تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
حكايات الأسرى الفلسطينيين بعد السابع من أكتوبر

حكايات الأسرى الفلسطينيين بعد السابع من أكتوبر

كتابة: بيسان كساب 12 دقيقة قراءة

يبدو مصير صفقة تبادل الأسرى التي تطرحها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) غامضًا حتى الآن، رغم الاحتجاجات التي ينظمها أهالي الأسرى الإسرائيليين مطالبين حكومتهم باستعادة ذويهم بأي ثمن، فيما تتفاقم مأساة الأسرى الفلسطينيين لاتساع نطاق الاعتقالات من ناحية، والتدهور الشديد في ظروف الاعتقال منذ السابع من أكتوبر، وصولًا للتعذيب الذي يرجح أن يكون السبب في وفاة ستة منهم خلال شهر تقريبًا.

تعمد الاحتلال خلال الشهر الماضي تسريب مقاطع مصورة «مروعة» لتعذيب الأسرى خلال عمليات الاعتقال، بحسب المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية «حريات» في الضفة الغربية، حلمي الأعرج. أحد المقاطع يظهر تعرية عدد من الأسرى المقيدين، فيما يُظهر آخر دعس جنود الاحتلال الإسرائيلي بأحذيتهم لأسير أبكم. 

يعتبر الأعرج أن الهدف من تسريب جيش الاحتلال لهذه المقاطع هو «استخدام الخوف من الأسر لتجنب انتفاضة جديدة في الضفة الغربية».

تمثل مأساة الأسرى الفلسطينيين أحد أهم عناصر المأساة الفلسطينية طوال العقود الماضية. رغم هذا، فإن التدهور الكبير الذي شهدته ظروف اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر الماضي، لا يُقارن بأي شيء مضى.

«فش شي ببلاش»، يختتم عرفات حمدان، والد أحد المعتقلين، حديثًا طويلًا لـ«مدى مصر» حول الأيام الأخيرة في حياة ياسر، ابنه الشاب، منذ القبض عليه -في 22 أكتوبر الماضي- حتى علم الوالد عبر بيان من هيئة شؤون الأسرى بوفاة ابنه في سجن عوفر الإسرائيلي. «التحرير بده تمن» يقول الوالد المكلوم مواسيًا نفسه.

يقول حمدان إن ابنه اعتقل بطريقة «لا توصف»، موضحًا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي «طرقوا الباب عليّ أولًا لأن منزلي في الطابق الأول وبمجرد أن فتحت، بدأوا في ضربي بعنف وعصّبوا عيوني وسألوا عن ابني».

وبينما كانوا يلقون القبض على ياسر الذي يسكن في الطابق الثاني من نفس البناية، «كانوا يضربونه بعدما ربطوه وأهانوه كما لو كانوا يتعاملون مع حيوان»، حسب حمدات الذي يضيف: «ألبسوا ابني وقتها كيس برأسه يمكن للمرء أن يختنق بسبب رائحته.. أقول ذلك لأنهم البسوني هذا الكيس لبعض الوقت، فيما كانوا يعتدون علي بالضرب».

بعد يومين، علم حمدان بوفاة ابنه عبر بيان قرأه على فيسبوك، قبل أن يتلقى مكالمة من هيئة شؤون الأسرى تخبره رسميًا بالوفاة، لكنه لم يتمكن حتى الآن من دفن ابنه، كما لم يطّلع على أي تقرير حول سبب الوفاة بالرغم من أنه علم أن جثمان ابنه خضع للتشريح، ولم يٌبلغ من أي جهة بسبب الوفاة ولو شفويًا.

خلال اليومين ما بين الاعتقال والوفاة، كان ياسر يرتدي طوال الوقت هذا الكيس، حسبما علم حمدان لاحقًا من اثنين من المعتقلين، كانا شاهدي عيان على المعاملة التي لاقاها قبل وفاته. أحد الشاهدين كان معتقلًا، وأطلق سراحه لاحقًا، وأخبر حمدان أنه التقى بياسر في «عتصيون»، وهو مركز تحقيق إسرائيلي، حيث قضى فيه ياسر اليوم الأول بعد الاعتقال. الشاهد الثاني -الذي سرب شهادته حول ياسر من محبسه- لا يزال معتقلًا في سجن عوفر الذي قضى فيه ياسر يومه الثاني والأخير من الاعتقال.

كل ما سبق يراه الأب نموذجًا على الاختلاف الكبير في معاملة السلطات الأمنية الإسرائيلية مع المعتقلين الفلسطينيين بعد السابع من أكتوبر، موضحًا أنه كان شاهدًا على حالات اعتقال سابقة، ويصفها بالاعتقالات «العادية»، من حيث طريقة القبض التي لم تكن تنطوي على كل هذا العنف.

ياسر أحد ستة معتقلين توفوا في السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي، ولم تسلم إسرائيل جثمان أي منهم حتى الآن.

إلى جانب الأسرى الستة الذين توفوا في سجون إسرائيل خلال الأسابيع الماضية، هناك مجموعة من ألفي و960 أسيرًا اعتقلوا حتى الآن منذ السابع من أكتوبر الماضي، منهم من أطلق سراحهم لاحقًا، تبعًا للبيانات الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني. ارتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال إلى أكثر من سبعة آلاف أسير حاليًا مقابل خمسة آلاف و250 أسيرًا قبل السابع من أكتوبر، بحسب المتحدثة باسم نادي الأسير، أماني صوالحة.

caption

تشير مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان إلى أن الغالبية العظمى من الأسرى من الضفة الغربية في مقابل 300 معتقل من القدس ومثلهم من غزة و150 من أسرى الداخل. 

تخصص إسرائيل للأسرى الفلسطينيين -الذين تسميهم بالسجناء الأمنيين- 19 سجنًا تقع كلها في إسرائيل باستثناء سجن عوفر، فضلًا عن ثلاثة مراكز توقيف، منها اثنان في الضفة الغربية، والثالث في إسرائيل، وأربعة مراكز للتحقيق ثلاثة منها في إسرائيل، والرابع في الضفة الغربية، ومحكمة عسكرية واحدة تقع على أطراف الضفة الغربية.

يصف عبد الله*، الذي ألقي القبض عليه لمدة اسبوع تقريبًا بعد السابع من أكتوبر الماضي، تجربته بأنها «إشي لا يصدق.. كسجن أبو غريب»، في إشارة للسجن الذي يحمل هذا الاسم في العراق، والذي شهد جرائم تعذيب ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي هناك قبل 20 سنة تقريبًا.

اعتُقل عبد الله عن طريق الصدفة بعدما كشف كمين إسرائيلي عن هويته، وعُرف أنه قريب لشاب مطلوب اعتقاله. حينئذ قيل له بوضوح إنه سيكون رهينة لحين يسلم قريبه نفسه، مع اعتراف الجنود بأن عبد الله نفسه ليس مطلوبًا.

في البداية، نُقل عبد الله إلى أحد السجون لمدة يومين كانا أفضل حالًا مما لاقاه في الأيام الخمسة التالية التي قضاها في سجن آخر لن نذكر اسمه خشية الكشف عن هوية عبد الله.

«أول ما خطّت رجلي للسجن كنت بعرف إني ما راح اخرج منه حي»، يقول عبد الله مضيفًا: «بمجرد ما خطّت رجلي للسجن سمعت صياح التعذيب وأغشي علي فورًا، وأفقت من الماء الذي سكب علي، ووجدت نفسي في غرفة تكسو أرضها الدماء».

بعدها أُخذ عبد الله إلى زنزانة متكدسة بالمعتقلين ستصبح مستقرًا له خلال الأيام اللاحقة وحتى أفرج عنه، تاركًا خلفه المعتقلين الذين ودعوه بـ«بالله عليك وصل رسالتنا.. إحنا قاعدين بنموت»، ينقل عنهم.

كان الطعام يوميًا لا يزيد عن بيضة مسلوقة واحدة للإفطار ونوع من الخبز مقطع إلى أجزاء صغيرة، وثمرة بطاطس واحدة للغذاء. أما العلاج فهو عقار «أكامول»، وهو دواء للصداع كما يخبرنا عبد الله، وهو الوحيد الذي كانت تصرفه إدارة السجن لكل الأمراض حتى السرطان.

«في حدا هنا زلمة [رجل]؟ في حدا هنا قبضاي [صاحب قوة أو سلطة]»، يتساءل الجنود هازئين، في ممارسة تستهدف إذلال المعتقلين في الزنازين التي كانوا يقتحمونها خلال اليوم، ليأتوا بمعتقل جديد أو ليستدعوا آخر للتحقيق، يقول عبد الله.

كانت حفلات الضرب العشوائي تبدأ للجميع، ونال منها عبد الله نصيبه، ولا يزال يعالج من آثارها على ظهره، وإن كان نجا من التعذيب المرتبط بالتحقيق نفسه لأنه لم يخضع للتحقيق لكونه في حقيقة الأمر ليس متهمًا بشيء، يقول عبد الله، مضيفًا أنه مع ذلك، يعرف جيدًا هذا التعذيب الذي ناله بقية المعتقلين أثناء التحقيق. ويصف آثاره على المعتقلين. «ما كان منهم حدا منهم بيرجع على رجليه»، حيث الجنود يحملون المعتقلين إلى زنازينهم بعد التحقيق من فرط التعذيب.

هذه الانتهاكات التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال في الأسابيع الأخيرة كان لها مقدمات سبقت السابع من أكتوبر. مدير دائرة الإعلام هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ثائر شريطح، يشرح لـ«مدى مصر» أن الإطار التشريعي المرتبط بمعاملة الأسرى الفلسطينيين بدأ في التغير نحو المزيد من التشديدات التي تستهدف «الانتقام» من الأسرى قبل أشهر من بدء الحرب. لكن ما حدث بعد الحرب هو صدور قانون عام هو قانون الطوارئ الذي يمس كل جوانب الحياة في إسرائيل بما فيها معاملة الأسرى.

يقول شريطح إن «من أبرز جوانب هذا القانون في ما يتعلق بالأسرى هو سيطرة الجيش على السجون، بعكس الوضع في السابق الذي كانت تخضع فيه السجون للشاباص [مصلحة السجون الاسرائيلية] بالإضافة لبعض العناصر من الاستخبارات». وفضلًا عن ذلك، «انعكس قانون الطوارئ بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية بدءًا من سحب أجهزة التلفزيون مرورًا بسحب كل الأجهزة الكهربائية ووصولًا إلى تقليص الطعام حتى».

ويضيف أن تأثير «الطوارئ» وصل لحد تقليص المساحة المسموح بها للأسير، وهي مساحة كانت تحددها القواعد القانونية السابقة اتساقًا مع القانون الدولي في ما يتعلق بمعاملة أسرى حركات التحرر الوطني. وبذلك ارتفع عدد المساجين في الغرفة الواحدة إلى الضعف، لأن قانون الطوارئ قرر تجاوز هذه القاعدة.

رغم هذه التغيرات إلا أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين كانت أفضل كثيرًا قبل السابع من أكتوبر. كان الأسرى تمكنوا من تحسين شروط الاعتقال إلى حد كبير، كما يشرح الأعرج، حيث أصبحوا يحصلون مثلًا على حقهم في الدراسة من داخل السجن، وهو تحسن في الظروف تم عبر نضال طويل سمح به زيادة أعدادهم، حسب الأعرج.

المتحدث السابق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين والباحث في شؤون الأسر»، حسن عبد ربه، يقول لـ«مدى مصر» إن التحسن التدريجي في أوضاع الأسرى بدأ في الثمانينيات عبر إصلاحات تدريجية في مستوى معيشتهم بدءًا من الوجبات المقدمة من إدارة السجن مثلًا ومرورًا بوجود كانتين والسماح للأسرى بطهي طعامهم ووصولًا لاستكمال تعليمهم، على سبيل المثال.

ويوضح عبد ربه أن السجون كانت تخضع عمليًا -قبل السابع من أكتوبر- إلى نظام قائم على ما يشبه حكمًا ذاتيًا للأسرى الفلسطينيين تمثل فيه الفصائل السياسية التي ينحدر منها الأسرى، بحيث يقوم هذا النظام بتمثيل الأسرى أمام إدارة السجون.

أحد الأسرى ممن اعتقلوا العام الماضي على سبيل المثال، كما تروي لنا زوجته سمية**، كانت ظروفه في المعتقل تسمح حتى السابع من أكتوبر الماضي بالحديث يوميًا عبر تليفون مهرب من الزوجة إلى داخل السجن، قبل أن تنقطع أخباره فجأة بعد السابع من أكتوبر. كما كان استأنف دراسة الماجستير من داخل السجن، وهو ما يسمح به بمجرد صدور الحكم على السجين.

ويشير الأعرج إلى أن «ما يحدث حاليًا هو إعادة تجربة الأسر لتجربة الاعتقال الأولى في أعقاب عام 1967 حين كان الأسرى فعلًا محرومين من أي حقوق».

يمثل العام 1967 بداية التحول الحقيقي في قضية الأسرى الفلسطينيين، والتي بدأت في 1948 بعد تأسيس إسرائيل. «لكن بصورة عامة كانت أعداد الأسرى الفلسطينيين قبل 1967 قليلة للغاية قياسًا لما بعد 1967»، يقول عبد ربه، مضيفًا أنه «قبل العام 1948 كان الأسرى الفلسطينيون يخضعون إلى قانون الطوارئ الإسرائيلي، أما بعد عام 1967 وإلى الآن يخضع الأسرى من خارج الخط الأخضر للقانون العسكري والقضاة أنفسهم من ضباط الجيش الإسرائيلي».

وفضلًا عن نظام المحاكمة العسكرية لمن يقطن خارج الحدود الإسرائيلية، ثمة مسار قانوني آخر هو مسار الاعتقال الإداري، والذي يمثل اعتقالًا يُجدد كل ستة أشهر دون المثول أمام المحاكمة ودون أي حد أقصى قانوني، تبعًا لعبد ربه.

يشير مقال بحثي منشور عام 2020 في مجلة دراسات المقاومة، وهي مجلة علمية تتناول بحوثًا حول المقاومة غير المسلحة، إلى استخدام الأسرى الفلسطينيون السجون كمساحات للمقاومة، وبالتالي تقويض ديناميكيات القوة المستقرة، وهو أمر يعتمد في المقام الأول على الأفعال اليومية البعيدة عن أعين الجمهور، رغم أن بعضها تجلى أمام الرأي العام العالمي في صورة إضرابات عن الطعام.

عبر عدد من هذه الأفعال، التي شملت عدم التعاون مع إدارة السجن أو عدم الامتثال للأوامر والتي تطورت لتحدي الإدارة، استطاع الأسرى الوصول لإحساس بالسلطة والكرامة، وتطوير مناهج للتربية السياسية وهي التي زودت السجناء بالأساسيات اللازمة للفكر النقدي والتنظيم الجماعي، حسبما يقول المقال الذي أوضح أنه «بمرور الوقت تحسنت الظروف بشكل أكبر بفضل المفاوضات التي فرضتها الإَضرابات عن الطعام.. التي جذبت أيضًا الاهتمام والضغط الخارجي».

وبهذه الأساليب، تمكن الأسرى من بناء السلطة في السجون وجعل فضاء السجن والاعتقال محوريًا في ديناميكيات الصراع الأوسع مع مرور الوقت. 

وبالفعل، يرى الأعرج أن مسألة الأسرى هي مسألة مركزية للغاية بالنسبة للقضية الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بالأسرى من ذوي الأحكام القضائية الأطول لأن شعور الفلسطينيين بأن المقاومة ستعني في النهاية أنك ستموت في السجن يبث اليأس بطبيعة الحال، بعكس ما هو الحال حين تشعر بأن ثمة ما سيخرجك قبلها من السجن وأن الأمر لن ينتهي فقط بالموت.

وتضم قائمة الأسرى الطويلة 22 من قدامى الأسرى الذين يعود اعتقالهم لما قبل توقيع اتفاقية أوسلو في 1993، و40 أسيرًا قضوا في الأسر أكثر من 25 سنة، و432 أسيرًا قضوا في الأسر أكثر من 20 سنة، و559 أسيرًا محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة. 

caption

 

ولفرط مركزية هذه المسألة بالنسبة للقضية الفلسطينية، كان من أبرز ما قدمته إسرائيل من مكتسبات للطرف الفلسطيني في لحظة استثنائية كتوقيع اتفاق أوسلو هو الإفراج عن خمسة آلاف أسير دفعة واحدة، كما يقول الأعرج. ومع ذلك، «تظل أوسلو اتفاقية مكروهة من الفلسطينيين لأنها لم تشترط الإفراج عن جميع الأسرى، ولهذا السبب فقد بقي إلى الآن في السجون الإسرائيلية من الأسرى من يعود أسره إلى 30 سنة مثلًا».

وفي المقابل أيضًا، فإن قضية الأسرى تعد «مركزية للغاية كذلك بالنسبة للسياسة الاسرائيلية والتي تنظر عمومًا لكل الافراجات عن الأسرى بشكل متشدد للغاية لأن كل تراجع في هذا السياق معناه التراجع أمام من ألحقوا أضرارًا بأمن إسرائيل»، كما يقول الأعرج.

في هذا السياق، يرى عبد ربه أن قضية دعم أسر الأسرى والشهداء ماليًا كانت سببًا في الضغط الأمريكي على السلطة الفلسطينية، والذي أدى لتعديل وضع هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تبعيتها لوزارة تابعة للسلطة الفلسطينية إلى هيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، موضحًا أن «وجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية كانت على الدوام رفض تقديم السلطة الفلسطينية دعمًا ماليًا لأسر الأسرى والشهداء باعتبارهم مخربين أو إرهابيين وبالتالي فقد كان من المرفوض بالنسبة لهما أن تنفق السلطة الفلسطينية من التمويل المقدم من وزارة المالية على تلك الأسر، وأدى ذلك الضغط إلى تحويلها إلى هيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها جهة سياسية غير حكومية على أساس أن تمول الهيئة من موازنة منظمة التحرير، وهو ما استمر لفترة قبل أن ينتهي الأمر في النهاية بعودة تمويل الهيئة من قبل وزارة المالية الفلسطينية».

وتحصل وزارة المالية الفلسطينية على جانب كبير من مواردها من خلال ما يعرف بأموال المقاصة، التي تمثل حصيلة عدة أنواع من الضرائب من ضمنها، على سبيل المثال، الضرائب على دخل العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والجمارك على السلع التي تدخل إلى أراضي السلطة الفلسطينية، التي تحصلها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية. وفي مواجهة إصرار السلطة الفلسطينية على تحويل المساعدات لأسر الأسرى والشهداء، عمدت إسرائيل لعقاب السلطة عبر اقتطاع مبالغ من أموال تلك المقاصة، كما يقول عبد ربه.

ومع استمرار وجود المئات من الأسرى الإسرائيليين في قبضة حركات المقاومة في غزة، ينتظر مختلف الأطراف التوصل لاتفاق يشمل تبادل الإفراج عنهم، والتي يُتوقع أن تشهد الإفراج عن كثير من الفلسطينيين مقابل الإسرائيليين. «ارتفاع عدد الأسرى الفلسطينيين لا يعرقل في حد ذاته الصفقة لأن إسرائيل سبق ووافقت على صفقة لتبادل الأسرى اشتملت على أسير واحد إسرائيلي مقابل أكثر من ألف فلسطيني ولا يستهدف في الأساس تعديل موازين القوى في مفاوضات إتمامها»، يقول الأعرج.

في الماضي، جرت أربع صفقات لتبادل الأسرى، بحسب الأعرج، الأولى أبرمت عام 1979 التي تضمنت إطلاق سراح 76 أسيرًا فلسطينيًا مقابل جندي إسرائيلي، والثانية أبرمت عام 1983 شملت 60 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين بالإضافة إلى خمسة آلاف أسير لبناني مقابل ستة جنود إسرائيليين، والثالثة عام 1985 التي شملت إطلاق سراح ألف و250 أسيرًا فلسطينيًا مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين، والأخيرة عام 2011 وعرفت بصفقة «وفاء الأحرار»، وتضمنت ألف و70 فلسطينيًا مقابل جندي واحد هو جلعاد شاليط.

caption

وفي انتظار هذه الصفقة المتوقعة، لا يزال آلاف الفلسطينيين يواجهون جحيم السجون الإسرائيلية، وآخرون مثلهم يواجهون خطر الاعتقال.

*اسم مستعار

**اسم مستعار

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن