تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
تداعيات محتملة للحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري

تداعيات محتملة للحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري

كتابة: سارة سيف الدين 5 دقيقة قراءة

انعكست حالة عدم اليقين المحيطة بأداء الاقتصاد المصري، في أول أيام عمل البنوك والبورصة، أمس، بعد عطلة نهاية الأسبوع التي اشتعلت خلالها المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، حيث ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه ليقترب من 51 جنيهًا، بينما تراجعت المؤشرات الرئيسية بالبورصة بإجمالي خسائر 93 مليار جنيه بختام جلسة أمس.

ومع استمرار الحرب، تواجه مصر مجموعة من الانعكاسات الاقتصادية ذات التأثير العميق، أبرزها، بحسب عدد من المصادر البرلمانية والمصرفية ومحللين ماليين، خروج استثمارات الأموال الساخنة، التي تُعد أهم عناصر استقرار السيولة الدولارية حاليًا، بما قد يتسبب في ارتفاع أسعار الصرف، الأمر الذي سيلقي بظلاله على موجة تضخمية جديدة، خاصة مع ارتفاع أسعار عدد من السلع عالميًا أبرزها النفط والغاز الطبيعي.

تحدث «مدى مصر» إلى هذه المصادر لفهم التداعيات المحتملة لهذه الحرب على أداء الاقتصاد المصري. وفيما يلي أهم أوجه هذه التداعيات. 

تخارج الأموال الساخنة

تسببت التوترات الإقليمية الأخيرة وحالة عدم اليقين في بدء خروج المستثمرين في الأموال الساخنة، منذ أمس، وترقب اتضاح حجم هذا التخارج بشكل أكبر اليوم، مع استئناف العمل في البورصات العالمية. ومن المتوقع أن يشهد الأسبوع الحالي تخارجًا يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار، بحسب تقديرات محلل مالي بإحدى شركات الاستثمارات، لم يرد ذكر اسمه، وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، محمود سامي، والمحلل المالي بشركة «عكاظ» للاستثمارات، سعد علي، الذي قدر أن هذا التخارج قد يرفع سعر الصرف إلى ما بين 52 و52.50 جنيه للدولار.

كان المستثمرون قد سحبوا حوالي 22 مليار دولار من الأموال الساخنة، خلال فترة وجيزة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في الربع الأول من عام 2022، ما أدى إلى دخول البلاد في أزمة عملة أجنبية حادة استمرت عامين، ارتفع خلالها سعر الدولار من نحو 15 جنيهًا إلى 50 جنيهًا.

وتُقدر المصادر حجم الأموال الساخنة في الوقت الحالي بما يتراوح بين 30-35 مليار دولار، وتعد أموال المحفظة هذه ركيزة أساسية في استقرار السيولة الدولارية وتوفير العملة، وهو ما انعكس على أسعار الصرف المُستقرة نسبيًا طوال الأشهر الماضية.

أسعار الصرف والعقود الآجلة

بدأت أسعار صرف الدولار في الارتفاع أمام الجنيه منذ أمس، من 49.5 جنيه قُبيل بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، لتصل إلى 50.6 جنيه، بزيادة تتجاوز الجنيه، بحسب بيانات البنك المركزي. فيما سجل الدولار أسعارًا أعلى في بعض البنوك المصرية، مثل بنك أبو ظبي الإسلامي الذي بلغ فيه 50.87 جنيه.

كما تأثرت عقود التأمين على السندات «CDs»، سلبًا، فارتفعت إلى مستوى 560.3 نقطة، بزيادة قدرها 12% مقارنة بما كانت عليه قبل الضربات العسكرية الإسرائيلية على إيران. وارتفع كذلك سعر الصرف في العقود الآجلة للجنيه لمدة عام، أو ما يُعرف بـ«MDF»، من 58.80 جنيه إلى 60 جنيهًا للدولار أمس، بحسب محللين ماليين.

أسعار الوقود والأسمدة

بجانب ارتفاع سعر صرف الدولار، قفزت أسعار النفط بنحو 7%، لتتجاوز 77 دولارًا للبرميل، بعد استهداف إيران التي تُنتج حوالي 11% من إجمالي إنتاج الدول المُصدرة للنفط «أوبك»، بواقع ثلاثة ملايين برميل يوميًا، وذلك قبل أن ينخفض سعره إلى مستوى 70 دولارًا اليوم. كما ارتفعت أسعار سلع استراتيجية أخرى مثل الغاز الطبيعي، الذي ارتفع بنحو 13%.

وتسبب وقف إسرائيل لإمداداتها من الغاز الطبيعي إلى مصر في دفع الحكومة لوقف توريدها من الغاز إلى مصانع الأسمدة، ما أدى إلى توقفها عن الإنتاج، وبالتالي توقف الصادرات، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا وتوقف التوريد إلى السوق المحلي. إلا أن رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، حاتم نجيب، ومستشار سابق بوزارة الزراعة، لم يرد ذكر اسمه، أكدا أن مزروعات الموسم الصيفي الذي بدأ منذ شهر لن تتأثر، لكن القلق يتعلق باستمرار الوضع، وهو ما قد يؤدي إلى نقص المعروض من الأسمدة بالتزامن مع دخول الموسم الشتوي، وبالتالي ارتفاع الأسعار آنذاك.

ارتفاع تكلفة التأمين على النقل البحري

زادت كذلك تكاليف النقل البحري من ناحية تكلفة التأمين على الرحلات، وكذالك أسعار نوالين الشحن (أي أسعار النقل البحري)، حسبما قال العضو السابق في هيئة قناة السويس، وائل قدروة لـ«مدى مصر»، نتيجة ارتفاع مخاطر الحرب، في وقت يُنقل فيه ما بين 80 إلى 85% من إجمالي واردات مصر عبر الشحن البحري.

وأشار قدروة إلى أنه إذا استمر التصعيد العسكري بين الجانبين لفترة، فإن ذلك سيُعمق من أزمة عزوف شركات الملاحة عن المرور بقناة السويس، واللجوء أكثر إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح.

وتعد رسوم العبور بقناة السويس من أهم مصادر الدولار للموازنة العامة، وشهد هذا المصدر تضررًا عميقًا، إذ انخفضت العوائد بأكثر من النصف خلال عام 2024، الذي شهد مرور أقل عدد من السفن منذ عام 1975، بينما كانت الحمولات المّارة بالقناة في أدنى مستوياتها منذ عام 2000، بحسب بيانات التقرير السنوي للهيئة. 

تعزيز نمو التضخم

أوضحت المصادر أن الارتفاع في كل من سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وأسعار السلع عالميًا، إلى جانب زيادة تكاليف النقل البحري، من شأنه أن يُزيد الضغوط على الموازنة العامة، ويعزز نمو معدلات التضخم، التي تشهد بالفعل صعودًا متواصلًا منذ ثلاثة أشهر بسبب زيادة أسعار الطاقة.

ووفقًا للمصادر فإن الحكومة تخطط لرفع أسعار المحروقات والكهرباء، مطلع العام المالي الجديد، الذي يبدأ الشهر القادم، ضمن ما هو متفق عليه مع صندوق النقد الدولي لتحرير أسعار الطاقة بنهاية 2025.

المستجدات الإقليمية استدعت فتح مشاورات بين الحكومة والصندوق، حول بعض المرونة من جانب الصندوق فيما يتعلق باشتراطات تحريك أسعار الطاقة، وذلك لتمديد الجدول الزمني المُفترض بحلوله الوصول بأسعار المحروقات إلى نقطة التعادل، حال واصلت أسعار النفط ارتفاعها، دون الحديث عن تأجيل أي زيادات مُرتقبة على المستهلكين، بحسب مصدر برلماني من لجنة الخطة والموازنة.

وشهدت معدلات التضخم صعودًا ملحوظًا، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعد أربعة أشهر من التباطؤ، وكانت بيانات شهر مايو هي الأبرز، حين سجل التضخم الشهري أكبر ارتفاع منذ ثمانية أشهر، ويُشار إلى أن بنود الطاقة كانت المحرك الأساسي لهذه الارتفاع.

واتفقت المصادر على أن الظروف الراهنة وتداعياتها على الاقتصاد المصري ستدفع البنك المركزي إلى التريث في التيسير النقدي الذي بدأه بقوة خلال أبريل ومايو الماضيين، متوقعة أن تقرر لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل، للاستعداد مبكرًا ومحاصرة نمو التضخم.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن