تحية للطيّار
#70| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
هذا آخر ويك إند في عام شفنا فيه العجب مع عدم شعورنا أننا نبدأ عامًا جديدًا.
حاولنا الابتعاد عن فكرة حصيلة العام، لا أظن أننا يجب أن نكثف 2020.. هذا لن يكون ديتوكسًا أصلًا. علينا الحذر في حال التعامل مع هذا العام تحديدًا وهو ينصرم.
نخصص هذا العدد من ديتوكس ليكون تحية رمزية تعبّر عن العام دون أعباء أو نبرة تحدٍ للبحث عن أفضل كتاب/ فيلم/ تراك/ مسلسل، خاصة بعد أن نُقبت المكتبات وحُرقت محتويات منصات المشاهدة والسماع، بل سُبرت أغوار منصات الإنترنت كافة طلبًا للترفيه أو المعرفة أو قتلًا للملل.
هذه المرة سنكتفى بتوجيه تحية إلى إنسان لعب دورًا هوّن علينا عامنا العصيب؛ طيّار الديليفري الذي صمد على حاله رغم تبدل العالم من حوله. كل دراسة وعمل صارا افتراضًا، بينما هو يكد بشكل تقليدي وهو يجوب الشوارع موصلًا الطلبات.
في ليالي الحظر، كان أزيز موتوسيكلات التوصيل صوت المدينة ليلًا على خلفية من أصوات الكلاب النابحة.
اعتمر قناعًا مُضافًا لخوذته، وانطلق ناقلًا كل احتياجاتنا، ولولا إقدامه وشجاعته لهلكنا.
وفي ملل العزل، كانت مكالمة الطيّار مناسبة سعيدة. وحين يخبرك بأنه في الطريق، ويطلب لوكيشن بيتك ترسله إليه عبر واتسآب دون قلق، رغم عدم معرفتك به. تخرس وساوسك قائلًا إنه الطيّار وهذا أمر مطمئن.
لو راجعت قائمة الأسماء على موبايلك قد تجد العديد من الطيارين الذين نسبتهم كبشر إلى الأشياء التي حملوها إليك، ربما تكون سميت طيارًا بـ «الجاكيت الأحمر»، وآخر بـ«السلطانية الفخار»، وغيرهما هناك مَن وصفته بأنه «كتب» أو «أكل قطط». كل منهم كان لديه «آفاتار» مطمئن على واتسآب؛ رجل يحمل طفلًا، أو إنسان يتأمل ذاته في المرآة، أو إنسان يضع صورة تبرز خطوطًا ترسم لفظ الجلالة. بشكل ما أصبح لديك على هاتفك لمحة من حياة هذا الغريب صاحب الفضل في أكثر لحظاتك إثارة.
لكن بعدما بدأت الدنيا تفكّ، ارتد الطيّار ليكون عاملًا عاديًا وسط الزحام. لم يعد صوت ماكينته مميزًا، بل تاه وسط ضوضاء الحياة العادية في المدينة.
لا يحتاج أغلب الطيّارين لإرسال اللوكيشن. ومن الطيّارين هناك العارفين بالمدينة بتوسعاتها اللانهائية، وشعابها ومسالكها غير المُعبدة، فهؤلاء هم أدلة التائهين في الشوارع إذا تعطّل جوجل مابس أو استُغلق.
يمكن لمح آثار الطيّار على أرصفة الشوارع، فهو لا ينتظر الـ«يو تِيرن»، بل يفضّل عبور الطريق دون لف أو دوران مثل سهم.

ينحت أحجار الرصيف عبر صعوده المتكرر، هكذا يشق مطلعًا / منزلًا للموتسيكل، ومع توالي الطلعات تكون تلك الأحجار قد نُعمت ومُهدت فيكون المسلك قد شُق. ستجد مسالك في عدة مواقع بالمدينة تعلن عن جهود ومثابرة الطيّارين. وبعدما طابت تلك المسالك للطيّار، ستجده يقف إلي جوار المشاة على الرصيف مُمتطيًا صهوة موتسيكله، يتمهل الوقت المناسب حتى يقطع الطريق.
في الويك إند الأخير من العام، نوجه تحيتنا للطيّارين الذين لعبوا دورًا لطّف قسوة عامنا، لعلنا نسعد في المُقبل من الأيام، وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن