تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رحلة عبور مصر على دراجة

رحلة عبور مصر على دراجة

كتابة: داليا ربيع 4 دقيقة قراءة

يأخذ جلال ذكري شاتيلا "صوفيا" في رحلة حول مصر. سيقطعان خلال مغامرتهما 7000 كيلومتر في مدة أربعة أشهر. بهدف زيارة كل شبر من البلد.

يقول جلال، البالغ من العمر 21 عامًا: "أحتاج لرفيق لأتحدث معه على الطريق"، ويستكمل: "أحيانًا أرغب في أن أناديها بـ(صوفيا عزيزتي!)" متحدثًا بحب عن دراجته الهوائية. قبل أن يضيف شارحًا: "أحتاج لأن أهتم بشأن أحدهم. وهي دراجة جميلة حقًا".

في الثاني والعشرين من نوفمبر بدأ جلال رحلته من القاهرة، على أن يقود دراجته مارًا بالعين السخنة، والغردقة، والإسماعيلية، والدلتا، والسلوم ومن ثَم إلى الأقصر، وصولًا إلى أسوان وحلايب، ليعود في نهاية الرحلة إلى القاهرة. وبمهارته في التعامل مع الخرائط، حدد جلال طريق رحلته، كما ستعين في بعض الأحيان ببرنامج "جوجل إيرث" لمعرفة الطرق النادر استخدامها. جلال بدأ رحلته من حيث بدأ شغفه: من مدرسته، مدرسة الـ (جيزويت) برمسيس، والتي مكّنته من تحقيق حلم كهذا، حسب قوله.

بدأ جلال رحلته بمصاحبة 40 سائق دراجة من مدرسته، وسيقودون جميعًا أول 100 كيلو متر من المسافة المقررة. يتذكر جلال كيف تغلغل شعور المغامرة داخله حين كان طالبًا، حيث كانت مدرسته تنظم رحلات للطلبة للسفر مشيًا إلى السويس أو بقيادة الدراجات إلى الإسماعيلية. "المدرسة هي أول من عرّفني على هذا النوع من النشاطات" يقول جلال موضحًا أنه مذاك الوقت كان قد قرر أن يقوم بذلك بنفسه.

في خلال الأربع أعوام الماضية، بدأ برحلات قيادة الدراجة إلى العين السخنة ونويبع ومرورًا بالواحات: البحرية والداخلة والخارجة والفرافرة إلى أن وصل إلى السويس والمنيا وأسيوط. يقول جلال: "اكتشفت آنذاك أنه بما أن الدراجة وسيلة مواصلات، فلمَ لا أسافر بها أيضًا؟".

يتحدث جلال عن العلاقة التي ربطته بالطريق. ففي كل رحلة يقوم بها، يترك له الطريق "هدايا" يجمعها هو كتذكارات، يقول: "ذات مرة حين كنت على طريق العين السخنة، وصلت لحالة من الاستسلام وأردت أن أستقل تاكسي عائدًا أدراجي، بعدها بثوانٍ، وجدت لافتة (تاكسي) على جانب الطريق. اعتبرتها علامة لي. فالتقطها ووضعتها في حقيبتي واستكملت الرحلة".

يتحدث جلال أيضًا عن "روح السفر" التي خَبِرها واكتسبها على الطريق. يقول: "هذه الروح شائعة بيني وبين سائقي الشاحنات الذي يمرقون بجواري"، ويستكمل شارحًا: "نحن نحيّي بعضنا البعض ونبتسم، مما يعطي كلانا الدفعة اللازمة لاستكمال رحلته". يقول جلال أنه قد أنشأ صداقات مع الكثيرين على الطريق ظل على اتصال بهم حتى اليوم، "في سفرتي هذه مثلًا، حين أمر على الصحراء الغربية، فإني أعلم جيدًا من الآن أي البيوت سأبيت فيها هناك".

أخذ جلال إجازة فصل دراسي كامل من جامعته ليجوب البلد. وهو يصف نفسه بـ "المغامر" وليس "راكب دراجة". ويأمل أن ينقل للمصريين صورة مختلفة عن بلدهم من خلال هذه الرحلة. ويضيف: "أريد أن أُبيّن كيف بدأنا حقًا، جانبًا آخر غير الصورة النمطية مثل الأهرامات والأقصر وأسوان. فقد تعيش في هذه البلد لسنوات وسنوات وما زلت تحاول استكشافها". في ظل فوضى الأوضاع الحالية، يرغب جلال في أن يوضّح الوجه الحقيقي للمصريين والذي بدأ يتكشّف له ببطء خلال رحلاته السابقة. يقول:"كل الـ(كليشيهات) أو الصور النمطية عن المصريين بوصفهم مُرحّبين وكرماء وطيبين، هي في الواقع حقيقية". ويود جلال أيضًا أن يشجّع الناس على قيادة الدراجات كوسيلة مواصلات. "لم أكن أتصور أنني سأستطيع أن أجوب القاهرة على الدراجة، ولكن في عام 2010 وجدت نفسي فجأة في قلب الطريق أقود دراجتي" يقول جلال، وقد أصبح حافظًا لشوارع المدينة عن ظهر قلب، حتى بكل "مصارفها الصحية ومصافيها وكباريها".

يعتقد الناس أن قيادة الدراجات رفاهية، وهو مفهوم خاطئ يأمل جلال في أن يغيّره في الأذهان. يقول جلال: "الجميع يستخدم الدراجة، حتى الرجل الذي يوصل الخبز أو الذي يوصل الحليب". وهو لا يرى ضرورة لإعادة تصميم شوارع المدينة المكدسة بترسيم خطوط سير خاصة بالدراجات، فمن وجهة نظره: "تزايد عدد الدراجات الهوائية في الشوارع سيدفع الناس في نهاية الأمر إلى نبذ سياراتهم واستبدالها بركوب الدراجات".

ومع تزايد الاهتمام العام بمغامرته، فإن جلال يؤكد دعم الحكومة لها. فقد نسق رحلته بالتعاون من وزارة السياحة، وكان قد خاطب العديد من الجهات الحكومية ذات الصلة لاستخراج التصاريح اللازمة. وقد تعطلت هذه العملية بسبب حادث إطلاق النار في واحة الفرافرة في يوليو الماضي حيث قُتِل 22 جنديًا في كمين عسكري، وأُغلقت الطرق التي كانت من المفترض أن  يسلكها أثناء رحلته. قام جلال بتخطيط رحلته استراتيجيًا بشكل جيد، فقد أجّل زيارة المناطق التي تندلع فيها إضطرابات أمنية لنهاية الرحلة حيث يترك بعض الوقت للأمور حتى تستقر.

يدعم جلال فريقٌ من المتطوعين وبعض الرعاة حيث يسلك طرقًا نادرة الاستخدام.

برغم كل شئ، يقول جلال بثبات عزم: "أنا مجرد شاب يرغب في جوب مصر بالدراجة، ليس إلا".

عن الكاتب

داليا ربيع

داليا لديها وجهة نظر واقعية عن الأشياء. هذا يضيف إلى مهنيتها، مع كل الفكاهة والطرافة التي تتميز بها تفاعلاتها الشخصية. على مدى السنوات الثماني الماضية، نضجت كصحفية ومحررة، و وجدت مكان لنفسها حيث تكمن…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن