هل تنجح ولادة «الأحوال الشخصية» هذه المرة.. أم يتجدد الوأد؟
بعد أيام من توجيه رئاسي لها بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للبرلمان، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي، أنها تعكف على دراسة مشروع قانون أحوال شخصية «سبق وتقدمت به للبرلمان، منذ فترة»، ثم سُحب لوجود ملاحظات عليه، حسبما نقل البيان الحكومي عن وزير العدل، الذي قال إن لجنة شُكلت لتلافي تلك الملاحظات، مع استطلاع رأي الجهات المختصة للتوافق على مواد المشروع كافة قبل مناقشته في مجلس الوزراء وإحالته لمجلس النواب، مؤكدًا حرص الحكومة على «سرعة» الإحالة.
لم يضع البيان إطارًا زمنيًا للانتهاء مما «تعكف» عليه الحكومة، وبينما يعود المشروع الذي سبق وقُدم للبرلمان إلى عام 2021، كانت لجنة لإعداد القانون شُكلت في عام 2022 بعد الملاحظات التي قدمت عليه، ويُفترض أنها أنهت عملها فعليًا قبل أكثر من عام، دون أن تعلن الحكومة عن مناقشة «المشروع» الذي انتهت إليه، أو إحالته إلى مجلس النواب، أو توضح إن كانت هي نفسها اللجنة التي تستكمل العمل حاليًا.
هذه التحركات لإصدار قانون جديد تأتي على خلفية محاولات لتغيير قوانين أحوال شخصية يعود بعضها لأكثر من مئة عام، وهي المحاولات التي قاد أغلبها حِراك اجتماعي، ونسوي بالأساس، كما كان بعضها من داخل أجهزة الدولة، إلا أن جميعها انتهى بالوأد لأسباب مختلفة، رأت المصادر التي تحدثت لـ«مدى مصر» أنها متعلقة بصدام أجهزة الدولة مع المؤسسات الدينية، وعجز الجهاز الإداري عن التنفيذ الفعلي للإصلاحات المطلوبة، ليبرز سؤال: هل ينجح التوجيه الجديد، وما تبعه من تحركات حكومية ومجتمعية، في الوصول إلى صدور المشروع الجديد، أم سينتهي مدفونًا تحت الخلافات والعجز؟
لجنة قضائية ومشروع مبسّط
بينما جاء التوجيه الرئاسي هذه المرة في أعقاب واقعة إنهاء أم لحياتها إثر نزاعات مع طليقها والد ابنتيها، كانت اللجنة القضائية التي تشكلت في 2022 نتيجة لتوجيه رئاسي مماثل، أعقب نقاشًا مجتمعيًا أثاره وقتها مسلسل رمضاني رصد معاناة أم حاولت تولي مسؤولية ابنتيها عقب انفصالها عن والدهما، وفي الحالتين، استند النقاش إلى نشاط مؤسسات مجتمع مدني في سبيل تطوير القوانين، وصولًا إلى إعلان تلك المؤسسات، وأحزاب سياسية بعد الواقعة الأخيرة، عن إعداد مشروعات قوانين تحاول تغطية أبرز نقاط الخلاف في ملفات الأحوال الشخصية.
بجانب الاعتراض على غياب النقاشات مع المجتمع المدني أثناء إعداده، واجه مشروع الحكومة الذي أرسلته إلى البرلمان في 2021 انتقادات لما تضمنته بعض مواده، إذ سمحت مثلًا باستمرار الطلاق الشفهي، وإمكانية الزواج الثاني دون علم الزوجة، وغياب حل حاسم لعدم سداد النفقة، فضلًا عن إتاحة المشروع للولي على المرأة المطالبة قضائيًا بفسخ زواجها، إن كان ممن يراه غير كفء، وهي النقطة التي فتحت بابًا لحراك نسوي واسع تحت عنوان «الولاية حقي».
عقب سحب المشروع، وفي منتصف 2022، وإثر التوجيه الرئاسي، شكّل وزير العدل وقتها، عمر مروان، لجنة من عشرة قضاة، بينهم قاضيتان، لصياغة قانون أحوال شخصية جديد خلال أربعة أشهر، متاح للوزير مدها، وهو القرار الذي اُتخذ بعد أيام من إعلان المجلس القومي، الحكومي، للمرأة، قائمة طويلة من «محددات ومتطلبات تشريعية» اللازمة لإصدار القانون.
تبع بيان «المجلس» لقاءً جمع رئيسته، مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي الحالية، بعدد من الناشطات في منظمات المجتمع المدني النسوية، و«خلال اللقاء وعدت مرسي بشكل قاطع بأن القانون الجديد سيتضمن تقييدًا للطلاق الشفهي، لكنها في المقابل ألمحت أن القانون سيتضمن كذلك على الأرجح تعديلًا في ترتيب الحضانة لصالح الأب»، حسبما قالت لـ«مدى مصر» إحدى الحاضرات في اللقاء، والتي طلبت عدم ذكر اسمها.
بعد ستة أشهر من تشكيل اللجنة القضائية، وتحديدًا في ديسمبر 2022، استقبل رئيس الجمهورية رئيسها، وأبلغه بأن المطلوب هو قانون واحد مبسّط ومفصّل، يتضمن إنشاء صندوق لرعاية الأسرة، فيما أشار رئيس اللجنة إلى انتهائهم من صياغة 188 مادة في مسودة أولى تتضمن منح صلاحيات جديدة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة، ووضع نظام جديد يجمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة، واستحداث إجراءات للحد من الطلاق، فضلًا عن الحفاظ على الذمة المالية لكل زوج ونصيب كلٍ منهما في الثروة المشتركة التي تكونت أثناء الزواج، بالإضافة إلى توثيق الطلاق كما هو الحال في توثيق الزواج.
لم تعلن الحكومة رسميًا عن انتهاء إعداد المشروع الجديد، غير أن رئيس اللجنة أعلن بعد عامين ونصف من تشكيلها، انتهاءها من صياغة مواد القانون الجديد كافة، 355 مادة مقسمة إلى ثلاثة أقسام؛ 175 مادة خاصة بالولاية على النفس، و89 مادة للولاية على المال، و91 مادة خاصة بالإجراءات المنظمة للمسائل الشخصية، معددًا بعض ملامح المشروع، الذي قال إن وزارة العدل ستحيله إلى مجلس الوزراء لمناقشته.
تشابهت الملامح التي أعلنها القاضي مطلع العام الماضي مع ما ذكرته القناة الأولى للتليفزيون المصري، الأسبوع الماضي، بشأن ملامح القانون الجديد المنتظر عرضه على البرلمان، وتضمنت: إنشاء صندوق لدعم الأسرة في فترة النزاعات القضائية أو تعثر النفقة، وتنظيم «الطلاق الشفهي» لحماية الحقوق القانونية والمالية للزوجة والأطفال، وإعادة ترتيب الحضانة بجعل الأب يلي الأم مباشرة، واستحداث نظام الاستزارة لتمكين غير الحاضن من قضاء وقت أطول مع أطفاله، وتبسيط إجراءات الولاية التعليمية للأم الحاضنة، مع ضمان سرعة الفصل في القضايا المتعلقة بالنفقة والمؤخر، ومنح صلاحيات جديدة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة بالإضافة إلى جمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة.
عجز وغياب توافق أم غياب رغبة؟
ترى الناشطة النسوية إلهام عيداروس أن بطء مسار إقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية يرتبط في المقام الأول بعجز الجهاز الإداري عن التنفيذ العملي لإصلاحات ضرورية، حسبما قالت لـ«مدى مصر»، ضاربة المثل على تلك الإصلاحات بمنح الطرف غير الحاضن حق استضافة الأطفال في حال الطلاق، «وهو ما قد يبدو أمرًا عادلًا في حد ذاته، لكن تنفيذه يحتاج عمليًا إلى ضمان استعادة الطرف الحاضن للأطفال، الأمر الذي يتطلب رقابة من الدولة ظلت طوال الوقت غير قادرة على كفالتها، وكذلك الحال في تقدير قيمة النفقة من الأب على أطفاله بعد الطلاق، والذي يحتاج معرفة دقيقة بإجمالي دخله، ما لا تضمنه الدولة إلا في حال العمل المنتظم والحكومي في الغالب، ليُطلب من الزوجة إثبات الدخل بدلًا من اضطلاع الدولة بهذه المهمة»، بحسب عيداروس.
جانب آخر من الصورة، تراه عيداروس، وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية «تحت التأسيس»، مرتبطًا بالخلاف داخل أروقة جهاز الدولة، حول جوانب ترفضها المؤسسات الدينية الإسلامية، «ما يتضح بصورة خاصة فيما يتعلق بالطلاق الشفهي أو الغيابي، الذي بدا أن رئيس الجمهورية متحمس لتنظيمه أو تقييده، في حين عبرت مؤسسات دينية علنًا عن رفضها لهذا التوجه».
النقطة نفسها تشير إليها مديرة برنامج الوصول للعدالة في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، جواهر الطاهر، إذ قالت لـ«مدى مصر» إن ضرورة التوافق مع المؤسسات الدينية تعد سببًا رئيسيًا للبطء الشديد في مسار تعديل قانون الأحوال الشخصية، مضيفة أنه «ينبغي ألا ننسى أننا في هذه المرحلة سنشهد على الأرجح صياغة لقانون جديد بالكامل من قبل الدولة، لا مجرد تعديلات وإضافات، وهو ما قد يفسر جانبًا من صعوبة تمرير القانون».
كان أوضح ظهور لغياب التوافق مع المؤسسات الدينية في عام 2017، حين خاطب رئيس الجمهورية شيخ الأزهر أمام الكاميرات، ملمحًا إلى ضرورة العمل على تقييد الطلاق الشفهي، في كلمة اختتمها بقوله «تعبتني يا فضيلة الإمام»، وهو ما ردّت عليه هيئة كبار العلماء في الأزهر بعد أيام، ببيان أكدت فيه صحة وقوع الطلاق الشفهي دون اشتراط إشهاد أو توثيق، ليظل هذا الملف أبرز ملامح خلاف أعمق بين مؤسسة الرئاسة والأزهر.
لم تكن الرئاسة الطرف الوحيد الذي دخل في خلاف مع الأزهر بخصوص «الأحوال الشخصية»، ففي عام 2019 أعلنت المؤسسة الدينية انتهاءها من إعداد مشروع قانون جديد، فاعتبر برلمانيون وقتها أنها تتجاوز اختصاصاتها بإعداد مشروع كهذا، وسط اتهامات برلمانية للأزهر و«تشريعية النواب» بتعمد تأخير إبداء الرأي في مشروعات قوانين قدمّها نواب بالفعل.
لكن الخلافات بين مؤسسات الدولة وأجهزتها ليست وحدها المسؤولة عن تعطيل القانون، في ظل ما يشهده المجتمع من انقسام حاد بين مجموعات من الرجال المطالبين بتعديل القانون لصالحهم، ومجموعات من النساء الراغبات في تعديل القانون في الاتجاه الآخر، حسبما تقول الطاهر، مشيرة إلى أن هذا الانقسام من بين ما يجعل تمرير القانون عملية شاقة للغاية.
قبل أسابيع من انتحار الأم المطلقة في الإسكندرية، وعلى خلفية أكثر من مسلسل رمضاني تبنى وجهة نظر أب مُطلق يواجه صعوبات في التواصل مع أبنائه ورعايتهم، نظّم عشرات الآباء والجدات تظاهرة تطالب بتخفيض سن الحضانة، والسماح بالاستضافة، بدلًا من النظام الحالي للرؤية، وهي مطالب تستمر في طرحها مجموعات تنادي بتعديل القانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «ثورة آباء مصر لتغيير قانون الأحوال الشخصية» و«المبادرة الوطنية لتخفيض سن الحضانة وتصحيح مسار قانون الأسرة»، إذ تدفع نحو تغيير ترتيب الأب في الحضانة، وتغيير قواعد النفقة وتمكين الحاضن من شقة الزوجية، فضلًا عن مطالبتها بتخفيض سن الحضانة إلى سبع سنوات للذكور وتسع للإناث، وصولًا إلى إلغاء الخلع.
تنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا عدة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، لبعض أحكام الأحوال الشخصية، والقانون رقم 1 لسنة 2000، الخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، الخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وقانون صندوق نظام تأمين الأسرة، رقم 11 لسنة 2004، فضلًا عن قانون الطفل، رقم 12 لسنة 1996، ولائحة المأذونين الصادرة في 1955، والمعدلة في 2015.
لكن، ورغم الضجة الحالية، ترى رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، عزة سليمان، أن الأمور لا تتجه إلا إلى «ترقيعات» في القانون، مضيفة أن الحراك الحالي هو رد فعل على حادثة الانتحار المأساوية الأخيرة، دون «إرادة أصيلة من الحكومة لتغيير جذري، ما يتضح في البطء الشديد في مسار التعديلات خلال السنوات الماضية»، حسبما قالت لـ«مدى مصر».
واعتبرت سليمان أن التغيير الجذري كان يستلزم «فتح حوار بين جميع الأطراف حول مسودة مشروع قانون، لا أن يدار الأمر بهذا التعتيم الذي يعد مؤشرًا على أن التغيير، إن وجد، سيكون محدودًا»، قبل أن تشير إلى مسار مشروع القانون، وارتباطه بالأحداث الجارية، قد يعني خفوت الاهتمام به مجددًا بعد مرور بضع الوقت.
بحسب سليمان، أثبتت السنوات الماضية غياب اهتمام الدولة بقضية العدالة تجاه النساء، ما يشكك في حجم التغيير المنتظر في قانون الأحوال الشخصية، و«الدليل الواضح على ذلك هو تجاهل ما يفرضه الدستور نفسه من تأسيس مفوضية لمنع التمييز على سبيل المثال».
المحاولات مستمرة
رغم الشكوك في المسار الحالي، ووسط تلك التفاعلات المجتمعية، والمؤسسية، لم تتوقف على مدار السنوات الأخيرة محاولات طرح مشروعات قانون أحوال شخصية، سواء عبر مقترحات حزبية أو من مؤسسات المجتمع المدني تسعى لـ«قانون أسرة عادل»، أو عبر طعون قضائية لإلزام الحكومة بإعداد وعرض مشروع قانون على مجلس النواب، فيما شهدت الأسابيع الأخيرة إعلان عدد من الأحزاب استعداد كل منها لتقديم مشروعات قوانين، يُعمل على تجهيزها منذ فترة.
أحدث المشروعات المطروحة أعدته «قضايا المرأة»، وتبناه حزب العيش والحرية، وأُرسل بالفعل لسبع جهات رسمية، منها رئاسة الجمهورية، دون تلقي رد، حسبما قالت الطاهر لـ«مدى مصر».
توضح سليمان لـ«مدى مصر» أن المشروع الذي أعدته المؤسسة يمثل قانونًا موحدًا للأحوال الشخصية، يضم كافة القوانين المنظمة للأحوال الشخصية حاليًا، لافتة إلى أن الكثير من الأحكام المرتبطة بالأحوال الشخصية غير منصوص عليها حاليًا في قوانين الأحوال الشخصية، كـ«حظر توثيق الزواج دون سن 18 سنة مثلًا، وهو جزء من قانون الطفل».
ويتضمن المشروع حظرًا لتزويج القاصرات، بدلًا من حظر «توثيق» هذا الزواج المعمول به حاليًا، وتنظيمًا لتعدد الزوجات عبر اشتراط تقديم الرجل طلبًا قضائيًا يؤكد إخطار الزوجة الأولى، ويمكّن المحكمة من الاطلاع على الحالة الاقتصادية والصحية والاجتماعية له، وإعلام الزوجة الجديدة بها، فضلًا عن اقتراحه تنظيم للطلاق عبر طلب للمحكمة بالأسباب، يضمن للزوجة الحصول على حقوقها إن كان الطلاق برغبة الزوج، أو برغبتها مع وجود أسباب قانونية، كما يكفل لها الطلاق مع تنازلها عن الحقوق القانونية إن لم تكن هناك أسباب قانونية، فيما ينص على الولاية المشتركة على الأبناء أثناء الزواج أو بعد الطلاق.
وينص المشروع كذلك على تناسب النفقة مع الحد الأدنى للأجور، على أن ينفذ صندوق الأسرة حكم النفقة كاملًا، ويتضمن أيضًا تعديلًا لترتيب الأب بين الحاضنين، ليكون في المرتبة الثانية بعد الأم، مع حق الطرف غير الحاضن في وقت أطول مع الطفل قد يتخلله مبيت ليوم أو عدة أيام، وفق محددات متغيرة، مع وضع معايير تكفل عودة الطفل إلى الطرف الحاضن.
وفي حين لم يتطرق المشروع للأحوال الشخصية للمسيحيين، فقد نص على حق الأم المسيحية في حضانة أولادها من زوجها المسلم، أو ممن كان مسيحيًا وأسلم، حتى بلوغهم سن 15 عامًا، مساواةً بالأم المسلمة، بدلًا من حضانتها لهم حتى سن ست سنوات فقط حاليًا.
والمسيحيون في الانتظار
شمل التوجيه الرئاسي الأخير للحكومة، إعداد قانون أحوال شخصية للمسيحيين، إذ أعلن وزير العدل، في بيان الحكومة، انتهاء إعداد مشروع قانون الأسرة للمواطنين المسيحيين بصورة متكاملة، على أن تشهد الأيام المقبلة مناقشات مع ممثلي الطوائف المسيحية بشأن عدد من الجوانب المتعلقة بأحكامه، قبل عرضه على مجلس الوزراء؛ تمهيدًا لإحالته إلى «النواب».
عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، قال لـ«مدى مصر» إن لجنة شكلتها وزارة العدل من ممثلي الكنائس، لإبداء الرأي وإعداد قانون موحد للمسيحيين بطوائفهم كافة، انتهت بالفعل العام الماضي من صياغة مشروع قانون جديد، بعد نقاش مع ممثلي الكنائس.
وبدأت الكنائس المصرية المختلفة في عام 2017 مناقشة مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين، وهي الخطوة التي كان البابا تواضروس الثاني وضعها آنذاك على رأس أولويات الكنيسة.
بحسب البياضي، عضو المجلس الإنجيلي العام، الذي شارك في صياغة مقترح كنيسته للمشروع، فإن القانون يتضمن للمرة الأولى، سماحًا بما يشبه الطلاق، تحت مسمى الانحلال المدني للزواج، في حالة استحالة العشرة مع وقوع الانفصال لمدة ثلاث سنوات على الأقل مع ثبوت محاولات الصلح، وهي آلية يكفيها لتفعيلها تقدم أحد الطرفين بطلب تطليق.
تنظم مسائل الأحوال الشخصية لمسيحيي مصر 12 لائحة، أشهرها لائحة اﻷقباط الأرثوذكس، ولائحة اﻷقباط الكاثوليك، ولائحة الإنجيليين الوطنيين، وإن اقتصر تطبيقها على مسائل الزواج والطلاق بين متّحدي الملة والطائفة، رغم تنظيمها مسائل الأحوال الشخصية كافة. ورغم إقرار المادة الثالثة من الدستور بأن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، تختار بعض المحاكم تطبيق أحكام المواريث الإسلامية في قضايا إرث المسيحيين.
في المقابل، يقوّض المشروع الطلاق لاعتناق مذهب مسيحي مختلف عن الشريك، تبعًا للبياضي، الذي قال إن التجربة كشفت عن تعمد قطاع من الراغبين في الطلاق تغيير مذهبهم صوريًا لانتزاع حكم بالطلاق.
كما يتيح المشروع إثبات الزنا، تمهيدًا للسماح بالطلاق، بحالات خلاف الاستناد للشريعة الإسلامية، مثل ثبوت الحمل في غياب الزوج، أو وجود مراسلات تثبت علاقة أحد الزوجين بطرف ثالث، أو المثلية الجنسية، بحسب البياضي، الذي قال إن المشروع يسمح كذلك بالطلاق في حالة «التحريض على الفجور»، أو التدليس بإخفاء معلومات جوهرية قبل الزواج، مثل المؤهل الدراسي، «في حال ظهرت الحقيقة بعد الزواج».
تخفيف شروط التطليق لا يقابله إلزام الكنائس بالسماح بمبدأ الزواج الثاني، حسبما يوضح البياضي، وإن ألزمها بالرد على طالب الإذن بالزواج الثاني خلال ستة أشهر.
ويسمح المشروع كذلك بالمساواة في الميراث بين الذكور والإناث، دون التقيد بما جرت عليه العادة من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في توزيع المحاكم للميراث والأنصبة على المسيحيين، والذي كان يدفع المسيحيين للتغاضي عن «إعلام الوراثة»، واللجوء لقسمة رضائية تساوي بين الذكر والأنثى وفقًا للشريعة المسيحية.
وبداية من عام 2019، حصلت المحامية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هدى نصر الله، على عدة أحكام تقضي بتطبيق الشريعة المسيحية في الإرث، بموجب المادة الثالثة من الدستور، والتي سبق وأوضحت نصر الله لـ«مدى مصر» أنها تظل أحكامًا تخص وقائع فردية، ولا تعد مبادئ قضائية مستقرًا عليها، ما لم تفصل محكمة النقض أو المحكمة الدستورية العليا في الأمر، وطالما لم يصدر قانون أحوال شخصية للمسيحيين.
بخلاف ذلك، يوضح البياضي أن المشروع الجديد عدّل في نظام الرؤية عند الطلاق، بما يسمح باستضافة الطرف غير الحاضن للأطفال لمدة تصل إلى 15 يومًا متصلة، وإسقاط الحضانة عن الحاضن إن امتنع عن السماح بذلك، مع تعديل ترتيب الأب في استحقاق الحضانة ليصبح الثاني بعد الأم.
وأشار ممثل آخر عن الكنائس، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن المناقشات عند إعداد المشروع انتهت إلى استبعاد التبني منه، والذي يحرمه الإسلام وتجيزه المسيحية، «خشية من إثارة الرأي العام لاصطدامه بالعقيدة الإسلامية، أو اعتقاد البعض أن هذا التوجه قد يسمح بتبني المسيحيين لأطفال مسلمين، رغم أن تجنب ذلك كان ممكنًا باشتراط ربط التبني بالأطفال معلومي النسب من المسيحيين»، حسبما قال.
تقارير ذات صلة
حوار| عن «قانون أسرة عادل».. مع عزة سليمان
عزة سليمان، محامية ورئيسة مؤسسة قضايا المرأة المصرية
مشروع الحكومة لـ«الأحوال الشخصية»: الوﻻية للذكورية
مشروع الحكومة لقانون الأحوال الشخصية في ميزان حقوق النساء.
الخميس 6 فبراير: الحياة في «ووهان» الصينية.. أكبر حجر صحي في التاريخ
الحكومة الانتقالية السودانية: لقاء البرهان مع نتنياهو «مبادرة بصفة شخصية»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن