رائحة بواطن الأمور
هذا النص ضمن العدد 10# من «مُنتهى الأدب»
مع العودة لـ«تلك الرائحة»، تصورت أنني سوف أتحقق ما إن كان الانطباع الأول -إعجابي الشديد بها، حين قرأتها لأول مرة، وأنا في الجامعة مطلع الألفين وعشرة-، مستمرًا، أم أن إعجابي وقتها كان نابعًا من فورة تمرد الشباب. والآن، بقدر ما مَثَّلت لي القراءة الثانية كَشفًا مُبهرًا لنص صنع الله إبراهيم. أيضًا، كشفَا للسياق التاريخي الذي كُتِب فيه وما يطرحه من أسئلة من داخله وحوله.
في عام 1966، صودرت الطبعة الأولى من هذه الرواية، وصدر -بشكل غير معلن- توجيهٌ ضمني بعدم الكتابة عنها. لاحقًا، صدرت طبعتان أخريان خضعتا لمقص رقابة «مثقفين»: الأولى عام 1969 في مجلة شعر البيروتية، والثانية طبعة منقوصة عام 1971 في القاهرة. ولم تُنشر الرواية كاملة، بعَبلها، إلا عام 1986.
صودِرت الرواية، رغم أن القرار السياسي كان يقضي بمنع الرقابة على الكُتب. لكن النص استفز البيروقراطيين من ذوي المناصب المتوسطة والصغيرة، إلى درجة دفعتهم لمصادرته. راح صنع الله يشتكي في هيئة الاستعلامات، فوجد الموظف المسؤول وأمامه بضع نسخ من الرواية على مكتبه. سأله الأخير مباشرة عن سبب عدم قدرة البطل على النوم مع المرأة عاملة الجنس في القصة، هل بسبب العجز الجنسي؟ طبعًا كان غَمزًا، مُبطنا موجهًا مباشرة للكاتب، وليس لأدبه بغرض إهانته وتعنيفه على ارتكابه جريمة كتابة مثل هذا النص.
الحقيقة أن الرواية لم تستفز موظفي السُلطة فقط، لكنها أيضا استفزت المثقفين، الذين ارتأوا ضرورة قصّ النص ليتماشى مع حدود اللباقة الثقافية. بينما كاتب معروف مثل يحيى حقي -رغم حبه لصنع الله- كَتب مقالًا يهاجم فيه الفجاجة والبذاءة، (والتي لولاها لكسبنا نصًا جميلًا).
كان صنع الله إبراهيم قد خرج لتوه من السجن، محاولًا كتابة رواية عن طفولته، سيعود إليها لاحقًا في 2005 حين سيكتب روايته «التلصص»، لكنه سرعان ما وجد نفسه يحطم أسلوبه السردي القديم، الذي كان يقوم على البناء المفصل والتتابع الزمني، ليكتب نصًا مختلفًا عما اعتاده، بأسلوب الجمل التلغرافية. استعار في ذلك اللغة المقتضبة التي اعتاد كتابتها في دفتر المتابعة اليومية، الذي كان يُسلمه لعسكري مكلّف بمراقبة تحركاته بعد انقضاء مدة حبسه. وقد دفعته إلى هذه الكتابة رغبة لم تكن قد تبلورت في وعيه كليًا بعد.
نشر «تلك الرائحة» على نفقته الخاصة، بعد أن دفع لناشرها عشرين جنيهًا، وذُيّلت بـ«مانفيستو» كتبه أصدقاؤه: رؤوف مسعد، وكمال القلش (سيكونا شريكيه في كتاب آخر)، وعبد الحكيم قاسم، جاء فيه:
(إذا لم تعجبك هذه الرواية التي بين يديك، فالذنب ليس ذنبنا، إنما العيب في الجو الثقافي والفني الذي نعيش فيه، والذي سادته طوال الأعوام الماضية الأعمال التقليدية والأشياء الساذجة السطحية. ومن أجل كسر المناخ الفني السائد الذي تجمد، نصمم على هذا النوع من الكتابة الصادقة، والمؤلمة أحيانًا. في هذا الإطار، نقدم هذه الرواية للكاتب الجديد «صنع الله إبراهيم»، وبعدها سنقدم مسرحية «السود» لنبيل بدران، وقصصًا قصيرة لكمال القلش، وأحمد هاشم الشريف، وعبد الحكيم قاسم، ومسرحيات لرؤوف مسعد، وقصائد لمحمد حمام).
أما المقدمة، فكتبها له يوسف إدريس، الذي نصحه بتغيير العنوان الأصلي «الرائحة النتنة في أنفي» إلى العنوان الحالي، الأكثر انفتاحًا على التأويل. كما أشار عليه بالتخلي عن الهوامش التي كان ينوي إلحاقها بالنص، داعيًا إلى تضمينها في المتن نفسه. ويُحسب ليوسف إدريس هذا التلقي الجريء لنصٍ، كانت الكتابة على شاكلته في ذلك الوقت تُعد خرقًا للمألوف، بل تكاد تُعد جريمة أدبية واجتماعية.
لماذا المَنع؟
تطرح «تلك الرائحة» -حاليًا- سؤالًا مبدئيًا حول مفهوم المنع؛ ليس فقط كقمع مباشر لكاتب خرج لتوّه من المعتقل السياسي، بل كفعل رقابي انزعج من نص أدبي مراوغ، مشحون بالرغبة، لا يصطدم بالسلطة بشكل فجّ، لكنه يتسلل إلى مناطق غير مألوفة من الذات والجسد وطريقة السرد عنهما.
الرواية تحكي عن شاب يخرج من السجن، مثله مثل كاتبه، يسرد تفاصيل يومية صغيرة: المشي، الرغبة، لقاءات عائلية مبتورة، بلا حبكة تقليدية، وبأسلوب يعتمد وصل الجمل والمشاهد بلا فواصل واضحة، ومن دون مرجعيات ثابتة للشخصيات. هناك وجوه تظهر وتختفي دون مقدمات أو نتائج، ودون أن يُخلّ اختفاؤها الظاهري بمسار الحكاية. سيعتمد صنع الله نفس التكنيك، لكن بطريقة أكثر هدوءًا حين سيكتب «التلصص»، ليحقق حلمه بكتابة روايته عن الطفولة.
هذا التكنيك، الذي قد يراه البعض خللًا، هو في الحقيقة عنصر الإدهاش المركزي في الرواية، وأحد أسباب استفزاز القارئ المعتاد أنماط سردية مألوفة، تمنحه أسبابًا ونتائج، أو حبكة تتطور بوضوح.
هنا، في «تلك الرائحة»، لا ينفصل الأسلوب عن الموضوع؛ الوعي الشديد بالشكل جزء من فحوى التجربة نفسها. وهذا الوعي لا يتأتى إلا لكاتب يُسائل الأدب، ومعناه، ووظيفته، بدلًا من الانجرار إلى توثيق عذابات السجن بصيغة مباشرة أو خطابية.
كاتب آخر ربما كان ليغرق في توصيف محنته، لكنه، بدلًا من ذلك، يمهد لنا العالم بمشهد اغتصاب طفل داخل الزنزانة، بطريقة خالية من الدراما أو الاستنكار، هي إذًا، فعل يومي في هذا العالم المغلق. ينقلنا لكتابة يوميات، يظهر فيها الراوي كأنه مجرد متفرّج على العالم الخارجي، لا ليوثّق الحَدَث، بل ليُشيّد مجازًا كبيرًا حزينًا عن الفقد والقطيعة.
هو في زمن السِجن، حيث تحدث القطيعة الكاملة مع الزمن الاجتماعي والتاريخي. السجين يُقتلع من مجرى الزمن الطبيعي ويُدفع إلى نمط زمن داخلي مغلق ومكرر. وإذا ما أُلقي -فجأة- ومرة أخرى إلى العالم الواسع، فإن ذاكرته لن تعمل بنفس المنطق الحر. سيجلب السجين الخارج لتوه، زمنه معه، فينغلق على نفسه، ويدور في دوامات متتالية، متكررة، كل يوم مع أشخاص مختلفين، يمنحونه وهم التعافي، لكنه يعود دومًا إلى نقطة البداية: دفتر العسكري، نهاية كل يوم.
يتعامل صُنع الله مع فكرة الزمن، بمنطق «الطفل»، كطريقة مقاومة للقمع. زمنه يتصل ببعضه، اللحظة الحاضرة تتصل بالماضي، والواقع يتشوَّش مع الذكرى. محاولة لاستحضار الجوهر البريء: الطفل المحروم من أمه والعائش مع أب عجوز، في بيئة يتحرك فيها الجسد بحرية وبَداهة. تختلط فيها براءة الطفولة بإيروتيكية رجولية تغلف كل فِعل وكل نظرة وكل كلمة. سيمسك صنع الله بعمق هذه الفكرة لاحقًا في «التلصص». لكن في «تلك الرائحة»، سيستحضر جوهر الطفل الحزين المقموع، بأقل قدر من الكلام، فنرى لمحات من حياته السابقة، مشوشة ومختزلة، لتلقي ظلالها الثقيلة على حاضر مُدَمر.
بهذا التكنيك المراوغ، المكثف، الذي يبدو لعينٍ غير حساسة، تتأذى من هذه الدوامات السردية الفوضوية، أنه بلا هدف، جلب لنا صُنع الله السِجن، ليس بوصفه فضاءً ماديًا، بل كنظام زمني وسردي مشوّه، تفيض فيه العزلة وتُحاصر الرغبة، ويغيب المعنى خلف التكرار.
الرغبة؟
تعجّ الرواية بمشاهد رغبة صريحة، مثّلت في ذاتها أحد أبرز أسباب الانزعاج في التلقي حينها، ودافعًا مباشرًا لمصادرتها وقصّها، سواء من قِبل السلطة الرقابية أو من داخل الأوساط الثقافية نفسها، المتورطة في تحفّظ طبقي يرى في هذا الانكشاف فضيحة. فقد بدا أن الأدب، هنا، يتسلّل إلى «بيت الطبقة الوسطى» ويكشف مستوره، لا باعتباره مرآة للمجتمع، بل كقوة تخريبية تهدد استقراره الرمزي.
فالرغبة في «تلك الرائحة» لا تكتفي بإعادة تشكيل البنى الاجتماعية التقليدية، ولا بزحزحة الأدوار الجندرية المنتظرة، بل تمارس فعلًا مقلقًا في صميم الخطاب الأدبي والسياسي معًا. إنها رغبة غير منضبطة، لا تسعى إلى إشباع، ولا تكتمل، بل تتخذ هيئة توتر دائم يفضح هشاشة الذات وارتباك السلطة في آن.
الرغبة هنا ليست محض دافع جسدي، بل بنية سردية تقاوم الإغلاق السلطوي، تقطع تسلسل الزمن، وتفضح الرقابة في أكثر لحظاتها حميمية. ولهذا، فإن ما أزعج الرقباء -من المثقفين والسلطة معًا- لم يكن مجرد وجود مشاهد جنسية، بل ما تقوله هذه المشاهد عن علاقة الجسد بالسلطة، وعن الكتابة بوصفها ممارسة جذرية في تفكيك آليات النظام.
الرغبة هنا، التي تبدأ بمشهد انتهاك الجسد الذكوري، داخل السِجن، وتتفرع مع الراوي، إلى الفضاء العام، وتظل مَعَبرة عنها، في كل نظرة وحركة ورؤية، تظل رغبة مكبوتة، غير قابلة للتحقق، حين تحين الفرصة، مخلفة وراءها العجز. وهنا يتكثف سؤال السلطة الرقابية التي صادرت الرواية: «لماذا لم يقدر البطل على النوم مع المرأة؟» سؤال واحد، مباشر، وُجّه إلى الكاتب من موظف الرقابة، متجاهلًا السجن، والتجربة السياسية، وكل ما عداه، في اختزال فاضح لطبيعة التلقي السلطوي.
تلك المشاهد المُشبعة بالرغبة هي نفسها التي جُبِهت بالاستنكار، لا من الرقباء فقط، بل أيضًا من بعض المثقفين، الذين لم يرَ بعضهم في النص إلا «فجاجة وبذاءة»، كما كتب يحيى حقي. فالرغبة هنا لا تنتمي إلى ما يُنتظَر من الأدب الذكوري التقليدي؛ لا تحمل سمات الهيمنة، ولا تعيد إنتاج الفحولة السردية، بل تنزاح إلى تخييل الجسد الذكوري بوصفه استعارة لجسد السجين: مُراقب، مخصي، مفكك، ومُهدَّد.
الرغبة، إذًا، لا تُمارَس في النص، بل تُحوَّل إلى أثر، علامة على العجز. وهي، بهذا، تُنتج جسدًا ذكوريًا فقد أيديولجيته القديمة، خاضعًا، وشاهدًا على الرقابة التي حوّلته إلى كيان فاقد للقدرة، غير مستقر، ومشحون بقلق يتعدى حدود التجربة الشخصية. وبهذا أصبحت هذه الرغبة تهديدًا للسلم الأدبي والاجتماعي.
إن اختيار الكاتب لهذا التمثيل المراوغ للرغبة، داخل نظام سردي متقطع ومكرر، يبدو كأنه قرار مزعج عن قصد، يُصر فيه على اصطحاب السجن إلى خارج جدرانه، إلى الحياة اليومية، إلى اللغة، والفضاء العام. وهو ما لا يُغتفر في السياق العربي، فما تشهد به بواطن الأمور، لا بد أن يظل في الخفاء، وهذا الافتضاح الأدبي جريمة جمالية في حد ذاتها.
فقدان الأم
سيفقد راوي صنع الله أمه مرتين. مرة في «تلك الرائحة»، كنهاية مفاجئة، لمتلقٍ يسأل نفسه، عن هذا الراوي غير المألوف، الذي يدور في دوامات عائلية مبتورة، لا يبدو أن له أمًا في الأساس. وسيفقد أمه -نفس هذا الراوي بعد سنين- مرة أخرى في «التلصص»، ليحكي لنا سردية عن طفولته التي تبدأ مع فقدان الأم بجنونها. فتحضر سيرتها على هيئة ذكريات، تتصل بلحظات سردية عن حياته الشاقة مع أبيه الهَرِم. هذا الجنون الأنثوي، سيتردد صداه، في مرايا شخصيات نسائية أخرى داخل التلصص، كمجاز عن ذكورة مكسورة وهشة، وتوتر صورة الأم المفترضة، الرافضة للسُلطة والتي تخرج عن النظام الأبوي.
يبدو لي أن صُنع الله، كان لا بد أن يوقف كتابة رواية الطفولة عام 1966، بعد خروجه من المعتقل، حتى يستطيع أخذ هذه المسافة، ليحكي عن الأبوة والأمومة، من موقع غفران ووعي بتعقد النفس البشرية، وليس من موقع غضب، لينتظر حوالي أربعين عامًا ليفعلها.
لكنه في «تلك الرائحة» كان غاضبًا، مدفوعًا، إلى لحظة اللقاء بموت الأم، حتى يحصل على الخلاص. ويمكن دفعه ألبير كامو دفعًا لهذه النقطة.
في الحقيقة تشكّل الإشارة إلى تأثر «تلك الرائحة» بـ غريب ألبير كامو نقطة محورية في تلقي النص، وهو أمر لا ينكره صُنع الله إبراهيم نفسه، سواء في مقدمته للرواية أو ضمن المتن السردي حين يُلمّح إلى رواية الطاعون. هذا التأثر يبدو طبيعيًا، بل ومنسجمًا مع طبيعة الرواية، ولا يولّد لديّ ردة فعل سلبية أو إحساسًا بالتقليد المباشر. فبينما يصاحب الراوي نفس القلق الوجودي الواضح، والتَوجّه السردي الذي لا يركِّز على الحبكة بقدر ما يغوص في أعماق الذات المُهشّمة، إلا أن صُنع الله لا ينسخ كامو، بل يسير على أثره، مستكملًا المسار بأسئلته الخاصة. وهكذا، فإن أثر كامو لا يُضعف النص، بل يمنحه طبقة أعمق من المعنى، ويفتحه على أفق وجودي متوتر، تندمج فيه التجربة الفردية مع سؤال الحرية والمراقبة، ومع هشاشة الذات في عالم ما بعد القمع.
فراوي «الغريب» يبدأ بلا مبالاة بموت الأم، وهو ما يشكّل الشرارة الأولى لتأملاته حول عبثية الوجود ولا معناه. بينما راوي «تلك الرائحة» ينتهي عند موت الأم، لا بوصفه ذريعة فلسفية، بل كذروة لحالة الفجيعة والعطب التي يعيشها، والتي تتضاعف مع عجزه عن ممارسة الحداد، أو الوقوف على الماضي، إذ عليه أن يغادر سريعًا ليوقّع في دفتر المراقبة.
في «الغريب» تموت الأم دون سبب واضح، لتفتح مجالًا أمام البطل كي يمدد لا مبالاته الوجودية تجاه الحياة والعالم. أما في «تلك الرائحة»، فالموت لا يقع في الفراغ، بل يتردد صداه من خلال سؤال مُبطن يُذاع على لسان شخصية في مسلسل راديو: «هل الأب هو القاتل؟». يسمح صنع الله في «تلك الرائحة» لبطله بالتماهي مع الأم لأنها ماتت، وكانت لا بد أن تموت، لتمنح له نهاية، خطًا فاصلًا بين الماضي والحاضر. ويجعل من الأب، تكثيفًا للنظام القمعي الأبوي، الذي لا يكتفي بمراقبة الجسد، بل ينهي وجوده رمزيًا.
ينتهي، بطل «تلك الرائحة»، ليس فقط، شاهدًا على موت أمه، بل تمنحه تجربة السِجن، جسدًا منتهكًا ومكبوتًا مثلها، فيصبح الابن امتدادًا للأم، ويصبح الرجولي الهش المقموع امتدادًا للأنثوي المحطم. وهكذا يتحول موت الأم من حدث هامشي إلى كشف باهت لفجيعة كبرى: أن الحياة والموت صَنيعة هذه السُلطة، أننا نعيش هذه الخسارة المعمّمة، والممتدة.
تقارير ذات صلة
عن معاني المخيم الفلسطيني
هذا النص ضمن «رُحنا وشُفنا» #21 «مُنتهى الأدب»
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن