قبل السابع من أكتوبر 2023، أفصح المسؤولون عن السياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن مهمتهم، فكشفوا بذلك عن وعيهم بمكانتهم كفاعلين على مسرح التاريخ.
ولأن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم، فهي بالطبع فاعل تاريخي عالمي، كما أن الرغبة الطموحة في إعادة تشكيل الساحة الدولية أمر طبيعي بالنسبة لأي قوة مُهيمنة.
ولكن عندما أبدت إدارة بايدن مثل هذه الرغبة، فإنها كانت تتحدث أيضًا عن قلق أيديولوجي عميق ومُتجذر في قلب السياسة الأمريكية على مدى العقد الماضي: هل الولايات المتحدة في انحدار؟ هذه السردية تُغذيها مجموعة متنوعة من العوامل: صعود الصين، والأزمة المالية عام 2008، والتضخم غير المسبوق، والحروب المُكلفة والفاشلة في أفغانستان والعراق.
بالنسبة لمن وقعوا في قبضة شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» داخل الولايات المتحدة، جاء الرد واضحًا: الظروف المعيشية بائسة جرّاء ارتفاع معدل التضخم، ومعدلات الأجور ثابتة منذ أوائل الثمانينيات، كما أسهم الاعتماد على العمالة الرخيصة بالخارج في إفقار العامل الأمريكي العادي، سواء كان من ذوي البشرة البيضاء أو من الملونين. في المقابل، ازداد ثراء النخبة السياسية والاقتصادية، التي تتاجر في أصول وهمية، من خلال الاستثمار في مناطق أخرى حول العالم. بالنسبة للمؤمنين بشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، فإن الشوفينية المُتمثلة في شعار «أمريكا أولًا» هي البلسم المُلطف لعالم نيوليبرالي مأزوم.
لم يستخدم فريق بايدن نفس الخطاب الشعبوي اليميني، إلا أن مفردات خطابه كانت مشابهة لذلك الخطاب إلى حد بعيد. في مقال نُشر مؤخرًا، يحاول الاقتصادي آدم توز تقييم السياسة الخارجية الأمريكية، قائلًا إنه «تحت قيادة بايدن، التزمت واشنطن بوقف سنوات من الانحدار الناجم على ما يبدو عن التفضيل المُفرط للصين. حاولت الولايات المتحدة وقف تطور الصين في مجال التكنولوجيا [...] رؤية بايدن الاقتصادية (بايدنوميكس) هي نفسها شعار: لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، لكل من يُعمِل عقله».
جاء أحدث تعبير عن النسخة الحديثة من سياسة بايدن الخارجية، قبل أسبوع واحد فقط من اختراق حركة المقاومة حماس للجدار العازل المُحيط بغزة ونجاحها في شق طريق إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل، يوم 7 أكتوبر من العام الماضي، وذلك في مقال لمستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، بعنوان: «مصادر القوة الأمريكية: سياسة خارجية لعالم مُتغير». يمكن اعتبار المقال بيانًا سياسيًا، وهو نوع من الكتابة التي تسعى لتجاوز السياسة الحزبية المطروحة في سباق رئاسي مُحدد لمدة أربع سنوات، وإعادة صياغة ركائز المؤسسة لحقبة جديدة. هناك تعبيرات تتخلل المقال، مثل الحديث عن «نقاط التحول» والتحضير لـ«عصر جديد».
الحُجة المركزية التي ساقها سوليفان هي أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت غير مناسبة لعالم سريع التطور. «تشكلت السياسة الخارجية الأمريكية خلال حقبة سرعان ما أصبحت من الماضي، والسؤال الآن هو ما إذا كانت البلاد قادرة على التكيّف مع التحدي الرئيسي الذي تواجهه: المنافسة في عصر التعاون المُشترك»، كتب سوليفان.
«المنافسة في عصر التعاون المُشترك» هي العبارة المُخففة التي يستخدمها المقال للحديث عن المنافسة الأمريكية مع الصين، وهي في الوقت نفسه محور المقال. بالنسبة لسوليفان، عندما كان يكتب هذا المقال، التشخيص بسيط: إعادة إنشاء مظلة أوسع هي أفضل طريقة لضمان وجود كتلة قوية ضد التوسع الصيني.
«افترض المسؤولون [...]، إلى حد كبير، أن العالم سيتحد لمُعالجة الأزمات المُشتركة، كما فعل من قبل عام 2008 مع الأزمة المالية، بدلًا من التشرذم، كما حدث في مواجهة جائحة تحدث مرة واحدة في القرن. غالبًا ما تتعامل واشنطن مع المؤسسات الدولية على أنها كيانات مُتحجرة، دون البحث في أسباب عدم تمثيل هذه المؤسسات للمجتمع الدولي الأوسع».
إن حُجة سوليفان، على الرغم من كونها مثالية، تسعى في الأساس إلى الحفاظ على الهيمنة الأمريكية.
ومع ذلك، فإن ما يُلفت الانتباه في مقال سوليفان، بعد أكثر من عام، على أعتاب نهاية ولاية بايدن، وبعد مقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني في غزة بأسلحة قدمتها أمريكا، هو مدى تراجع هذا البيان المُنمق أمام الرؤية المُخالفة تمامًا.
مقال سوليفان سيئ السمعة بطبيعة الحال بسبب تقييمه غير الدقيق للشرق الأوسط باعتباره «أكثر هدوءًا مما كان عليه لعقود من الزمان»، وهو التقييم الذي حذفه سوليفان من النسخة الإلكترونية من المقال الذي نُشر تزامنًا مع قصف إسرائيل لقطاع غزة.
ولكن في النسخة الأولى من المقال، لم تحظ المنطقة باهتمام كبير في بيان سوليفان. وحين تطرق لها في عدة مواضع، زعم أن السياسة الجديدة في الشرق الأوسط يجب أن تركز على «ردع العدوان، وتهدئة الصراعات، ودمج المنطقة من خلال مشاريع البنية الأساسية المُشتركة والشراكات الجديدة، بما في ذلك بين إسرائيل وجيرانها العرب». المثال الأبرز لهذه السياسة، في رأيه، هو الممر الاقتصادي الذي أتم الإعلان عنه خلال قمة مجموعة العشرين العام الماضي، والذي يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والأردن، وإسرائيل.
لا يوجد في هذا التعبير عن السياسة الخارجية الأمريكية أي اقتراح جريء سياسيًا -وإن كان محفوفًا بالمخاطر- مثل معاهدة «كامب ديفيد»، أو «اتفاقيات أوسلو»، أو حتى مسرحيات ترامب حول «اتفاقيات إبراهام» و«صفقة القرن». لا شيء من هذا القبيل. ورغم أن القضية الفلسطينية ظلّت هي القضية المركزية في الشرق الأوسط لعقود من الزمان، فإنها لم تُذكر في بيان سوليفان السياسي. لقد تم استبدال فلسطين بممر اقتصادي.
ومع ذلك، فإن الإبادة الجماعية للفلسطينيين، الذين لم يستحقوا الذِكر في بيان سوليفان الكبير، هي التي ستُحدد السياسة الخارجية الأمريكية أخلاقيًا وعمليًا لعقود قادمة. ولكن إذا كان هناك طرف من أطراف صناعة السياسة الأمريكية بدأ يفكر بنشاط في العودة إلى «المنافسة بين القوى العظمى» والحفاظ على الموارد والقوة من أجل مواجهة في شرق المحيط الهادئ كهدف نهائي، فإن السياسة التي روّج لها بايدن، الرجل الذي يلعق الآيس كريم بأعصاب هادئة بينما يُقتل مئات الأشخاص يوميًا، أدت إلى تجدُد ظهور الوجه الآخر للسياسة الخارجية الأمريكية: الإيمان بالهيمنة التامة.
على مدى العقدين الماضيين، كانت السياسة الخارجية الأمريكية تتنقل بين هذين الوجهين. وكانت الحرب على غزة والوحشية التي شهِدتها سببًا فتح للولايات المتحدة، وصُناع السياسات فيها، مسارًا مظلمًا إلى الأمام. وبغض النظر عمن سيتولى منصب الرئاسة في يناير المُقبل، سواء نائبة الرئيس، كامالا هاريس، أو الرئيس السابق، دونالد ترامب، فإن المسار الذي رسمه رجل الآيس كريم -وهو يشاهد غزة تحترق- هو الذي سيتعين على أي منهما أن يسلكه.
ـــــــ
وجد التياران المعاصران في السياسة الخارجية الأمريكية ضالتهما في مطلع القرن الحالي مع ظهور منطق «الحرب على الإرهاب».
«بعد أحداث 11 سبتمبر، تحوّل الأمريكيون، بدءًا من الرأي السياسي الشعبي إلى صُناع السياسات الأمنية المُتمرسين، إلى هذا النموذج من الخوف ومحاولة استباق التهديدات الإرهابية والعسكرية التي تهدد الولايات المتحدة»، يقول مدير مدير مركز القرن الدولي للأبحاث والسياسات «Century International»، ثاناسيس كامبانيس.
ألقى هذا النموذج بظلال واضحة على كيفية تفاعل «الأمن» مع السياسة الخارجية من خلال مفهوم «الحرب الأبدية»، والذي يُعرّفه كامبانيس بأنه «إضفاء طابع أمني على السياسة الخارجية وتنفيذ سياسة خارجية عالمية تقوم على المُشاركة العسكرية الدائمة عبر مجموعة واسعة من القطاعات وفي معظم البلدان، كوسيلة للحفاظ على الأمن الأمريكي، باعتباره سلامة من: التهديدات الإرهابية، ومحاولة توفير الأمن من خلال الهيمنة».
يُضيف كامبانيس: «تقليديًا، كنت أتوقع أن تسعى القوى الكبرى إلى تحقيق الأمن من خلال الترتيبات التعاونية -التحالفات والشراكات- القائمة على إدراك أن أي دولة، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع أن تُهيمن بالكامل على أي ساحة، وخاصة الساحة الدولية. لذا يتعين علينا أن نوفر الأمن من خلال نوع من الترتيبات التفاعلية التي تشمل السيادة المشتركة. إن الإطار الذي ظهر عقب أحداث 11 سبتمبر، والذي يستمر إلى يومنا هذا، قد نحى جانبًا هذا النهج الأكثر براجماتية وتعاونًا، وأصبح يسعى إلى تحقيق الأمن من خلال الهيمنة الكاملة، وهو أمر غير فعّال، ومستحيل عمليًا، إضافة إلى أنه يُفاقم المشاكل التي يزعم حلها».
أدى هذا التحول في السياسة الخارجية الأمريكية إلى خلق ديناميكيات جديدة في المنطقة.
«بعد أن قررت أمريكا أن تصبح دولة عسكرية على غرار الإمبراطورية الرومانية، نظرت إلى الإسرائيليين باعتبارهم خبراء في كيفية القيام بذلك، واستعانت بهم للمساعدة في وضع مُخطط لنموذج الحرب الأبدية. نظرت الولايات المتحدة إلى ما كانت تفعله إسرائيل في الضفة الغربية وغزة بإعجاب، ورأت فيه نموذجًا لكيفية إنشاء بنية أنظمة المُراقبة والاحتجاز والتعذيب وأنظمة الاستجواب وما إلى ذلك. أسندت [الولايات المتحدة] مهمة استجواب المُشتبه بهم إلى مصر، وحتى إلى سوريا. وأتاح هذا فرصة لمُنتهكي حقوق الإنسان وقوات الاحتلال، أصحاب الخبرة الميدانية الحقيقية في هذا النوع من الممارسات، الذي أصبحت الولايات المتحدة مهتمة فجأة بالانتقال إليه أو توسيع نطاقه».
واستفادت إسرائيل من هذا التغيّر في الإيديولوجية الأمريكية.
اتسم المشروع الصهيوني بالطابع الدولي منذ نشأته، إلا أن أفضل وصف للمشروع في الآونة الأخيرة هو «قاعدة عدم المفاجآت»، وهي نتيجة رسالة ظلت سرية لأمد طويل من الرئيس الأمريكي، جيرالد فورد، إلى إسرائيل في عام 1975، تعهد فيها فورد بأن الولايات المتحدة سوف «تنسق مع إسرائيل مُسبقًا... بهدف الامتناع عن طرح مُقترحات قد تعتبرها إسرائيل غير مُرضية».
كتب المؤرخ رشيد الخالدي أن هذه القاعدة منحت إسرائيل فعليًا حق النقض غير الرسمي على أي اقتراح أمريكي يتعلق بالقضية الفلسطينية. ولكن الأهم من وجود «قاعدة عدم المفاجآت» نفسها هو أنه في كثير من الحالات، تم تهميشها عندما تعلق الأمر بقضايا «الاعتبارات الاستراتيجية للحرب الباردة أو غيرها من المصالح [التي] رأى صُناع السياسات الأمريكيون أنها مهمة».
«في مثل هذه الحالات، أصبحت العوامل السياسية المحلية والتردد المعُتاد في مواجهة إسرائيل أقل بروزًا. وكان هذا هو الحال فيما يتعلق بحرب الاستنزاف على طول قناة السويس في الفترة 1968- 1970، وفيما يتعلق بجهود الوساطة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، خلال حرب 1973، وفيما يتعلق باتفاقيات فك الارتباط في سيناء والجولان التي تلت ذلك في الفترة 1974-1975، وفيما يتعلق بحالة اتفاقيات كامب ديفيد الإسرائيلية المصرية ومعاهدة السلام اللاحقة في الفترة 1978- 1979»، كتب الخالدي في مقال يُلخص العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من السبعينيات حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
لكن أحداث 11 سبتمبر غيّرت هذه الحسابات.
«تبنت إدارة بوش عقيدة آرييل شارون، القائلة إن المقاومة الفلسطينية أو الانتفاضة الثانية تشبه حرب أمريكا على الإرهاب»، يقول رئيس مجلس إدارة شبكة السياسات الفلسطينية، الكاتب طارق باقوني.
في الواقع، أدى ذلك إلى إزاحة القضية الفلسطينية عن مركزية السياسة الدولية، وفقًا لباحث مصري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. يقول الباحث: «اعتبر الوسط الأكاديمي الأمريكي أن القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الإسرائيلي هي القضية المركزية في الشرق الأوسط لعقود من الزمان. ولكن في العقد الأول من القرن 21، شهدت المنطقة ثلاثة أحداث رئيسية استخدمتها إسرائيل لتغيير هذه الفرضية: الحرب على الإرهاب، وغزو العراق عام 2003، وظهور البرنامج النووي الإيراني. وهناك عوامل عديدة ساعدت إسرائيل على تغيير هذه السردية، من بينها النزاعات الداخلية الفلسطينية، ووصف المقاومة بالإرهاب، وأخيرًا ثورات الربيع العربي. لم تعد القضية الفلسطينية أولوية بعد الآن، وأصبح الاتفاق الإيراني، والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، ومستقبل الثورات العربية أو الحروب الأهلية على رأس بنود الأجندة الجديدة».
ويتفق باقوني مع هذا الرأي، قائلًا إن الخلط بين الإرهاب وكل أشكال التعبئة السياسية الفلسطينية وفقًا لمنطق الحرب على الإرهاب يعني أن «التعبير الفلسطيني الوحيد المقبول عن تقرير المصير يجب أن يخضع لمفهوم الهيمنة الإسرائيلية وسياسة الفصل العنصري الإسرائيلي. لذا، بدلًا من طرح فكرة السيادة، أصبح السبيل الذي تعاملت به الأوساط الدبلوماسية مع قضية فلسطين هو خضوع الفلسطينيين لرُؤى الحكم الذاتي، أي أن يعيشوا في بانتوستانات [مناطق السود في جنوب إفريقيا] أو كُسلطات حكم ذاتي تحت الحكم الإسرائيلي الشامل. أصبحت فلسطين مجرد قضية غير مرئية، وتم محوها من الأجندة الدبلوماسية [الأمريكية]».
ــــــــ
ولكن مع استمرارها، بدأت سياسة الهيمنة الخارجية تُفسح المجال لتيار ثانٍ: القلق من أن الولايات المتحدة أصبحت في ورطة، بعد أن خاضت حروبًا مُكلفة دون تحقيق أهدافها المُعلنة، وواجهت أزمة اقتصادية من صُنعها.
«كان هناك فرق كبير في تصورات العالم لدور الولايات المتحدة والنظام العالمي الذي هيمنت عليه بين حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت في عام 1991 وغزو العراق في عام 2003. رفض الحلفاء قبل الأعداء التحرك الأمريكي في عام 2003»، يقول الباحث في السياسة الخارجية. «استنفدت الحرب موارد الولايات المتحدة وأثارت تساؤلات حول زعامتها ومصداقيتها وقدرتها على الحكم والتصرف بشكل أخلاقي. أضر العمل من جانب واحد تحت مظلة تحالف، ومعركة الفلوجة، وسجن جوانتانامو، وفضيحة التعذيب في سجن أبو غريب بفكرة الحلم الأمريكي على نطاق عالمي. كما أثار فشل تجربة تغيير النظام في العراق وترك البلاد فريسة لإيران تساؤلات كبيرة حول تخطيط الولايات المتحدة الاستراتيجي لنظامها العالمي».
ولكن هذا لم يكن على مستوى الرأي العام الدولي فحسب، فقد شعر الداخل الأمريكي أيضًا بضرورة إعادة ضبط المسار.
كان انتخاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في 2008، في تقدير الباحث، نقطة حاسمة في السياسة الخارجية الأمريكية، إذ كان الرئيس الجديد «في حاجة إلى التعامل مع الإخفاقات الاقتصادية والسياسية والأخلاقية التي حدّت من الهيمنة الأمريكية».
في 2008، كانت الولايات المتحدة في خِضم محاولة حشد حلفائها الدوليين لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها النظام النيوليبرالي. ومع إدراك فشل خطتها الأولية، اضطرت إدارة بوش إلى تقليص استراتيجيتها العسكرية في العراق في 2007.
ومن الناحية العسكرية والاقتصادية، كان استعراض الولايات المتحدة لقوتها في الخارج ناتجًا عن الأزمة.
«فيما يتعلق بالسياسة العالمية، كان لدى أوباما رؤية واسعة لإصلاح العلاقات الأمريكية مع المسلمين وإعادة هيكلة التعددية مع الحلفاء. وكان الهدف المُحدد الوحيد لديه هو الانسحاب من العراق قبل الانتخابات التالية في 2012. تم تنفيذ هذا الهدف المُحدد بشكل كارثي، وترك العراق في قبضة نظام شيعي فاسد كان بمثابة الشرارة لظهور حركة داعش في 2014»، يقول الباحث.
كان من الواضح أن الشرق الأوسط أصبح مُستنقعًا للولايات المتحدة. وبحلول نهاية ولايته الثانية، صاغ أوباما عقيدة تستند إلى فكرة واحدة: «ليس لدى الولايات المتحدة القوة الكافية لنشر قواتها حول العالم، وهي بحاجة إلى التركيز على التهديد الرئيسي القادم من الشرق»، كما يقول الباحث. «كان التحوّل نحو آسيا هو خطة أوباما لـ[المرشحة الرئاسية هيلاري] كلينتون بعد عام 2016».
للدلالة على هذا الاستخفاف بالمنطقة، يشير الباحث إلى مقابلة أجراها كاتب الرأي في صحيفة «نيويورك تايمز» والمقرب من الرئيس، توماس فريدمان، مع أوباما عام 2015. ويروي الباحث أنه عندما وجّه فريدمان سؤالًا إلى أوباما: «عما إذا ما كانت إيران تشكل تهديدًا للدول العربية، أجاب أوباما بأن دول الشرق الأوسط تواجه تهديدات خارجية ولكنها تواجه أيضًا تهديدات داخلية مع الأجيال الجديدة الطموحة التي تسعى لتحقيق الرخاء في المستقبل. وعكست هذه الإجابة رؤية أوباما للشرق الأوسط كمصدر للمشاكل. كان عزمه لإجراء تحوّل نحو آسيا جادًا، لذلك أبرم اتفاقًا مع إيران، وعاد إلى العراق لإصلاح ما أفسده الانسحاب في 2011، ورفض أي أفكار للتدخل في ليبيا أو سوريا بقوات على الأرض، وأخيرًا قدّم محاولة جادة لحل القضية الفلسطينية».
من نواحٍ عديدة، أبطل انتخاب ترامب العديد من مبادئ أوباما، حتى إن تقدم بمبادئ أخرى بطرق مختلفة.
أقدمت إدارة ترامب على سلسلة من التحركات الاستفزازية التي أدت إلى تصعيد التوترات في المنطقة وإلغاء محاولة أوباما للتحوّل نحو الصين، حتى مع محاولة الإدارة العمل على عدة جبهات في وقت واحد، من بينها إثارة استياء الصين.
أولًا، انسحب ترامب، بالتنسيق مع إسرائيل، من الاتفاق النووي الإيراني في 2018. وتبع هذه الخطوة قرارات أخرى تتعلق بالإرهاب، استهدفت إيران. في 2019، أدرجت إدارة ترامب النخبة العسكرية الإيرانية -الحرس الثوري- في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
لكن ترامب كان عازمًا على مواصلة تجاهل القضية الفلسطينية والانسحاب من المنطقة لكي يسمح لإسرائيل بفرض الهيمنة. واتخذ هذا العزم شكل «صفقة القرن»، أو «رؤيته لتسوية القضية الإسرائيلية الفلسطينية» على نحو غير مُكلف.
بعد ذلك، ومع اقتراب نهاية ولايته، توسّط ترامب، بمساعدة الإمارات العربية المتحدة، في موجة من صفقات التطبيع تحت راية «اتفاقيات إبراهام». وقّعت السودان والمغرب والبحرين والإمارات على المعاهدة. وبدأت الإمارات في العمل على إنشاء جبهة عسكرية إقليمية جديدة إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
ظن البعض أن اتفاقيات إبراهام قد تتلاشى مع رحيل ترامب عن منصبه، إلا أن إدارة بايدن أثبتت خطأ ذلك. فبالنسبة لنائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية، مات داس، والمستشار السابق للسياسة الخارجية للسيناتور الأمريكي، بيرني ساندرز، كانت الإدارة تبذل قصارى جهدها للنأي بنفسها عن سياسات إدارة ترامب، إلا أنها «تبنت [اتفاقيات إبراهام] كصيغة للتطبيع الإقليمي والسلام والاستقرار، لأنها قررت أن هذا التوجّه يمكن أن يخدم الهدف الأكبر المتمثل في المنافسة الاستراتيجية. وهذا هو ما يدفع صفقة التطبيع السعودية الإسرائيلية، والتي هي في الأساس اتفاق أمني أمريكي سعودي، يقدمونه على أنه اتفاقية سلام مع إسرائيل، لكي يتقبله الديمقراطيون المُتشككون».
«كل هذه الدول سعيدة للغاية بمحاولة الحصول على أقصى ما يمكنها من الولايات المتحدة، تزامنًا مع سعيها للحصول على أقصى ما يمكنها الحصول عليه من الصين أو روسيا. وكان قرار السماح للصين بـ'التوسط' في الانفراجة السعودية الإيرانية خطوة عبقرية من جانب محمد بن سلمان»، يقول داس، «لأنه كان يتفاوض مع الولايات المتحدة ويحاول إظهار أن لديه خيارات أخرى، مُتسائلًا: ماذا لديك غير ذلك يا بايدن؟، وكان بايدن يرد قائلًا: دعني أريك ما لديّ».
ولكن مع بداية الإبادة الجماعية في غزة، وجد بايدن نفسه يقبض على دفة سياسته الخارجية ويتولى زمام الأمور بنفسه.
«جو بايدن هو صاحب الصياغة الأساسية للسياسة الخارجية التي ينتهجها. وهو أول رئيس، منذ جورج هربرت ووكر بوش، يتمتع بخبرة حقيقية في الشؤون الدولية -أعتقد أنه يخطئ في كثير من الأحيان- ولكنه على دراية بالملفات. ولديه آراء مستنيرة، ولطالما فضّل الحلول السياسية. وقد شحذ [رؤيته] على مدى عقود من الانخراط في الحياة العامة، وهو مُنخرط بشكل مباشرة في الشؤون الدولية»، يقول كامبانيس. «وفيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين، فهو يعرف ما يريد، لكنه مُخطئ. وهذه واحدة من القضايا التي أخطأ فيها أكثر من غيرها. ولكنه لا يبحث عن المشورة ولا يتقبل النُصح. هو أعلى سلطة في إدارته في ما يتعلق بكل القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية. وهذا يُشكل حالة خاصة في العصر الحديث. فهو يتمتع بأقل قدر من التفاعلية في صُنع السياسات مقارنة بأي رئيس آخر في العصر الحديث، بما في ذلك بوش الأب، الذي على الرغم من معرفته وخبرته، كان لديه فريق حقيقي من الأشخاص الذين يمتلكون معرفة حقيقية ببواطن الأمور».
يقول كامبانيس إن هناك أصواتًا في الإدارة تمثل نهجًا أكثر انضباطًا، مُضيفًا: «يبدو أن [مدير وكالة المخابرات المركزية] بيل بيرنز، يتمتع بالحكمة في الشؤون الدولية ويمتلك معرفة بالتاريخ الحديث. إنه بالتأكيد شخص يسعى لحياة مهنية دبلوماسية، ويبدو من سيرته الذاتية أنه يتمتع بفهم عميق لحدود القوة الأمريكية، إنه يُدرك ضخامتها، ويُدرك فائدة التعددية والحاجة إلى إدارة التوترات مع الصين بطريقة لا تتسم بالسذاجة أو التهور في المواجهة».
ولكن بيرنز ليس من الدائرة الداخلية للرئيس، وفقًا لكامبانيس. «لقد قام كل من جيك سوليفان وبريت ماكجورك -وإلى حد أقل- أنتوني بلينكين، بتنفيذ سياسة الرئيس، لكنهم ليسوا صُناع هذه السياسة. ليس لديهم آراء مُستقلة، ناهيك عن وجهات نظر مُخالفة. إنهم مثل رئيس الأركان الذي ينفذ وجهات نظر القائد. ولهذا السبب كانت لدينا سياسة صارمة منذ 7 أكتوبر. حتى لو كنت تنظر إلى هذا الأمر بطريقة مُحايدة تمامًا، فمن الطبيعي أن ترصد بعض التطور في النهج الأمريكي على مدار العام. لكن، لم يحدث أي تغيير أو ابتعاد عن المسار السابق. ويرجع ذلك إلى أن الرئيس ملتزم تمامًا بمسار العمل الذي حدده بنفسه».
لم يحدث انحراف عن هذا المسار، والأكثر من ذلك أن وزارة الخارجية الأمريكية سعت بشكل مباشر لمنع أي انحراف عن هذا المسار. ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن إدارة بايدن تلقت ما يقرب من 500 تقرير، وصل بعضها إلى وزارة الخارجية، تزعم أن إسرائيل استخدمت أسلحة قدمتها الولايات المتحدة لشن هجمات تسببت في أضرار غير ضرورية للمدنيين في غزة، لكن وزارة الخارجية لم تطبّق سياساتها الخاصة التي تتطلب تحقيقات سريعة في مثل هذه الادعاءات.
جزء كبير من قلق بايدن بشأن غزة كان يتعلق بالتداعيات المُحتملة للرأي العام. على سبيل المثال، في وقت سابق من هذا العام، وسط توقعات بأن تشن إسرائيل غزوًا مميتًا على مدينة رفح الحدودية، حيث يحتمي مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين، قال بايدن إنه سيمنع الأسلحة إذا لم تُظهر إسرائيل ضبط النفس المناسب.
وقال بايدن لشبكة «سي إن إن»: «قُتل مدنيون في غزة نتيجة لتلك القنابل وغيرها من الطرق التي يهاجمون بها المناطق السكنية. لقد أوضحت لهم أنهم إذا دخلوا رفح -لم يدخلوا رفح بعد-، فلن أزودهم بالأسلحة التي استُخدمت تاريخيًا للتعامل مع رفح، للتعامل مع المدن -للتعامل مع هذه المشكلة».
ولكن هذا كان بعيدًا كل البُعد عن الحقيقة، وفقًا لمسؤول مصري في عاصمة غربية.
«لم يعارض الأمريكيون أبدًا اجتياح رفح. إنهم فقط لا يريدون صورًا لسفك الدماء، قد تطارد بايدن خلال حملته الانتخابية وتمنعه من الذهاب إلى ميشيجان»، حيث رفضت كتلة تصويتية إسلامية كبيرة باستمرار مقابلته، كما قال المسؤول في ذلك الوقت. (لم يكن بايدن قد انسحب بعد من سباق إعادة انتخابه).
لكن إصرار بايدن، ضيق الأفق، على الالتزام بسياسة الهيمنة، سمح بموقف مُركب يمزج بين اتجاهيّ السياسة الخارجية الأمريكية الحديثة: إيجاد طريقة للخروج من حالة الانحدار الأمريكي والسعي المستمر للهيمنة.
«في مرحلة يمر فيها النظام العالمي بتحوّلات تقلل من الهيمنة الأمريكية الأحادية، أصبحت مكانة الولايات المتحدة مُهددة بالفعل، بل وضعيفة في الوقت الراهن، وبالتالي لدى واشنطن مصلحة في الحفاظ على مكانتها وسوف تواصل الدفاع عنها بشكل يائس»، كما يقول أستاذ الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، مضر قسيس: «إحدى الأدوات الدفاعية التي تسمح بمنع خلق بيئة مُحتملة للتغيير أو التحول الجذري هي: الحروب وعدم الاستقرار، وهو ما يمنع -ويساعد في تأجيل- أي تغيير في النظام العالمي».
وبعد مقتل أكثر من 40 ألف شخص في غزة وفتح إسرائيل جبهة جديدة في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة آلاف شخص منذ الثامن من أكتوبر 2023، ونزوح ما يقرب من مليون آخرين، يشعر صُناع السياسات الأمريكيون بقليل من الخوف بشأن المسار المُستقبلي.
«الدرس الذي أعتقد أن صُناع السياسات في الولايات المتحدة يتعلمونه الآن، وهو أمر يصعب التعامل معه للغاية، الدرس الذي يتعلمونه هو أنه حتى الأمريكيين في الحكومة الآن، والذين لم يكن يعجبهم ما كانت تفعله إسرائيل، اكتشفوا أن إسرائيل تمضي قدمًا وتفعل ما تريد، دون أن تدفع الولايات المتحدة ثمنًا. استنتجوا أن الولايات المتحدة يمكن أن تشارك في إبادة جماعية وتستفيد بشكل أساسي من الجغرافيا السياسية الدولية. أعتقد أنه درس خاطئ، ولكن على أي أساس أعتقد ذلك؟ لأنني أعتقد أنه أمر مُقزز وفظيع من الناحية الأخلاقية ولا أريد أن أعيش في عالم نرتكب فيه الإبادة الجماعية ونعتبر جرائم الحرب أمرًا طبيعيًا. ولكن لا يمكنني الفوز في هذا الجدل بالقول: لقد دفعت أمريكا ثمنًا باهظًا لقيامها بذلك. لأن أمريكا في الواقع لم تدفع ثمنًا باهظًا. الثمن الذي دفعته كان من روحها. إلا أن الجغرافيا السياسية لا تعمل وفقًا لشرط روح النظام السياسي»، يقول كامبانيس.
«سمعت أصداء هذه الحُجة في واشنطن أيضًا في ما يتصل بإيران أو حزب الله أو غيرهما من السيناريوهات حيث كان الدرس الذي تعلمته الولايات المتحدة من الحرب ضد الإرهاب، ومن فيتنام، هو أنها كانت في حاجة إلى استخدام المزيد من القوة، وأن الخطأ كان يكمُن في أنها لم تضرب بقوة كافية. إنه درس مجنون، ولكنني أعتقد أن هذا هو الدرس الذي تعلمه صُناع القرار البارزون».
هناك شعور داخل أروقة السلطة الأمريكية بأن الهيمنة أصبحت مُمكنة، ولقد حلّ هذا الشعور محل أي حديث عن المنافسة بين القوى العظمى، فضلًا عن الواقع السياسي الذي قد يترتب على ذلك.
ــــــــ
اليوم يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد لتوجيه القوة الإمبريالية الأمريكية وملء مكان رئيس الآيس كريم.
ولكن بغض النظر عمن سيتم انتخابه، هناك أمل ضئيل للغاية في حدوث تغيير كبير في المسار الذي حددته سياسة بايدن، والحل الذي قدمته للتناقضات الداخلية ومنطق الهيمنة الأمريكية.
يقول دبلوماسي مصري كان مُتمركزًا في عاصمة غربية أثناء اندلاع الحرب على غزة إنه «بحلول الوقت الذي يتولى فيه رئيس جديد البيت الأبيض في أوائل العام المُقبل، لن تتحرك أي من المشاكل الحاسمة أو المزمنة في المنطقة قيد أُنملة عن الوضع الذي كانت عليه عندما تولى بايدن منصبه».
وحتى لو أراد ترامب أن يتميز عن بايدن، كما يقول الدبلوماسي المصري، فإن الوضع الذي خلقه بايدن على الأرض نال إشادة صهر الرئيس السابق، جاريد كوشنر.
كتب كوشنر على تويتر مؤخرًا: «تأتي لحظات مثل هذه مرة واحدة في العُمر، هذا إن أتت على الإطلاق. غالبًا ما اتسم الشرق الأوسط بالصلابة وصعوبة التغير. اليوم، أصبح سائلًا وأصبحت القدرة على إعادة التشكيل غير محدودة. لا تهدروا هذه الفرصة. دعونا جميعًا نصلي من أجل النجاح، ومن أجل السلام ومن أجل أن يتمتع قادتنا بالقدرة على الحكم الصحيح على الأمور».
يشعر باحث السياسة الخارجية بالتشاؤم أيضًا بشأن فوز هاريس المُحتمل بالانتخابات، حتى لو كان انتخابها للرئاسة يعني نقل السلطة، بحسب ما يرى، من يمين الحزب الديمقراطي إلى وسطه.
ويقول الباحث إن «إدارة هاريس ستتبع سياسات أقرب إلى إدارة أوباما تجاه المنطقة من خلال محاولة إعادة تنشيط الاتفاق النووي مع إيران، ووقف العمليات العسكرية في أقرب وقت ممكن في غزة ولبنان، وإحياء عملية التطبيع، وخاصة بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. وقد ينطوي هذا على درجة من الخلاف مع الحكومة الإسرائيلية، على غرار ما حدث بين أوباما أثناء فترة رئاسته الثانية ونتنياهو». يشير إلى من يُحتمل أن تقوم هاريس بتعيينهم في إدارتها، فيليب جوردون، الذي يحمل «رؤية براجماتية لحدود الهيمنة الأمريكية»، وريبيكا ليسنر، «التي يمكن القول إنها المُساعدة الأقرب من هاريس والتي ركزت على تتبع تأثير التدخلات العسكرية الأمريكية»، باعتبارهما مُحركيّن لهذه السياسة الجديدة.
يضيف الباحث «لكن لا ينبغي أن نتوقع تغييرًا فوريًا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة في يناير المُقبل، لأن عقبتين رئيسيتين ستمنعان حدوث هذا التغيير. ستتعامل هاريس بحذر شديد مع ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وخاصة مع خبرتها المتواضعة في هذا المجال، بسبب عدم تكليفها بملفات السياسة الخارجية خلال فترة عملها كنائبة للرئيس. والعقبة الثانية هي النزعة الواقعية لدى عدد من أعضاء الفريق الرئاسي، والذين سيتجنبون أي صدام خارجي، وخاصة مع إسرائيل، خلال الفترة الحالية التي تشهد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط».
بالنسبة لكامبانيس، هناك تقارب بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية، والتي لن تتغير بغض النظر عن الرئيس القادم. «لا ترامب ولا هاريس مُهتمان بالتخلي عن فكرة أن أمريكا هي القوة المهيمنة البارزة التي لا غنى عنها. كلاهما يشتركان في هذه الرؤية وكلاهما يشتركان في وجهة نظر مفادها أن تحقيق المصالح الأمريكية هو الذي يُشكل حجر الزاوية للهيمنة الأمريكية»، يقول كامبانيس.
ولكن في النهاية، من الواضح أن «لا أحد من أصحاب القوة يضع حق تقرير المصير والحقوق السياسية للفلسطينيين على أجندته»، كما يؤكد كامبانيس. يقول إن ما حدث في العام الماضي «كارثة بالنسبة للفلسطينيين. إنه كارثة بالنسبة للسلام في المنطقة، لأنك لن تتمكن من تحقيق السلام إلا إذا تمتع الفلسطينيون بالحكم الذاتي وحصلوا على دولة». ويضيف: «هذه خسارة. خسارة كبيرة. لم نصل للقاع بعد، وأدعو الله أن تتوقف هذه الحرب قبل أن تتفاقم الأمور وتسوء أكثر من ذلك. ولكن ما حدث بالفعل هو كارثة من شأنها أن تُغيّر ديناميكيات الشرق الأوسط لأجيال عديدة قادمة».
تقارير ذات صلة
فن صناعة الأصدقاء: تأليف جيفري إبستين
تُظهر البيانات المفرج عنها صورة لإبستين كرجل قادر على محادثة عدد كبير من الأشخاص النافذين حول العالم
هل يكتب ترامب قواعد جديدة للنظام العالمي؟ حوار مع د/ إبراهيم عوض
تطرح إحسان صلاح أسئلة على أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتور إبراهيم عوض
اختطاف أمريكي لرئيس فنزويلا: الماضي يعود الآن
مع الاحتياطي الكبير منه يمتلك النفط الفنزويلي ميزة إضافية هي أن الخام من النوع الثقيل heavy-crude
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن