تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
ثاني يوم تعويم.. دليلك لفهم التأثيرات المباشرة لقرار تحرير سعر الجنيه

ثاني يوم تعويم.. دليلك لفهم التأثيرات المباشرة لقرار تحرير سعر الجنيه

تأثيرات مؤكدة للتعويم المرتقب

كتابة: بيسان كساب، ريهام السعدني 10 دقيقة قراءة

العديد من الشواهد خلال الأسابيع القليلة الماضية، جعلت الكثيرين على يقين بأن إقرارًا رسميًا من الحكومة بقيمة الجنيه الحقيقية، بات وشيكًا. فأمام استمرار تدهور هذه القيمة منذ التعويم الأخير في يناير 2023، على خلفية تفاقم أزمة شح العملة الأجنبية، لم يعد سعر الدولار الرسمي (نحو 31 جنيهًا) قادرًا على الصمود أمام طلبات المُقرضين، الذين يطالبون بسعر رسمي يتناسب مع واقع السوق، حيث يُسعّر الدولار بقيمته الحقيقية (بين 60 و70 جنيهًا)، كما ظهر في مفاوضات الحكومة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على المليارات الثلاثة من الدولارات المتفق على إقراضها لمصر منذ ما يزيد على العام، بالإضافة إلى عدة مليارات أخرى. 

يعتقد الكثيرون أن أثر القرار المرتقب على الأسواق لن يكون حادًا أو صادمًا، لأن الأسواق تتعامل بالفعل -منذ فترة- وفق سعر الصرف غير الرسمي، وبالتالي لن يتجاوز تأثير القرار الاعتراف بالواقع وتقنينه. ورغم صحة هذا التحليل نسبيًا، فإنه يغفل تأثيرات حتمية سيتسبب فيها القرار على الكثير من المجالات والأنشطة، خاصة التي تتولاها الدولة، وتمس قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة الفقراء.

تشمل التأثيرات المباشرة الأثر التضخمي، وأخرى تخص الموازنة العامة، خاصة ما يتعلق بتكلفة الدين الخارجي، وتكلفة واردات الحكومة من المواد التموينية. 

التضخم

لأول وهلة، يبدو التأثير التضخمي للقرار المتوقع ضعيفًا، لكون أغلب الواردات تستند بالفعل إلى سعر الصرف في السوق غير الرسمي.

محلل اقتصاد كلي في أحد البنوك، قال لـ«مدى مصر» إن تأثير القرار المرتقب على التضخم سيكون ضئيلًا بسبب ما يعرف بـ«تأثير سنة الأساس» الذي اتضح بالفعل منذ عدة شهور.

يُحسب التضخم السنوي (معدل ارتفاع الأسعار خلال سنة) من خلال مقارنة معدل الارتفاع في شهر ما من السنة بنظيره في السنة السابقة (سنة الأساس). وانخفاض التضخم في سنة ما لا يعني انخفاض الأسعار في تلك السنة، لكن يعني أن معدل أو وتيرة ارتفاع الأسعار أقل من معدل أو وتيرة ارتفاعها في السنة السابقة، وهو ما يُعرف بـ«أثر سنة الأساس» في حساب التضخم.   

«نعرف طبعًا أن الشهور [الأولى من العام الحالي] المناظرة [للشهور الأولى من العام الماضي] شهدت ارتفاعًا كبيرًا في معدلات التضخم، وهو ما يقلل من حجم التضخم في الشهور القليلة القادمة»

في المقابل، توقع تقرير صادر قبل أيام عن شركة أكسفورد إيكونوميكس للاستشارات الاقتصادية، اطلع عليه «مدى مصر»، أن يؤدي قرار تحرير سعر الصرف المنتظر إلى ارتفاع متوسط معدل التضخم السنوي إلى 45% في الربع الثالث من 2024، استنادًا إلى توقعات تشير إلى أن القرار المرتقب سيُسعّر الدولار بأكثر من 50 جنيهًا. 

بيتر ديو بيريز، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس- إفريقيا، فسر لـ«مدى مصر» السبب وراء هذا التوقع. «القول إن أسعار بعض المنتجات قد تم تحديدها بالفعل وفقًا لأسعار السوق الموازي هو أمر صحيح إلى حد ما، لكن الحكومة وبعض شركات القطاع الخاص لا تزال تستورد بالسعر الرسمي»، بحسب بيريز، وبالتالي كل زيادة رسمية في سعر الدولار ستمثل تكلفة إضافية لهذه الواردات.

  • الطاقة: 

مصطفى شفيع، محلل الاقتصاد الكلي في «العربية أون لاين»، قال لـ«مدى مصر» إن «ثمة تأثيرات مباشرة لتراجع سعر الجنيه رسميًا على التضخم، وعلى رأسها أسعار الطاقة، التي تحددها لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية»

يعود تأسيس لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية إلى نهاية 2018. وتتكون من ممثلين عن وزارتي المالية والبترول والثروة المعدنية والهيئة العامة للبترول والثروة المعدنية، ضمن شروط الاتفاق مع صندوق النقد الدولي المُوقع في نوفمبر 2016. 

ويرتبط تأسيس اللجنة بالتخلص من دعم الطاقة عبر المراجعة الدورية (ربع السنوية) لتكلفة توفير المواد البترولية، بحيث يرتبط سعر بيعها بتكلفتها. 

قال شفيع: «يستند تسعير المواد البترولية الصادر عن اللجنة في الأساس إلى أسعار الطاقة في السوق العالمي من ناحية، وسعر الصرف الرسمي من ناحية أخرى، ومع كل تغير في سعر الصرف يُفترض أن يعني ذلك تغيرًا في أسعار الطاقة»، مضيفًا: «تحمل كل أصناف المواد البترولية تأثيرًا مباشرًا على التضخم وبالذات المازوت، الذي يعد مؤثرًا على تكلفة إنتاج بعض السلع، والسولار المؤثر بشكل مباشر على وسائل نقل الأشخاص والسلع وتشغيل الآلات الزراعية»

محلل الاقتصاد الكلي، أشار إلى أن التراجع في سعر الجنيه -بعد القرار المنتظر- سيؤدي على الأرجح إلى تخلي الدولة عن التوجه الذي كانت تحاول تبنيه بتجنب رفع أسعار السولار بالذات، بسبب تأثيره المباشر والكبير على التضخم. 

  • السلع الأساسية: 

ما يشير إليه بيريز من أن بعض شركات القطاع الخاص لا تزال قادرة حتى الآن على الاستيراد بالأسعار الرسمية للعملة الأجنبية، ما يعني أن التراجع في سعر الجنيه بالسوق الرسمي مع قرار التعويم المرتقب سيرفع أسعار تلك السلع، تدعمه تصريحات مسؤول في البنك المركزي تحدث مع «مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، بشأن تعليمات أصدرها البنك قبل سنوات تقضي بمنح الأولوية لعدد من القطاعات في النفاذ إلى العملة الأجنبية، وهي قطاعات ترتبط باستيراد السلع الأساسية. يعني ذلك، أن تلك القطاعات ما زالت تتمتع بإمكانية الوصول للعملة الأجنبية بالسعر الرسمي، ولو جزئيًا، في ضوء شحها بالبنوك. 

مستثمر في قطاع الأغذية، طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن أولوية الوصول للعملة الأجنبية لقطاع الأغذية ما زالت سارية، وأن هذا القطاع ما زال قادرًا على الوصول إليها بالسعر الرسمي بشكل نسبي مقارنة ببقية القطاعات.

  • الجمارك: 

في حين ترتبط تكلفة شراء السلع بسعر الجنيه في السوق الموازي أو الرسمي، فإن تكلفة الجمارك المحملة على السلع المستوردة ترتبط بسعر الصرف الرسمي فقط، ما يعني أن تراجع سعر الجنيه بفعل تعويم جديد، سيرفع تكلفة الجمارك. 

كانت الحكومة قد ألغت العمل بنظام الدولار الجمركي في منتصف 2022، ما ترك تحديد تكلفة الجمارك إلى التغير في سعر الدولار بالسوق الرسمي. 

والدولار الجمركي هو سعر محدد للدولار يقل عن السعر المقرر في السوق الرسمي، يُستخدم لحساب الجمارك على السلع المستوردة، وهو أسلوب تستخدمه الحكومة في بعض الأحيان كمحاولة لتخفيض تكلفة الجمارك. 

تبنت الحكومة نظام الدولار الجمركي، وثبتت سعره عند مستوى 16 جنيهًا مع تعويم مارس 2022. ثم رفعت سعره مرتين لاحقًا، قبل أن تلغي الدولار الجمركي في منتصف العام نفسه، وأصبحت تكلفة الجمارك تحسب على أساس سعر الدولار الرسمي في البنك المركزي. 

وبحسب مصدر حكومي في مصلحة الجمارك، فالوضع الحالي المعمول به منذ إلغاء الدولار الجمركي هو تحديد يومي لسعر الدولار للجمارك، بناءً على متوسط السعر بالبنك المركزي في اليوم السابق. 

«الأرجح أن الحكومة لن تعود لتبني أسلوب الدولار الجمركي مجددًا»، كما يقول مصطفى شفيع، مضيفًا: «نظام الدولار الجمركي هو أقرب للتناقض مع إجراءات تحرير الاقتصاد عمومًا»

كان عضو شعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي، قال لـ«مدى مصر» إن «ارتفاع سعر الدولار الذي يجري تحديد قيمة الجمارك بناءً عليه ساهم بشدة في إضافة المزيد من الأعباء على عمل المستوردين».

الدين والدعم:

بخلاف تأثيرات قرار تحرير سعر الجنيه على الأسعار في الأسواق، ثمة تأثيرات أخرى ترتبط بالموازنة العامة للدولة، حيث ترتفع قيمة المصروفات، بما يزيد من عجز الموازنة أو يحد من قدرة الحكومة على تخفيض هذا العجز.

يرى عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي، أن «تأثير تحرير سعر الجنيه، أو بالأحرى تخفيضه، مباشر على تكلفة الدين الخارجي بالذات»، موضحًا أن «دين أجهزة الموازنة -أي الدين الخارجي المحمل على الموازنة… يصل حجمه إلى أكثر من 83 مليار دولار [من أصل 165 مليار دولار هو إجمالي الدين الخارجي] تمثل بالعملة المحلية أكثر من 2.5 تريليون جنيه في ظل سعر الصرف الرسمي الحالي»

يُقصد بأجهزة الموازنة، الجهات التي تندرج ضمن الموازنة العامة، كالوزارات مثلًا، بينما يُستبعد منها جهات عامة أخرى كالهيئات الاقتصادية والبنوك العامة.

وبحسب بدراوي، كل تراجع في سعر الجنيه بواقع جنيه واحد يمثل زيادة في حجم تكلفة الدين الخارجي بواقع 83 مليار جنيه دفعة واحدة، ما يعني أن تغير سعر الصرف، وتراجع الجنيه بواقع 15 جنيهًا يمثل زيادة في تكلفة الدين الخارجي لتقترب من 3.7 تريليون جنيه، ناهيك طبعًا عن التأثير غير المباشر من خفض سعر الصرف على المديونيات الخارجية للجهات الحكومية التي لا تشملها الموازنة كهيئة السكك الحديدية مثلًا»، والتي بضمها يصل إجمالي الدين الخارجي للجهات الحكومية العامة [داخل وخارج الموازنة] إلى 110 مليارات دولار»، وأوضح «زيادة تكلفة الدين الخارجي هي زيادة لتكلفة شراء الحكومة للنقد الأجنبي من الجهاز المصرفي لسداد مديونياتها، ما يعني أن تقدير حجم الدين الخارجي بالجنيه المصري ليس مسألة محاسبية، وإنما تمثل تكلفة واقعية تمامًا»

يلفت بدراوي إلى أنه «من المهم هنا أن نفهم تأثير ذلك على نسبة الدين العام إجمالًا إلى الناتج المحلي الإجمالي، فزيادة حجم الدين الخارجي على هذا النحو تعني زيادة دين أجهزة الموازنة كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وكلما تأخر قرار خفض سعر الصرف ليقترب من نهاية العام المالي قل تأثيره على تلك النسبة»

ويرى بدراوي أن تأخير قرار تحرير سعر الصرف يرتبط بإدراك الحكومة لتكلفة تراجع سعر الجنيه على مستوى الدين الخارجي وارتفاع تكلفته، موضحًا: «مثّلت التغيرات في سعر صرف الجنيه في العامين الماليين 2021-2022 و2022-2023 تأثيرًا واضحًا على تكلفة الدين الخارجي، وهو ما كان أحد أسباب تردد الحكومة الطويل فيما يتعلق بالسماح بمرونة سعر الصرف منذ وصل سعر الدولار في السوق الرسمي إلى مستواه الحالي في يناير من عام 2023»

كان البنك المركزي قد سمح في مارس 2022 بتراجع قيمة الجنيه المصري ليرتفع سعر الدولار إلى ما يقرب من 19 جنيهًا مقابل 15 جنيهًا في السابق، ومن 19.6 جنيه تقريبًا إلى 24 جنيهًا في أكتوبر من العام نفسه. ومع توقيع مصر اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر من نفس العام، سمح البنك المركزي بعدها بأيام بتراجع جديد في سعر الجنيه ليصل سعر الدولار إلى أكثر من 30 جنيهًا.  

وتبعًا لبدراوي، فقد أدى تثبيت سعر الصرف إلى أن أصبح السعر الرسمي في حقيقة الأمر أشبه ما يكون بنظام الدولار الحكومي في الثمانينيات، حين كانت الحكومة تحصل على الدولار بسعر مختلف عن سعر الواردات. 

حتى نهاية الثمانينيات، كانت مصر تتبنى نظامًا مزدوجًا لسعر الصرف الرسمي، فقد كانت احتياجات الحكومة -كسداد أقساط الدين الخارجي والواردات من السلع الأساسية- تمول من البنك المركزي عبر سعر صرف للجنيه أعلى من معدل آخر كان يستخدم لتمويل كل ما دون احتياجات الحكومة في البنوك التجارية.

مع اتضاح تأثير تراجع سعر الصرف على الدين الخارجي، وفقًا للتجربة القصيرة في السنتين الماضيتين، فضّلت الحكومة انتظار عدة أشهر قبل العودة إلى السماح بتراجع جديد في سعر الجنيه انتظارًا لقرب نهاية العام المالي الحالي الذي تستند موازنته في كل تقديراتها على سعر الصرف الحالي، في محاولة لتدارك تأثير تعديل سعر الصرف على كل تلك التقديرات، كما يقول بدراوي. 

أما فيما يتعلق بواردات الحكومة من السلع التموينية، والتي تختلف بطبيعة الحال عن واردات القطاع الخاص، والتي قد يمولها بأسعار السوق الموازي، لكون الحكومة تمولها بأسعار السوق الرسمي، ما يعني أن تراجع سعر الجنيه في السوق الرسمي سيؤثر بشدة على تكلفتها. 

وبخلاف دعم المواد البترولية، فالحكومة غير ملتزمة بخفض هذا الدعم أو إلغائه، أي أن الموازنة العامة تتحمل بدرجة كبيرة تكلفة الفارق بين تكلفة استيراده وبيعه. 

في هذا السياق، يقول بدراوي إن تراجع قيمة الدعم التمويني المثبت عند مستوى 50 جنيهًا للفرد منذ العام 2017، يقلص من قدرة الحكومة على رفع أسعار المواد التموينية المتاحة على البطاقات التموينية، وبالتالي تخفيض التكلفة على الموازنة العامة، موضحًا أن «تراجع سعر الصرف في الربع الأخير من العام المالي الحالي [من نهاية مارس لنهاية يونيو] مثلًا يعني أن الحكومة على الأرجح لن تحتاج إلى رفع أسعار المواد التموينية دون تحمل تكلفة إضافية… لأن مخزوناتها من المواد التموينية التي اشترتها وفقًا لأسعار الصرف الحالية سيكفيها غالبًا حتى نهاية العام المالي، ومع بداية العام الجديد سيكون عليها الاختيار بين زيادة كبيرة [في مخصصات] الدعم التمويني، أو رفع أسعار السلع التموينية، أو خليط بين التوجهين، لكن على الأرجح فـ[مخصصات] الدعم التمويني سترتفع على نحو ملحوظ كما يبدو من البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي»

وكان رئيس الجمهورية قد أعلن نيته رفع أسعار الخبز المدعم قبل ثلاث سنوات -بعد تثبيت استمر 30 سنة تقريبًا- قبل أن يتراجع على ما يبدو لأسباب سياسية. 

يرى بدراوي أن التكلفة الإضافية على الموازنة العامة بسبب تراجع سعر الجنيه، سيقابلها تحسنًا في قيمة الدخل الدولاري الذي يصل إلى الموازنة العامة من مصادر على رأسها قناة السويس، لكن «بطبيعة الحال سيتسع الفارق بين المصروفات والإيرادات مع تراجع سعر الجنيه، ما يرفع من عجز الموازنة رقميًا، وهو ما يتبدى في توقع الحكومة عجزًا بالموازنة العامة القادمة يبلغ 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي [في منشور إعداد الموازنة العامة للعام المالي القادم] مقابل 7.5% متوقعة بنهاية العام المالي الحالي، مع ملاحظة أن الوصول حتى إلى المستوى المستهدف في العام المقبل سيستلزم إجراءات أخرى لخفض الإنفاق على رأسها خفض الإنفاق الاستثماري استمرارًا للقرار المعلن  قبل أيام، ولولا هذا الخفض لرأينا العجز في الموازنة يتفاقم في العام المالي المقبل في ظل تأثيرات تغير سعر الصرف».

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن