حجب «القاهرة 24».. ومصادر: تغييرات في إدارة ملف الإعلام
بعد أربعة أيام من الحجب، عاد موقع القاهرة 24 للعمل بشكل طبيعي، بداية من الساعات الأولى لصباح الثلاثاء الموافق الخامس من نوفمبر الجاري، ثم حُجِب مجددًا حتى موعد نشر هذا التقرير، وذلك دون أن يُعلِن الموقع أو أي جهة رسمية عن أسباب الحجب.
نقيب الصحفيين، خالد البلشي، قال لـ«مدى مصر» إنه تم إبلاغه من قبل رئيس تحرير الموقع، محمود المملوك، بواقعة الحجب، وأنه جاري الاستفسار عن أسباب القرار وهوية مصدره، مشيرًا إلى أن النقابة لم تُصدر بيانًا للتضامن مع الموقع استجابةً لطلب المسؤولين عنه باللجوء إلى الحلول الودية، دون توضيحها. البلشي شدد على أنه هو والمملوك لا يعرفان السبب.
حاول «مدى مصر» التواصل مع المملوك للاستفسار عن أسباب الحجب وهوية الجهة التي يتفاوض معها من أجل رفعه، وإعادة إتاحة الموقع للجمهور، لكن لم نتلقَ ردًا.
تزامَن الحجب* مع حالة من الجدل والارتباك، بعد تردد أنباء منذ 29 أكتوبر الماضي، عن تغييرات في إدارة ملف الإعلام، بعد أيام قليلة من إقالة الرئيس عبد الفتاح السيسي للواء عباس كامل عن رئاسة المخابرات العامة، وتعيينه مستشارًا رئاسيًا ومنسقًا عامًا للأجهزة الأمنية، لمدة عام.
وإلى جانب ما قالته مصادر عن اختيار مجموعة من العاملين في الرئاسة لإدارة ملف الإعلام، تحدثت أيضًا عن مراجعات مالية وتنظيمية من أجل ضبط العمل في «المتحدة».
وحتى وقت كتابة هذا التقرير، أشارت المصادر إلى أنه لم يتم حسم هوية المسؤولين عن هندسة ملف الإعلام، وإدارة الكيانات الإعلامية المملوكة للجهاز السيادي والإصدارات المحسوبة عليه، وكذلك المؤسسات الصحفية القومية. وتحدثت عن إمكانية إسناد إدارة المحتوى الإعلامي في شركة المتحدة إلى عدد من الإعلاميين المقربين من السلطة، بينهم رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق عبد اللطيف المناوي، على أن يقوم بالتنسيق معه مدير مكتب رئيس الجمهورية، المستشار عمر مروان.
مروان، المُنضم حديثًا إلى الفريق الرئاسي، كان قد شغل العديد من المناصب، بدأت في عام 2011، عندما تم تعيينه أمينًا عامًا للجنة التحقيق وتقصي الحقائق بشأن الأحداث التي رافقت ثورة 25 يناير، والتي شكلتها حكومة عصام شرف. وفي ديسمبر 2013، تولى المهمة نفسها عندما عُيّن رئيسًا للأمانة الفنية للجنة التي شكلها الرئيس المؤقت، عدلي منصور، لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق المتعلقة بـ30 يونيو 2013 وما أعقبها من أحداث، بالإضافة إلى توثيقها وتأريخها. بعد ذلك، انتقل للعمل بالأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات، ثم انضم إلى حكومة شريف إسماعيل، وزيرًا للشؤون القانونية ومجلس النواب، في فبراير 2017، وظل في هذا المنصب لمدة عامين. تولى بعدها حقيبة وزارة العدل، في ديسمبر 2019 وحتى يوليو الماضي، حيث غادر الوزارة ليشغل منصبه الجديد في الرئاسة. وبحسب مصادر قضائية مقربة من مروان، فقد استطاع الأخير توطيد علاقته بالرئيس، بعدما ساهم في كشف فساد مالي لعدد من القضاة، من بينهم مسؤول بارز سابق، إضافة لقضية شقة الزمالك المملوكة لأحد القضاة، التي عُثر بداخلها، في 2021، على ألفي قطعة أثرية تعود إلى عصور مختلفة.
في المقابل، اتفقت غالبية المصادر على ظهور وجه آخر في إدارة ملف الإعلام، هو اللواء محسن عبد النبي، مستشار الرئيس لشؤون الإعلام، والذي قد يتولى مسؤولية «المتحدة»، على أن يدير الملف كله مروان. وكان السيسي قد عيّن، في يوليو الماضي، عبد النبي مستشارًا له لشؤون الإعلام لمدة عام بعد أن عمل مديرًا لمكتبه خلفًا لعباس كامل، منذ يوليو 2018. وقبل عمل عبد النبي في الرئاسة، شغل منصب مدير إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، من يناير 2014 حتى يوليو 2018، وتولى خلالها مسؤولية إدارة شؤون الإعلام في البلاد، وفقًا لتصريح سابق للواء سمير فرج.
وفقا لثلاثة من المصادر الإعلامية، فإن الأسابيع الماضية شهدت دعوة عبد النبي عدد من الإعلاميين الذين غُيبوا عن المشهد الإعلامي بسبب خلافات مع المسؤولين عن الملف بالجهاز السيادي، بينهم لميس الحديدي وقصواء الخلالي وآخرون، لعقد لقاءات بهدف الترتيب للعودة إلى الشاشة. وبحسب هذه المصادر، فإن العودة مشروطة بمحددات جديدة يجري التفاوض حولها لتأطير عمل البرامج الحوارية، تشمل بصفة مبدئية تحديد مدة عرض البرنامج بما لا يزيد عن 100 دقيقة، ومحاولة ضبط المحتوى الإعلامي ومراجعته قدر الإمكان قبل إذاعته حتى لا تحدث مفاجآت على الهواء. وأوضحت المصادر أنه من بين الموضوعات التي تناولتها البرامج الإعلامية بطريقة اعتبرها المسؤولون الحاليون خاطئة هي الخاصة بأزمة شهادات وزير التعليم وهدم المقابر التاريخية. وأوضحت المصادر الثلاثة أن الاجتماعات شهدت تشديدات على ضرورة مراجعة الاسكريبت الخاص بالمناقشات خلال برامج التوك شو جيدًا قبل الحلقات، وتحديث قوائم الضيوف سواء الممنوعين من الظهور أو المطلوب استضافتهم بصورة متكررة، وطريقة التعامل مع القضايا الخلافية.
على جانب آخر، اتفقت مصادر من «المتحدة» على وجود مراجعات مالية للرواتب والنفقات والمكافآت داخل القنوات والإصدارات الصحفية المملوكة للشركة، قد تتطور إلى تحقيقات مع عدد من قيادات الشركة في الوقت الحالي، ضمن إطار تسلم القيادات الجديدة لملف إدارة المحتوى الإعلامي.
وأشار أحد المصادر إلى وجود تحقيقات مع منتج بارز بسبب شراء أجهزة ومعدات تقنية بأسعار مبالغ فيها، ومراجعة ملف السفر للتغطية الخارجية. كما أشار مصدران من العاملين بشركة المتحدة إلى إلغاء سفر وفد من «القاهرة الإخبارية» والشركة المتحدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أيام، لتغطية الانتخابات، وذلك لمراجعة جدوى سفر نحو 20 شخصًا في ظل وجود مقر لـ«القاهرة الإخبارية» في أمريكا بالفعل.
كانت قناة القاهرة الإخبارية، المملوكة للشركة المتحدة، قد انطلقت في أكتوبر 2022 كقناة إخبارية تغطي الأحداث على مستوى العالم، وسط انتقادات متواصلة من السيسي لدور الإعلام في مشروعه السياسي.
وأشارت المصادر بشركة المتحدة إلى أن أبرز المناقشات الدائرة حاليًا تتركز حول تقليص فريق قناة القاهرة الإخبارية، وإدخال تعديلات كبيرة على قياداتها العليا والوسطى، فضلًا عن وجود توجه للتوقف عن إصدار النسخ الورقية لعدد من الصحف المملوكة لـ«المتحدة» مع الإبقاء على المواقع الإلكترونية لها، وكذلك تغيير الخريطة البرامجية للإعلاميين البارزين بالشركة وتغيير مواعيد برامجهم لحين حسم أمر بقائهم من عدمه.
ظهرت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية منذ عام 2016، وامتلكت منذ ذلك الحين غالبية القنوات والمؤسسات الصحفية الخاصة، وإضافة إلى «القاهرة الإخبارية» و«اكسترا نيوز» استحوذت «المتحدة»، خلال السنوات الماضية، على قنوات «سي بي سي» و«دي إم سي» و«الحياة»، إلى جانب جرائد ومواقع «اليوم السابع» و«الوطن» و«الدستور»، ومن ثم باتت المسيطر على المحتوى الإعلامي، الذي عرف فيما بعد في الأوساط الإعلامية والسياسية، بـ«إعلام السامسونج»، في إشارة إلى خطأ ارتكبته مذيعة في قناة إكسترا نيوز المملوكة لـ«المتحدة»، عندما قرأت خبر وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، منهيةً الخبر بقولها: «مرسل من جهاز سامسونج»، في إشارة إلى تجهيز المحتوى الإعلامي من قبل المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وإرساله إلى القنوات والصحف لبثه.
*تم تحديث التقرير بناء على معلومات جديدة وردتنا. تم التحديث مساء الجمعة 8 نوفمبر، الساعة 9:50 دقيقة
تقارير ذات صلة
عن الرئيس و«إعلامه».. ما جرى خلال 10 سنوات
«كثيرًا ما كان السيسي يردد عبارات مثل يا بخت عبد الناصر بإعلامه، أو أنا عايز إعلام عبد الناصر»
في حضرة «الاستقلال»: حوار مع نقيب الصحفيين الجديد 2/3
الجزء الثاني من حوار «مدى مصر» مع خالد البلشي
رحيل محمد أبو الغيط
«سيري ببطءٍ، يا حياةُ، لكي أَراك بِكامل النُقْصَان حولي. كم نسيتُكِ في خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ سرّاً منك قُلْتِ بقسوةٍ: ما أَجهلَكْ!»النشرة الأسبوعيةاشترك ليصلك أهم ما نشرناه كل…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن