أو غيرهم من مسابقة ال30 ألف معلم، يرتبط بأمرين: الأول هل قانون التعليم يتضمن تلك الشروط لوظيفة المعلم أو المعلمة؟ والأمر الثاني، هل إعلان المسابقة تضمن أية شروط تتعلق باعتبارات الوزن أو اللياقة البدنية أو الصحة العامة أو غيرها؟ إذا كانت إجابة السؤالين بالنفي، وتم استبعاد أي متقدم/ة ممن اجتازوا الاختبارات المحددة في الإعلان وتوافرت فيهم شروط التقدم، فتكون إجراءات المسابقة كلها باطلة، ويجب إعادتها من جديد.
كان مصدر بوزارة التخطيط قال لـ«مدى مصر»، مايو الماضي، إن الفترة المقبلة ستشهد تعيينات جديدة في الحكومة، لافتًا إلى أن الراغبين في التعيين سيكون عليهم اجتياز دورة التأهيل والاختبارات الرياضية والنفسية.
وزير المالية، كان قد أعلن خلال كلمته بمجلس النواب، في مايو الماضي، أن الحكومة خصصت 3.7 مليار جنيه لتعيين 70 ألف موظف بمختلف قطاعات الدولة خلال السنة المالية الجارية، وتشمل تعيين 30 ألف معلم، و30 ألف آخرين من الأطباء والصيادلة، بالإضافة إلى عشرة آلاف موظف في مختلف التخصصات في جميع مؤسسات الدولة، إضافة إلى نصف مليار جنيه لإجراء حركة ترقيات للعاملين بالدولة.
ويشير مصدر وزارة التخطيط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن الهدف من وراء تلك الدورات هو جني عوائد مالية، إلى جانب الهدف السياسي الظاهر وراء إقحام الكلية الحربية في شؤون الموظفين المدنيين بالدولة.
يقول المصدر إنه ليس واضحًا حتى الآن ما إذا كانت الكلية الحربية ستحل محل الأكاديمية الوطنية للتدريب فيما يتعلق بتأهيل المعينين الجدد أو ستتعاون معها. كان السيسي قد أصدر في 28 أغسطس 2017، قرارًا جمهوريًا بإنشاء هيئة اقتصادية، تحت مسمى «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب» تتبعه مباشرة، وتتولى رسم سياسات تدريب الكوادر الشبابية بجميع قطاعات الدولة، نظير مقابل مادي لم يحدد القرار أي معيار لحسابه. ثم تم تشكيل مجلس أمناء الأكاديمية، برئاسة السيسي وعضوية رئيس المخابرات العامة، عباس كامل، ممثلًا عن رئاسة الجمهورية، إضافة إلى ممثلي جهات أخرى لمدة ثلاث سنوات، وهو ما تكرر في يونيو 2021، حينما قام الرئيس بالتجديد لعدد من أعضاء المجلس، بينهم كامل، لمدة ثلاث سنوات جديدة تنتهي في يونيو 2024.
تقارير ذات صلة
بين القذائف والأقلام.. صراع آخر يخوضه طُلاب غزة لأجل التعليم
لموا الكراريس.. التعليم مجال آخر للمعاناة في غزة
يعني إيه الـUSAID يقف في مصر؟
نلقي نظرة سريعة على بعض آثار القرارات التنفيذية التي أخذها ترامب لتقليص المعونة الأمريكية على مصر
الوعود الإنشائية في الخطة الحكومية
وصفت اللجنة البرلمانية البرنامج بأنه جاء متضمنًا «المحددات العامة لأية برامج حكومية».
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن