تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
دراما رمضان 2023: تتعالج ولا تستحمل؟

دراما رمضان 2023: تتعالج ولا تستحمل؟

كتابة: أحمد بكر، سارة سيف الدين، عثمان الشرنوبي، عمرو يوسف، ليلى أرمن، محمد أشرف أبو عميرة، محمد الأسواني، محمد طارق، محمد عز، ندى عرفات، ياسمين زهدي 42 دقيقة قراءة
من مسلسل المداح

موعدنا مع المتعة والعذاب، الرغبة والضياع، الحقيقة والسراب، مع مسلسلات رمضان. وببعض الرشاوى والوعود، أقنعنا فريقنا يستحمل ويتفرج على دراما الموسم، لنوفي بعهدنا السنوي مع قراءنا. نتوقع أنه لا أمل، ولكن ما الذي نفعله هنا أصلًا غير الحب بلا أمل. فبعد إذن الحب، أخذنا هدنة قصيرة من المحاكم، وشاهدنا لكم الحلقات الأولى من الأعمال الدرامية، لننقل لكم انطباعاتنا، ونعرف نكمل ولا نبطل؟

الهرشة السابعة

caption

يعود المخرج كريم الشنّاوي إلى دراما الزواج الواقعية، مع طاقم تمثيل نجح معه في رمضان 2021 من خلال مسلسل «خلي بالك من زيزي». أمينة خليل وعلي قاسم وأسماء جلال، بالإضافة إلى محمد شاهين، يلعبون أدوار البطولة في «الهرشة السابعة»، الترجمة غير الموفقة لمصطلح «Seven year itch»، الذي يصف حالة التململ العاطفي التي تصيب الأحباء بعد سبع سنوات من الزواج، كما يؤمن البعض.

يفتتح المسلسل مشهد من الحياة الزوجية السعيدة والحديثة لنادين (أمينة خليل) وآدم (شاهين)، ولكن سرعان ما تبدأ ظهور التوترات بينهما لعدة أسباب، منها حث شاهين بأن تعمل نادين مقاومة للضجر، ثم الحمل غير المخطط ثم صعوبة الاعتناء بالتوائم وحفنة من المشاكل الأخرى التي تشكّل ضغوطًا على العلاقة. 

بالتوازي مع قصّة نادين وآدم، نشاهد الأبطال الآخرين، سلمى (أسماء جلال) وشريف (قاسم) الـ«متصاحبين» يناوران توقعات المجتمع بشأن علاقتهما وأحكام الآخرين عليهما نتيجة اللايف ستايل غير النمطي الذي يعيشونه.

بغض النظر عن مشاكل في كتابة الحلقة الأولى في رأي كاتب المراجعة، يتميز المسلسل ببعض العناصر الجيدة التي اعتدناها من هذا المخرج والفريق، منهم التمثيل الـ«low key» الواقعي، والحوار المحكم إلى حد كبير والصورة المحترفة، مع التحفّظ على بعض المشاهد التي تطول بلا سبب واضح، مثل أغنية سبوع أولاد آدم ونادين التي قلبت فيديو كليب مرة واحدة.

تكمل ولا تبطل؟

بعد ثلاث حلقات تتجلى الصراعات الأساسية في المسلسل، ويُترك المشاهد راغبًا في المزيد، ولذلك فالحكم هنا: كمّلوا.

حضرة العمدة

caption

(تمكين المرأة، والمد السلفي، والصراعات القبلية، واللجان الإلكترونية، وتغلغل الإخوان، واضطهاد المسيحيين، وأزمة الدروس الخصوصية، والثأر، والحجاب، وختان الإناث، وتحريم الموسيقى والرسم، ومكبرات الصوت بالمساجد، وتوظيف الأموال وظاهرة المستريحين، والمخدرات، وفساد المحليات، واللجان الإلكترونية…إلخ)، هذه ليست عناوين لموضوعات صحفية أو بحثية، ولكنها نبذة عن الأفكار والنقاشات، التي طرحت في أول حلقتين فقط، من «حضرة العمدة»، بطولة روبي في التمثيل وإبراهيم عيسى في القصة والسيناريو.

تنطلق الأحداث سريعًا بعرض جلال الفارس (أحمد رزق)، على ابنة عمه صفية الفارس (روبي)، تولي منصب العمدة في قرية «تل الشبورة»، ونعرف من حديثهما أن صفية تعمل أستاذة جامعية في مجال علم النفس، وتزوجت من شخص أجنبي يدعى «جون»، وأشهر إسلامه من أجل الزواج بها، ولكنه توفي في ظروف غامضة، وتعرضت لمقاطعة أهلها لعدم رضاهم على زواجها من أجنبي، وفي الوقت نفسه تعاني أزمات نفسية وتهيؤات، بسبب وفاة زوجها في عز شبابه، وتنصحها طبيبتها النفسية بضرورة تغيير البيئة المحيطة بها لفترة طويلة، مما يجعلها تقبل بمنصب العمدة، رغم شكوكها في الأمر.

تعرفنا النقاشات المطولة بالمسلسل شكل الصراع داخل القرية، المنقسمة بين عائلة «الفارس» التي تحتكم إلى العلم والقانون والنفوذ، وتدفع صفية إلى منصب العمدة من أجل إرضاء الدولة في قضية تمكين المرأة، وفي الوقت نفسه تستخدمها كعروسة ماريونيت، لإحكام سيطرتها على القرية، في مواجهة عائلة «الدهايشة» التي تسعى للسيطرة على العمودية، وتحتكر تجارة المخدرات والمواشي وبيزنس المقاهي واللجان الإلكترونية. بالإضافة إلى وجود عناصر أخرى بالقرية تمثل السلفيين والجهاديين والإخوان، والعنصر الأخير يرمز له المسلسل بـ«صيدلية النهضة» التي تحتكر الطب في القرية، وتحاول نشر أفكارها الرجعية، مثل الدعوة للإنجاب وختان الإناث، وتنطلق صفية الفارس في مهمتها كعمدة وسط هذا العالم المليء بالصراعات والمكائد.

بالطبع هذا اختصار مخل للحلقات الأولى الطويلة في المسلسل، فهو مليء بالشخصيات والنقاشات والرمزيات، التي رغم أنها في مستوى المتلقي المتوسط، إلا أن كثرتها وتزاحمها سواء من إشارات المخرج عادل أديب ومقدمات إبراهيم عيسى النارية، على لسان الأبطال، قد تجعلك تخرج ورقة وقلم لتدوينها، حتى لا تسيح الرموز في بعضها.

تكمل ولا تبطل؟

إذا لم تصب بصداع من كثرة الرمزيات والإسقاطات والنقاشات الطويلة، ستصاب بصداع من عشوائية مزيج اللهجات الفلاحي على الصعيدي على القاهري مع لزمات «الإيهي والأهاا» المزعجة، لذلك قد تكتفي بالحلقة الأولى والثانية من المسلسل للإلمام بالأفكار والقضايا التي يعالجها المسلسل، أو عليك بمشاهدة أي حلقة من برنامج إبراهيم عيسى التلفزيوني اختصارًا للوقت.

الصفارة

caption

 فكرة قديمة بمعالجة ظريفة. يعرض المسلسل قصة شفيق، الموظف بشركة سياحة، والذي يدبر له زميله علاء مكيدة ليمنعه من عرض فكرة تطبيق جديد، يستخدمه السياح في الأماكن الأثرية، أمام مستثمرين مهتمين بشراء الفكرة، ويعرضها بدلًا منه علاء ليفوز بوظيفة مدير تنفيذي لشركته في دبي، ويُصبح شفيق معلم في مدرسة، وتضيع أحلامه.

يجد شفيق الفرصة لتغيير ذلك من خلال «الصفارة»، والتي تُعطيه الفرصة للعودة لحدث ما في فترة زمنية سابقة، وتسمح له بالتغيير فيه، ما يؤثر على حياته فيما بعد، ويختار شفيق العودة لواقعة إلقائه عرض «التطبيق» أمام المستثمرين بالمتحف القومي للحضارة.

 قُدمت الفكرة بشكل مشابه من قبل في عدة أعمال مثل: «طير انت» ، وفيلم «Bedazzled»، لكن المميز هنا يكمن في المعالجة. يقدم العمل الذي أخرجه علاء إسماعيل، وأَشرف على كتابته الفنان أحمد أمين والكاتب محمود عزت، كوميديا خفيفة دون تكلف، تعتمد على الموقف أكثر، كما أبرزت أكثر من دويتو متناسق مثل أحمد أمين (شفيق) وطه الدسوقي (وجيه)، وشفيق وعلاء (حاتم صلاح)، الذي يؤدي دور نفادي في الكبير أوي.

يميز المسلسل أحداثه المكثفة والمشوقة. لا حاجة للمط هنا، فهناك الكثير من القصص المنفصلة المتصلة، مع كتابة طازجة. وسيكون التحدي في الوتر الذي سيلعب عليه للنهاية. هل يفيد شفيق تغيير الأحداث التي مر بها على مستقبله، أم عليه الرضا بالواقع والاستماع لتعاليم والده الذي يأتي إليه في الحلم في كل مصير يذهب إليه؟ الحاج لبلوب الذي أعطى «الصفارة» لشفيق رغم أنه حذره أن فكرة العودة بالزمن وتغيير الأحداث ليست بالضرورة ناجحة، إلا أنه ترك له الباب مفتوح للمحاولة، «انت وشطارتك».

تكمل ولا تبطل؟

كمّل بلا تردد. كوميديا ظريفة تبدو نادرة هذا الموسم، بلا ملل، ومعالجة درامية مُشوقة، أيًا كانت ما ستصل إليه.

الكتيبة 101

caption

اختيار ع الضيق. هذا العام لا يوجد اختيار، ولا بيتر ميمي، ولا مسلسلات عن ضربات النسور أو غيرها. هذا العام كانت المشاركة بعمل واحد هو الكتيبة 101، الذي تدور أحداثه، كما يقول عنوانه، حول بطولات هذه الكتيبة في مدينة العريش. حسب الشرح، فالأمر بدأ بالكتيبة، ليصبح أكبر من ذلك، وتنضم قوات من كافة الأسلحة، ويصبح القطاع 101 هو الجيش -وهذا ما سنتحدث عنه هذا العام.

تبدأ الحلقة الأولى بالقضاء على أحد العناصر الإرهابية، عن طريق غارة جوية، رغم رصده من قناصة كان في مرماهم، وبعد تتر لا يتضمن أي شيء سوى جرافيكس يشبه مجسمات بانوراما السادس من أكتوبر. يظهر بعد ذلك آسر ياسين يقدم الإرشاد السياحي، وبينما هو ينظم حفلات في القاهرة ينتهي المشهد فجأة وننتقل إلى الصحراء حيث يحارب الرجال الإرهاب ويحمون البلاد.

يدور المسلسل في ما يمكن تسميته عالم مسلسلات «المتحدة» و«الشؤون المعنوية»، وبشكل كسول يحاول إعادة إنتاج «الاختيار1» والأعمال الخاصة بإنجازات المخابرات والمباحث بشخصيات مختلفة. تتكرر حتى المشاهد وتسلسل الحلقات الأولى، بين عملية حقيقية يظهر فيها بطل المسلسل الضابط نور (عمرو يوسف) ويتقاطع معها بقية الأبطال مثل آسر ياسين، وقيادات غرفة العمليات الخاصة بالكتيبة، والتي دائمًا ما تظهر كمجلس من الحكماء أو أنصاف الآلهة.

كعادة عالم «الشؤون المعنوية» دائمًا ضباط القوات المسلحة وعائلاتهم يمثلون مصر، التي يجب أن يتمنى الجميع أن يكون جزءًا منها. أسر ميسورة الحال جدًا، ومنفتحة بقدر بسيط، لا تحمل همًا، وجميعهم يقدّرون المسؤولية الملقاة على عاتق أبناءهم. فأم آسر ياسين تتصل بابنها قلقة بعد السماع عن عملية إرهابية، ولكنها لا تظهر قلقها. وبعد حادث «كرم القواديس»  تقول والدة الضابط نور لابنها أنه هو وزملاؤه سيردون على الإرهاب و«ياخدوا بتارهم». ويجب التنويه أن أسرة الضابط نور أخذت على عاتقها حمل تلطيف أجواء المسلسل بالقفشات والمواقف اللطيفة.

الأشرار هذه المرة ليسوا الإرهابيين فقط، ولكن المهربين أيضًا، والذي يمثلهم الدكتور وحيد (فتحي عبد الوهاب) وهو رجل يرتدي ثوب الحمل، ولكنه شرير بأداء يشبه أشرار أفلام الكوميكس، وهو ما يظهر في الأداء، وتساعد فيه الموسيقى التي تشابه موسيقى الإمبراطورية الشريرة في أفلام ٍٍ«Star wars». بينما موسيقى الأخيار هي موسيقى المارشات العسكرية. 

يوصف المسلسل بأنه مبني على قصة حقيقية، ولكن مع الحلقة الثانية تظهر طبيبة مشاكسة تقرر الذهاب لإنقاذ الكمين من تلقاء نفسها، وحين ينقذها الضابط نور تصرخ في وجهه وتبدأ في ممارسة عملها، البداية تشبه بدايات العلاقات العاطفية في أفلام الأكشن، وبالبحث اتضح أن شخصية الطبيبة غير حقيقية، فهل الهدف هو رواية قصص البطولات؟ أم تسلية وطنية لأجل شهر رمضان؟ لا نعرف.

يفتقد الناس على منصات التواصل الاجتماعي بيتر ميمي وأعماله، فأجزاء «الاختيار» كانت تحمل قصة حقيقية أشبه بفيلم أكشن مصنوع بحرفية، والجزءان الثاني والثالث كانت المعضلة فيهما الرواية الرسمية وتفاعل الناس معها، لكن في هذا العمل، الأشرار هم المهربين والإرهابيين، ولا يختلف أي شخص عادي مع ذلك، ومقاطع المعارك ليست بهذه الجودة التي عهدها المشاهدون مع بيتر ميمي

تكمل ولا تبطل؟

بصراحة سواء قررت إكمال المسلسل أو إهماله، الأمر سيان. 

الأجهر

caption

بدأنا مشاهدة «الأجهر» ولم نكن ننتظر الكثير من الإبهار الدرامي، بعد حكم سريع -من مشاهدة التريلر- بأنه على الأغلب نسخة مصرية من فيلم «Blood Diamond»، مليء بالأكشن المبهر واللقطات المكلفة. لكن خاب أملي، ولم يهتم المسلسل حتى بالإشارة لدموية هذه التجارة مثل الفيلم الأمريكي، ثم خاب أملنا مجددًا بعد ظننا بأن يكون المسلسل محبوكًا ولو قليلًا.

يكرر عمرو سعد ما فعله في مسلسلات سابقة، من تقمص لشخصية لها ماض يطارده، أو يبحث هو عنه، ويستمر في الظهور في دور البطل المنقذ، «الشبح» في قول آخر.

المسلسل مليء بالخطوط الدرامية التي تمر سريعًا دون عمق حقيقي، بلا منطق في تناولها أو التعبير عنها في كثير من الأحيان؛ من اليتم، للأخوة، ومجتمع المنطقة الشعبية، وعلاقة الآباء بأبنائهم.

نرى يوسف صبيًا في بداية المسلسل، يؤدي دوره رابي عمرو سعد، الذي يظهر في سابع أعماله، والسادس مع أبيه. ومن شابه أباه فقد ظلم لو كان للأمر علاقة بالتمثيل. نرى في رابي.. عمرو سعد صغير، بنظرات وحركات تشبه والده، بلا ضرورة درامية في كثير من الأحيان، ليشبهه حتى في تشتت أنظارهما للحظة نحو الكاميرا مباشرة. 

يهرب يوسف من الإصلاحية، ليخطفه قتلة أمه قبل أن يصل بيته، فيهرب منهم ويلتقى بسعداوي (سيد رجب)، في مبالغة درامية، تتكرر في المسلسل من وقت لآخر. 

يعمل يوسف مع سعداوي، الصائغ الذي يربح من توفير الذهب المستخرج بشكل غير قانوني وبيعه عن طريق شركات وموزعين لإدخاله في السوق الرسمي. يرعى يوسف ويمنحه اسمًا جديدًا، مصطفى الأجهر، ليتخفى عن أعين الشرطة ومن يسعون لقتله مثل والدته، 

يستمر في مطاردة ماضيه الذي يطارده أيضًا، حتى حينما يصبح الشريك الأهم لسعداوي، بعد نجاحه في جلب الذهب والأحجار الكريمة من كينيا، بمساعدة الويشي، صديقه ذو الأصول الكينية، الذي يلعب دورًا هامشيًا في المسلسل، وتغيب التفاصيل عن شخصيته. طوال حياته يبحث يوسف/ مصطفى عن إخوته الذين فقدهم، بعد حبسه في إصلاحية لإدانته -خطأً- بقتل أمه. يصارع رجال أعمال ومهربي أحجار كريمة، ويناطحهم ويحاول مشاركتهم، وتنتظره مفاجأة بأن أحدهم هو أبيه الذي لا يعرفه.

ليست أسوأ قصة، لكن السيئ حقًا هو التمثيل المبالغ في «الشبحنة» في كثير من الأحيان، والسقطات الدرامية التي وصلت حد استبدال عسكري بآخر يلبس زيًّا آخر في مشهد واحد، ولغة الحوار التي إما تملأها الحكمة أو الكوميديا الزائدة عن حجمها حد الملل والخروج عن السياق الدرامي. 

تكمل ولا تبطل؟

شخصيًا هبطّل، لكن لو مهتم بالحكمة المفرطة والإفيهات الكثيرة غير الضرورية والشبحنة المستمرة لعمرو سعد ورفاقه، فممكن تكمل.

سره الباتع

caption

مثلما عاد في مظاهر احتفائية، إلى المشهد السياسي بيسر، دون أي شكل للمساءلة، حول الاتهامات المنسوبة له، استطاع المخرج خالد يوسف العودة إلى المشهد الفني بسهولة أيضًا بعمل فني من تأليفه وإخراجه. المؤشرات التي ظهرت حول المسلسل قبل إذاعته، بشرت بنتيجة مثيرة. عمل مقتبس عن قصة قصيرة للأديب يوسف إدريس، يُعالج موضوع الحملة الفرنسية، بمشاركة فنانين بارزين مثل: حسين فهمي وخالد الصاوي وحنان مطاوع وعمرو عبد الجليل، ويشترك في كتابته الشاعر مصطفى إبراهيم والكاتب الصحفي خالد كساب.

لكن النتائج ليست بالضرورة مرآة للمؤشرات والتوقعات. تَحكي قصة إدريس، حكاية حامد الذي يتتبع منذ صغره قصة مقام السلطان حامد، الذي يتبارك أهل بلدته به، ويعتقد أنه كان له تأثيرًا مباشرًا على حياته، حتى يستطيع الوصول في النهاية إلى حكايته من خلال خطابات وجدها في مقامه، أرسلها أحد العلماء الفرنسيين، لزميل له لوصف حال مصر.

إيقاع الحلقات الأولى كان سريعًا؛  رأينا حامد لكن في أواخر عهد مبارك، يجد أول خيط للبحث عن سر «السلطان حامد»، وهو الخطاب الذي وجده في المقام، واستطاع فك شفراته بمساعدة صديقته المرشدة السياحية سارة، وأستاذها الأثري يوسف إسكندر.

برغم الإيقاع السريع، وبعض الكادرات اللطيفة للمعارك الحربية، إلا أن المسلسل وقع في بعض المطبات، ظهرت في سيناريو بنيته متواضعة، بدا وكأنه ينسخ من القصة في بناء الحكاية أكثر من الاقتباس، فضلًا عن طرحه ثنائيات متقابلة في أدوار الفنانين بشكل بسيط، مثل الشيخ الموالي للحملة شهاب، والمقاوم لها صابر.

 الحوار إلى جانب السيناريو أيضًا في الحلقات التي شاهدناها، حتى الآن، بدا أنه مر على تعامل الحملة الفرنسية وقائدها مع المصريين، من فوق السطح دون غوص. 

تكمل ولا تبطل؟

لن نحدثك عن بعض الأخطاء التاريخية التي ربما صادفتها على السوشال ميديا. لكن يبدو أن هناك جرائم أخرى ارتكبها يوسف، فنية هذه المرة. بعد الحلقة الرابعة، اتضح ظهور بعض الخيوط الجديدة، منها المُقحم، لتنسج الـ«30 حلقة» الرمضانية. مثل العصابة الشريرة الأجنبية المتعاونة مع عالم الآثار الفاسد لتتبع خطابات العالم الفرنسي القديم، والاستيلاء عليها. وكما توقعت/ي تمامًا، خيط «الداخلية» و«الأمن القومي» اللذان يتتبعان تلك الجريمة، وبالطبع لا يخلو العمل من قصة حب، نشأت سريعًا بين حامد وسارة. 

بالرغم من ذلك، وأن الجواب بان، لكن كمّل إذا كان لديك فضول نحو تلك الحقبة التاريخية، وتريد أن ترى كيف ستُجسد للنهاية، لكن لا تأخذه على محمل الجد.

ألف حمد الله ع السلامة 

caption

تحمسنا لمشاهدة هذا المسلسل لسبب واحد، وهو «أحلام سعيدة»، مسلسل يسرا العام الماضي، والذي فوجئنا بلذاذته وتميزه بين أعمال ذلك الموسم. بدا لنا أن «ألف حمد الله ع السلامة» قد يوفر توليفة شبيهة، كونه عملًا كوميديًا كذلك، ومن إنتاج «العدل جروب» كالمسلسل السابق. ولكن يبدو أن ظننا سيخيب، وإن ظللنا متمسكين بشيء من الأمل (الضال غالبًا). 

يدور المسلسل حول المغامرات التي تخوضها الدكتورة سميحة (يسرا) إثر وصولها إلى القاهرة للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا بصحبة ابنها سامح (آدم الشرقاوي) وابنتها سماح (مايان السيد)، اللذان لم يسبق لهما زيارة مصر من قبل. تأتي الأسرة من كندا بعد وفاة الأب والزوج، جلال، للقيام بالإجراءات اللازمة لاستلام الورث وتسييله، ولكن سرعان ما يقابلهم العديد من المشاكل، كفقدانهم للحقيبة التي تحتوي على النقود وجوازات السفر، واكتشافهم أن ابن عم جلال قد باع شقتهم بوسط البلد باستخدام التوكيل الذي منحه إياه الراحل دون علمهم. 

للأمانة، الحلقة الأولى سيئة للغاية؛ كوميديا مفتعلة وتمثيل رديء وإيقاع بطيء بشكل يصعب تفسيره في ظل كون المخرج عمرو صلاح مونتيرًا في الأصل. لولا التزامنا بمشاهدة أول أربع حلقات لكتابة هذا الدليل لما كنا كمّلنا. ولكن، للأمانة أيضًا، فالحلقات التالية تأتي بتحسن ملحوظ، حيث تدب الحياة في المسلسل مع ظهور بعض الشخصيات الثانوية، تحديدًا أكرم (محمد ثروت)، شقيق محامي العائلة الذي تلجأ له سميحة لنجدتها حين تجد نفسها في القسم بعد شجار مع سكان شقتها الحاليين، وزوجته فوقية (شيماء سيف)، التي تستضيف سميحة وسامح في بيتها وأكرم حين لا يجدا مكانًا آخر للمكوث به، وعلي بويكا (عنبة في أول تجربة تمثيل)، صاحب نصبة الشاي الذي يساعد سماح في العثور على والدتها وأخيها بعد افتراقها عنهما في ربكة أحداث الليلة الأولى. 

نحن الآن في الحلقة الخامسة، وما زلنا في اليوم الثاني للأسرة بالقاهرة. ليست المشكلة فقط في الإيقاع، ولكن في السيناريو ذاته، الذي يصنع من كل مشكلة بسيطة أزمة تعجز الشخصيات عن حلها، بينما يبدو الحل جليًا للمشاهد. حتى اللحظة مثلًا لم يخطر على بال الدكتورة شراء خط مصري كي تتمكن من الاتصال بأقاربها ومعارفها بسهولة، ولا الاستفسار عن مآل الحقيبة الضائعة، ولا حتى استخدام الواي فاي لمحادثة ابنتها والوصول إليها. لا ندري سبب قلة الحيلة التي يتسم بها أبطال المسلسل، ولكن الصناع يوفرون لنا قدرًا معقولًا من التسلية فيما نحاول التخمين، متمثلًا في المشاحنات الدائرة دومًا بين أكرم وفوقية، وفوقية وابنها الرضيع، وفوقية وخادمتها هناء، وفوقية وسميحة، وفوقية والتليفزيون، وهكذا. 

تكمل ولا تبطل؟ 

لنمنحه فرصة -كام حلقة كمان بس، في سبيل الأمل- ثم نعاود السؤال. 

المداح ج3 أسطورة العشق

caption

مسلسل الرعب الإسلامي، في جزئه الثالث، بعد نجاحه الصاروخي في جزئيه السابقين. يمكننا ببعض التجديف أن نقول إن «أسطورة العشق» هجين بين تمصير فيلم بولانسكي الشهير «روزماري بيبي»، (لا نصدق أننا كتبنا هذه الجملة)، وسلالة أفلام الرعب، التي يلعب فيها طفل برئ دور ابن الشيطان، مع الخرافات المصرية الريفية عن الجن، المترصد للإنس في الأماكن المهجورة، ليلبسهم ويسيطر عليهم، مع الأفلام الهندي، مع مسلسلات رجال الأعمال الأشرار. باختصار منجم ذهب لمحبي الميمز والكرينج، وإضافة قيمة لجنرا أفلام الرعب المصرية المضحكة (أنياب- سفير جهنم). 

يلجأ سليم (أحمد ماهر)، للشيخ صابر صاحب الكرامات المشهودة (حمادة هلال)، ليحل لغز أمينة (سلمى أبو ضيف) ابنة أخته، التي تركها خطيبها فجأة لأنها حامل. يفهم صابر أن أمينة حملت من جن عاشق، تلتقيه في مغارة في الصحراء، فيصطحبها إلى هناك ليحل اللغز، وبعد شوية مؤثرات رخيصة، يظهر كلب أسود، ينبح على باب المغارة، يتحول إلى رجل بعينين حمراوتين، يرتدي زيًا يمكن أن يكون عباءة مغربية أو وزي البلاك بلوك، وهكذا نفهم أن الحرب بدأت بينه وبين «الجن». في الوقت نفسه، تلد زوجته مبكرًا عن موعدها، وسط اندهاش الأطباء، لنفهم -بكل الطرق الممكنة- أنه ليس ابنه، بل ابن الشيطان. يرتفع الكورال: (ابننا جه.. ابننا جه)، وتظهر هند (لوسي) زعيمة القبيلة الشيطانية لصابر، ترتدي تاج على رأسها (زعيمة بقى) وتنقلب عينيها للأحمر، وتحذره من المساس بابنهم.

الموضوع ليس بهذه البساطة، بطريقة ما توغل القصة لتُدخل في شباكها، عصابات دولية ولبنان وفراعنة وتوابيت ويسرا اللوزي وسيدنا موسى ويهود وجن يطير وكتب سحر ورانيا فريد شوقي ومؤامرة للسيطرة على العالم، بمؤثرات بصرية رخيصة، لا ينقصنا هنا غير خروج الدجال وروبوتات الذكاء الصناعي لتكتمل حالة الهلوسة الجماعية.

هناك أريحية مخيفة في التعامل مع فكرة الجن بلا أي مقاومة، خلافًا للتراث المصري الفني الرسمي في استغلال الموضوع كحبكة درامية مثيرة، لكن بتغليفها في إطار تنويري، مثل أفلام «البيضة والحجر» وخلافه. احتضان تام، للخرافة، بلا أي نزعات نقدية، ولو حتى من بعيد، ولو حتى من أجل الرقابة. 

تكمل ولا تبطل؟

نرشح هذا المسلسل لمحبي الدكتورة مايا صبحي.

وعود سخية

caption

وسط عالم من وحوش الدراما وغيلان التمثيل وملوك الأكشن والضحك، تطل الفنانة المسالمة حنان مطاوع بمسلسل ينتمي إلى نوعية «الدراما الطيبة»، وهو بالفعل مسلسل غلبان من جميع النواحي، بداية من طاقم التمثيل المكون من الفنانين القديرين المهمشين، ومرورًا بالحالة الإنتاجية الفقيرة للمسلسل للمنتِج المهمش أيضًا ممدوح شاهين، وإلى قصة المسلسل التي تدور حول عالم الغلابة الطيبين الراضين، في الحارة الشعبية المصرية الجميلة.

دفعتنا حالة من التعاطف مع المسلسل خاصة مع عدم الالتفات إليه على السوشيال ميديا لا بالحلو أو بالوحش إلى مشاهدته، مع توقعات عالية نسبيًا نابعة من عنوانه «وعود سخية»، ولكن للأسف تتحطم هذه التوقعات والوعود مع المشاهد الأولى، حين نكتشف أن العنوان نسبة إلى اسم بطلة العمل حنان مطاوع، سخية، الفتاة الشعبية الجدعة، التي تخدم في البيوت من أجل رعاية والدها الأعمى، عم راضي (محمد الصاوي)، وتقع في حب منصور (نور محمود)، صبي الجزارة، والذي يعاكسها في الرايحة والجاية، قبل أن يطلب يدها على سنة الله ورسوله، من والدها الراجل الطيب.

تضطر سخية للعمل في منزل معلم الجزارة المفتري المعلم فهيم (محمد رضوان)، وزوجته نفيسة (سلوى خطاب)، ويحاول فهيم استغلال ظروفها للإيقاع بها ويتحرش بها في الرايحة والجاية أيضًا، قبل أن تكتشف زوجته الشريرة أمره، وتطرد سخية وتفضحها أمام أهل الحارة، ويشك منصور في أخلاقها رغم حبه الكبير لها، ويقرر تحت تأثير الحشيش وتسخين صديقه الشرير أن يغتصبها، ويلتقط صديقه فيديو لحادثة الاغتصاب ويزيد من فضيحتها  في الحارة، مما يدفعها إلى الخروج من الحارة برفقة والدها الأعمى في حالة تقطع القلوب، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، يصاب والد سخية بجلطة ويفارق الحياة وتصبح وحيدة ومنكسرة ومظلومة وعازمة على الانتقام من الجميع.

هناك خط آخر في المسلسل، يدور داخل منزل فهيم ونفيسة وابنهما فرج، الذين يخططون لخطبته على ابنة عمه رجل الأعمال الطيب والمريض، من أجل التكويش على ثروته.. بالطبع سيؤثر ذلك الصراع بشكل أو بآخر في انتقام سخية وتبدل أحوالها.

تكمل ولا تبطل؟

المسلسل مناسب للحظات الملل قبل موعد الإفطار وينصح بمشاهدته أثناء ممارسة بعض الأنشطة المنزلية الخفيفة مثل تقطيع السلطة وتنقية الأرز، أو إذا كنت من عشاق الصعبانيات والدموع والنايات والكمانجات الحزينة.. كمل، فهو في النهاية مسلسل طيب جدًا ومتوقّع، ويصحي الضمير ويشفي الغليل.

رسالة الإمام

caption

كاتب هذه المراجعة مشاهد عادي ليس له باع بالتاريخ العباسي أو الفقهي أو بالمسلسلات التاريخية المصرية والعربية بشكل عام، ولذلك فرأيه في المسلسل سينبع بالأساس من شطارة صنّاعه في اجتذاب جماهير لديها فضول بالتاريخ وشغف بالدراما. وتباعا، فإنني سأقول في أول هذه المراجعة، إن هناك بعض الأشياء التي حالت دون إشباع فضولي أو استمتاعي بالدراما.

تبدأ أحداث المسلسل برحلة الإمام الشافعي إلى مصر في عام 195هـ/210 م، وتتخللها فلاش باكس لسجن الإمام قبلها بعشر سنوات تحت خلافة هارون الرشيد، ونجاته من الموت، آن ذاك. يبدو من الحلقة الأولى أن المسلسل ستدور أحداثه الرئيسية في السنوات التي قضاها في مصر، والتي تعرّف بإنتاجه الفكري الغزير، مع خلفية أحداث حياته الأخرى، قبل مجيئه إلى مصر، ببضع سنوات.

يتجلى الإنفاق في إنتاج المسلسل من شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، في الملابس واللوكيشنات والتصوير والمؤثرات البصرية، التي تبهرنا بلقطات بانورامية للفسطاط، في ذلك الزمن، تغذي أعين المشاهد، وأداء بعض الممثلين مثل حمزة العيلي (السُري ابن الحكم) تحقق أجواء جيم أو ثرونز-ية، إلا أن الأداء الأساسي لخالد النبوي، بطل المسلسل، ليس مقنعًا، فيبدو منه أن الإمام الشافعي يعرف أنه شخصية تاريخية، وعالِم تهون لديه متاعب الدنيا، كثير الابتسام المفتعل في وجه الصعاب، وعندما يواجَه بموقف يتطلب الحزم، مثل المواجهة بين الأحواف وقافلة الأمير عبدالله بن العباس ابن موسى ابن والي مصر، التي يرافقها الإمام، يقنع الإمام الأحواف بفتح الطريق، خلال وابل من الحزق المصري التليفزيوني الأصيل. 

تكمل ولا تبطل؟

تركني الحزق وباقي الابتسامات السمجة، التي في تخيلي، تحاول التشديد على رفعة الإمام وحكمته، غير قادر على تكملة المسلسل. لكن إن كنتم تحبون الجدل التاريخي الدائر حول الأمانة التاريخية (ذُكر جدل خلق القرآن في المسلسل قبل أوانه تاريخيًا)، واللغة (تحدّث المصريون بالعامية في المسلسل وباقي العرب بالفصحى)، والكروتة الإنتاجية (عدم دقة كتّاب المسلسل، وتقديمهم أبياتًا شعرية، للشاعر المعاصر حذيفة العرجي على أنها شعر الشافعي)، إن كنتم تحبون هذه الخناقات التوترية والمشاهد الملحمية على ظهور الخيول، فقد ترغبون في إكماله.

ضرب نار

caption

نعتقد أن المسلسل بدأ في جلسة أشار أحدهم فيها إلى أن تجربة «اللي مالوش كبير» كسرت الدنيا، فلم لا نكررها؟ يعود هذا العام أحمد العوضي أحد رموز هرمون التستوستيرون في الدراما العربية، برفقة زوجته التي تخاف من أكله للكبدة النيئة، ياسمين عبد العزيز، في عمل جديد.

قرر ناصر عبد الرحمن، والذي يعرف عنه كتابة دراما الصعيد، بأخذ كل ما يعرف عن الصعيد من صورة نمطية للرجل الصعيدي وتكثيفها في «جابر أبو شديد»، الذي يقوم بدوره العوضي، وتكثيف كل الصور النمطية في السينما والدراما عن بنت المنطقة الشعبية/بنت البلد في «مهرة أبو الليل»، والتي تجسدها عبد العزيز.

انتشرت قبل عرض المسلسل صورة للعوضي يضع نسرًا على كتفه، بينما يقود دراجته البخارية، وتكاد تشعر باستغراب الطائر وقوفه على كتف إنسان منتظرًا الوصول إلى المنزل، مثلما يركب الأبطال الخارقين طائرة باتمان، الذي لا يستطيع الطيران. هذا هو المشهد المؤسس لظهور العوضي، بعدها يذهب ليحل مشكلة أحد أقاربه الذي سافر إلى الخارج، ولكنه لم يسافر على الوظيفة التي يطمحها، فحين لم يعجبه الـ«position» قرر العودة والتشاجر مع من ساعده على السفر، وبدلًا من أن يهدئ جابر الموقف يشعله، ويقول للرجل أن طبيبه نصحه بأكل كل شيء إلا الأونطة، فيقتل قريبه. بعد محاولة قتل لأخذ الثأر فشلت لأسباب لا يعلمها إلا الله، يقرر العوضي ارتداء ملابس أحمد زكي، في فيلم «الهروب» والهرب إلى القاهرة.

يقابل «مهرة» وهو اسم يقصد كل ما يأتي في رأسك حين توصف أي امرأة بهذا الاسم. وهي بنت شبرا القوية التي تواجه مشاكل تناسب شكلها واسمها. ينقذ جابر أخوها وينقذها. ويميل قلبها له.

يقوم بدور الشرير الفنان ماجد المصري، وهو ذئب يرتدي ثوب الحمل، ويدير أنشطة إجرامية. وفي أول ظهور مؤسس لقوته يخرج من السيارة ليقتل أحد معاونيه بعدة طلقات، لأنه يكره الخيانة، وبينما يعود لسيارته يطلق طلقة في الهواء معلنًا نهاية «دخلته» الرسمية في المسلسل. وتنذر الأمور ببداية الصراع بينه وبين جابر، الذي يرفض المشي البطال أو السكوت على الظلم، حتى الآن.

يبدو أن العوضي أدرك أن جمل التيك توك لا بد أن تقل بعد «اللي مالوش كبير»، وإن كان لا بد أن يخرج بلازمة، فكانت «أحلى ع الأحلى»، والتي تظن أنه سيقولها لياسمين عبد العزيز، لكن لا. أول ظهور لها سيكون في شجاره مع من حاولوا «التعليم» على شقيق مهرة. ويبدو أن الإقلال من الجمل التيك توكية عوضه العوضي بشدّة «العصب الصعيدي». 

تكمل ولا تبطل؟

في الحقيقة، المسلسل يستحق المشاهدة، فالحلقات تنتهي بشكل يعد بأن هناك شيئًا هامًا سيحدث في الحلقة القادمة، وتتسارع الأحداث دون أن يفسد الإيقاع. فإن كنت تبحث عن قصة مسلسل تأخذك معها في رحلة، دون اهتمام شديد أو مناقشة، فإن المسلسل سيعجبك.

جعفر العمدة

caption

يعود محمد رمضان في مسلسل «جعفر العمدة» مع المخرج محمد سامي لأحضان الحارة الشعبية كمساحة آمنة في أعمال الدراما الرمضانية، بعد نجاح الاثنين في مسلسلي «البرنس» (2020) و«الأسطورة» (2016)، ولو كره الكارهون.

بيد أن العمل تلك المرة مختلفًا، إذا أن «جعفر العمدة» ليس شابًا مكافحًا وإنما معلم كبير في حي السيدة زينب، ينتسب لعائلة من عائلات الصعيد، لديها نفوذ اقتصادي داخل الحي، لا نعلم إن كان مصدر ثروتها من تجارة اللحوم أو العقارات أو من العطارة التي أتت منها أموال عائلة والدته الحاجة صفصف (هالة صدقي)، لم يتضح ذلك في الحلقات الأولى للأسف، لكنها ثروة طائلة مكنته من منافسة البنوك في إقراض رجال الأعمال.

ربما يشعر المشاهد أن المسلسل أُنتج خصيصًا بغرض الدعاية لنجومية محمد رمضان وليس لأي غرض آخر، ابتعد رمضان عن الاستعانة بنجمة تأخذ نصيبًا من السوكسيه مثل دينا الشربيني في مسلسله السابق المشوار، وفكها بزواجه بأربعة ممثلات في المسلسل لإبراز ذكورته، في محاكاة لتجربة الحاج متولي.  

تبدأ أحداث المسلسل في عام 2004، يُخطف ابن جعفر من زوجته الأولى ثريا (مي كساب) من حضانة أحد المستشفيات، وتُجهض زوجته الثانية دلال (إيمان العاصي) بعد اعتداء مجموعة من السيدات عليها بالضرب، وتتجه الشكوك إلى عائلتها خصوصًا بعد قتله أخيها بالخطأ والتسبب في سجن أخيها الآخر عشر سنوات.

يقرر جعفر عدم الخلفة مرة أخرى. نعرف فيما بعد أن جعفر متزوج ثلاث نساء، تسعى زوجته الثالثة نرجس (منة فضالي) لدنيا الدجل والأعمال كي تنجب منه، ويسعى جعفر للزواج الرابع من عايدة (زينة) رغم الفارق الاجتماعي بينهما، مستغلًا حاجتها للاقتراض من أجل الإفراج عن والدها رجل الأعمال.

يحاول المسلسل إضافة صبغة كوميدية لا أمل فيها من زوجات جعفر الأربع، كمحاولات مي كساب وهالة صدقي ومنة فضالي ومحمد رمضان نفسه، ليست إفيهات أو مواقف كوميدية، وتتسم الحلقات الأولى بدراما ضعيفة إلى حد الافتعال نراها عندما يحاول جعفر التفكير في ابنه المخطوف، بالإضافة إلى مشاهد الأكشن ذاتها التي يعتمد عليها رمضان في أغلب مسلسلاته.  

في الحلقات الأربع الأولى يساور الشك جعفر حول مرتكب جريمة خطف ابنه، تشير جميع الدلائل إلى عائلة زوجته الثانية دلال، أكبر تجار للذهب في حي السيدة زينب، وأحيانًا يذهب بالشك نحو أخيه الأكبر سيد، ويبدو أن ذلك اللغز سيستمر إلى نهاية المسلسل، بجانب محاولاته للبحث عن ابنه.

يقابل جعفر سيف «أحمد داش»، شاب في بداية العشرين من عمره، ويلمس بداخله شيئًا في ما يوحي بأنه سيكتشف أن سيف ابنه. لكن كيف سيعلم ذلك؟ علينا الانتظار.

تكمل ولا تبطل

بغض النظر عن المحاولات اليائسة للكوميديا، إن كنت مشغولًا بصورة الأحياء الشعبية في المسلسلات ستجد بعض المشاهد الممتعة مثل الجلسات العرفية التي يحكم فيها جعفر بين العائلات، المهنة التي ورثها عن والده، أيضًا هناك أحداث كثيرة في كل حلقة على عكس موضة الإيقاع الهادئ التي أصبحت تتسم بها المسلسلات المصرية مؤخرًا. كذلك هناك مشاهد جمالية بـ«الدرون» فوق أحياء السيدة والحسين قد تجدها ممتعة إذا كنت من محبي القاهرة القديمة.

بابا المجال

caption

عام 2021 خرج مسلسل «ملوك الجدعنة» من بطولة مصطفى شعبان وعمرو سعد وإخراج أحمد خالد موسى. عام 2023 أخذ مصطفى شعبان شخصيته في المسلسل وأيضًا مخرجه، وقررا عمل «بابا المجال».

تدور أحداث المسلسل حول زين الميكانيكي الذي يعلق لافتة مكتوب عليها حكمة العمل الكبرى «اللي ياكل الحرام، الحرام ياكله». زين ميكانيكي، ولكنه ليس الصنايعي المصري العادي، ففي أول لقطات المسلسل يصلح نظام الكمبيوتر الخاص بسيارة فارهة من شركة عالمية لوحده. يضغط enter على اللابتوب الخاص به فتعمل السيارة «خلصانة».

زين طيب. طيب جدًا لدرجة أن أمه هي من تقبل يده لأنه نعمة ربنا. يحبها وسيتبرع لها بفص من كبده ويدفع تكاليف سفرها العمرة، بينما يحتاج كل قرش للزواج، وحوله المغريات كثيرة، ففي بداية الحلقة الأولى، يطلب منه اثنان فك شفرة سيارة -السيارة في النهاية ماركة ستروين عادية- ولكنه يرفض حتى لا يأكله الحرام، وخطيبته تخاصمه لأنه سينفق الأموال على أمه.

كليشيه الطيبة الذي يشبه فيديوهات التضحية والجدعنة على تيك توك ينتقل للحارة التي يعيش فيها، فأهل الحارة يجهزون مائدة إفطار جماعية وتغني النساء فيه ابتهاجًا بأم زين التي ستسافر للحرم. الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالسيدة التي بجانبها تغني وتطلب رؤية النبي، وترغب في زجاجة ماء زمزم مسيحية.

كما يظهر زين طيب جدًا، يظهر الأشرار أشرارًا جدًا. في خلال أقل من حلقتين في المسلسل تجد نفسك أمام صراعات وتشابك علاقات وحبكة وصراعات تليق برواية من روايات الأدب الروسي. يظهر عزوز الذي يقوم بدوره باسم سمرة شخصًا في منتهى الشر، وهو الذراع الأيمن للمعلم زكريا الديب الذي يقوم بدوره رياض الخولي.

زين طيب يحب أمه وتريد أن تزور النبي، وعزوز شرير جدًا وأمه تبدو كالمجاذيب وتعمل في السحر. يقطع المخرج بينهم المشاهِد، حيث يظهر زين يضحي بكبده لأمه، بينما يترك عزوز أمه دون طعام. تحاول أم زين الذهاب للعمرة وتتكلم عن الرضا، بينما يذكر عزوز أمه بالأعمال والسحر الذي أجبرته على المشاركة فيها. إلى جانب كل ذلك الشر، فالمعلم زكريا الديب رجل أخذ العهد كالرفاعية، وشرير جدًا لدرجة أنه حين يحدثه عزوز على أنه خليفته، ويقال عنه إنه ندل، مثل المعلم، ينهره المعلم لأنه لا خليفة له في الندالة.

الإخراج لا يهمنا، والمعجزة تكمن في السيناريو. أعتقد أنه نتاج الذكاء الاصطناعي، حيث أدخل الكاتب رغبته في كتابة كلام ذو قافية، ومثل زين العبقري ضغط enter فخرج الحوار بهذا الشكل. كمية حكم تيك توكية لا يمكن حصرها، لا يوجد حوار بين شخصين إلا وإن كان عبارة عن كلمات «صد/رد» مثل أي حوار بين مراهقين في مدرسة إعدادية، ليخرج عمل ينافس حلقات محمد لوشا «الثبات ع المبدأ» على تيك توك.

تكمل ولا تبطل؟

لا تأخذ الأمر بأي شكل من الجدية كأنه عمل درامي. فقط استمتع بهذه الدرجة من الخفة وعدم الاهتمام، فوجه مصطفى شعبان يعبر بشكل حقيقي عن حالة من عدم الاكتراث، وكأن الغرض من المسلسل كله مجرد الـtroll على الموسم الرمضاني.

رشيد

caption

يعود محمد ممدوح للدراما الرمضانية في رؤية معاصرة لرواية «الكونت دي مونت كريستو» من إخرج مي ممدوح في أول عمل من إخراجها.

يعيش رشيد (محمد ممدوح) مع والده سيد (حسن العدل) وابنه الأصغر سيف بعد وفاة زوجته الأولى، وينتظر خلال الثلاث حلقات الأولى الزواج بأسماء (ريهام عبد الغفور). لكن قبل ليلة زفافة على أسماء، يستعير صديقه أمير (تامر نبيل) سيارته بحجة استلام البدلة، ويُتهم رشيد ظلمًا بقتل رجل الأعمال فهمي (صلاح عبد الله) الذي يعمل لديه، وزوجته وسرقتهما، وتصبح قضية رأي عام تعرف بمذبحة الصحراوي، ويحكم على رشيد بالمؤبد، معتمدين على شهادة البواب بوجود السيارة أمام الفيلا وقت ارتكاب الجريمة.

بعد أن يشهد ضده في المحكمة وينفي استعارة السيارة، يهرب أمير صديق رشيد، ويسافر صديقه الثاني صلاح (خالد كمال) إلى الخليج بعد حصوله على عقد عمل، وكذلك تسافر أسماء إلى الخليج أيضًا.

يمر أربعة عشر عامًا ثم ينجح رشيد في الهروب من السجن ويصبح اسمه حسن، شاب ثري، يساعده في أعماله التجارية صديقه القديم صلاح الذي أصبح رجل أعمال، وتعود له أسماء أيضًا ليساعداه الاثنان في رحلة البحث عن ابنه المفقود سيف، وأمير صديقه القديم الذي ارتكب جريمة القتل.

تكمل ولا تبطل؟

كمّل. كمّل رغم بطئ مشاهد المسلسل لدرجة استمرار تصوير مشهد لعب كرة بين الأصدقاء الثلاثة لدقيقة، أو استغراق دخول رشيد عبر بوابة السجن خمسة دقائق من عمر الحلقة، الأحداث تبدو مشوقه. 

كامل العدد

caption

تلتقي ليلى (دينا الشربيني)، امرأة في ثلاثيناتها تبدو مستهترة بعض الشيء، بأحمد (شريف سلامة)، دكتور تجميل يبدو خفيف الظل، أثناء قضائهما إجازة في مركب نيلي بين أسوان والأقصر. كما هو متوقع، ينشأ بينهما إعجاب متبادل بعد عداوة قصيرة وطريفة سبّبها سوء تفاهم بسيط، وتعود ليلى إلى القاهرة في حالة من السعادة الغامرة. 

ولكن هنا تتفجر المفاجأة (وهي ليست مفاجأة حقًا، حيث يسهل توقع موضوع الحلقات مع التنويه الذي يسبق التتر، والذي يشكر فيه فريق المسلسل صناع فيلم «عالم عيال عيال» وأبطاله): ندرك أن ليلى أم لولدين توأم وابن وبنت آخرين في سن المراهقة (للتوأم أب وللفتى والفتاة أب آخر). تتطور علاقة ليلى بأحمد، تخفي عنه في البداية ظروفها العائلية، ولكن حين يكشف كذبتها يعترف لها أنه في حقيقة الأمر أرمل وله ثلاثة أبناء، بنتين وولد. 

يقرر أحمد وليلى الزواج رغم الوضع المستحيل، وهنا تبدأ المشاكل الحقيقية، من تهديدات طليق ليلى بإسقاط حضانة التوأم عن أمهما، إلى اعتراضات حماتها «القرشانة» (إسعاد يونس) على ظروف الزيجة، وتحديات الحياة المشتركة التي يرفضها أبناء الزوجين، خصوصًا المراهقين. وتتوالى الأحداث الكوميدية في إطار عائلي خفيف ومنمق كعادة هذا النوع من مسلسلات الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، حيث لا إشارة من أي نوع إلى زمان أو مكان محددين ولا سياق أوسع تدور فيه الأحداث؛ فقط بيوت كبيرة بديكورات مرتبة وسيارات فارهة وحقيبة «سينييه» جديدة على ذراع دينا الشربيني في كل مشهد تظهر فيه (على الأغلب من تشكيلتها الخاصة)؛ فقاعة مصممة بعناية، غير واقعية بالمرة وإن كانت لا تخلو من بعض اللحظات الصادقة والمؤثرة أحيانًا بين الشخصيات. 

بالإضافة إلى محاولات ليلى وأحمد المستميتة من أجل إدماج أبنائهما لخلق عائلة جديدة، والتي يتمحور حولها المسلسل، هناك عدد من الخيوط الجانبية التي تتضمن بعض أصدقائهما (أحدهم يعاني من بعض التوترات مع زوجته، وأخرى تحاول الفكاك من علاقة توكسيك مع رجل متزوج يكبرها بعقدين على الأقل)، وطليق ليلى المتزوج من الراقصة التشيلية الشهيرة بدرة (تظهر في المسلسل باسمها ومهنتها الحقيقيين)، ووالد ليلى (أحمد كمال)، المهندس الزراعي الظريف ذو الفوبيا من الموت. 

تكمل ولا تبطل؟
والله في ظل ما شاهدناه إلى الآن من أعمال أخرى، فقد انخفض سقف طموحاتنا المنخفض جدًا أساسًا، أي بات من الواضح أن هذا الموسم لن يقدم ما هو أفضل كثيرًا من مثل هذا المسلسل. لذا، كمّل؛ فالأمر لا يتطلب أي تركيز أو مجهود حقيقيين، وأهو كلها 15 حلقة. 

جميلة

caption

المسلسل الأول الذي حُجز في قائمة مسلسلات الموسم، خطفه سريعًا أحد أعضاء فريقنا. لماذا؟ لأننا شاهدناه من قبل. فكل رمضان نفس المسلسل لريهام حجاج، سواء كانت جميلة أو دنيا (في لما كنا صغيرين) أو  يارا (في يوتيرن)، خاصة مع أيمن سلامة كاتبها المفضل، والذي عادت له سريعًا رمضان الماضي، بعد تعاون مع محمد أمين راضي (وكل ما نفترق)، ليلعبا في مساحتهما الآمنة. مسلسل بحبكة لغز، غالبًا يتضمن ورق ومستندات، محامين ودوسيهات، دائمًا هي ابنة عائلة ثرية، تعيش في كومباوند، بما يتيح لها استعراض أطقم ملابس ومجوهرات، هناك شلة أصدقاء في حياتها، يظهرون الود ويبطنون الغدر، وتدور الأحداث لفك خيوط مؤامرة ما على الشابة الثرية الجميلة، في بلوت تويستات، وتويستات محشية تويستات. 

مسلسلنا هذه المرة ليس استثناء، وباختصار: جميلة تعمل في منصب حساس في الرقابة الإدارية، مثال للشرف والأخلاق والنزاهة، متزوجة من شريف (هاني عادل). تتفاجأ في الحلقة الأولى، بأن والدها كتب لها كل أملاكه، وأخرج من الورث، أخوها وأختها وأمها، دون سابق إنذار. تعاني من اتهام عائلتها، خاصة زوج أختها، بأنها خططت لذلك أو زورت في الأوراق. تمر الحلقات لنحاول اكتشاف السر. يحدث هذا بالتوازي مع مخطط صديقتها (يسرا اللوزي)، للاستيلاء على أموالها، ونرمين طليقة زوجها (عبير صبري) للوقيعة بينها وبين زوجها، وغيرها من الأحداث المملة للغاية، لا يشفع لها غير وجود المخرج سامح عبد العزيز، وإخلاصه لشعللة الأجواء دراميًا. 

تكمل ولا تبطل؟

هناك متعة في ذلك النوع من المسلسلات الذي يعرف ماذا يفعل. أنا مسلسل أوبرا صابون تافه، لا أحمل أي ادعاءات، وغير مهتم بأن أتجمل وأقول لك مثلًا أنا أقدم صورة حلوة. مسلسل لا يبذل مجهود ليكون حتى كرينج، قادم من زمن التسعينيات الجميل، و«أنا معايا دوسيه هيوديك في ستين داهية»، يصلح لأن يجعلك تشعر بالأمان. 

إكس لانس

caption

مرحلة اختفاء بريق محمد سعد بدأت منذ فيلم «كركر» عام 2007، حقق الفيلم وقتها إيرادات هزيلة ولم يعد بعدها سعد مثل السابق إلى الآن، بعد انتهاء عصره الذهبي في «اللمبي» و«عوكل» و«بوحة»، استنسخ بعدها سعد هذه الشخصيات في الدراما والمسرح مثل مسلسل «فيفا أطاطا» عام 2014، في محاولة منه للعودة إلى القمة، ولكنها زادت بعد هذه المحاولات حالة إخفاقه وإفلاسه الفني، وانتهى أمل معجبيه القدامى بعودته إلى الكوميديا، قبل أن يعلن عودته في 2023 بمسلسل جديد، ويعطي بارقة أمل ضئيلة لنا.

خبر سيجعلك تتوقع تلقائيًا أن سعد سيحاول مرة أخرى، مع شخصياته الناجحة سابقًا، أو تقديم نفسه من جديد، لكن المفاجأة الصادمة: لا هذا ولا ذاك، يعود سعد في «إكس لانس» إلى شخصية «الحناوي»- من أولى أفلامه الفاشلة «كركر»- مرة ثانية في 2023! خطة في منتهى الذكاء المحبط.

رغم كل المؤشرات التي توحي بمستوى المسلسل، إلا أننا خضنا رحلة غوص في أعماق الإنترنت والفضائيات لمعرفة أين يعرض «الإكس لانس»، وكان الجزء الأكثر مشقة في الرحلة هي مشاهدة الحلقة الاولى كاملة من المسلسل، حيث لا أحداث ولا شخصيات ولا شيء سوى الحاج الحناوي، وهو يصدر أصواتًا غريبة، ويتلعثم في الكلام والحركة، مع المزيد من التشنجات والشلاليت والصفعات، على وجوه جيرانه وصبيانه، يتخللها فقرات من تقليد أصوات الحيوانات والتنمر وتهزيء الجميع.. يكفي أن نخبرك أن الممثلة ويزو تقوم بدور ابنته في المسلسل لتعرف نوعية الإفيهات المقدمة في العمل.

تكمل ولا تبطل؟

نصيحة من معجب قديم بمحمد سعد: أنت أمام مسلسل تراجيدي، يدعو للتحسر والشفقة على ما وصل إليه حاله، فحافظ على صورة محمد سعد القديمة في رأسك، ولا تكرر غلطتي.

Succession

caption

أعزاءنا القراء، بعيدا عن جو المسلسلات التي صنعت لموسم رمضان، من حسن حظنا أن يصادف الشهر الكريم هذه السنة، بداية عرض الموسم الرابع والأخير، من جوهرة قناة «HBO» الحالية، «ساكسيشن»، وهي فرصة لقضائه في متابعة أحد أقوى الأعمال التلفزيونية الموجودة على الشاشة حاليًا.

إذا كنت ستشاهد «ساكسيشن» لأول مرة في رمضان، نحب إخبارك أنه رغم بذاءة لسان أبطال المسلسل، ستجد في قلب الحبكة دراما أسرية معقدة تليق بأجواء الأعمال الرمضانية.

تدور الأحداث حول لوجان روي، المؤسس المتسلط لإمبراطورية إعلامية يمينية ذات تأثير سياسي واسع، مستوحاة من مؤسسة «فوكس» ومالكها روبرت موردوك، والذي تبدأ صحته في التدهور مع اقتراب عيد ميلاده الـ80، مما يضع أمامه ضرورة اختيار أحد أبنائه، ليخلفه في إدارة هذه الإمبراطورية. ويحتار بين كيندال، الأكثر اهتمامًا بالشركة والمنصب، ولكنه ليس قاسيًا كفاية في البيزنس، وبين رومان، الذي يُظهر الاستهتار وعدم الجدية، ويريد القفز إلى موقع القيادة مباشرة، وبين أختهم شيف، التي فضّلت العمل السياسي والاستقلال عن الشركة وتوجهها السياسي. 

تكتمل الشخصيات الرئيسية بوجود كونور، ابن لوجان الأكبر من زيجته الأولى، والذي اختار عيش الحياة كثري -سبحان الله- يكره الضرائب ويحب السوق الحر، وتوم المرتبط عاطفيًا بشيف والمتسلق، الذي تسعى هي لاستخدامه كوسيطها في قيادة الشركة، وابن العم جريج، الشاب الساذج الذي يحاول أن يجاري عالم المؤامرات الأسرية والشركاتية المحيط به. ولكن يزيد عليهم العديد والعديد من الشخصيات المؤثرة في الأحداث.

فلو ليك في الميلودراما: مع تطور الأحداث، تتكشف لنا طبيعة علاقة أفراد الأسرة ببعضهم البعض، وتاريخ الأذى والصراع المختبئ في الحوارات اللاذعة، ليظهر لنا التشوهات التي خلقتها الثروة والسلطة في علاقة أفراد الأسرة ببعضهم البعض، وتكشف اغترابهم الاجتماعي عن حياة باقي البشر. تظهر هنا براعة طاقم التمثيل في التعبير عن المسافات بين حوارات الشخصيات المليئة بالتلون والتآمر والإدعاء وتغيير التحالفات، وبين مشاعرهم الداخلية المضطربة أغلب الوقت، وساعد على ذلك أسلوب كتابة المسلسل الذي يجمع بين النص وفتح المجال للارتجال من الممثلين.

أما لو ليك أكتر في الأعمال السياسية، فالمسلسل يقدم لنا دراسة اجتماعية سياسية حول طبقة الـ 1% في العالم، وخاصة القطاع المسيطر على الإعلام منها، وكيف تؤثر مصالحها الشخصية ومشاكلها الخاصة في حياة الملايين من البشر، سواء من خلال تلاعبهم بالأسواق، أو بالأخبار والثقافة، أو هيمنتهم على القرار السياسي، أو التغطية على جرائم بشعة. يضيف المسلسل على ذلك صراع معاصر جديد يمس هذا القطاع، وهو صراعه من أجل البقاء في مواجهة صعود هيمنة السوشيال ميديا على مجال نقل الأخبار.

أما لو مالكش في ده ولا ده، وتفضل الكوميديا، فأحد العناصر الرئيسية في المسلسل هو أنه وجد في اغتراب الطبقة البرجوازية الاجتماعي منبعًا لا ينضب للكوميديا السوداء وكوميديا «الكرينج» غير المريحة، ليعدك بما يكفي من الضحكات التي ستشعرك أن أبناء طبقة البرجوازية هم فقط نسخ أكثر شرًا من مايكل سكوت.

تكمل ولا تبطل؟

عزيزي القارىء: سيب اللي في إيدك دلوقتي، واذهب لمشاهدة «ساكسيشن»، وهتدعيلنا.

الكبير أوي 7

ملحمة من البلاهة. في الحلقات الأولى من الجزء السابع من «الكبير أوي» تحتل العلاقة بين الكبير (أحمد مكي)  ومربوحة (رحمة أحمد) نصيب الأسد من الدراما. بعد مرور عام على زواجهما، تشك في إخلاصه وتلاحقه بالحسابات المزيفة على مواقع التواصل، وتحاول اختراق هاتفه بمساعدة جوني. وعندما تتأزم الأمور،  يقرران الذهاب لمستشارة علاقات زوجية (نور)، التي تنصحهما بتجديد حياتهما الزوجية، بطرق مثل أن يرتديا ملابس تنكرية، وأن يحاول الكبير «شقطها» من الشارع، أو يأخذها معه للفسحة في مدينة القاهرة. كالعادة، يضغط فريق الكتابة على تفجير الكوميديا من ردود فعل مربوحة البلهاء، على كل شيء تقريبًا، كقروية ساذجة، وتنمر الكبير عليها بسبب ذلك، مثل اعتقادها أن مترو محطة مصر هو الملاهي، أو رعبها وصراخها في السينما عندما تلبس نظارات الـ«ثري دي»، في حالة من الإفلاس والبؤس الكوميدي.

تلعب رحمة أحمد دورها من منطقة الأفورة، بأداء مفتعل، قادم من مدرسة مسرح مصر في التمثيل، وتخسر به جزءًا معتبرًا من رصيدها الذي كونته الموسم الماضي، بينما يمثل مكي وهو زهقان، تشعر أنه مجبر على المشاركة في المسلسل، وهكذا معظم الممثلين، كأنهم يؤدون الواجب. الوحيد الثابت على مستواه هو محمد سلام (هجرس).

تكمل ولا تبطل؟

لو كنتم بتحبوا الأجزاء الأولى من المسلسل، هتزعلوا.. جامد. 

عملة نادرة

caption

caption

لأول مرة تقدم، نيللي كريم، دور امرأة صعيدية، في مسلسل من بطولة جمال سليمان وكمال أبو رية، وأحمد عيد، وشيرين سيف النصر.

 تدور الأحداث بأحد نجوع قنا، حول نادرة زوجة بلال، أحد أبناء عبد الجبار (جمال سليمان) كبير النجع، والتي تُنجب ولدًا، يُباركه جدّه بكتابة 50 فدانًا باسم أبيه. ما يثير غيرة إخوته، فيُقتل بلال على يد أخوه مسعود (أحمد عيد)، هكذا سريعًا، طمعًا في الأرض، ليُطرح سؤال من يرث هذه الفدادين؟ يطالب الجد بوصايته على الفدادين، لأن الصعايدة لا يورثون النساء. ترفض نادرة وتُعلن أن بلال كتب الأرض باسمها قبل وفاته، يفكر عبد الجبار في حل، وهو زواج أحد الأخوين من نادرة، لضمان وجود الأرض ضمن عائلته.

عبد الجبار الكبير،الصعيدي قوي، كالعادة تاجر سلاح ذو نفوذ واسع، لديه ابنة طبيبة، وثلاثة أبناء ذكور يشاركونه تجارة السلاح. ويبدو أن عبد الجبار فشل في تربية أبنائه الذكور، كما هو متوقع من تاجر سلاح، حيث تنقل المشاهد المتلاحقة اهتزاز نفسي واضح لديهم، حيث يظهر مسعود راضيًا بقرار والده بتخصيص خمسين فدان لأخوه، ثم في المشاهد التالية يقتله، ثم يظهر معاتبًا نفسه بشدة، ومتهمًا للأب بزرع الحقد بينه وبين أخيه الذي قتله، وبسرعة شديدة يؤلف قصة كاذبة عن واقعة قتل أخوه لأفراد العائلة، وبمنتهى السلاسة يظهر مسعود يعظ الأخ الثالث باتباع كلام ربنا والتوقف عن خيانة زوجته. 

أداء الممثلين لا يتضمن أي شيء مميز، جمال سليمان مثل ما كان في «حدائق الشيطان» بحطة إيدك، وكمال أبو رية يُثبت أنه لا يمكن أن يُصبح شريرًا، حتى لو قام بدور تاجر سلاح، سيظهر طيب جدًا، وبيفهم في الأصول.

يحاول المؤلف مدحت العدل، فيما يبدو، مناقشة قضية توريث المرأة في الصعيد، لكن المسلسل يتشتت، ويشير بالمرة إلى عدة قضايا وكليشيهات؛ مثل الإسلاميين والتطرف والخناقة على الأغاني حرام ولا حلال، وحصول المرأة المسيحية على الحق في الطلاق، والثأر، وعدم الخلّفة، والوحدة الوطنية، كلّ في آن واحد. كدة في رغيف خطابي واحد، دون رابط درامي واضح. حتى إنه تمت الإشارة في بداية المسلسل إلى أن الأحداث تدور في 2003، ثم يعرض تليفزيون بأحد المقاهي، مشاهد من قصف بغداد، ليعلق أحدهم بأنهم دخلوا العراق، دون أي سياق.

تكمل ولا تبطل؟

ممكن تستحمل مع الاستعانة بالسفّ.

سوق الكانتو

caption

يدور المسلسل في حقبة زمنية تبدو في أوائل القرن الماضي، الصورة لطيفة، لكنها ليست جديدة. أما المسلسل نفسه، فيسير في خطين بأحداث مختلفة تمامًا. الخط الأول عن قصة أكبر عائلة لتجارة القماش في سوق بالقاهرة. يلعب أمير كرارة دور طه القماش، وعبد العزيز مخيون دور جد طه، ومحمود البزاوي، شحاته، عمه. تتصارع عائلة القماش للسيطرة على مريسة السوق مع ضياء عبد الخالق، ومساعده الشرير، رشاد (فتحي عبد الوهاب). يزيد الأمور تعقيدًا عَوق يقوم به طه، من خلال عمله غير القانوني في تقطير الكحول، وبالتالي تطارده طوال الحلقات عصابة منافسة، وبوليس، وليلة كبيرة قوي سعادتك.

الخط الثاني في إسكندرية، فيه تستوستيرون أقل؛ مي عز الدين في دور راوية، شخصية تليق للغاية بمي عز الدين جدًا.. واحدة سهتانة، مع بعض الملابس الجميلة.

تملك راوية هي ووالدتها فندقًا كبيرًا، لكن عليهما ديون، لذلك ذهبت راوية للعمل في أتيلية كخياطة، لتسديد ديونهما. (سألنا نفسنا نفس السؤال اللي خطر على بالك دلوقتي عزيزنا القارئ وملقيناش إجابة، ملناش دعوة).

الخطين «هيخبطوا» في بعض حرفيًا، عندما تقرر راوية الذهاب للقاهرة، بحثًا عن محل القماش الخاص بوالدها، فتخبط في طه وتسأله عن الطريق. بالطبع المؤلف صنع لنا تعقيدة درامية مبتكرة جدًا، وهي أن طه قابل راوية عقب خروجه من محل جده غاضبًا، بعدما طلب منه الأخير الزواج من زوجة أخيه (أحمد صلاح حسني) الذي اختفى منذ خمس سنوات في حرب ما. تعقيدة شقية جدًا. يا ترى بطلنا هيسمع كلام جده أم سينتصر الحب؟ الحقيقة هناك سؤال أهم استوقفنا، هل من سبب معين لوجود أحمد صلاح حسني، كضيف شرف في أي دور يمثله أمير كرارة؟ والعكس؟

يحتوي المسلسل على كل التوليفات المعروفة للحقبة دي؛ فتوة صوته غريب… جدًا، وراقصة ذات ضحكات عالية مفتعلة، وقصص حب مستحيلة، وطبعًا مجذوب يهذي بكلمات، «هتطلع صح» في آخر المسلسل، رغم أن الجميع ينعته بالمجنون.

المسلسل أصلاً يبدأ بعرافة تبشر كبير السوق، جد طه، بكشف المستور في وقت قريب ودفع ثمن ما فعله، وأن السوق سينهار وأنه سيموت، «فمش هيلحق يعمل حاجة». تقول العرافة أنه يوجد مسارين؛ إما أن يحمل عُود قوي الحِمل الثقيل «وينكذ الموكيف»، أو تأتي شجرة ضعيفة «تجيب ضلفها». طبعًا بعد حلقتين سنعرف أن الفنان أمير كرارة هو العود القوي، والشجرة الضعيفة هو عمه شحاتة.

 وبالتأكيد ستدور كل أحداث المسلسل القادمة حول هذه النبوءة، مع بعض الصراعات وقصص الحب المملة في الخلفية. 

أداء الممثلين بشكل عام جيد، إلا أمير كرارة ومي عز الدين. في كل مرة يطل في مشهد تشعر أنك رأيت نفس المشهد من قبل، وفي الواقع لقد رأيته من قبل، لأن كرارة يمثل بنفس طريقته في مسلسل «الاختيار» وبرنامج «ستار ميكر»، مع نحت بعض تكات من بطل مسلسل «peaky blinders»، الوقفة واللبس ومسكة السيجارة. فيما تشعر أن مي عز الدين لا تستطيع التحدث بشكل طبيعي بسبب مشكلة صحية ما، لا قدر الله، أو إنه المخرج صحاها من النوم فجأة.

تكمل ولا تبطل؟

بطل.

مذكرات زوج 

caption

قصة مكررة جدًا عن الزواج وأزمة منتصف العمر. طارق لطفي، زوج اسمه رؤوف، يدرك فجأة ضياع عمره في زواج بائس عاش فيه لسنوات على الهامش، لا دور له في أي شئ. وزوجته عائشة بن أحمد أو شيرين، سيدة عملية للغاية، لا تفكر في أي شئ سوى العمل وتيسير كل شيء في المنزل والحياة، كما تريد بالملي، ولذلك لا تطلب مساعدة زوجها، ولا تسمح له بالمساعدة، حتى لو عرض ذلك لأنها تراه بلا جدوى.

يبدأ المسلسل بكوابيس تطارد رؤوف في أحلامه تدور كلها حول قتله وزوجته لبعضهما، لينتبه للأزمة بعدما نعتته فتاة غريبة بـ يا «أونكل»، ويطلب مساعدة صديق فيرشح له لايف كوتش نصاب، هو طه عياد (خالد الصاوي)، لمساعدته في تجاوز المرحلة الصعبة. الطبيب يبدو أنه محتاج لمن يساعده، ويلوص رؤوف تمامًا، لدرجة تدفعه لترك المنزل والتمرد على حياته التقليدية. 

يعرض المسلسل قصص حب وعلاقات مختلفة، في إطار هادىء جدًا، الطبيب النصاب وزوجته، وشقيق رؤوف الشاب، ووالد شيرين الذي تزوج بفتاة تصغره في العمر، وصديق رؤوف الممتنع عن الزواج، والذي يقابل فتاة ترفضه لكنه غير معتاد على الرفض، ومن خلالهم يحكي المسلسل عن تعقيدات العلاقات. 

تكمل ولا تبطل؟ 

والله هو المسلسل ممل شوية وأحداثه متوقعة، لكن طارق لطفي ممثل مجتهد وشاطر وغلبان، ومش بيجيله فرص بطولة كتير، فلو عايز تدعم ممثل كويس في ظل شلال أنصاف الموهوبين، فالمسلسل يصلح كخلفية كدة، وإنت بتعمل أي حاجة تانية. 

ستهم

caption

استوحى المسلسل قصته من الحاجة صيصة أبو دوح. إذا كنت لا تعرفها، فبرومو المسلسل يذكرك بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها، قبل أن يسرد أي أحداث تشويقية، لإقناعك بمتابعته.

الحاجة صيصة سيدة صعيدية، توفي زوجها وترك لها ابنة وحيدة، دون أي مرتب شهري، فاضطرت للعمل بمهن يمتهنها عادة الرجال، بعد ما تنكرت في زي رجل، لمدة 45 سنة.

على نفس السياق، تبدأ أحداث المسلسل بمشهد لروجينا في دور ستهم، تستمع لتسجيل كاسيت، أرسله لها خطيبها عامر (إياد نصار). وفيه يؤكد لها أنه «راجع مهما حصل»، حتى لو اضطر «يرجع من ليبيا مشي». 

في المشهد التالي؛ يظهر عامر وهو يجر رجليه متعبًا. كأي مشاهد تساءلنا بسخرية؛ هل هو عائد من ليبيا فعلًا سائرًا على قدميه؟ بالتأكيد لا. لكن، صرخات أخت ستهم تقطع الهدوء، وهي تخبرها، بعودة عامر وسقوطه على الأرض، قرابة مدخل القرية، لتتأكد ظنونا: عاد عامر بالفعل على قدميه مشيًا من ليبيا، لينهار على مدخل القرية، قرب الأقصر.

مع عودة عامر، تبدأ الأحداث في التصاعد مع موسيقى تصويرية لا تتوقف أبدًا. عامر عاد من ليبيا بعد سنوات من الغياب خالي الوفاض، فيرفض أخو ستهم، في البداية، إتمام زواج الحبيبين، قبل أن يتمكن عامر من إقناعه في ثوانٍ معدودة، ليفتتح الزوجان ورشة صنع مشغولات يدوية، فيتم الزواج. ويعيشوا سوا في تبات ونبات، لست سنوات.

بعدما ينجبا ولدًا، وتكون ستهم في آخر حملها في بنت، يُقتل عامر على يد مجهول، طبعًا في نفس اللحظة التي تلد ستهم فيها. تنقلب الفرحة ميتم، وتقطع ستهم عبايتها، وترتدي جلابية عامر، وتطلع بمفردها على جنازته، توقفها وترفض تلقي العزاء، قبل الأخذ بثأره، وتفاجئ الجميع بأنها قصت شعرها لتدفنه مع زوجها.

خلال هذا الوقت، يفتح المسلسل صراعات متعددة، مثل قضايا الميراث، والعادات والتقاليد، واختلافها بين الصعيد وشمال مصر، والحب، والانتقام، والتسامح. كل دا بيحصل بإيقاع بطيء للغاية، جدًا يعني.

 في أغلب المشاهد نرى ستهم وهي تصرخ في وجه واحد من إخوتها بلهجة صعيدية مفتعلة للغاية، وتختلف من مشهد للثاني ومن ممثل للثاني. في الخلفية، تؤكد لك الموسيقى التصويرية، في كل المَشاهد، إن المسلسل في الصعيد جدًا، في حال كنت نسيت يعني، وأن المسلسل دراما، فالمفروض تتأثر بصريخ وعياط روجينا، أو بتعقيدات الحياة التي تمر بها ستهم.

كل شيء في المسلسل كليشيه، من تمثيل، لموسيقى، لكادرات، لمواقف تتجمع كلها لبطل واحد. بالإضافة لهذا، تنتقل المشاهد بسرعة جدًا، وتبدو كأنها اتقطعت واتلزقت بجوار بعضها أكثر من مرة، فالأحداث مملة وطويلة، من غير بناء حقيقي للأحداث أو الشخصيات يمهد لتغييرات شيقة. 

تكمل ولا تبطل؟

يمكن أقل مشكلة في المسلسل إن شعر ستهم طلع تاني في نص الحلقات، أو إن عامر نسى جزمته في العيادة اللي كان بيتعالج فيها، وبدل ما يرجع خطوتين يجيبها (دا لسه راجع من ليبيا مشي) قرر يكمل لبيته حافي.

فلو مهتم بقصة الحاجة صيصة ممكن تسمعها منها هي أحسن. الدراما اللي بتحكيها حقيقية وقصتها شيقة بالفعل. ما عدا ذلك كتر خيرك إنك قريت الكلام دا أصلًا، إلا، لو لسبب ما، إنت من فانز الأستاذة روجينا، أو سيادة النقيب أشرف زكي. 

علاقة مشروعة

caption

دراما الصداقة والزواج والخيانة، هذا ما يدور حوله المسلسل، الذي يطل من خلاله علينا ياسر جلال مُجددًا بذقنه الرمادية المُرتبة، وبذلاته التي تحوله لجراندايزر متحرك. يبدأ المسلسل، بأمجد، (مراد مكرم)، مُلقى على الأرض مقطع شرايين يده، تحضر الشرطة والإسعاف، يُنقل للمستشفى، يتلقى صديقه عمرو (ياسر جلال) وزوجته عاليا (داليا مصطفى) الخبر، ثم بكامل أناقتها، تتحدث في الموبايل مع طليقة أمجد بثينة(مي عمر)، تُخبرها بمحاولة انتحار طليقها، وتطلب منها أن تجهز وأنها ستمر عليها، ليذهبا سويًا بكامل أناقتهما و«فوّل ميكب»، لزيارته بعد محاولة الانتحار.

يستيقظ أمجد بهدوء في المستشفى، ليسأل «هو إيه اللي حصل؟»، ثم نفهم لاحقًا أنه يحاول إعادة طليقته بثينة، واستعطافها، ونفهم أيضًا أنه كان مُعنفًا وشكّاكًا. تحاول عاليا وعمرو تحريك المصالحة بينهما مستخدمين الابتزاز العاطفي. ثم تتعقد الحبكة فجأة، ونعلم أن هناك علاقة بين بثينة وعمرو، وأنها حامل منه، ليسألها «أومال إزاي ماكنتيش بتخلفي؟» لكن بالطبع هذا الاحتمال الواحد في المليون يتحقق، كعادة الدراما المصرية، وتقع الطوبة في المعطوبة… ونختصر هذه المراجعة ونقول: إلخ إلخ إلخ.  

تكمل ولا تبطل؟

في كلا الحالتين ستحتاج إلى علاج من أداء مي عمر وداليا مصطفى والقصة المتوقعة.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن