تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رحيل محمد أبو الغيط

رحيل محمد أبو الغيط

كتابة: مدى مصر 2 دقيقة قراءة

«سيري ببطءٍ، يا حياةُ، لكي أَراك

بِكامل النُقْصَان حولي. كم نسيتُكِ في

خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ

سرّاً منك قُلْتِ بقسوةٍ: ما أَجهلَكْ!»

بهذا المقطع من قصيدة محمود درويش: «الآن.. في المنفى»، افتتح محمد أبو الغيط مدونته «جدارية».

اﻵن.. في المنفى، غاب محمد أبو الغيط عن الدنيا.

بعد مقدمات طويلة، مؤلمة، أنهى أحد أنبه أبناء جيلنا رحلته السريعة العميقة المؤثرة، تاركًا لمَن عرفوه أو تعاطوا مع ما أنتجه حزنًا على فراقه، وامتنانًا لوجوده.

كتب أبو الغيط لـ«مدى مصر» غير مرة، وليس لهذا ننعيه، فإن لم يكتب لنا إطلاقًا لظل وداعُه واجبًا علينا؛ عرفانًا لإنسانيته الشفافة التي لمسها بعضنا شخصيًا، واعترافًا بالفارق الذي صنعه كصحفي واختبرناه جميعًا واندهشنا منه وتعلمنا.

منذ بدأ -الطبيب- أبو الغيط رحلته الصحفية في يونيو 2011، بتدوينته الصرخة «الفقراء أولًا يا ولاد الكلب»، انطلق مجربًا ومؤثرًا، ومتنقلًا بين أدوار عدة؛ كاتبٌ بارع، ومعد برامج، وصحفي استقصائي نادر، قبل أن يختم رحلته بكتابات بديعة صادقة انتصر بها بعض الوقت على مرضه، وكأنه خشي أن يكون مرضه، القاتل، تجربة تضيع دون أن يسجلها ويوثقّها، فأهدانا كتابة ملؤها مشاعر ومعلومات وأدب.

ننعي ابن جيلنا وهزائمنا واشتياقنا. صديق رحلتنا على اختلاف التجارب.

نعزي أسرته الصغيرة، إسراء ويحيى، وعائلته الأكبر، التي تبدأ في أسيوط ولا تنتهي في لندن حيث غاب؛ ضامةً أصدقائه وزملائه ومحبيه، والقلوب التي أوجعها فراقه على اختلاف أماكنها في العالم.

بعد المقطع الذي اختاره أبو الغيط، ختم درويش القصيدة:

«قُلْ للغياب: نَقَصْتَني

وأَنا حضرتُ... لأُكْملَكْ!»

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن