«حلم جبر».. مصري يحاول تحطيم الرقم القياسي العالمي في الغوص
غدًا، الخميس 18 سبتمبر، فى مدينة دهب، سيحاول غواص مصري كسر الرقم القياسي العالمي للغوص بنظام الدائرة المفتوحة لعمق يصل إلى 350 متر.
كان أحمد جبر يحلم بالغوص منذ طفولته. عندما كان في السابعة من عمره رأى أحد الغواصين للمرة الأولى في شرم الشيخ.. "حينها قلت لنفسي: هذا هو ما أريد أن أفعله"، يقول جبر.
بعد تخرجه من الكلية الحربية مباشرة بدأ جبر عمله كغواص، وهو الآن مدرب حاصل على شهادة الغوص التقني الدولية (TDI) ولديه 20 عامًا من الخبرة في الغوص.
وفي عام 2010 بدأ جبر يتدرب لكسر الرقم العالمي في الغوص.. "سألت نفسي: كيف يمكنني أن أحقق ذلك الحلم؟ إلى أي عمق يستطيع الإنسان أن يغوص؟".
يعود الرقم القياسي السابق، ويبلغ 318.25 متر، إلى الغواص نونو جوميز من جنوب أفريقيا، وقد حققه في دهب أيضًا عام 2005.
ودهب هي مدينة صغيرة اشتهرت برياضة الغوص، تقع على خليج العقبة على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء. ويمتد خليج العقبة فوق فالق البحر الميت ويحد أربعة بلاد (مصر وإسرائيل والأردن والسعودية)، وتصل أطول مسافة فيه عرضًا إلى 24 كيلومترًا بينما يبلغ عمقه 1,850مترًا، ويضم بعضًا من أفضل مواقع الغوص في العالم.
المكان الذي سيقوم جبر بالغوص فيه يبعد بضعة كيلومترات عن شاطئ دهب في المياه الدولية التي يبلغ عمقها 600 متر. وسوف تستمر هذه المحاولة لكسر الرقم العالمي 15 ساعة، وخلالها سوف يستخدم جبر نحو 30 أسطوانة غاز. ولقد قامت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بتقييم محاولة الغوص هذه والموافقة عليها، كما سيحضر ممثل عنها في هذا اليوم المنتظر ليقوم بالتحكيم.
وسوف يؤدي هذا الرقم القياسي الجديد إلى تحطيم حدود معرفتنا بقدرة جسم الإنسان على الصمود في عمق كهذا أثناء التنفس من خلال نظام الدائرة المفتوحة.
يقول جبر: "أنا أحاول كسر الرقم القياسي على سبيل التجربة.. يجب أن يقوم أحد بزيادة حجم المخاطرة. إذا لم نقم بالتجديد لن نجد على الساحة سوى نفس الوجوه المعتادة، ولذلك أحاول كسر الرقم القياسي. هي تجربة لاستكشاف الجسم البشري".
وسوف يكون القسم الأكبر من الخمس عشرة ساعة التي سيستغرقها الغطس مخصصًا لما يسمى "زمن تخفيف الضغط". فنزول جبر سوف يستغرق دقائق معدودة حتى يصل إلى علامة 350 متر، أما باقي الوقت المخصص للغوص فسوف يقضيه في الصعود. وتستغرق هذه المرحلة مدة طويلة للسماح لكمية النيتروجين الكبيرة التي سوف تدخل جسده بالخروج بمعدل بطيء أثناء صعوده.
لكن جبر لن يكون بمفرده. حيث سيكون معه فريق مساعد مكون من عشرين غواص للاعتناء به، بالإضافة إلى فريق الدعم الإضافي على الشاطئ. وسيكون الغواصون موجودون على مسافات منتظمة خلال هبوط جبر السريع وخلال فترة صعوده الطويلة أيضًا. وإن كانت أعمق نقطة سيصل إليها الغواصون المساعدون ستكون على عمق 120 مترًا تقريبًا.
وسوف تقوم مجموعة من الغواصين المحترفين والمدربين بكفاءة عالية بحمل الأسطوانات الإضافية لجبر ومساعدته في كل خطوة. ولقد حفظ جميع أفراد المجموعة خطة الغوص والخطط الاحتياطية، حيث تدربوا عليها على مدار تسعة أشهر مع جبر في مركز H2O Divers في دهب، واستعدوا لكل الأخطاء أو المشاكل التي قد تقع.
جيمي براون، وهو طيار مروحيات متقاعد بالجيش الأمريكي، يقوم بالتخطيط وتقديم الدعم في الغوص العميق لجبر، يقول: "لا يمكننا المخاطرة بالنزول أعمق من 120 مترًا. إذا نزل الغواص المساعد أعمق من ذلك سوف نحتاج إلى فريق مساعد لمساعدته هو الآخر. ولقد قلنا له إن كل ما عليه هو أن يصل إلينا، وليترك الباقي علينا".
عندما يصل جبر وفريق المساعدين إلى عمق 30 مترًا سيكون هناك سلم "لتخفيف الضغط" يمكنهم الإمساك به خلال فترات التوقف الطويلة لتخفيف الضغط، كما يمكنهم تعليق المعدات والأسطوانات الإضافية عليه.
ويجعل "الغوص ذي الدائرة المفتوحة" الغاز الموجود بالأسطوانة معرضًا لتغيرات الضغط، وعلى عمق 350 مترًا سوف يكون الغاز الذي يتنفسه جبر ثقيلًا ومضغوطًا بدرجة كبيرة جدًا. وهذا يعني أنه سوف يفرغ الأسطوانة سعة 20 لتر في أنفاس قليلة، وسيكون على جسده أن يتعامل مع كثافة هذا الغاز والظروف المختلفة التي قد تترتب على ذلك.
وبهذا يكون جبر معرضًا للعديد من المشاكل الصحية الخطيرة، ومنها خدر النيتروجين، ومتلازمة الضغط العالي العصبي (HPNS)، وانتشار الغاز الخامل بشكل عكسي (Isobaric Counter Diffusion)، والتسمم بالأكسجين.
كل هذه المخاطر تمت دراستها والاستعداد لتجنبها في خطة الغوص قدر الإمكان. وسيقوم جبر بتنفس غاز اسمه تريميكس (Trimix)، وهو خليط من الأكسجين والنيتروجين والهيليوم، ويستخدم في الغوص التقني الذي يتجاوز عمق 30 مترًا المسموح به للغوص الترفيهي.
وتسبب مادة النيتروجين، الموجودة في خليط الغاز، الخدر في الأعماق، ما قد يؤثر على الوعي والقدرة على اتخاذ القرارات، مثل ما يحدث في حالات السُكر من الكحول. ولا تؤدي هذه الحالة إلى الموت ولكنها قد تؤدي إلى ارتكاب أخطاء مميتة. فيجب على جبر أن يظل واعيًا لكي يبدل الغازات أثناء نزوله ولكي يتمكن من التعامل مع المشاكل التي قد تقابله. ففي هذا العمق قد يكلفه خطأ واحد حياته.
تجربة الغوص هذه سوف تغير الحدود التي نعرفها الآن لجسم وعقل الإنسان. يقول براون: "نحن ننظر إلى الأمر من وجهة نظر استكشافية، لنرى حدود استخدام الجسم البشري للغازات"، ويضيف قائلًا إن جبر "واحد من أكثر الأشخاص المجهزين جسديًا وذهنيًا، وهو يعرف متى عليه أن يتوقف.. فهناك العديد من القوى التي تعمل ضد جسمه، وهناك قوى أكثر تعمل ضد ذهنه.. يجب عليه أن يقدر الوقت المناسب للصعود".
جبر تلقى تدريبًا عاليًا وقام بالاستعداد للقيام بتجربة الغوص هذه على مدار أربع سنوات. ولقد حصل على شهادة من برنامج الغوص القتالي بالجيش الأمريكي في كي ويست. وعنه يقول براون: "هذا ليس برنامج هين بالطبع، بل هو من أصعب البرامج التي تدرس، ولقد هيأه هذا البرنامج بشكل ما لهذه المهنة. فهو يستبعد الضعفاء، والأشخاص الذين لا يريدون المشاركة في برنامج كهذا، والأشخاص الذين لا يمتلكون الموهبة". ولكن أحمد جبر يمتلك هذه الموهبة.
ويضيف الغواص المساعد قائلًا: "أظن أنه سوف ينجح، فهناك قليلون على هذا الكوكب قادرين على القيام بتجربة الغوص هذه، وهو واحد منهم".
ورغم أن جبر يسعى إلى كسر الرقم القياسي العالمي إلا أنه لا يفعل ذلك بغرض المنافسة. فهو وفريقه يعتبرون تجربة الغوص هذه رحلة استكشافية. يقول براون: "لقد رأينا من سطح القمر أكثر مما رأينا في هذا المحيط". ولا يوجد سوى 12 محاولة ناجحة موثقة للغوص إلى عمق 240 مترًا، وهذا هو نفس عدد الأشخاص الذين ساروا على سطح القمر.
يقول جبر: "الناس لا يعرفون العرب والمصريين جيدًا. الفكرة هى إنه برغم كوننا «بلد عالم ثالث» لكننا قادرون على فعل الكثير، بل وأكثر من ذلك. ما هذه إلا البداية".
للمشاركة في هذا الحلم زوروا موقع أحمد جبر أو Dive World Record وتابعوا حساب @worldrecord350 على موقع تويتر.
تقارير ذات صلة
هل تنجح ولادة «الأحوال الشخصية» هذه المرة.. أم يتجدد الوأد؟
هل ينجح التوجيه الرئاسي في كسر جمود قانون عمره 100 عام
تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت
ما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء
«حادثة الأتوبيس» وعبء إثبات التحرش
لا يزال مصير قضية شوقي أمام القضاء غير واضح حتى الآن
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن