خطة «تخفيف أحمال الكهرباء»: «لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم»
اجتمع وزير الكهرباء، محمد شاكر، ووزير البترول، طارق الملا، في العاصمة الإدارية، اليوم، لوضع تصور للحلول المُقترحة لإنهاء أزمة انقطاع الكهرباء التي تشهدها مصر حاليًا، على أن يُعرض التصور على رئيس الجمهورية صباح الغد، بحسب مصدر برلماني تحدث مع «مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه. فيما قال المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء، أيمن حمزة، لـ«مدى مصر»: «ما عنديش معلومة الاجتماع خلص على إيه».
بعيدًا عن اجتماع الوزيرين، وما قالته مصادر عن مفاوضات الحكومة مع شركات أجنبية لزيادة إنتاج الغاز، أوضحت مصادر تقنية لـ«مدى مصر» أن خطة تخفيف اﻷحمال خطة مركزية، وتنفيذها على أرض الواقع لا يتم بالمساواة التي تشير إليها تصريحات المسؤولين.
كان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قد حدد منتصف الأسبوع الجاري، موعدًا لانتهاء خطة تخفيف أحمال الكهرباء، التي لجأت إليها الحكومة للتعامل مع انخفاض كميات الغاز في شبكات تغذية محطات الكهرباء، نتيجة لزيادة الاستهلاك بسبب موجة الحر، حسب بيان رئاسة الوزراء، الثلاثاء الماضي، وما تلاه من تصريحات لوزير الكهرباء تؤكد المعنى نفسه، وإن لم تتطرق لموعد انتهاء خطة تخفيف الأحمال.
وفيما نقل موقع «اليوم السابع»، اليوم، عن مصدر بوزارة الكهرباء أن تخفيف الأحمال، سيستمر حتى منتصف أغسطس، قال رئيس لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات، محمد سعد الدين، إن وزارة البترول تتوقع انتهاء الأزمة الحالية في غضون عشرة إلى خمسة عشر يومًا، حسبما صرّح لـ«مدى مصر».
ومع استمرار خطة الحكومة في تخفيف الأحمال عن مناطق الجمهورية المختلفة بالتناوب، شرح مهندس كهرباء يعمل في القطاع الخاص، أن تلك الخطة تصدر بشكل مركزي من غرفة تحكم داخل وزارة الكهرباء، وتشمل كمية الطاقة التي ينبغي تخفيفها، ونصيب كل شركة من شركات توزيع الكهرباء منها، مع استبعاد عمدى للقطاعات الحساسة كالمستشفيات.
وأضاف المهندس، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن شركات توزيع الكهرباء الإقليمية تقوم بعد ذلك بتوزيع أعباء هذه الأحمال على المناطق التابعة لكل شركة، من حيث موعد ومدة الانقطاع. «يمكن أن يكون التوزيع غير متساوي أو يتجنب بشكل عمدي مناطق معينة»، يقول المصدر.
مهندس في شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، أكد لـ«مدى مصر»، أن خطة تخفيف اﻷحمال تصدر من مركز التحكم الرئيسي في الكهرباء، الذي تتجمع فيه كل المعلومات الخاصة بالإنتاج والنقل والتوزيع، وحتى الأحمال الحقيقية والمتوقعة على مدار اليوم، ويقوم مهندسوه بتخطيط قطع الكهرباء عن أماكن مختلفة لتخفيف الاستهلاك، بما يتناسب مع إنتاج المحطات من الكهرباء وإدارة الأحمال المتوقعة.
وفيما قال مسؤولون حكوميون، إن قطع الكهرباء يشمل كل مناطق الجمهورية بشكل متساوي، قال مهندس «جنوب القاهرة»، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إن هذا لا يحدث في الواقع، وهناك اختلافات بين الخطة والتطبيق دائمًا.
«أنا مثلًا ساكن في الشرقية، والكهربا بتيجي عندي ساعة وتقطع ساعتين»، يقول المهندس، مضيفًا أنه لا يمكن حاليًا تطبيق ما أعلنته شركة الكهرباء بتحديد 20 دقيقة حول رأس الساعة لقطع الكهرباء لمدة ساعة، خاصة وأن دور مركز التحكم الرئيسي يقوم به حاليًا مركز تحكم إقليمي في شبرا بالقليوبية، لحين افتتاح المركز الرئيسي بالعاصمة الإدارية الجديدة.
«ده بيخلي العملية نُص أوتوماتيك، المهندسين في المركز بيحطوا خطة، ويبعتوها للمراكز الإقليمية لتنفيذها، فبطبيعة الحال بيكون فيه تأخير من مكان للتاني ومن منطقة للتانية على حسب سرعة كل مركز في التنفيذ»، بحسب المهندس.
أما في ما يتعلق بالعدالة في توزيع تخفيف الأحمال بين المناطق وبعضها، قال المهندس إنها تصدر بتعليمات من كبار مسؤولي وزارة الكهرباء، وما على المهندسين بمركز التحكم سوى التنفيذ، مشيرًا عند هذه النقطة إلى اﻵية القرآنية: «لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم».
بحسب رئيس لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات، فإن الحكومة اضطرت لخطة تخفيف الأحمال بعد أن بلغ الحد الأقصى للاستهلاك المحلي في أوقات الذروة 35 جيجاوات، وهو الرقم الذي ذكره مسؤول حكومي لموقع «الشرق»، أمس، وإن أشار إلى أن وزارة الكهرباء تحصل من وزارة البترول على إمدادات تكفي لإنتاج 32 جيجاوات فقط.
ووصل الاستهلاك المحلي من الكهرباء إلى 33 جيجاوات في يوليو العام الماضي، ثم ارتفع ليصل إلى 34.2 جيجاوات في أغسطس التالي له.
بخلاف زيادة الأحمال، قال النائب السابق لرئيس هيئة البترول، مدحت يوسف، لـ«مدى مصر» إن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في انخفاض كفاءة محطات توليد الكهرباء القديمة، فيما يؤدي سكون الرياح إلى خفض إنتاجية محطات إنتاج الكهرباء من الرياح، كما يؤثر الغبار على كفاءة محطات الطاقة الشمسية.
عضو في لجنة الطاقة في مجلس النواب، أشار إلى أن أزمة هذا العام تتمحور في عدم توفر المازوت كوقود يستخدم بشكل إضافي في أوقات الارتفاع الفائق في الاستهلاك، حسبما علم من وزارة البترول، مضيفًا: «عادة ما يستخدم المازوت لمعالجة عجز الغاز الطبيعي عن تلبية الاحتياجات الزائدة الناتجة عن ارتفاع الاستهلاك المحلي في هذا الوقت من العام، دون أن يشعر الجمهور بأزمة. لكن ما حدث هو عدم توفر المازوت بشكل كافي وهو ما يعود على الأرجح لعدم توفر العملة الأجنبية».
كان موقع «الشرق» قد نقل عن المسؤول الحكومي، أن وزارة الكهرباء تحتاج يوميًا إلى نحو 135 مليون متر مكعب من الغاز، و 10 آلاف طن من المازوت، حتى تنتهي الانقطاعات المتكررة في كافة أنحاء مصر، وأنه «إذا توفرت هذه الكميات ستغلق مصر صفحة انقطاعات الكهرباء نهائياً».
البيانات الحكومية الصادرة من مرصد الكهرباء، التابع لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تشير إلى زيادة ملحوظة في استخدام المازوت في محطات إنتاج الكهرباء قبل عامين، دون أن يقتصر ذلك على ذروة الاستهلاك في فصل الصيف.
وتعتمد المحطات على الغاز الطبيعي أو المازوت، فيما رصد المرصد، أنه في عامي 2019 و2020 بلغت نسبة إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي 96% و95% على التوالي، قبل أن تنخفض في نهاية 2021 إلى 78.6%، بالتزامن مع التوسع في تصدير الغاز، ليستمر الانخفاض في نسبة الاعتماد عليه في إنتاج الكهرباء وصولًا إلى 74.67% في أغسطس 2022، قبل أن ينتهي العام الماضي بزيادة قياسية في تصدير الغاز الطبيعي، واستقرار الاعتماد عليه في إنتاج الكهرباء عند 75%.
غير أن الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء عاد للارتفاع خلال العام الجاري، ليصل إلى 80% في أبريل الماضي، وذلك بعدما عادت صادرات الغاز للانخفاض بداية العام، بعد انخفاض أسعاره عالميًا، وهو ما أكده الرئيس السابق لهيئة البترول، الذي قال لـ«مدى مصر» إن تراجع تصدير الغاز مع انخفاض سعره عالميًا، جعل استهلاكه محليًا وتخفيض الاعتماد على المازوت، اقتصاديًا أكثر.
ورغم توقف مصر عن تصدير الغاز الطبيعي خلال شهور الصيف، للوفاء بالاحتياجات المحلية، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، فإن إنتاجها من الغاز انخفض أيضًا في الوقت نفسه، إذ قالت وكالة «فيتش سوليوشنز» في تقرير، الأسبوع الماضي، إن معدلات إنتاج مصر من الغاز تنخفض بسرعة نظرًا لتسارع إنتاج الغاز، ما زاد من معدلات نضوب الحقول الموجودة بالفعل، مع غياب أي مشروعات جديدة، ما يعطي نظرة مستقبلية تشير إلى انخفاض إنتاج الغاز على المدى الطويل.
إلى ذلك نفى، اليوم، المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، حدوث أي مشاكل تقنية في حقل «ظهر» تهدد بخروجه من الخدمة. ومنذ العام الماضي، اتخذ الإنتاج المصري من الغاز الطبيعي منحنى هابط، بحسب مجلة «مييس» المتخصصة في الطاقة، والتي أشارت إلى انخفاض إنتاج حقل «ظهر» خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، بسبب استمرار المشاكل التشغيلية التي ظهرت مع تسرب المياه منذ أعوام، عقب قرارات حكومية بتسريع وتيرة استخراج الغاز من الحقل، رغم تأثير ذلك على استدامة تشغيله، بعد ضغط الجدول الزمني إلى 28 شهرًا فقط، بدلًا من 6 إلى 8 سنوات، لتحقيق «تطلعات الرئيس السيسي».
رئيس لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات لفت إلى أن الحكومة تقوم حاليًا بمفاوضات مع الشركاء الأجانب لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي مرة أخرى، وإن أشار إلى أن ذلك يحتاج إلى ترتيبات طويلة تتعلق بجوانب فنية.
وتضغط أزمة العملة الأجنبية الحالية على شركات الغاز والبترول العالمية، لتأجيل خطط استثماراتها في مصر، مثلما حدث مع شركة «يونايتد» للغاز والبترول البريطانية، التي أعلنت منذ أيام عن انخفاض كبير في معدلات أرباحها، وأوضحت أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أنها لم تستطع تحويل جزء من أرباحها عن عملياتها في مصر إلى الخارج، وهو الأمر ذاته الذي أشارت إليه تقارير بحثية الشهر الماضي.
تقارير ذات صلة
بعد رفع أسعار الوقود.. متى تتخلى الحكومة عن دعم غاز المصانع؟
الاعتراض الأول على خطط التحرير سيأتي من المستثمرين الخليجيين بكبرى شركات الأسمدة في مصر
ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن