تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
تعاليم الدنيس ونصائح صيد أخرى

تعاليم الدنيس ونصائح صيد أخرى

كتابة: هيثم الشاطر 11 دقيقة قراءة
تصوير: مُهرة

#جو عام 

يسرد هيثم الشاطر خلاصة تجاربه مع الصيد، يحكي بصبر عن نصائح الصياد لزميله المبتدئ، وأغراض الصيد لأن هناك مَن يصطاد للرزق، وآخر يتسلى أو يريد تعلم الصبر. كلام على ما قُسم عن السمك، لعل مَن يقرأ يتحمّس ويصطاد، أو يكسب مهارة في الشراء أو التذوق.

#لعب#دليل

قررتُ بمرحلة التأسيس في شبابي تعلم الصيد مع صديق، لا أجلب معي سوى طاقية بيضاء تبدو كبيرة لا تحمي من الشمس وتسبب الصداع، بينما يصنع لي الصديق الأَرمة، ويشتري لي بوصة، ويحضر معه مقرمشات وكرسي صغير نبدل الجلوس عليه وتلاجة (ليست تلاجة بالمعني الحرفي للكلمة، ولكنها وعاء يحفظ الصياد سمكه فيه، قد يكون آيس بوكس أو صندوقًا خشبيًا بغطاء معزول بفلين أو كيسة بلاستيك سمراء، المُسمى يأتي من قرار الصياد ولا دخل فيه لطبيعة الوعاء).

النصيحة كانت ببدء ممارسة الصيد في الترع مع البلطي، صيده سهل ومغرٍ لاكتساب الخبرة، نحضر تربة بنية بها دود من محل عزت لأدوات الصيد، لديه ثلاجة ايديال يحتفظ فيها بتربة شحيحة الدود. نركب من المندرة مشروع إدكو حتى ترعة في منطقة البوصيلي، أول ما اصطدت كان سمكًا حجمه يحير، لا تستطيع أكله أو إعادته للترعة، فتقرر اعتباره سمك خنيني ولو لم تظهر عليه معالم البطرخة، وتكمل الحصيلة الضعيفة من صياد بمركب، يقال إن مَن يصطاد كوسيلة لكسب الرزق تُيسر له الأمور تمامًا، أما الصيد الترفيهي مثل حالتي غالبًا ما ينتهي باستكمال النصاب من السمك الذي يحفظ ماء الوجه من صياد يسعى نهارًا فوق مركبه بالبوصيلي. فشلي الواضح للجميع يجعل صاحب محل سمك بجوار المنزل يتعاطف معي ويتبرع بشيه تحية لمجهودي، لا يشوي كل سمكة على حدة، بل جمع كل ما اصطدته في جردل مليء بالردة ووضعه على الشواية، حركة ظاهرها التعاطف وباطنها الإهانة.

نكرر التجربة بعدد أكبر من الأصدقاء، لم يستطع صديقي الخبير صناعة أَرمات لكل هؤلاء الأصدقاء، وتكفل بالباقي صاحب محل بنج بونج مجاور لي، صاحب محل محب لكل الأفكار الترفيهية، بنج بونج وبلاي ستيشن وبلياردو وأرمات صيد للضائعين، يحب أغنيات محمد فؤاد ذات الإيقاع الغريب، تعمل بالمحل أغنية «قلبي» بشكل لا ينقطع:

 وإن بان في عينيا شوق/ سيبينى من النار أدوق/ دا أنا اتحملت فوق طاقتي وخيالي/ لالالالي لالالالي لالالي/ لي/ لالالالا

الأغنية لغرابتها عن فؤاد كُتب على الغلاف أنها ألحان «D»، قد يكون «D» هو الآخر محبًا للترفيه وصنع أَرمات للضائعين. مع الأعداد الكبيرة تزداد الهرتلة ولم ننجح في اصطياد شيء، هربنا من شمس أغسطس لصلاة الظهر بأحد مساجد البوصيلي، نصطف بالفانلات الداخلية نحمد الله على الظل والمقرمشات ونقرر أن صيد البحر هو الخطوة القادمة.

لا مجال للعباطة في صيد البحر، الفلينة التي تغوص في مياه الترعة لتخبرك بالتقاط الطُعم لن تلمحها من الأمواج في البحر، متى تنتش البوصة أو تُرخيها، ما طُعمك، بل أي سمك تستهدفه في هذه الطلعة، أين تصطاد، متى تقرر تغيير مكانك، هل ترمس الشاي ملائم لمثل هذه الطلعات، تستخدم بوصة ثلاثة أمتار أم ستة أمتار؟ أسئلة لا تنتهي تشعرني بالصعوبة والثقل، انتهت تجربة صيد البحر الأولى بفشل مرعب، فشل فقط.

نصحنا بعض الأصدقاء بالعودة لصيد الترع مرة أخرى، ولكن علينا التوغل أكثر في أعماق محافظة البحيرة، إدكو والبوصيلي وغيرها من المناطق الحدودية بين الإسكندرية والبحيرة غير كافية للطموحات. كلما زاد التوغل في أعماق البحيرة أصبح حجم السمك أكبر، وسهلت مهمة الصيد.

كفر الدوار هي المركز الأكبر في عموم القطر، تقطنه مليون نفس منتمية جغرافيًا لمحافظة البحيرة مع أمنيات حالمة بالانتقال للإسكندرية. لكفر الدوار طريقان زراعيان، زراعي سريع مُتكدس دائمًا بالسيارات، وزراعي آخر بطيء موازٍ لترعة المحمودية هو الأقدم والأكثر تلألأً ودلالًا.

مع سيرك على الزراعي البطيء تمر على: الخضرة، البيضا، منشة، مساكن شركة الحرير، انطونيادس، السناهرة، الحدايق، الميزانة، كفر الدوار. 

بكفر الدوار مصانع مصر للغزل والنسيج ومصر للحرير الصناعي، وأميرة القلوب: صباغي البيضا.

للمسلم فرحتان وللمصنع ماسورتان، الأولى تدخل مياه الترعة الباردة للمصنع لتبريد الماكينات الملتهبة وتوتر العمال من الأعطال بسبب الحرارة، والثانية تخرج المياه الساخنة من المصنع بعد انتهاء دورة التبريد، سخونة المياه الخارجة مؤشر عن الحالة الإنتاجية للمصنع، كلما زادت الحرارة زادت الآمال بأرباح وفيرة، وتصبح المياه دافئة في حالات تخفيض الإنتاج وفي العطلات الطويلة والأعياد. والسمك البلطي السارح في الترع المجاورة للمصانع يبخ بيضه في الأشهر الشتوية، البلطي كعلق إفريقي كلاسيكي يحب البخ في المياه الدافئة، لذا يتجمع سمك ترعة المحمودية حول بقاع المياه الدافئة لمواسير صرف شركات «الزراعي البطيء» في الشهور الشتوية لبخ البيض، وهو ما اكتشفه عم أنور الصياد المُحنك. 

في حالات تخفيض الإنتاج والأعياد، يصطاد عم أنور من حول الماسورة مباشرة، وفي حالات الإنتاج الكثيف وقبيل موعد الأرباح السنوية يبعد عن الماسورة مسافة محددة، ويستقر في بقعة تتحول فيها سخونة المياه إلى الدفء، ذاع صيت البقاع الدافئة لمصر للغزل والنسيج ومصر للحرير الصناعي وصباغي البيضا، واعتُمدت كمصايد محترمة. 

اكتفينا من صيد الترع رغم إغراء البقاع الدافئة بجوار شركات القطاع العام وتوقفنا عن الفشل لفترة. في تلك الأيام، عملت بأحد أندية النقابات على البحر في فترة الإجازة الصيفية، كان هناك ونش عملاق يتبع شركة المقاولون العرب موجود داخل النادي لاستكمال حائط صد الأمواج، استمر وجوده كل شهور الإجازة الصيفية، أي ونش عملاق يشغله فردان على الأقل، وناش وتباع. يظل الوناش والتباع ملاصقين للونش سنوات طويلة، ويذهبا معه أينما حل، الونش هو الحيوان الأليف للوناش، والتباع هو سنيد الوناش، يفرد قواعد ارتكاز الونش، ويرشد الوناش في النقاط العمياء التي تقع خارج مجال رؤيته. يصنع له شايًا، التباع في الغالب طباخ ممتاز ومستمع جيد يملك حسًا فكاهيًا ويحلم بالترقي الطبقي بأن يصبح وناشًا، فيجد مَن يصنع له الشاي ويستمع لشكواه المستمرة. 

ينام الوناش والتباع أسفل الونش هروبًا من شمس الصيف وجو كابينة القيادة الخانق، بالونش دولاب صغير به عدة الطبخ والشاي وغيارات داخلية وعدة صيد متهالكة. وبعد أن تكسر الشمس، ينضم الوناش فقط دون التباع لرجل عجوز وزوجته وفتاة صغيرة جيدة التغذية لممارسة الصيد، الفتاة تُدعى شوق، جاءت بعد 20 سنة من محاولات العجوز للإنجاب. العجوز صياد ماهر قضى في هولندا سنوات طويلة وعاد بولاعة ماكرة، عليها صورة امرأة جميلة وعند الضغط على الولاعة تتعرى المرأة، فتصبح ولاعة عليها امرأة جميلة عارية لحظة الإشعال فقط، كيف هي هولندا التي بها هذه الولاعات، وهل يبدأ تعلّم الصيد بها بالذهاب لمكان شبيه بالبوصيلي لاصطياد سمك طيب كالبلطي؟

قررت إعادة محاولة تعلم الصيد بجانب الوناش والعجوز والولاعة، ربما ينسانا الفشل هذه المرة.

جئنا بعجينة وجمبري كطعم، هل كانت العجينة  للـ«تزفير» أي كبديل للعيش المبلول الذي يُلقى في البحر لاجتذاب السمك أم هي طُعم أساسي كالجمبري؟ لم أكن متأكدًا.

ذهبت صباحًا ولم يكن الوناش قد استفاق بعد من نومه تحت الونش، قام نصف مغمض العينين فداس بقدمه اليسرى على كيس الجمبري فهرسه، وشاط بالأخرى -دون قصد- كيس العجينة فسقط في البحر وراء حائط صد الأمواج. 

نظر لنا، وعبّر عن جاهزيته لبدء يوم تعليم الصيد، ولكن الموضوع كان قد انتهى للأبد.

يخفف الصياد من حدة كلمة مياه البحر فيطلق عليها «المياه» فقط، كلمة عملية موجزة توحي بالعلم والاستخفاف معًا.

عندما تكون المياه «مور» يرى السمك الطُعم ضخمًا، كبيرًا للغاية ومخيفًا فلا يقربه، عندما تكون المياه «مور» يرى السمك شَعر الصيد واضحًا جليًا، فيعلم أن هناك فخ. عندما تكون المياه «مور» يصبح سطح المياه مفضضًا، ترمي حجرًا فيه فترى رذاذ المياه بلون فسفوري يخبرك أن لا صيد اليوم. 

يستطيع سمك القاروص رؤية شعر الصيد إذا زاد سمكه عن حد معين فلا يقرب الطُعم، يجبرك على اختيار شعر رفيع، ولكنه للأسف ينقطع بسهولة إذا عافر وعاندته، فلا تجد مفرًا من مداهنته، ترمي له الطُعم وترخي له شعر الصيد، عندما يبلع الطُعم بالسنار ينازع فترخي له الشعر تمامًا، مرة أخرى حتى يمل ويستسلم لمصيره. للسمك منازعتان أو ثلاث، وبعدها ييأس فتجذبه بسلاسة وشعر صيد رفيع، سبحان مَن له الدوام. 

تبسمل وترمي لاصطياد الدنيس، تجعل الطُعم يلامس رمل البحر، يشمشم الدنيس الرمل فيجد طعمك، يأكله فتصطاد، مرة تلو الأخرى حتى يكف السمك عن التقاط طُعمك، ماذا حدث؟ يخبرنا الدنيس أنه تلفت حوله فوجد أعداده تتناقص، السرب الذي يعوم معه قلّ فأدرك أن الطُعم الذي في الرمال خطر داهم، ويقرر البحث عن الأكل على مستوى مرتفع مُبتعدًا عن الرمال، كصياد فطن خفيف الروح ترفع الطعم لتبعده عن الرمال وتنتظر فيأتيك الدنيس مرة أخرى وتصطاد بوفرة، ثم بعد فترة  تطول أو تقصر يتوقف ثانية عن تناول طعمك، يبلغ الصياد جاره أن «الدنيس ممنع»، أدرك السمك أن الطُعم الساكن المرتفع عن الرمال خطر أيضًا فلا يأكله ويبحث عن الطعم المتحرك اللعوب، كصياد شره جشع تحرك الطعم في المياه فيأتيك الدنيس لثالث مرة بوفرة حتى ترضى، وحتى تحترق نجوم ليلك كلها. 

البوري سمك راديكالي غير مجدد، لا يغيّر طريقة أكله، فقط عليك معرفتها، تجرب عدة طرق لصيده، تجتهد وتتلو أذكارك، إذا استجاب فلن تتوقف عن الصيد حتى تمل، وإذا خاب فلا تنسى نفسك معه، يقول الصياد النجم عن البوري «يا يصيَّد يا يصيَّع» 

بعد النوات يحلو الصيد، يختبئ السمك مثلنا في المناخ القاسي ويخرج بعد النوة شرهًا للأكل والحركة، متحمسًا للحياة، فيفاجئه الصياد ويخبره أن لعنة الله على الحماسة. 

تظهر الأسماك كبيرة الحجم في المياه الغامقة، تخشى الضوء ووضوح المجسمات، لذا يكثر السمك وتنخفض أسعاره في موسم الشتاء، للدنيس موسم محدد، منذ منتصف أغسطس حتى آخر يناير، فيما عدا ذلك هو دنيس وهمي أو مقلد، «دنيس شانجاي»، الأحجام الصغيرة منه تُسمى «فيليكيس» والمتوسطة «بلاميص» والكبيرة «دنيس»، لا تُفضل أسماك الدنيس العجوزة كبيرة الحجم فلحمها لا يذوب في الفم، ما يأتي من دنيس من بين الصخور أو ما يعرف بـ «دنيس الوعر» لحمه خشن مقارنة بدنيس الشواطيء المنبسطة ذي اللحم الناعم.

هناك صيد التشويح وهناك صيد التشميط ولإرضاء الذوات المتضخمة يمارس سرًا وعلانية صيد التسقيط، تستأجر مجموعة من الأفراد مركبًا يدخل بهم عرض البحر، يستغرق الذهاب ساعتين، تستخدم المجموعة ماكينات صيد حديثة قوية وتحضّر شعر صيد به مجموعة من الخطافات الصغيرة فيما يُسمى حركيًا «سبحة»، يوضع في كل خطاف طعم، ليغوص شعر الصيد لأعماق بعيدة تثقله قطعة من الرصاص تنزله للقاع، تنتظر حتى تنتهي المجموعة من تلاوة آية الكرسي بتمهل ثم تسحب الشعر لأعلى، فتكون السبحة قد امتلأت بالسمك دون حرفة أو صنعة.

يُقسم البحر لأراض يعرفها المراكبي جيدًا، هناك أرض الدنيس وأخرى للغزيلة أو ما يُعرف شعبيًا بالمرجان، وأرض القاروص، وأرض خاصة بمحبي صلاح أمين، لاعب وادي دجلة سابقًا الذي لا نتوقف عن حبه أبدًا. يذهب بك المراكبي لأرض الغزيلة لتغرف بماكينتك القوية كميات من السمكة الأكثر سذاجة على الإطلاق، تلك المعرفة السحرية للمراكبي بأراض البحر المختلفة اختفت وحل محلها السونار البحري، يخبرك أين السمك بدون سحر.

المكس مشهورة بسمك السردين ومحطة مصر بالخداع. 

بمحطة مصر طاولات سمك عليها عشب بحري أخضر وبائع سمك مبلل الشعر والقدمين دائمًا وكأنه صياد خارج لتوه من البحر بطاولة السمك بعد مجابهة الأمواج والمخاطر، كلما مر وقت على عرض السمك في الطاولة دون بيعه كلما وضع البائع المزيد من العشب فوق الطاولة وبلل شَعره أكثر، وكشف عن المزيد من ساقيه. 

للحصول على سمك طازج تسعد بطعمه عليك الآتي:

  • ألا يرى السمك سوى مَن يصطاده، عند خروج السمك من المياه يحتضنه الصياد بطريقة لا تمكن مَن حوله مِن رؤية السمكة حتى تستقر في ثلاجته. 
  •  لا ترى سمك الصياد إلا لو كانت لديك نية صادقة للشراء.
  • لا تفاصل في السعر، وافق على المبلغ الذي يقرره الصياد، ضع السمك في كيسة سوداء ثم أخرى بيضاء من باب الإخفاء.
  • لا تطلب من الصياد أن يهبك سمكة فوق الكمية التي قررها لك.
  • لا يوزن السمك بميزانو بل بيد الصياد الخبيرة، وعليك تصديق أن ما اشتريته كيلوين إلا ربع كما قال لك الصياد.
  • لا ترفض عرض صياد بشراء سمك طازج في أي وقت.

أما المكس، فإن شكل السردين وطعمه هناك مميزان، يُشاع أن ذلك بسبب تركيز اليود العالي في تلك المنطقة، وصرف سفن البضائع في المياه المحيطة يعطيه الطعم المختلف عن أي سردين آخر، يهرب السردين لسطح المياه من الأسماك الكبيرة الموجودة بالقاع، تُفرد شباك الصيد المخصوصة للسردين على السطح، وتُدعى «الشانشيلا»، فلا يعلق بها سوي السردين فقط. 

في النهارات الهادئة يقف الصيادون بطول طريق المكس والدخيلة المطل على البحر والسفن العابرة معلقين شباك الشانشيلا على أعمدة إنارة الطريق لتسليك أسماك السردين منها، ورصها على شكائر بلاستيكية مفرودة أسفل الشباك، وفي لحظة إنسانية نادرة يخرج من الشانشيلا ليس فقط السردين الحيّ يلعب كما هو متوقع، بل القاروص كبير الحجم والدنيس والبلاميص والأرانب المذبوحة والفاكهة ولحم الطير.

في الأصل لا يؤكل البربون سوى مقلي، ولكن يمكن وضعه في صينية وأسفله بطاطس إذا خلصت النوايا واستقامت النفوس. لا يوجد كتالوج لطهي السمك، مساحة مفتوحة للتجريب والخيال. يعلم السمك محبيه فيكافئهم بطعمه الحلو ولو انعدمت الخبرة واختفى السنس، لا تصدق أن البلميطة أو الشاخورة سمك رديء، كيف يُمكن لسمك له أسماء أجنبية كالماكريل والهورس ماكريل أن يكون رديئًا، سمك بلحم داكن هو دائمًا مفيد وممتلئ بالأوميجا ثري التي تساعد على تنشيط الذاكرة لتتذكر عربة بيع سمك المحرات المقلي بجوار مبولة عمومية مجانية بالقرب من محطة قطار الحضرة، فكرة شاعرية أن يكون إفطارك قرطاس ممتلئًا بجزل سمك محرات مقلي مع عيش أسمر ساخن.

لا يُقدم السمك في المطاعم سوى رجل أسمر يرتدي في معصمه الأيمن ساعة لها سوار لبني فاتح متقاطع معها خطوط بيضاء رقيقة، رجل يقدم السمك أولًا، ولا يهتم بشوربة السي فود ومكرونة السي فود وفطيرة السي فود وطواجن السي فود والجمبري الباترفلاي وزبدة البطارخ، بل يهتم بالسمك قبل القشريات والرأسقدميات، يسأل باهتمام عن تفضيلاتك «سنجاري ولّا زيت ولمون»، «صينية ولّا مشوي بالردة».

أثناء تعبيرك عن حب الدنيس يجب ألا تنسى سمك الموزة، تباهيك بشراء الوقار 111 لا ينفي أن الحصول على المغازل أو سمك الفراخ أو المكرونة هي صفقة رابحة أيضًا، لا تتكبر على السمك المازلي لمجرد كونه مستوردًا وكبير الحجم ولا يؤكل سوى جزل، وتذكر أن الرجل الأسمر ذا الساعة ذات السوار اللبني يعمل بمطعم في مدينة غير مشهورة بالجمبري الباترفلاي، ولكنها مشهورة بالسمك والصبر ومؤمن بأنك كفرد تصبر تاخد، تشكي ملكش، وسلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن