الجنيه ينتظر المزيد من قلة القيمة
قبل أقل من أسبوع من بدء المراجعة الأولى من قبل صندوق النقد الدولي لتطورات الاقتصاد المصري خلال الأشهر الثلاثة الماضية للتأكد من التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الهيكلي، اتفقت خمسة بنوك عالمية على أن الجنيه المصري ينتظره مزيدًا من التراجع خلال الفترة المقبلة، في ظل فشل سعي الحكومة لجذب تدفقات جديدة من العملة الصعبة، ما يرفع من احتمالية حدوث تخفيض جديد لقيمة الجنيه المصري على المدى القصير.
وفيما أجمعت البنوك الخمسة على أن انخفاض قيمة الجنيه هو أمر محسوم، اختلفت تقديراتها، التي وصلت إلى 35 جنيهًا على المدى القصير، ما يعني انخفاض سعر الجنيه بحوالي 16% عن قيمته بداية الشهر الجاري. أما على المدى الطويل، تراجع سعر الجنيه في تعاملات العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لمدة 12 شهرًا لتسجل ما يتراوح بين 37.9 جنيه و38 جنيهًا للدولار، بحسب بيانات نقلتها وكالة «بلومبرج».
بالفعل، وخلال الأسبوع الجاري، انخفضت قيمة الجنيه بشكل تدريجي بنحو 0.6% ليصل السعر إلى 30.88 جنيه للدولار نهاية الثلاثاء الماضي.
ويعود الانخفاض المتوقع في قيمة الجنيه، بحسب البنوك العالمية والخبراء المصريين، إلى عدم قدرة الحكومة على توفير تدفقات جديدة من العملة الصعبة خلال الأشهر الماضية، برغم احتفائها بتوقيع اتفاق تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي العام الماضي، والذي تضمن أيضًا تعهدات من دول الخليج بمساعدة الاقتصاد المصري عن طريق شراء أصول حكومية، وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن.
كان صندوق النقد الدولي قدّر الفجوة التمويلية نهاية العام الماضي بنحو 17 مليار دولار خلال مدة برنامج الإصلاح الاقتصادي الممتدة على مدار 46 شهرًا، بما في ذلك حوالي 5.04 مليار دولار حتى نهاية يونيو القادم فقط.
ولأن كل الموارد الممكنة للدولار تواجه تحديات مختلفة، لا يبدو الآن من طريق سوى السماح بانخفاض حاد جديد في قيمة الجنيه أمام الدولار. ما تفعله الحكومة حاليًا، بحسب مصادر مختلفة، أن تكسب وقتًا بقدر الإمكان.
بحسب البرنامج، كانت مصر تطمح إلى سد هذه الفجوة عن طريق الاقتراض من المؤسسات الدولية. لكن الجزء الأكبر من تلك الفجوة كان يُفترض سدادها من خلال طرح حصص من الشركات المملوكة للدولة للمستثمرين.
ومن المفترض أن تبيع مصر ما تصل قيمته إلى 2 مليار دولار من أصولها إلى مستثمرين أجانب، وبشكل خاص دول مجلس التعاون الخليجي، تدريجيًا حتى نهاية يونيو القادم. وخلال العام المالي القادم 2023-2024، يُفترض أن تبيع مصر أصولًا بقيمة 4.6 مليار دولار، يتبعها أصول بقيمة 1.8 مليار دولار في 2024-2025.
كما كان من المفترض أن تبيع الحكومة المصرية ما قيمته 500 مليون دولار من حصصها في الشركات المملوكة للدولة بنهاية العام الماضي، بحسب برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأصولًا أخرى بذات القيمة قبل نهاية مارس الجاري، كشرط للحصول على القسط الثالث من الصندوق لاحقًا. وتمثل هذه النقطة أحد أهم نقاط المراجعة المُنتظرة خلال الشهر الجاري.
لكن، وحتى الآن، لم تفضي جهود الحكومة المصرية إلى التخلص من حصصها في 32 شركة عن أي تقدم.
«الإعلان عن برنامج صندوق النقد الدولي في أواخر أكتوبر 2021 أشعرنا بتفاؤل كبير بشأن التوقعات الاقتصادية لمصر. لكن توقعاتنا تلاشت بسرعة بسبب عدم إحراز تقدم في تطبيق مرونة الجنيه وبيع الشركات المملوكة للدولة [...] التفاصيل الغائبة والسجل الحافل بخيبة أمل في السنوات الأخيرة يُبقي التوقعات منخفضة للغاية»، قال بنك كريدي سويس في تقرير له نهاية الشهر الماضي عن حالة الاقتصاد المصري، اطلع «مدى مصر» على نسخة منه.
في فبراير الماضي، أوقف صندوق الثروة السيادي السعودي خطته للاستحواذ على المصرف المتحد، المملوك للبنك المركزي المصري، بسبب خلافات بشأن كيفية تقييم البنك، بسبب انخفاض قيمة الجنيه، إذ يرغب الصندوق السعودي في تقييم المصرف المتحد بالجنيه المصري، ثم دفع مقابل ذلك بالدولار بسعر الصرف وقت إتمام الصفقة، إلا أن الجانب المصري يرغب في تقييم البنك بالدولار منذ البداية.
المصرف المتحد كان فقط آخر الصفقات المتعثرة، بعد تعثر مفاوضات استحواذ جهاز قطر للاستثمارات على حصة شركة المصرية للاتصالات في شركة فودافون مصر، وقيام شركة «أدنوك» بشراء 50% من حصة شركة «توتال إنرجيز إيجيبت» الفرنسية، المالكة لمحطات وقود تحمل نفس الاسم، بعد فشلها في الاستحواذ على حصة في شركة «وطنية» لمحطات الوقود، المملوكة لجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، والتي عادت لخريطة الاستحواذات المحتملة من قِبل مستثمرين استراتيجيين أو عبر الطرح العام بالبورصة، بعدما جاءت ضمن قائمة الحكومة لبيع الحصص.
يبدو أن توقف الصفقات يرجع إلى سببين أساسيين، بحسب محلل مالي تحدث مع «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه.
«فيه سبب متعلق بقيمة الصفقات وطريقة تقييمها زي ما حصل في صفقة المصرف المتحد. لو الصندوق السعودي شايف إن الجنيه لسه هينزل، فمن مصلحته إنه يقيم البنك بالجنيه، ولما ييجي يدفع في الصفقة يشوف الدولار هيبقى بكام»، يقول المحلل، «لكن لو اشترى بالدولار، وبعدين سعر الدولار زاد قدام الجنيه، يبقى الصندوق خسر، فهو مستني يشوف الجنيه هيوصل لإيه الأول وبعدين يبقى يشتري».
من جهة أخرى، أشار المحلل إلى وجود دوافع سياسية وراء تعطل الصفقات، وهو الأمر نفسه الذي أكدت عليه وكالة «بلومبرج» في تقرير حديثٍ لها، قالت فيه إن دول الخليج لا تزال ترفض إرسال حزمة الدعم المالي التي تعهدت بها لمصر، بانتظار تنفيذ القاهرة تعهداتها في الملف الاقتصادي، وتلبية مطالب الإصلاح التي تراها دول الخليج ضرورية.
تزامن ذلك أيضًا مع تصريحات وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، الشهر الماضي بأن المملكة تغير الطريقة التي تقدم بها المساعدة المالية للدول، متوقعة إصلاحات مقابل الحصول على أموال.
لكن ذلك يضع مزيدًا من الضغوط الاقتصادية على القاهرة، قبل أسبوع تقريبًا من بدء المراجعة الأولى للبرنامج، والتي، على أساسها، يُفترض أن تحصل مصر على ثاني أقساط قرض الصندوق بقيمة 347 مليون دولار.
تعثر مفاوضات بيع الأصول المصرية رفع من حجم الضغوطات الاقتصادية على مصر، ودفع الحكومة لتعجيل محاولات بيع أصولها. خلال الأسبوع الماضي، قالت وزيرة التخطيط ورئيسة الصندوق السيادي المصري، هالة السعيد، خلال زيارة لقطر بهدف جذب الاستثمارات، إن مصر ستتفق مع المستثمرين على عملية تقييم أصول الدولة كلٍ على حدة، دون تحديد أي من تلك الأصول.
تعثر برنامج الطروحات لم يكن مفاجئًا للحكومة. فبحسب مصادر على صلة بالبرنامج تحدثت مع «مدى مصر» بشرط عدم ذكر أسمائهم، فالبرنامج «غير قابل للتنفيذ»، وإنما طُرح فقط كوسيلة لـ«المناورة السياسية» بهدف تهدئة مطالب الإصلاح التي طالب بها صندوق النقد الدولي.
ومع اقتراب أولى مراجعات الصندوق، وظهور تعثر البرنامج بشكل واضح للمراقبين، بمن فيهم خبراء الصندوق، فإن مصر تحاول حاليًا استخدام أدواتها السياسية للحفاظ على دوران عجلة الديون.
مصدر حكومي تحدث مع «مدى مصر» قال إنه في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة ضخ استثمارات بقيمة عشرة مليارات دولار من خلال 20 طرحًا أوليًا على الأقل خلال العام الجاري، فإنه من غير المرجح أن يحدث ذلك، حيث لا تزال الحكومة حاليًا تتخذ الخطوات الأولية لتهيئة الشركات للطرح، بما في ذلك إعداد المناقصات لاختيار بنوك الاستثمار والمكاتب القانونية التي ستتولى الطروحات لبعض الشركات.
وبالمثل، قال مصدر رفيع المستوى في شركة إن آي كابيتال لـ«مدى مصر» إنه سيكون من الصعب إكمال حتى ربع الطروحات التي أعلن عنها رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في غضون عام. وأوضح المصدر أن عملية طرح الشركات بالبورصة تستغرق ستة أشهر للشركات التي لم تستعد بعد للاكتتاب العام، وثلاثة أشهر للشركات التي تم إعدادها.
لكن فشل الاستثمارات ليس وحده ما يُعرقل المراجعات المرتقبة من قبل صندوق النقد لبرنامجه مع مصر.
اشترط البرنامج كذلك ألا يتخطى التضخم السنوي في مصر 18% في ديسمبر الماضي، على أن ينخفض إلى 16% في مارس الجاري.
«في حالة اختلاف قراءة التضخم السنوي عن هدف البنك المركزي المصري البالغ 7±2% (أي أن يقع التضخم خارج 5-9%) ستُعقد مشاورات من خبراء صندوق النقد الدولي. أما إذا وصل التضخم إلى خارج نطاق 3-18% في ديسمبر أو 3-16% في مارس، ستُعقد المشاورات مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي»، بحسب نص البرنامج. ما يعني رفع الأمر للجهة الأعلى في الصندوق بسبب وجود أزمة تستدعي هذا التدخل.
أي أن مستوى القرار الذي سيتخذه الصندوق سيتحدد حسب هذه النتائج.
لكن مستوى التضخم تجاوز في يناير الماضي 26%، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، ثم ارتفع إلى 32.9% في فبراير، في ظل توقعات بمزيد من الارتفاع في الفترة القادمة، خاصة مع قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الشهر الماضي، بعدم رفع سعر الفائدة، وهو الأمر الذي انتقده تقرير«سوسيتيه جنرال» مشيرًا إلى أنه «يثير تساؤلات حول مصداقية التزام البنك المركزي باستهداف التضخم».
وفي ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم، انخفضت أسعار الفائدة الحقيقية (الفارق بين التضخم وسعر الفائدة) إلى ما دون الصفر، وهو ما يؤثر على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب، التي أشار تقرير «كريدي سويس» إلى أنها ستعتمد على «وجود مسار أوضح للإصلاح».
الخبير المصرفي ونائب رئيس بنك بلوم مصر سابقًا، طارق متولي، قال لـ«مدى مصر» إن بيع أصول الدولة كان من المفترض أن يكون الحل «السريع» لمواجهة أزمة نقص العملة الصعبة على المدى القصير للغاية، فيما تركز الإصلاحات على المدى المتوسط والطويل. «النهاردة أنا عايز دولار، فهبيع حصص في شركات الدولة، وبعدين نبقى نركز على المصادر الطبيعية زي الاستثمار والسياحة والتصدير»، يقول متولي.
لكن المصادر الطبيعية للدولار تواجه تحديات مختلفة.
أشار التقرير إلى أنه على الرغم من الزيادة الحادة في الصادرات غير النفطية، وصلت الحصة الإجمالية للصادرات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى تاريخي لها على الإطلاق عند 11.1% في 2021. ورغم حدوث انتعاش في 2022، حين وصلت الصادرات المصرية إلى 45 مليار دولار، تظل نسبتها أقل بكثير، 28-33% من الناتج المحلي الإجمالي، التي حققتها مصر في 1981 و1992 و2008.
أما بالنسبة للسياحة، أشار «كريدي سويس» إلى أن عائداتها تسارعت بالفعل خلال الفترة الماضية، لتصل إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا في 2020، خاصة مع ارتفاع أسعار الفنادق الذي أرجعه تقرير البنك، في الوقت ذاته، إلى استضافة مصر قمة المناخ COP27، ما يعني هبوط الأسعار في الفترة التالية، وبالتالي عائدات السياحة بشكل عام.
وأشار التقرير أيضًا إلى عدم تعافي تحويلات المصريين بالخارج بشكل كامل. فعلى الرغم من وصول التحويلات إلى مستوى تاريخي، فإن ذلك يُمكن أن يكون بسبب ارتفاع أسعار البترول، ما فاد اقتصاديات دول الخليج التي يقيم فيها جزء كبير من المصريين بالخارج. «معدل النمو في تحويلات المصريين العاملين بالخارج كان ضعيفًا على أساس سنوي، فيما عاد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى اتجاهه الهبوطي بعد توقف التدفقات الدولارية من الصناديق السيادية الخليجية»، بحسب التقرير.
حتى الموارد غير التقليدية للدولار تعثرت. أحد طرق الحكومة كان جذب دولارات المصريين العاملين بالخارج من خلال مبادرة تتيح لهم استيراد سيارات مقابل إيداع قيمة الضريبة الجمركية ورسوم الاستيراد لمدة خمس سنوات ثم استعادتها بالعملة المحلية بعد تلك الفترة.
ولكن، ورغم تيسيرات متتالية، قال وزير المالية، محمد معيط، إن حصيلة المبادرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم تتجاوز 202 مليون دولار لحوالي 12 ألف سيارة. ولا يتجاوز ذلك 28.6% من إجمالي الطلبات المُقدمة للمبادرة والتي وصلت، بحسب معيط، إلى نحو 42 ألف طلب. وبدورها، لم تتعدَ تلك الطلبات 4% من أدنى مستهدفات الحكومة، التي كان معيط حددها بين 300 ألف و500 ألف سيارة.
أما بالنسبة للمبالغ التي دفعها المصريون بالخارج، فلم تتجاوز 8.08% من إجمالي 2.5 مليار دولار استهدفتها الحكومة مع إعلان المبادرة، وهي القيمة التي كانت انخفضت أصلًا من عشرة مليارات دولار في أثناء المناقشات حولها، في صورة ودائع من المصريين العاملين بالخارج للسماح لهم باستيراد سيارات.
دفع ذلك الحكومة ومجلس النواب إلى تمديد المبادرة شهرين إضافيين وعرض مزيد من التسهيلات، رغم تصريحات متتالية لمعيط أكد فيها عدم نية الحكومة تمديد المبادرة. بالإضافة لذلك، بدأت الحكومة في عرض مزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب الراغبين في شراء أراضٍ ودفع مقابلها بالدولار، ثم تيسيرات في الحصول على الجنسية المصرية مقابل العملة الصعبة.
وفي ظل عدم وجود تدفقات دولارية جديدة وغياب مصادر جديدة للعملة الصعبة، يبدو أن البنك المركزي بدأ التدخل مجددًا لمحاولة ضبط موازين العرض والطلب على العملة الصعبة المحدودة.
فبعد فترة قصيرة شهدت «انفراجة» في تيسير دخول الواردات، عادت أزمات الاستيراد إلى السطح مرة أخرى الشهر الماضي، بما في ذلك حتى السلع الاستراتيجية والأدوية التي أعطتها الحكومة أولوية في الإفراجات منذ ديسمبر الماضي.
وبحسب المحلل المالي الذي تحدث مع «مدى مصر»، فإن البنك المركزي يتدخل لإيقاف استيراد بعض السلع لتقييد الطلب ليناسب المعروض في السوق من العملة الصعبة المحدودة دون محاولة التدخل بشكل مباشر لتثبيت سعر الصرف كما كان الوضع سابقًا.
«معتقدش إن البنك المركزي هيرجع يتدخل تاني. أولًا مفيش أصلًا دولار كفاية. ثانيًا، دا كان من أحد أهم شروط قرض الصندوق»، يقول.
واتفق الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن السوق الموازية للعملة الصعبة لم تختفِ بعد، وإن كانت أصبحت أقل نشاطًا منذ تخفيض العملة الأخير في يناير الماضي. «السوق الموازية مش هتختفي إلا إذا توافر العرض والطلب، وحصل توازن دون أي تدخل إداري من البنك المركزي»، يقول أبو الفتوح.
لكن، نائب رئيس بنك بلوم مصر سابقًا، طارق متولي، يرى أن التوازن التام مستحيل.
«مفيش سوق حر بنسبة 100% في أي مكان في العالم، والتدخل من صانع السياسة النقدية مهم لضبط السوق. لكن في الآخر ده متوقف على الحصيلة الموجودة لدى البنوك واللي واضح إنها ناقصة الفترة دي»، بحسب تعبيره.
وتوقع متولي أن تتجه الحكومة مرة أخرى إلى سوق الديون الدولية في محاولة الحصول على عملة صعبة في أسرع وقت. «أعتقد أنه هيبقى لمدة قصيرة جدًا عشان تقوّم الاقتصاد، وبعدين تستعيض بالاستثمار المباشر»، يقول متولي.
لكن، حتى ذلك يأتي بمخاطره، إذ اتجهت وزارة المالية، الشهر الماضي، إلى طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية في تاريخ مصر، تستهدف منها الحصول على مليار ونصف مليار دولار، فيما بلغت قيمة الاكتتاب نحو 6.1 مليار دولار، ليؤدي الإقبال على الطرح إلى خفض سعر العائد من 11.675%، يمثل الأسعار الافتتاحية، إلى 11%. على الرغم من ذلك، فإن العائد (الفائدة) كان كبيرًا للغاية مقارنة بأقرانه عالميًا، ما يعني تأجيل المشكلة وليس حلها، بحسب المحلل المالي.
ومن أجل سد الفجوة بين الدولار والجنيه المصري، سيتعين على البنك المركزي السماح للجنيه بالانخفاض إلى قيمته الحقيقية. وبحسب مصدر في البنك المركزي المصري، فإن الحكومة تضع اللمسات الأخيرة حاليًا على الصفقات، وبمجرد اكتمالها سيكون هناك تخفيض في قيمة العملة يمكن أن يكون مشابهًا للتخفيض الذي حدث بداية العام الجاري وفقد الجنيه حينها حوالي ربع قيمته دفعة واحدة.
تقارير ذات صلة
«رأس الحكمة» وجيب المواطن.. لا جديد حتى الآن
متى تصبح التصريحات أمرًا واقعًا على الأرض؟
بودكاست | عوّم ما تخافش.. حوار مع محمد سلطان
لماذا يخرج سعر الصرف عن السيطرة ويتحرك بقفزات كبيرة في وقت قصير؟
إلى متى يصمد الجنيه أمام تيار التعويم؟
نتحدث مع اقتصاديين عن إمكانية استمرار الاقتصاد المصري دون أن يخفض البنك المركزي سعر العملة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن