خالد يوسف: ننتظر قرارات إخلاءات سبيل وعفو رئاسي جديدة بعد العيد.. وسنحاول أن نمرر فيل من خرم إبرة
كان ظهور المخرج خالد يوسف بصحبة المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي يصافحان الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفطار الأسرة المصرية، ثم إلى جانب الناشط السياسي حسام مؤنس لحظة الإفراج عنه بعفو رئاسي، مؤشرًا على بداية فصل جديد في علاقة السلطة بالمعارضة، ونزع فتيل الخصومة مع حلفاء «30 يونيو» الذي تحولوا لخصوم في السنوات الماضية.
يوسف الذي سُمح له في 2013 باستخدام طائرة لتصوير مظاهرات 30 يونيو 2013 الحاشدة ضد الإخوان، قبل أن يتحول لخصم في 2017 بعدما أعلن خلال عضويته في مجلس النواب معارضته لتنازل الحكومة عن جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، واستنكاره للقبض على الشباب الذين تظاهروا للدفاع عن مصرية الجزيرتين، وهو ما تبعه تعرضه لسلسلة من التضييقات والتسريبات التي دفعت به إلى خارج البلاد لعدة سنوات، عاد ليتصدر مشهد الوساطة مع السلطة في عدة ملفات، ما آثار العديد من التساؤلات التي طرحناها عليه في حوارنا معه.
مدى مصر: هل تم استبدال محمد أنور السادات بحمدين صباحي وخالد يوسف في جهود الوساطة مع الدولة في ملف المحبوسين السياسيين؟
خالد يوسف: الجهد اللي عمله أنور السادات هو جهد مشكور، ولكنه لم يكن يعبر عن قوى المعارضة، هو كان وسيطًا بين المعارضة والسلطة، ولكن الآن نحن نتحدث باسمنا بشكل مباشر لأن الناس المحبوسة مننا، وأنا من الناس اللي اتأذت ودفعت ضرائب باهظة، لكن أنا مسامح في حقي، ويهمني أن البلد تكون أحسن.
م.م: وهل استدعاء حمدين صباحي وقيادات المعارضة للمشهد مرتبط بتجهيز منافس للرئيس السيسي في انتخابات الرئاسة 2024؟
خ.ي: على الإطلاق، لم يحدث أن تحدث معنا أحد على لعب أي دور في تمثيلية أو مسرحية، وعمرنا ما حد من عندنا عمل هذا الدور ولا ممكن نعمله.
م.م: وما هو دور المعارضة في الفترة المقبلة؟
خ.ي: نعد وثيقة بالخطوات الإجرائية المقترحة للحوار، وخريطة الطريق من وجهة نظرنا لكي نكون جاهزين عند بدء الحوار عقب إجازة عيد الفطر لتقديمها، ولنرى مدى استعداد السلطة لحوار يسفر عن توافق وطني حقيقي لأن النتائج لا يمكن أن نضمنها، ولكن البوادر كلها إيجابية، عمالين يخرجونا الناس اللي طالبنا بيهم وآخرهم حسام مؤنس، ووعدوا بخروج كل سجناء الرأي.
م.م: لماذا صدر قرار عفو رئاسي منفردًا لحسام مؤنس فقط من المتهمين في قضية «خلية الأمل»؟
خ.ي: تفاوضنا على كل الأسماء بما فيهم زياد العليمي وهشام فؤاد في «الأمل»، وأحمد دومة وكل الناس التي لم تتورط في العنف أو حرضت عليه بلا أي استثناءات بضمير وطني مستريح والأجهزة بتدرس حالات كل معتقلي الرأي حالة حالة، وهيخرجوا تباعًا بإذن الله، وده هو الوعد اللي اخدناها، نعرف أن الناس عندها أمل وحقهم أنهم يخرجوا. إحنا قدمنا قوائم، وبعد إعلان تفعيل لجنة العفو الرئاسي مرة أخرى زادت القوائم بشكل كبير، وقدم لها أسماء وقوائم كثيرة أخرى، لكن أسماء السياسيين من اللي نعرفهم شخصيًا واخدين وعود أن حالتهم يتم دراستها الآن، لخروجهم سواء بعفو رئاسي لمن صدر لهم أحكام، أو الإفراج على ذمة القضية لحين انتهاء قضاياهم المحبوسين فيها.
م.م: وهل هناك جدول زمني لتنفيذ إخلاءات السبيل أو العفو؟
خ.ي: الأجهزة بتدرس حالات عشرات مش عايز أقول مئات، ولكن على الأقل عشرات وننتظر خروجهم تباعًا بعد العيد، وفي الأيام السابقة على العيد ما زالت الأسماء المتبقية في قائمة الـ41 يخرجون من السجون.
م.م: وما هي ملامح الوثيقة التي تعدونها للحوار السياسي المرتقب؟
خ.ي: وضعنا في حزب الكرامة مع بعض الشخصيات العامة بوصفنا فصيل من المعارضة تصورًا لوثيقة نتوافق عليها كمعارضة، وفي انتظار عقد اجتماع مع باقي فصائل المعارضة في مصر بحيث نتوافق على بنودها ونجري عليها الحوار مع السلطة في حضور مؤسسات الدولة، وفي تصورنا أن فتح المجال العام والعدالة الاجتماعية، هما قضيتان أساسيتان إلى جانب الاطمئنان على القضايا المصيرية (مثل سد النهضة ومكافحة الإرهاب) هي الأرضية المشتركة بين الجميع.
م.م: هل تحدث البعض عن إمكانية التطرق إلى تعديلات في الدستور؟
خ.ي: محصلش كلام عن تعديلات دستورية خالص، ولكن بالطبع هناك حالمين في صفوف المعارضة قد يطالبون بهذا الأمر.
م.م: وماذا سيترتب على استدعائكم إلى المشهد؟
خ.ي: طالبنا بفتح المجال العام للجميع وأن الوطن لا بد أن يتنفس من أكثر من رئة، وكلنا شركاء في هذا الوطن، ومن حق كل فصيل أن يدلي بدلوه، وتفاعل هذه الآراء قد تؤدي إلى حلول يمكن أن تكون حلولًا ثالثة إلى جانب حلولنا وحلول السلطة.
م.م: وهل السلطة ستتقبل الآراء المعارضة؟
خ.ي: السلطة قالت إنها ستتحمل الآراء المختلفة، وأنهم مستعدين للاستماع وإجراء حوار، وعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة، ونصل إلى مداها، ونحاول بقدر الإمكان حتى لو فتحولنا خرم إبره أن نعدي منه فيل.
ملاحظة تحريرية
في الثالث والعشرين من أبريل الماضي، نشر «مدى مصر» حوارًا مع المخرج خالد يوسف على خلفية حضوره إفطار الأسرة المصرية، الذي التقى خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي. جاء ذلك الحوار ضمن محاولات لفهم وتفكيك خلفيات «الانفتاح السياسي»، واستدعاء أشخاص من المعارضة لتجري معهم السلطة «الحوار الوطني». لكننا أخفقنا إخفاقًا كبيرًا في حوار «مدى» بعدم توجيه سؤال مباشر للمخرج حول ما نسب له من فيديوهات تنتهك خصوصية فتيات جرى تصويرهن معه، وانتهى الحال بالقبض على بعضهن.
وبينما كان اتجاهنا لمحاورة المخرج/السياسي نابعًا من مسؤوليتنا المستمرة في مساءلة من له سلطة في سلطته، واختياره ليكون ضمن من يتواصل بشكل مباشر مع من يديرون البلاد يضعه في موقع سلطة، فقد كان إخفاقنا يكمن في تجاوز أسئلة خاصة بما تعرض له من اتهامات بانتهاك خصوصية تلك الفتيات، وهي الاتهامات التي كان يجب التوقف عندها لطرح مسؤولية المخرج الناشط سياسيًا عنها قبل اعتياد عودته للحياة السياسية وكأن شيئًا لم يحدث. نتعلم كل يوم من أخطائنا وكيفية ربط مواقفنا الأخلاقية مع ممارستنا الصحفية. نشكر قرائنا على مساعدتنا في تذكر هذا.
تقارير ذات صلة
أحمد دومة: السلطة أو أحد أجهزتها مصرة على إجهاض عودة أي معتقل سابق لحياته الطبيعية
أعلنت دار المرايا للإنتاج الثقافي، الجمعة الماضي، تأجيل ندوة كان من المقرر عقدها السبت الماضي، لإطلاق ومناقشة ديوان «كيرلي» للشاعر والناشط والسجين السابق أحمد دومة. ولم تحدد الدار أسباب التأجيل،…
عن نهاية سعيدة نادرة لسجين رأي.. حوار مع باتريك زكي
تحدث زكي مع «مدى مصر» عن النهاية السعيدة لقصته
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن