هل تكون انتخابات الرئاسة فرصة خروج المعارضة من الهامش؟
لفتت الهيئة الوطنية للانتخابات في ظهور مبكر لها في 22 أغسطس الجاري إلى قرب إعلانها مواعيد الانتخابات الرئاسية. تزامن ذلك مع ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارة للكلية الحربية سبقتها جولة تفقدية لمحافظة مطروح، وإعلانه مشاريع وخطط قصيرة وطويلة الأجل، فضلًا عن دفاع مستمر عن أولوياته خلال سنوات حكمه العشرة، وتأكيده الاستمرار «متقولش كمّل٬ قول هنكمّل».
مصدر برلماني فضل عدم ذكر اسمه٬ قال لـ«مدى مصر» إن أمانات وقيادات حزب «مستقبل وطن» بدأوا منذ منتصف يوليو الماضي بحصر التبرعات المتوقعة في المحافظات من رجال الأعمال والمحال لحملة السيسي الرئاسية. وفي 23 أغسطس الجاري، أعلن الحزب تأييده ودعمه لترشح السيسي في الانتخابات الرئاسية المُقبلة للحفاظ على الإنجازات التي تحققت في مصر على مدار السنوات العشر السابقة، وذلك بعدما سبقه حزب «حماة وطن» في إعلان تأييده لترشح الرئيس منذ 24 يوليو الماضي. ويتسابق الحزبان الحاصلان على أغلبية مقاعد البرلمان في تقديم هدايا للمواطنين في صورة «كراتين مواد غذائية» مطبوع عليها صورة الرئيس، وتنظيم قوافل علاجية، وغيرها في عدة مناسبات منها ذكرى 30 يونيو.
تبع ذلك سيل من التأييد للسيسي، فأعلن تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 40 حزبًا مغمورًا وعددًا من الشخصيات المؤيدة للسلطة، في 28 أغسطس الجاري، تأييد ترشح السيسي لمواصلة مسيرة «البناء والتنمية»، شأن أحزاب أخرى غير معروفة أعلنت تنظيم مؤتمرات جماهيرية لدعم الرئيس.
ومن المقرر أن تنتهي المدة الرئاسية الحالية للسيسي في أول أبريل المُقبل بانقضاء ست سنوات من إعلان انتخابه في الثاني من أبريل 2018. وبموجب التعديلات الدستورية الأخيرة، يجوز إعادة انتخابه مرة تالية مدتها ست سنوات أخرى، على أن تبدأ إجراءات الانتخاب قبل نهاية المدة بأربعة أشهر على الأقل، وهو ما أعلن على إثره المنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية في أكتوبر المقبل.
في مواجهة تصدر السيسي للمشهد الانتخابي٬ وتوقع فوزه بفترة رئاسية ثالثة تبقيه على رأس البلاد حتى 2030، ما زالت بعض أحزاب المعارضة تبحث عن شكل مشاركتها في ظل جدل حول «مرشح جاد» ينافس السيسي بشكل حقيقي٬ مراهنًا على رغبة الناس في التغيير وتوافر ضمانات نزاهة الانتخابات٬ مع إمكانية الدفع بمرشح عسكري في اللحظة الأخيرة لخلافة السيسي٬ و«مرشح جاد» آخر يشارك لرفع كلفة استمرار السيسي لفترة رئاسية ثالثة، ومحاولة جعلها الأخيرة، بالتفاوض مع السلطة لتبييض وجه الانتخابات بالمشاركة فيها، مقابل عدة مكاسب منها تصفية ملف السجناء السياسيين، وضمان حصص في البرلمان المقبل.
***
في السابع من أغسطس الجاري، وقف فريد زهران٬ رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي٬ أمام بوابة سجن «أبو زعبل» في صدارة مُستقبلي الخبير الاقتصادي، عمر الشنيطي٬ أحد أبرز سجناء قضية تحالف الأمل.
«الأمل» هو اسم تحالف سياسي كان مقررًا الإعلان عنه في يونيو 2019، يضم نوابًا بالبرلمان ورؤساء أحزاب وشباب وصحفيين يريدون تفعيل مشاركتهم في العمل السياسي بالاستعداد للانتخابات البرلمانية، قبل أن تقبض وزارة الداخلية على عدد من المشاركين فيه وتوجه لهم اتهامات بـ«التعاون المالي مع جماعة الإخوان المسلمين، بهدف تمويل تحركاتها لاستهداف وإسقاط الدولة بالتزامن مع ذكرى 30 يونيو».

يتشابه المشهد مع استقبال حمدين صباحي٬ زميل زهران في الحركة المدنية الديمقراطية٬ للناشط السياسي، حسام مؤنس، المُتهم في القضية نفسها، في نهاية أبريل العام الماضي، عقب خروجه من السجن. كان ذلك بعد ساعات من مصافحة السيسي لصباحي خلال «إفطار الأسرة المصرية» في أبريل 2022 الذي دعا خلاله الرئيس لعقد جلسات الحوار الوطني٬ والذي انطلق في مايو الماضي ولا يزال مستمرًا ليكون أول حوار سياسي بين السلطة والمعارضة منذ تولى السيسي حكم البلاد في 2014.
مثلما كان استقبال صباحي لمؤنس يحمل دلالات سياسية على فتح المعارضة قنوات تفاوض مع السلطة قادتها في النهاية إلى المشاركة في «الحوار الوطني»٬ جاء مشهد استقبال زهران للشنيطي وإعلانه عن خروج قائمة تضم 32 سجينًا سياسيًا آخرين بمثابة ضوء أخضر لدور جديد لزهران في المشهد السياسي أيضًا، خصوصًا بعدما أعلن «المصري الديمقراطي» في 23 يوليو الماضي تطلعه إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية من خلال الدفع بمرشح أو دعم أحد المرشحين.
في حديثه لـ«مدى مصر»٬ أوضح رئيس «المصري الديمقراطي» أن هناك اتجاهين داخل أجهزة الدولة لإدارة ملف الانتخابات الرئاسية، أولهما يرى أن التحركات في اتجاه الديمقراطية تتسبب في تفكيك الدولة، ويميل هذا الاتجاه إلى «الحذر»٬ كما يصفه زهران٬ لاعتماد سيناريو الانتخابات السابقة٬ وذلك بتسهيل ترشح رئيس حزب الوفد، عبد السند يمامة، في مواجهة الرئيس، وتقليص الحديث على الانتخابات الرئاسية في وسائل الإعلام٬ وعدم خلق أي جدل أو حديث بشأن الانتخابات في الشارع. «سيناريو آمن ولن يخلق حالة انتخابية»، بحسب تعبيره.
يعتبر زهران أن هذا الاتجاه يبدو الأقوى٬ ولكن خطورة هذا السيناريو هو ما قد يترتب عليه من «انفجار شعبي عفوي غير سياسي» مع «احتمالات لعودة الإخوان من باب خلفي. سيناريو يمامة يعجل من هذا الانفجار».
الاتجاه الثاني داخل أجهزة الدولة لإدارة ملف الانتخابات الرئاسية٬ بحسب زهران٬ يرى أهمية بناء «مجال عام مهندس٬ آمن٬ وغير قابل للانفجار» تتحرك فيه المعارضة٬ ولكن تحت السيطرة. يتمثل هذا التوجه في الدفع بمرشح جاد أمام السيسي٬ يخوض معركة الانتخابات٬ في ظل وعود من المقربين من السلطة بعدم التدخل. ستنتهي هذه الانتخابات بفوز السيسي ولكن ليس بـ97% كما حدث في الانتخابات السابقة وإنما بنسبة أقل.
هنا٬ أبدى زهران رغبة «المصري الديمقراطي» في المشاركة٬ وقد يكون ذلك من خلال ترشح زهران نفسه للرئاسة ممثلًا لحزبه، أو الوقوف وراء مرشح آخر من خارج الحزب، إذا حدث توافق على ذلك، ووافق أعضاء حزبه. «إذا قرر الحزب ترشيحي٬ أوافق حتى وإن كان في ذلك عملية انتحارية»، قال زهران مضيفًا أن المشاركة ستكون بشرط توافق القوى السياسية الممثلة للسلطة والمعارضة على وثيقة سياسية تتضمن إجراءات تحكم الانتخابات وما بعدها٬ بالإضافة إلى بعض الإصلاحات السياسية على رأسها التعهد بعدم استمرار السيسي في رئاسة البلاد بعد نهاية الفترة الرئاسية المقبلة في 2030 عن طريق تعديل الدستور٬ وتعهد السلطة بتوفير مساحات للمعارضة في الإعلام، وخروج سجناء الرأي، وتعديل قانون الحبس الاحتياطي. غير أن زهران لم يحدد آلية جعل الوثيقة إلزامية للسلطة أو للرئيس بعد إعادة انتخابه، وإنما أكد أن الانتخابات الرئاسية٬ في حال سُمح خلالها بوجود مرشحين جادين، ستكون من بين مكاسبها -حتى ولو كانت محسومة لصالح السيسي- فتح المجال العام «ومسار تفاوض سقفه أعلى من سقف الحوار الوطني».

اتجاه آخر عبّر عنه أكمل قرطام٬ رئيس حزب المحافظين والقيادى بالتيار الحر٬ الذي يضم الأحزاب الليبرالية في الحركة المدنية: الدستور، والمحافظين، والإصلاح والتنمية، وعددًا من السياسيين ورجال الأعمال. بدأ قرطام حديثه مع «مدى مصر» بتذكير السيسي بإعلانه، في 2017، الالتزام بفترتي حكم فقط. وسبق أن أكد السيسي عدم رغبته في ترؤس البلاد لأكثر من فترتين رئاسيتين مدتهما ثماني سنوات، قبل أن يُعدّل الدستور ليسمح له بمضاعفة تلك السنوات.
ويتساءل قرطام: «المؤسسة العسكرية هي التي رشحت الرئيس الحالي، هل ستدفع به مجددًا؟». أشار قرطام لضرورة الخروج من حالة الفشل الحالي المتمثلة في «نخبة اقتصادية تستغل السياسة لأغراضها٬ ونخبة سياسية تحاول أن تغتني٬ ونخبة ثقافية تحاول أن تشتهر»، وتحدث عن حتمية النهوض بدولة «تستطيع أن تحقق فرص تنمية استراتيجية توازن بين المتطلبات الحالية للشعب والآجلة للأمة».
وفي هذا السياق٬ لا يوافق قرطام على إبرام أي اتفاقات مع السلطة٬ ويصمم أنه إن دفعوا أو دعموا مرشحًا٬ سيكون جادًا «وليس مرشح كومبارس». كما يرى قرطام أن الرئيس القادم قد يكون رئيسًا انتقاليًا٬ وتحدث عن ميل لأن يكون هذا الشخص عسكريًا٬ إن سمح له المجلس العسكري بالترشح. وتحدث قرطام أيضًا عن بعض الخيارات التي يبحثها التيار٬ ومنها تشكيل فريق رئاسي.
لا يبتعد هذا الطرح عما سبق واقترحه زميله في التيار الحر، محمد أنور السادات٬ رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» والذي أعلن منذ مارس الماضي تشاوره مع شخصية مدنية ذات خلفية عسكرية للترشح للرئاسة، أطلق عليه وقتها «المرشح المفاجأة»، قبل أن يتراجع في يونيو الماضي عن الحديث عن دعم هذا المرشح. توقع البعض أن يكون المرشح هذا من بين عدد من قيادات القوات المسلحة السابقين ومنهم رئيس الأركان السابق محمود حجازي الذي أُطيح به من منصبه في أكتوبر 2017. قال السادات وقتها إن هذا المرشح لن يتمكن من الترشح للرئاسة لأسباب بعضها «خارجة عن إرادته»، متوقعًا أن يكون من بين تلك الأسباب صعوبة حصوله على موافقة من القوات المسلحة بترشحه في الانتخابات.
وبموجب تعديلات تشريعية أصدرها السيسي في 2020، لا يجوز لضباط الجيش سواء كانوا بالخدمة أو على المعاش الترشح للرئاسة أو البرلمان أو حتى المجالس المحلية إلا بعد موافقة المجلس العسكري، ولا يحق لهم الطعن على هذا القرار إلا أمام القوات المسلحة.
وشهدت المدة السابقة على انتخابات 2018 الرئاسية عددًا من الملاحقات الأمنية لمرشحين عسكريين محتملين للرئاسة، بينهم الرئيس الأسبق لأركان القوات المسلحة، الفريق سامي عنان. وبعد إعلان عنان نيته الترشح، قال السيسي، في خطاب علني، إن هناك مَن يُعرفون بفسادهم، ولن يُسمح لهم بالوصول لمنصب الرئاسة. بعدها قُبض على عنان في يناير 2018، وصدر ضده حكمين من المحكمة العسكرية بحبسه ست سنوات عن جريمة تزوير محررات عسكرية وترشحه للانتخابات الرئاسية في ظل تبعيته للقوات المسلحة، إضافة إلى ثلاث سنوات أخرى بسبب مخالفته للقواعد والنظم العسكرية بالكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي ثم جُمّد تنفيذ الحكمين في ديسمبر 2019 بعد رفض السيسي، بوصفه الحاكم العسكري، التصديق عليهما.
كذلك، قبضت السلطات الإماراتية على أحمد شفيق، رئيس الوزراء المصري الأسبق، والقائد السابق للقوات الجوية، في ديسمبر 2017، عقب ساعات من بثه فيديو أعلن فيه ترشحه في الانتخابات الرئاسية، ورُحل من الإمارات إلى مصر حيث وُضع قيد الإقامة الجبرية في منزله.
كما اعتُقل العقيد أحمد قنصوة، الذي قُبض عليه وحُكم عليه بالسجن ست سنوات من قِبل محكمة عسكرية، بعد إعلانه عن نيته الترشح في الانتخابات 2018 الرئاسية، ولا يزال محبوسًا حتى الآن.
آخرون من «التيار الحر» تحدثوا أيضًا عن صعوبة إجراء انتخابات عادلة بمشاركة السيسي، من بينهم هشام قاسم٬ رئيس مجلس أمناء التيار٬ الذي قال إن أي منافس في ظل ترشح السيسي للرئاسة سيكون مُكملًا للمشهد. حديث قاسم جاء سابقًا لتعرضه للتحقيق والحبس على ذمة اتهامه بسب وقذف وزير القوى العاملة السابق والقيادي بـ«الحركة المدنية»، كمال أبو عيطة، على خلفية نشر قاسم منشورًا، عبر فيسبوك، يتهم فيه أبو عيطة بالتسبب فى إهدار المال العام وأنه تم اتهامه بإحدى قضايا الاختلاس الكبرى. حققت نيابة السيدة زينب مع قاسم بالواقعة، في 20 أغسطس الجاري، وقررت إخلاء سبيله بكفالة مالية وهو ما اعترض عليه قاسم٬ وأُحيل لقسم شرطة السيدة زينب٬ وبعدها تقدم ضباط القسم ببلاغ للنيابة يتهمونه بالتعدي عليهم بالسب أثناء احتجازه، والذي ضمته النيابة لبلاغ أبو عيطة، وأمرت بحبس قاسم أربعة أيام على ذمة التحقيق، ثم إحالته لاحقًا للمحكمة الاقتصادية. تحدثت أيضًا رئيسة حزب الدستور والقيادية بالتيار الحر، جميلة إسماعيل، عن أن ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة ينهي أي حديث عن ضمانات الانتخابات الرئاسية.
أمين عام الحزب الوطني السابق ومستشار «الحوار الوطني» الحالي، حسام بدراوي٬ والذي دار حديث عن إمكانية ترشحه نفى لـ«مدى مصر» ذلك، مؤكدًا «لن أترشح لمنصب الرئيس».
في المقابل٬ قال مصدر مقرب من بدراوي لـ«مدى مصر» إن رفضه للترشح ليس نهائيًا ولا قاطعًا، وإنما يرتبط بدراسته لتبعات ترشحه وقلقه من الدخول في مواجهة مباشرة مع السيسي في حال ترشحه، وما قد يتبعه ذلك من التنكيل به سواء بحبسه أو تجميد أمواله. وأوضح المصدر أن بدراوي كان يدرس بجدية الترشح، بل عكف خلال الأيام الماضية على صياغة استراتيجية الحملة الانتخابية له بوصفه «داخل يلعب جيم انتخابات بجد مش كومبارس»، غير أن الزخم الذي تسبب فيه حديثه الصحفي لموقع «إندبندنت عربية» جعله أقرب لعدم الترشح. وفسر المصدر المطلع على تحركات بدراوي السياسية أن حديثه جذب أكثر من مليون و300 ألف شخص للتفاعل معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر رسائل خاصة وصلته، غير أن غالبية هذا التفاعل تركز حول حديثه عن مطالبة السيسي بعدم الترشح للرئاسة خلال الانتخابات المقبلة، فضلًا عن إساءة لجان إلكترونية لبدراوي، وتعليقات من مواطنين غير مقتنعين بإمكانية ترك السيسي للسلطة٬ وهو ما اعتبره بدراوي٬ بحسب المصدر٬ مؤشرًا على عدم وجود مناخ جاد، وعدم وجود رغبة في النقاش، أو «أن الناس متلخبطة».
واعتبر المصدر أن أكبر مخاوف بدراوي هو أن يمثل ترشحه كرة ثلج تجذب فئات كثيرة إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة مضيفًا: «لو كرة الثلج كبرت النظام هيستحمل قد إيه؟ هل السلطة هتستحمل إن السيسي يفوز بنسبة 51% مثلًا؟ هل ستتحمل وجود شخص حاصل 49% من الأصوات يؤيده مع السيسي في المشهد؟».
ودلل المصدر المُقرب من بدراوي على عدم رفضه القاطع للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، قائلًا إن بدراوي كان حريصًا على التواجد سياسيًا، ولذلك كان استعد قبل أيام لإطلاق تيار سياسي إصلاحي، نواة تكوينه حزبي العدل والاتحاد. وفسر المصدر المطلع على النشاط السياسي لبدراوي رغبته في تأسيس تيار جديد بدلًا من الانضواء تحت التيارات السياسية الموجودة، سواء الحركة المدنية أو التيار الحر.
وبسؤال زهران وقرطام٬ الأول ممثلًا للحركة المدنية٬ والثاني للتيار الحر٬ وجهي المعارضة الأبرز اليوم٬ عن رئيس حزب الكرامة المستقيل، أحمد الطنطاوي٬ السياسي الوحيد من الحركة المدنية الذي أعلن عزمه الترشح وشكّل حملة لدعم ترشحه٬ رغم بعض التوقيفات التي طالت أعضاء حملته وأفراد من أسرته٬ قال زهران: «طنطاوي تسبب في تمزق في التيار الناصري»، أما قرطام٬ فوصف الطنطاوي بـ«الرجل المُخلص».
الكاتب الصحفي أنور الهواري٬ من جانبه٬ اعتبر أن الأسماء المطروحة للترشح باستثناء الطنطاوي هي نخبة ليس فيها رائحة الشعب وتدور في فلك النظام٬ مشددًا لـ«مدى مصر» على أن السيسي سيفوز بـ«التزكية» في الانتخابات المقبلة، حسب تعبير الهواري الذي أوضح أنه نصح الطنطاوي بأن يدخر إمكانياته وطاقته للانتخابات المقبلة عام 2030 لأن من عدّل الدستور ليستمر السيسي في الحكم حتى 2030 لن يجازف بعمل انتخابات تعددية حقيقية.
من ناحيته٬ يرى مصدر سياسي مُقرب من السلطة أن هناك فصيل في السلطة يعتبر أن المعارضة والنخب الحالية لا تمثل للسيسي أي خطر في الانتخابات مع ضمان نزاهتها، لأنها من ناحية معارضة هشة اهتماماتها بعيدة عن احتياجات المواطنين، ومنقسمة على نفسها. «ما المانع أن يحصل مرشح مثل الطنطاوي على مليون أو مليوني صوت، ومرشح آخر على 500 ألف وثالث على بضع آلاف وهكذا٬ ليتفوق السيسي بـ80 ٪ أو 70 ٪ أو حتى 60 ٪ من جملة أصوات الناخبين على المعارضة، خصوصًا أن السيسي يردد دائمًا للدائرة القريبة منه أنه ضحى بشعبيته من أجل القرارات الاقتصادية الضرورية، وذلك ما يمكنه من تجديد شرعيته للاستمرار على رأس السلطة فترة رئاسية أخرى أو أكثر».
تقارير ذات صلة
هل يكفي الإشراف القضائي وحده لانتخابات رئاسية نزيهة؟
الإشراف القضائي الكامل لم يمنع الشكاوى والطعون في الاستحقاقات الانتخابية السابقة
محمد مرسي «المختار».. ما أتت به الريح ذهبت به الزوابع
كان اختياره في دورته النيبابية الأولى رئيسًا لنواب الجماعة مفاجأة لوجود نواب آخرين أكثر منه خبرة
على هامش تعديل الدستور: تصدُّع في تكتل 25/30.. و«القعيد» إلى «سحابة الموالاة»
قال القعيد: «أنا مع السيسي». معلنًا تأييده للتعديلات الدستورية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن