حديث المؤامرة يسود رغم تعهد مصري بالتحقيق في واقعة “الكلاب العبيد”
سيطر الحديث حول مؤامرة تهدف لضرب علاقات مصر الأفريقية على نقاش الفضائيات والصحف المصرية أمس واليوم، بعد اتهامات وجهتها دبلوماسية كينية وصحف أفريقية لمسئول مصري بدعوى وصفه للأفارقة بـ"الكلاب والعبيد" باللغة العربية في مؤتمر بيئي للأمم المتحدة في نيروبي.
وفي تصريح لـ"مدى مصر" ذكرت الدبلوماسية الكينية إيفون كاماتي، رئيسة اللجنة الفنية للبعثات الدبلوماسية الأفريقية لدى مؤتمر الجمعية العامة لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة في نيروبي، أن هذا التعليق قد صدر عن عضو في الوفد المصري المشارك في المؤتمر، مؤتمر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلا أنها لم تحدد هويته.
كانت كاماتي قد حررت مذكرة بشأن الواقعة وأرسلتها إلى جميع السفراء الأفارقة الممثلين في العاصمة الكينية بتاريخ 29 مايو، جاء فيها أن التعليق قد صدر عن الدبلوماسي باللغة العربية أثناء محادثات جانبية مع وفود أخرى لمحاولة التوصل إلى حل لصعوبات واجهت المجموعة العربية في تمرير قرار بشأن غزة.
ووفقاً للمذكرة، فإن القرار العربي بشأن إيفاد بعثة لتقييم الأثر البيئي للحرب الإسرائيلية على غزة لم يمكن تمريره لـ"أسباب إجرائية" تمثلت في عدم اكتمال النصاب اللازم للتصويت، نظراً لمغادرة عدد من الوفود للمؤتمر. وسعت المجموعة الأفريقية -وفقاً للمذكرة- بإقناع المغرب، بوصفها رئيس المجموعة العربية راعية القرار، ومصر، بوصفها الرئيس الحالي لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة، بألا يطالب وفدا البلدين بإلغاء الموافقة على كافة القرارات الأخرى التي تم اعتمادها قبل إثارة ملاحظة عدم اكتمال النصاب، نظراً لأن هذه القرارات الأخرى مثلت "انتصارًا لأفريقيا" وفق مذكرة رئيسة اللجنة الفنية للدول الأفريقية.
وكتبت كاماتي على تويتر: "لقد حدث ذلك بالفعل. أعتقد ان ذلك رأيه الخاص عن القارة. لكنه يجب أن يعتذر لأفريقيا" في إشارة للمسئول المصري.
كما كتب الصحفي الكيني جيمس سمارت عن الواقعة على حسابه على تويتر، وتم تداول تعليق كاماتي بشكل واسع في الصحافة الكينية.
وفي فيديو الجلسة الأخيرة لمؤتمر برنامج الأمم المتحدة للبيئة يظهر الدبلوماسي المصري محتجًا في سياق مناقشة القرار العربي بشأن غزة، كما يظهر وهو يتحدث لزملائه بعيدًا عن الميكروفون وإن كان الفيديو لا يوضح ما قاله.
وساد بعض الارتباك أمس بشأن المسئول الذي صدرت عنه التعليقات المزعومة، حيث ذكرت بعض المصادر في البداية أن صاحبها هو رئيس المؤتمر الوزاري الأفريقي بشأن البيئة ووزير البيئة المصري خالد فهمي، الذي أوضح فيما بعد لصحيفة الوطن أنه لم يشارك في اجتماع الأمم المتحدة.
بينما أشار أشرف أمين، الصحفي بالأهرام والذي حضر المؤتمر، على صفحته الشخصية على فيسبوك إلى احتمال أن يكون الدبلوماسي المصري المعني هو هشام شعير، نائب مساعد وزير الخارجية لشئون البيئة والتنمية المستدامة.
وسارعت وزارة الخارجية المصرية أمس بإصدار بيان أنكرت فيه أن مثل هذه التعليقات يمكن ان تصدر عن ممثل لمصر، بينما أكدت في الوقت نفسه اعتزامها اجراء تحقيق في الواقعة.
وأوضح البيان أن وزير الخارجية سامح شكري أمر بالتحقيق في الأمر فورًا بعد معرفته بصدور المذكرة مؤكدا رفض الوزارة لأي تعميم على مصر وموقفها من القارة الأفريقية بالاعتماد إلى التعليقات المدعى بها ومؤكدا كذلك على انتماء مصر القوي لأفريقيا.
فيما نشرت صحيفة البوابة صورة لمذكرة بعث بها السفير المصري في نيرووبي إلى عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي في كينيا وسفراء الدول الأفريقية في نيروبي، عبر فيها عن رفض مصر للغة المستخدمة في مذكرة كاماتي، وأكد عدم اختصاص اللجنة الفنية التي ترأسها باقتراح توصيات سياسية.
وجاء في خطاب السفير أنه وعلى الرغم من رفض مصر لتجاوز اللجنة الفنية لاختصاصها وللغة التي استخدمتها المذكرة "فإن حكومة جمهورية مصر العربية تشعر بانزعاج بالغ من كافة جوانب تلك الواقعة، والتي يجب التعامل معها في سياقها المناسب بوصفها حالة فردية"، متعهدًا بإجراء تحقيق عاجل في الواقعة، وموافاة عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي بنتائج التحقيق.
كانت كاماتي قد طالبت بالاستقالة الفورية للدبلوماسي المصري، وأدانت تعليقاته باعتبارها "غير متحضرة وغير دبلوماسية ومهينة وضارة بالوحدة الأفريقية" بطريقة تقوض الاستراتيجية الافريقية لعام 2063 والوحدة الافريقية التي نادى بها مؤسسو الاتحاد الأفريقي.
وقد اعتذر العديد من المصريين لكاماتي على تويتر عن تعليقات الدبلوماسي المصري، وكتب أحد المستخدمين "نرجو قبول اعتذارنا. قد لا يعلم أن أفريقيا كلها إخوة لنا".
أما على صعيد الإعلام المحلي فقد سادت نغمة مغايرة لخطاب الخارجية المصرية. فقد كتب كريم عبد السلام رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة اليوم السابع المقربة إلى النظام عموده اليومي في عدد اليوم بعنوان "إيفون خاماتي وضرب علاقات مصر بأفريقيا...سياسة دق الأسافين تنتقل من أوروبا إلى القارة السمراء".
وبالمثل، فإن أحمد المسلماني في برنامجه التلفزيوني "الطبعة الأولى"، المذاع على فضائية "دريم"، أشار إلى الدبلوماسية الكينية ورئيس اللجنة الفنية للوفود الأفريقية بوصفها "سكرتيرة"، مضيفاً أن "السكرتيرة التي لا يسمح وضعها الوظيفي بأن تصرح بمثل هذه التصريحات". وتساءل المسلماني " "كيف لموظفة أن تراسل بعثات الأمم المتحدة وغير مسموح لها بذلك، لكنها تصرفت من تلقاء نفسها" ليصل إلى الخلاصة وهي أن ما حدث "يبين لنا أنه تم شراء موظفين حول العالم للإساءة إلى مصر".
أما النائب محمود عطية، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب فقد أصدر بياناً قال فيه "إن تلك الادعاءات الكاذبة، تأتي ضمن الحرب المستعرة، ضد مصر في المؤسسات الدولية، بإيعاز من بعض الدول الغربية، التي دأبت خلال الفترة الماضية إلى عرقلة تقدم مصر، واستقرارها، وبداية مسيرة التنمية الحقيقة التي ينتهجها رئيس الجمهورية."
تقارير ذات صلة
تجاهل «الترميم» يقتل أسرة سكندرية تحت سقف «الإيجار القديم»
بعض المُلاك يتعمدون ترك العقارات تتدهور
خُبز غزة المحاصر بين غياب الدقيق والفكة والسوق السوداء
مواطنون في غزة يبيتون في الطوابير لضمان لقمة العيش
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن