تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
توكيلات الانتخابات الرئاسية.. معركة وقودها الفقر والجبر 

توكيلات الانتخابات الرئاسية.. معركة وقودها الفقر والجبر 

كتابة: رنا ممدوح 12 دقيقة قراءة
صورة من صفحة حزب مستقبل وطن بعنوان توافد أعضاء الحزب لتحرير توكيلات تأييد ترشح الرئيس عبدالفتاح السيسي

في مكتبه في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة بدأ خالد* صباح الثلاثاء 26 سبتمبر عمله بتسجيل دخوله عبر النظام الحكومي الرقمي، قبل أن يتسلم هاتفه رسالة من جروب الواتسآب الخاص بالعاملين في الوزارة التي يعمل بها، تخبره بوجود تعليمات من وكيل الوزارة بالتوجه إلى مكتب الشهر العقاري التابع له لعمل توكيل لرئيس الجمهورية في خلال أسبوع، وإحضار هذا التوكيل لرؤسائه لعمل كشف بالأسماء. 

وبينما يكمل خالد قراءة الرسالة، عبر عدد من زملائه الموجودين معه في المكتب عن تذمرهم من التعليمات، متسائلين عما يمكن أن يفعله وكيل الوزارة لمن لا يريد تحرير توكيلات سواء للرئيس أو غيره. استعرض خالد وزملاؤه الاحتمالات، قبل أن تعيد مديرة بالوزارة إرسال رسالة من وكيل الوزارة على الجروب نفسه، متضمنة إجابة السؤال: «اللي مش هيعمل توكيل هنكتب جنب اسمه أنه رفض» مع الإشارة في رسالة أخرى لوجود «متابعة أمنية مشددة لهذا الأمر».

حٌشد الموظفون الحكوميون في مناطق مختلفة، لعمل توكيلات تأييد لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة هو آخر حلقة في سلسلة استعدادات بدأتها أجهزة الدولة الأمنية منذ منتصف أغسطس الماضي، بإجبار رؤساء جمعيات أهلية وأصحاب محال ومصانع تجارية وقهاوي وسائقي توك توك جنبًا إلى جنب مع قيادات الأحزاب والاتحادات والنقابات بإعداد قوائم مفصلة لمواطنين يضمنون مشاركتهم في الانتخابات سواء بمقابل مادي أو بمساعدات عينية أو بدون. 

وكان ذلك الحشد عبر الاصطفاف والتزاحم أمام مقار الشهر العقاري لتوثيق التأييدات الشعبية للسيسي، أو في الميادين، وذلك تمهيدًا للمهمة الكبرى بالوقوف في طوابير مخطط لها أن تمتد أمام اللجان الانتخابية في طول البلاد وعرضها بداية من العاشر وحتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل.

وثق «مدى مصر» شهادات مواطنين ورؤساء جمعيات أهلية و موظفين وسائقين في محافظات القاهرة والجيزة والغربية، كما تحدث مع مصدر بمصلحة الشهر العقاري، لرسم سيناريو الحشد للتأييدات الشعبية وطريقة السلطة في إخراج أول إجراءات الانتخابات الرئاسية.

في مؤتمر صحفي عصر 25 سبتمبر الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمني لإجراءات الانتخابات الرئاسية كافة، وأعطت إشارة البدء لـ217 مكتب شهر عقاري على  مستوى الجمهورية، بإثبات توقيع المواطنين على تأييدهم لراغبي الترشح للانتخابات.

عقب الإعلان السابق بلحظات توافد الآلاف على غالبية تلك المكاتب لتحرير تأييدات شعبية للرئيس السيسي. وقالت حملته إنها استطاعت جمع مليون و130 ألف تأييد شعبي إلى جانب 424 تزكية من أعضاء مجلس النواب، في 12 يومًا، في الوقت الذي لم تتوقف فيه الشكاوي من منع أنصار المرشحين الآخرين وعلى رأسهم أحمد الطنطاوي من النفاذ إلى منظومة التأييدات الشعبية منذ بدء عملها وحتى كتابة هذه السطور (السبت 7 أكتوبر).
ويلزم الدستور وقانون الانتخابات الرئاسية للوصول إلى بوابة الترشح حصولُ المرشح على تزكية 20 عضوًا على الأقل بمجلس النواب، أو على تأييد 25 ألف مواطن في 15 محافظة على الأقل عبر توكيلات موثقة في مكاتب الشهر العقاري.

على الجانب الآخر، أعلن المرشح الرئاسي المحتمل، أحمد الطنطاوي، مساء اليوم الثاني لجمع التوكيلات، أن أنصاره في جميع محافظات الجمهورية لم يستطيعوا تحرير أكثر من توكيلين بعد آلاف المحاولات في مكاتب مختلفة للشهر العقاري بسبب الاعتداء عليهم والقبض على بعضهم من قبل رجال الأمن الوطني، وهو ما كررته المرشحة جميلة إسماعيل في اليوم الثالث، بالتأكيد على منع عدد من مؤيديها من تحرير توكيلات في عدد من مقرات الشهر العقارى بالقاهرة والمنوفية والدقهلية، وذلك بالمماطلة والتضييق، بل ووصل الأمر للتحرش والعنف الجسدي تجاه إحدى السيدات.

الشكاوى السابقة قابلتها الهيئة مساء اليوم الثالث، بوصف تلك الشكاوي بـ«ادعاءات كاذبة لا ظل لها في الحقيقة أو الواقع»، وزادت على ذلك بالتأكيد على رفضها «الزج بها في أي خلافات أو مناكفات سياسية من أي نوع ومن أي طرف» وكذلك أن «ينسب إليها وقائع من نسج خيال البعض» على حد تعبيرها.
واعتبرت الهيئة الشكاوى من عدم النفاذ إلى مرحلة التأييدات الشعبية محض أجواء تنافسية وصغائر الأمور، ولم يفتها أن تتوعد من وصفتهم بأصحاب «التصرفات والسلوكيات غير المنضبطة» بالملاحقة القانونية.

عتبة أمنية 

رغم الرد الحاسم من «الوطنية للانتخابات»، إلا أن مصدر مطلع بمصلحة الشهر العقاري قال لـ«مدى مصر» إن الأولوية لعمل التأييدات الخاصة بالرئيس السيسي، وذلك بحكم الأوامر والواقع أيضًا، وفسر ذلك بأن موثقي الشهر العقاري في النهاية موظفون تابعون لوزارة العدل، وعملهم ينحصر في تحرير التأييد لمن يصل لهم داخل المكتب، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة يسبقها عتبة أمنية على بوابة كل مكتب من المكاتب الـ217 وداخله.

وعرف المصدر العتبة الأمنية بوجود عدد من رجال الأمن في زي مدني داخل مكاتب الشهر العقاري وخارجه، ومعهم ما يعرف بالمتعهد، مضيفًا أن كل متعهد يأتي ومعه مجموعة من الناس يسلم بطاقاتهم إلى رجل الأمن بالمكتب والأخير يسلم الموظف البطاقات، والمتعهد ينظم دخول كل من أصحاب البطاقات في دوره للتوقيع.

وشدد المصدر المطلع على عمل مكاتب الشهر العقاري على أن رجال الأمن يسيطرون بشكل كامل على النفاذ لمرحلة التأييدات الشعبية وإدارة مسألة الزحام أمام كل مكتب، مضيفًا أنه قبل أن يوشك الطابور على الانتهاء يأتي طابور جديد، بما يضمن استمرار الزحام طوال الأيام السابقة على تقدم الرئيس السيسي بأوراق ترشحه للهيئة.

وقال المصدر بالشهر العقاري إن العنوان العريض لمشهد التأييدات الشعبية الحالي هو «استعراض عضلات مرشح السلطة وتسجيل رقم قياسي من التأييدات الشعبية له أكبر مما حصل عليه في الانتخابات السابقة»، رغم أن الهيئة خصصت عددًا أقل بكثير من مكاتب الشهر العقاري التي خصصت لعمل التأييدات الشعبية لمرشحي الرئاسة خلال انتخابات 2018 (389 مكتبًا)، وذلك لمزيد من السيطرة على المشهد.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في يناير 2018 ترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية بعدما أرفق بطلب ترشحه 549 تزكية برلمانية، و161 ألفا و707 تأييدات شعبية، في حين اكتفى منافسه رئيس حزب الغد، موسى مصطفى موسى، بتقديم 20 تزكية برلمانية فقط.

وتوقع المصدر [تصريحات سابقة على تقدم الحملة بأوراق ترشح السيسي] أن يحصل السيسي على أكثر من مليون تأييد، على أن تخف حدة الزحام والإقبال على مكاتب الشهر العقاري عقب تقدمه بأوراق ترشحه لفترة رئاسية ثالثة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، مشددًا على أنه بعد ذلك سيتم تمكين مؤيدي المرشحين الآخرين من تحرير تأييدات شعبية لهم، ولكن بالقدر الذي تراه السلطة والأجهزة الأمنية مناسبًا، موضحًا: «يقدروا يفتحوا ويقدروا يقفلوا»، كما يشير إلى أن النظام الإلكتروني الذي يوثق من خلاله موظفو الشهر العقاري التأييدات الشعبية يظهر إجمالي عدد التأييدات التي حصل عليها كل مرشح في المحافظات، وتفاصيل كل محافظة بدقة بشكل فوري لكل من مصلحة الشهر العقاري والهيئة الوطنية للانتخابات وإلى جانبهما وزارة العدل والهيئة العامة للاستعلامات.

وكان الإعلامي المقرب من السلطة، عمرو أديب، أعلن بعد أقل من خمس ساعات من بدء عمل التأييدات الشعبية لمرشحي الرئاسة، حصول السيسي على 250 ألف تأييد من المواطنين، دون تحديد مصدر المعلومة التي لا تتوفر لغير أعضاء السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل أو الهيئة الوطنية للانتخابات، التي لم تصدر أية بيانات رسمية بشأن التأييدات الشعبية حتى كتابة هذه السطور. 

مشاهدات المصدر المطلع على عمل مكاتب الشهر العقاري المخصصة لتوثيق التأييدات الشعبية لمرشحي الرئاسة قابلها روايات متعددة اختلفت في المكان واتفقت في الآلية لمواطنين أجبروا على تحرير تأييدات شعبية للرئيس السيسي.

صور البطاقات

في حي منشأة ناصر الذي يسكنه أغلبية من محدودي الدخل، بمنطقة وسط القاهرة، قال إبراهيم حسين* رئيس جمعية أهلية تقدم مساعدات عينية للأرامل والمطلقات (مواد تموينية كل شهر)، إن الاستعداد للانتخابات الرئاسية في منطقته بدأت في الأول من سبتمبر الماضي، وذلك باستدعائه من مأمور القسم، الذي طالبه بإعداد كشف بأسماء جميع العاملين والمستفيدات من الجمعية، وأرقام هواتفهم الشخصية، وإحضار صور بطاقاتهم وتسليمها إلى أمين شرطة مختص بالمتابعة معه طوال فترة الانتخابات الرئاسية. وهو ما نفذه حسين في اليوم التالي للتكليف، «محدش يقدر يقول للشرطة لأ».

وأضاف حسين أن الطريقة نفسها تم تنفيذها مع أصحاب القهاوي الذي طلب المأمور من كل منهم تسليم كشف بأسماء جميع العاملين بها وأسرهم، وكذلك مع أصحاب المحال التجارية والمصانع.

أما أصحاب التكاتك فقد تم توقيفهم في الشوارع الرئيسية للحي ومصادرة بطاقاتهم الشخصية، ومطالبتهم بالحضور للقسم في المساء للحصول عليها، بحسب حسين، الذي أشار إلى أنه عندما ذهب غالبية سائقي التوكتوك إلى القسم، أخبرهم ضابط المباحث هناك أنه مطلوب من كل منهم إحضار كشف يضم أسماء وبيانات عشرة أشخاص وصور بطاقات الرقم القومي لهم، وخصص لكل مجموعة منهم أمين شرطة يتابع معهم، موضحًا أن كل سائق توكتوك سيتولى توصيل هؤلاء العشرة من وإلى اللجان الانتخابية وقت الانتخابات مقابل مبلغ مالي سيحدد خلال الأيام المقبلة، بمجرد تحديد رجل الأعمال الذي سيتحمل تكلفة شراء الأصوات الانتخابية.

وأكد حسين أن صور بطاقات الرقم القومي التي سلمت لمأمور القسم وضباط المباحث استخدمت جميعها في تحرير تأييدات شعبية بمكاتب الشهر العقاري القريبة من منشأة ناصر (الخليفة والمقطم) للرئيس السيسي بدون حضور أصحابها، وبدون حصول أيٍّ منهم على مقابل مادي، مشيرًا إلى أن مأمور القسم أخبره أن الأموال ستصرف وقت الانتخابات.

حديث حسين عن استخدام صور بطاقات الرقم القومي في تحرير تأييدات شعبية للسيسي هو أمر مخالف لقرار الهيئة الوطنية للانتخابات الخاص بالقواعد المنظمة للتأييدات الذي يشترط وجود الراغب في توثيق تأييده لأحد الراغبين في الترشح للرئاسة بنفسه والتوقيع بخط يده أو ببصمة إبهامه.

 لكن  المخالفة السابقة لا تخص أهالي منشأة ناصر فقط، فبحسب مدير جمعية أهلية بحي المرج شمال شرق القاهرة، محمد سعيد*، فإن قسم الشرطة بمنطقته يشرف منذ منتصف أغسطس الماضي على عملية جمع صور بطاقات الرقم القومي لعدد كبير من أهالي المنطقة وإعداد قائمة تتضمن بياناتهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم والمسؤول عن إحضارهم للجان الانتخابية وقت الانتخابات الرئاسية في الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر المقبل. 

ويوضح سعيد أن اللافت في الحشد للانتخابات الرئاسية تلك المرة هو الإصرار على ضرورة وجود أكبر عدد من المواطنين، مضيفًا: «عايزين طوابير مبايعة»، مشيرًا إلى تأجيل دفع أي أموال إلى وقت الانتخابات.

ويلفت سعيد إلى أنه من الآن تم تحديد سعر الصوت الانتخابي بـ250 جنيهًا للناخب، فيما سيحصل سائق التوكتوك على 60 جنيهًا مقابل نقل كل ناخب إلى لجنته الانتخابية، مشيرًا إلى جمع أكثر من سبعة ملايين جنيه من تجار ورجال أعمال وأصحاب محال ومصانع بالمنطقة لتمويل شراء الأصوات الانتخابية.

الشكوى من جمع البطاقات تكررت في عدة مناطق، فقد أكد حارس عقار بمنطقة الدقي أن صاحب محل المواد التموينية طلب منه صورة من بطاقته الشخصية ورقم هاتفه، وأخبره بأن القسم طلب منه بيانات أصحاب البطاقات التموينية الذين يصرفون السلع من  محله، وهو ما تكرر مع عدد من المستفيدين من معاش تكافل وكرامة، بحسب اثنين من المستفيدين من محافظة الجيزة تحدثا لـ«مدى مصر» بعدما طلبا عدم ذكر اسميهما.

وبسؤال رئيس المكتب الفني لمساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري، المستشار إيهاب سرور عن آلية عمل مكاتب الشهر ومدى إمكانية توثيق تأييدات شعبية بصور بطاقات المواطنين دون حضورهم، رفض سرور الإجابة وطالبنا بالرجوع إلى المتحدث باسم وزارة العدل، المستشار محمود الشريف الذي حاول «مدى مصر» التواصل معه هاتفيًا وعبر رسائل نصية إلا أننا لم نتلق ردًا حتى موعد كتابة هذه السطور.

حشود مستقبل وطن 

رئيس الجمعية الأهلية بمنشأة ناصر من جانبه، أكد على ضرورة التفرقة بين ما تقوم به أقسام الشرطة لجمع أكبر عدد من صور بطاقات الرقم القومي لعمل التوكيلات الشعبية للسيسي وبين ما يقوم به حزب مستقبل وطن والمؤسسات الحكومية بالتنسيق مع الأمن الوطني في الحشد وتنظيم الزحام أمام مكاتب الشهر العقاري.

 وأشار رئيس الجمعية إلى أن حزب مستقبل وطن بمنشأة ناصر حشد عددًا كبيرًا من أهالي المنطقة للذهاب إلى مكاتب الشهر العقاري في الخليفة والمقطم، مقابل 200 جنيه لكل منهم. كما نقلت أمينة المرأة بالحزب نفسه عددًا من السيدات في سيارات ميكروباص إلى مكاتب الشهر العقاري نفسها لتحرير توكيلات للسيسي مقابل توزيع شنط مدرسية وزي مدرسي لأبنائهن.

الأمر نفسه تكرر في محافظات أخرى، فقد خصص حزب مستقبل وطن في محافظة الغربية أتوبيسات لنقل أهالي القرى إلى مكاتب الشهر العقاري بالمحافظة بواقع يومين لكل قرية مقابل 200 جنيه وكراتين مواد غذائية، بحسب مواطن من إحدى قرى المحافظة. 

الأمر السابق تكرر في محافظة الجيزة التي برزت فيها جمعية وكيل مجلس النواب، محمد أبو العينين الخيرية، في توزيع حلوى المولد النبوي ومواد غذائية لأهالي مناطق جزيرتي الدهب والقرصاية والمنيب الذين تم حشدهم لعمل توكيلات تأييدات شعبية للسيسي، كما مٌنح المشاركون في المسيرات التي تم تنظيمها لمطالبة السيسي بالترشح لفترة رئاسية جديدة، 200 جنيه لكل مشارك/ة قبل نقلهم بسيارات من أمام الجمعية بشارع البحر الأعظم بالجيزة إلى ميدان الجلاء بالدقي.

في مواجهة جهود السلطة في الحشد، وثق عشرات المواطنين شهاداتهم عبر مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تركزت بالأساس على التضييق، وتحرش المؤيدين للسيسي بالمواطنين الراغبين في عمل توكيلات للمعارضين وخصوصًا الطنطاوي، وكذلك بأي شخص يأتي إلى مكاتب الشهر العقاري بشكل فردي حتى ولو جاء من أجل تحرير تأييد للسيسي، وهو ما تسبب لاحقًا في بلاغات شرطية، وطعون قضائية أقامها الطنطاوي أمام المحكمة الإدارية العليا لمطالبتها بإلزام الهيئة الوطنية للانتخابات بإخضاع إجراءات التوكيلات الشعبية لرقابة القضاء شأن إجراءات التصويت وفرز الأصوات، فضلًا عن زيادة عدد مكاتب الشهر العقاري المخصصة لتوثيق التأييدات الشعبية، وهو ما رفضته المحكمة قبل أن تشهد بعض مكاتب الشهر العقاري انفراجة لحظية تمكن خلالها العشرات من توثيق تأييدات شعبية، في الوقت الذي بدأ فيه المنافس الأبرز للسيسي، أحمد الطنطاوي، متأكدًا من إغلاق السلطة لطريق التأييدات الشعبية داخل البلاد أمامه، وهو ما حرص في مواجهته على زيارة عدد كبير من المحافظات والحديث مع المواطنين والتأكيد على أن قطع الطريق على وصوله إلى مرحلة الترشح للرئاسة بحجة عدم حصوله على التأييدات الشعبية هو بمثابة لعب بالنار، مع مطالبة المصريين في الخارج الذين تمكنوا من توثيق مئات التأييدات الشعبية في مقار السفارات والقنصليات  الجمعة الماضية مواصلة الاقبال على السفارات وتوثيق التأييدات كحل بديل لصعوبة توثيق التأييدات في الداخل.

الهيئة الوطنية للانتخابات من جانبها اكتفت في مواجهة الانتهاكات التي وثقها عشرات المواطنين تجاه مرحلة التأييدات الشعبية بإصدار بيان في الأول من أكتوبر الجاري خففت خلاله لهجتها تجاه المنتقدين، وأكدت على حرصها على التجاوب وفحص الشكاوى التي تصل إليها والتحقيق فيها والتعامل معها بصفة فورية، لافتة إلى أنه في ما يتعلق بالشكاوى من وجود زحام أمام مكاتب الشهر العقاري المخصصة للتأييدات الشعبية لمرشحي الرئاسة، فقد أمرت الهيئة بتزويد مكاتب التوثيق بموظفين مدربين ومعهم أجهزة لوحية إضافية لتسريع وتيرة العمل داخل المكاتب التي تشهد زحام.

لكن بالمقابل، استمرت شكاوى حملة الطنطاوي من صعوبة توثيق التأييدات الشعبية له، فقال المنسق السياسي لحملة الطنطاوي، أحمد عابدين لـ«مدى مصر» إن الحملة لا تزال تتلقى شكاوى من المواطنين في عدد من المحافظات بعرقلة توثيق تأييداتهم للطنطاوي حتى السابع من أكتوبر الجاري، مضيفًا: «ننتزع توكيل بتوكيل من مكاتب الشهر العقاري».

وبالوقت نفسه أعلنت رئيسة حزب الدستور، جميلة إسماعيل، تلقيها اتصالات تفيد بحصولها على تزكيات أعضاء وعضوات مجلس النواب، مع إشارة لاستمرارها في جمع التوكيلات المؤهلة للترشح للرئاسة، باعتبارها المعركة الأهم على حد تعبيرها في الكشف عن الإرادة السياسية للنظام في وجود انتخابات حقيقية من عدمه.

* أسماء مستعارة 

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن