تركيا توقف استيراد الموالح المصرية بزعم إصابتها بمرض فتاك.. ومُصدّرون: محاولة للاستحواذ على جزء من سوق الصادرات
حظرت تركيا استيراد الموالح المصرية، بزعم احتواء العديد من الشحنات المصدرة إليها على مرض اخضرار الموالح، وذلك بحسب بيان أرسله المجلس التصديري للحاصلات الزراعية لأعضائه، اﻷربعاء الماضي، بناء على خطاب وصله من الحجر الزراعي المصري.
البيان، الذي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، لم يحدد موعد صدور القرار التركي، فيما أشار أيضًا إلى تضمنه حظرًا لاستيراد الخرشوف المصري، إلا إذا كان مخللًا أو منزوع اﻷوراق ومغلفًا في أكياس، نظرًا لإمكانية نقله للآفة المسببة للمرض من حقول مجاورة مصابة، وهي آفة «Diaphorina Citr» غير الموجودة في تركيا وفقًا لما نقله الخطاب عن السلطات التركية.
تواصل «مدى مصر» مع رئيس الحجر الزراعي، سعد موسى، لإيضاح إن كان القرار التركي تضمن تحديد شحنات بعينها تم اكتشاف المرض فيها، لكنه رفض التعليق، فيما قال رئيس «المجلس التصديري»، هاني حسين، إنه غير مخوّل بالتعليق، ومسؤول فقط عن نقل رسالة الحجر الزراعي للمجلس.
رئيس لجنة الموالح بالمجلس التصديري، محمد خليل، وثلاثة من مصدري الموالح، نفوا لـ«مدى مصر»، كلٌ على حدة، صحة الاتهام التركي، مؤكدين أن تركيا لم تستورد أي كميات من الموالح المصرية هذا العام، وأنها تستورد كميات ضئيلة سنويًا.
ورجحت المصادر الأربعة، أن يكون سبب القرار «تنافسي»، إذ تحاول تركيا «ضرب» الموسم التصديري لمصر في بدايته، بهدف الحصول على جزء من الأسواق التصديرية التي تستحوذ مصر عليها بصادرات موالح تجاوزت مليوني طن، العام الماضي، مقابل صادرات تركية لم تتجاوز 185 ألف طن فقط، وفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية، ديسمبر الماضي، اطلع عليها «مدى مصر».
وفقًا لأبحاث علمية، تتسبب آفة «Diaphorina Citri» التي أشار إليها القرار التركي، في وباء يُعرف باسم «التنين الأصفر»، وهو أكثر الأمراض فتكًا بالمحاصيل الحامضية وأشجارها، وبدأ في الانتشار مؤخرًا بأوروبا وبعض دول إفريقيا، فيما تسبب انتشاره في الصين والولايات المتحدة، مطلع الألفية، في خسائر فادحة بمزارع الحمضيات.
أكثر من عشرة مزارعين ومصدرين تحدثوا إلى «مدى مصر» أجمعوا على عدم تسجيل أي وجود لهذا المرض في مصر حتى الآن، فيما نفى أشرف أبو إسماعيل، رئيس شركة «سوناك»، أحد أكبر مصدري الموالح، ورود أي شكاوى مماثلة من أي دولة أخرى، منذ بدء موسم التصدير قبل شهر وحتى اليوم.
مدير تسويق مزارع «المنسي» للموالح، محمد شاكر، قال لـ«مدى مصر»: «باشتغل في تربية وتصدير الموالح من 12 عامًا تقريبًا، وأول مرة أسمع فيها عن مرض الاخضرار في مصر، ومفيش أي سوق اشتكى من المرض ده، بعكس متبقيات المبيدات التي بيجيلنا عليها إنذارات سنوية».
خليل وأبو إسماعيل أوضحا لـ«مدى مصر»، أن الموقف التركي كان يجب أن يتضمن تحديدًا لرقم الشحنة التي يزعم أنها مصابة، خصوصًا أنه يسهل تتبع مصدرها لأن كل المزارع المُصدرة تخضع لمنظومة «التكويد»، التي تعطي رقم لكل شحنة وكل مزرعة. بالإضافة إلى ذلك، لفتا إلى أن قرار إيقاف الاستيراد يجب أن يسبقه إنذار واحد على الأقل، وهو ما لم يحدث، وفقًا لهما، مؤكدين أن هذا القرار غير اعتيادي.
وأوضح خليل «مفيش كرتونة بتتصدر ما بيكونش عليها لاصق يوضّح بيانات مزرعة الإنتاج، والشركة المُصدّرة، ومحطة الفرز والتعبئة والتغليف المسؤولة عنها. وفي أوروبا مثلًا تسلمنا الموسم الماضي، حوالي 47 إنذار متبقيات مبيدات في الموالح على 480 ألف طن، وده معدل طبيعي، والإنذار إجراء طبيعي ومتبع في المواقف دي قبل أن يتم حظر السوق بالكامل».
تقارير ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن